مهما دارت وباعدتك الفصول فرواء الشباب ما ان يحول
ابتدى عندك المسافات عرضا وهي في زحمة الحوادث طول
عذق القول بالوفاء ولي فيك كلام عذب وشعر جميل
فأنا من وزنت في قوله الصدق . وما ذاك في العيون قليل
وزرعت الجناح بالريش حتى طار في الجو من رعته السهول
حين غاب الاحباب وانفرط العقد ومل الحادي وحار الدليل
كنت لي صاحبا وكنت خليلا حبذا أنت صاحب وخليل
دوحة الفكر عند كل بنيها . ملجأ آمن وظل ظليل
جمعت اخوة الصفاء على مائدة الحرف حين ضاق السبيل
وسقت كل ظامىء رشفة النور ولم يغن عن هواها بديل
صورة لم تزل لتونس فيها الجد والهزل والرضا والقبول
دأبت أن تنقر الغصن حتى ترضع النسغ وهو فيه يسيل
تنبش التربة الثرية بالمجد وتبدي ما خبأته الطلول
ان تقل : إنها ثلاثون فاعلم ان ذا في الحساب عمر طويل
غير أن الحياة تحسب بالاعمال لا بالزمان وهو ثقيل
سألوا عن مواطن المجد والمجد طريق معلومه مجهول
طلبته النسور وهو بعيد وشكت منه في المسير الفحول
غير أن إرادة الشئ للمرء تفل الحسام وهو صقيل
سائل الفكر عن أبيها وقد قل شبيه من نوعه ومثيل
من مشى في الزحام ، من خدد الأرض ، وبالفكر قلبه مشغول
من أضاء المصباح في هدأة الليل إذا حان للنجوم أفول
ذاك لا غيره أبو الفكر من حدث عنه المنقول والمعقول
شف كالماء في القواري من لي بالفروع التى نمتها الأصول
يا أخي والأمجاد فكر وهيهات بأن تنطح الجبال الوعول !
فهو أسمى مراتب المجد في الكون ولا شيء بعده مقبول
نشوة الخلق لحظة هي أغلي من كنوز تفنى وحكم يزول
وهي حب يغزو القلوب وفيض من أحاسيس شرحها قد يطول
تستحيل الحياة فيها صبابات ولحنا كأنه التنزيل
يا أبا الفكر لا عدمت أبا مثلك يرعى أبناءه وينيل
في زمان غاض الوفاء به والحب في القلب كبلته الكبول
نحن أدنى إليك قربا وبعدا ذاك حق وفي يديك الدليل
نحن لا نقلب المجن إذا ما ناب خطب وعن قال وقيل
نبتدى بالوفاء ثم به ننهى وللقلب عهده المسؤول

