أخي م . ب . (1) تحية الود والصفاء . انطقتنى درتك بعد صمت طويل ، وقعت على رأسى كلماتها الحجرية الصلبة فايقظتنى من غفوتى واطلقت عقال قلمى بالشكر والثناء على مجهودك . رفيقى فى الدرب ، سر دائما الى الامام ولا تخش الصعاب - كان الله فى عونك - . صح عاليا واملأ الدنيا ضجيجا ليصل صوتك الى كل الناس رغم البعاد والعباد ، ليصل الى القرية الى الجبل ، الى الوادى , الى كل مكان . صوتك الصياح يجب أن يفتح الآذان الصم التى تسمع ولا تعى , بحب أن يلفت انتباه العيون التى تنتظر ولا ترى ، يجب أن يوقظ القلوب التى تدق ولا تحس . لا تيأس يا صديقى ان لم يكن لصدى صوتك رجع قوى , فالناس مرضى والشفاء قريب باذن الله . لا تبخل عليهم بلسعات السياط ولا حتى يفرقعة المطارق على رؤوسهم فذاك هو الدواء . لا تذهب بعيدا ولا ترهق نفسك بعناء البحث طويلا فالشظايا الملتهبة التى يوزعها قلمك وقلم من كان مثلك هى التى تبعد عنا كوليرا الزيف وحمى المجاملة والكذب ، هذه الاوبئة التى طمست عين الحقيقة - لا انبتها الله فى ارض وابعد عنا نحسها النرجسى المقنع اخى قل لرفاقك على طريق الحرف المضئ : افيقوا يا ناس . . كفانا ميوعة . . لقد سكت الكروان عن الغناء وتوقف البلبل عن الشدو وحتى ينبوع
الخمرة المعتقة قد نضب . قل لهم : الاشعار الرقيقة لم تعد تهزنا وانغام الوتر لم تعد تطربنا فالى العمل الجاد يا اخوتى ، الى الرفش الى المعول ، الى الجباه السمر فى حقولنا ، الى السواعد الشجاعة فى معاملنا . لقد انتهى ادب القطط الحالمة فى احضان الدفء ، وارض الاجداد تنتظر منا الكثير ، الكثير فهل من صادق يستجيب لندائها ؟
