ايها المحتفلون بالفكر واصحابها ..
سلام الله على المسرى جميل الخطو وبعد :
لئن حالت ظروفى القاهرة دون ان اسعد بالمشاركة معكم فان قلبى وعاطفتى وفكرى معكم ، ولم ارد ان تذهب هذه المناسبة الفكرية دون ان اسهم معكم محتفلا ( بالفكر ) ومؤسسها ومحرريها ومقدرا هذا الجهد الكبير فى خدمة مسيرة الفكر الحضارية على الصعيد العربى والعالمى ..
ما كنت اظن في يوم من الايام ان يكتب لهذه المدلة هذا العمر المديد الذى ارجوه ان يمتد ليطور الاتجاه الفكرى والحضارى للادب العربى ويسجل خطواته الرائدة ويظهر اسماء كثيرة كانت شابة واصبحت من الرواد الاوائل والمجددين الكبار .
ان عمر مجلاتنا الادبية والفكرية للاسف الشديد فى اكثر الاقطار العربية محدود الزمن فانا اراها تتساقط كل يوم وتحجب او تحتجب بعد ان يرهقها ما فى العالم العربى من متناقضات فى الفكر والسياسة والتمزق الروحى والحضارى بين روادنا قائدى مسيرة الادب والحضارة المعاصرة .
وقد ابتليت بداء الصحافة وعانيت من رهق القلم وتعصف المطبوعات بين يدى تاركة الحسرة فى نفسى والاسى فى روحى وعميق مشاعرى كم هو مؤلم ان يرى الانسان احد ابنائه يذهب دون رجعة ! وما المحبة لصاحبها الا كالولد من الوالد .. صلة وحبا وعاطفة .
كان مفاجأة رائعة عندما اخبرت فى اجتماع ( بيت الحكمة ) ان هذه السنة ستكون الثلاثين من عمر ( الفكر ) ووعدت أن أدرس ( الفكر ) دراسة مستفيضة
وارى اثرها فى مسيرة الفكر العربى وتطور الادب الحديث .. ولكن حجم الموضوع الواسع وغربتى حالا دون هذا الامل الحلو ..
ان ( الفكر ) ذات الاثر العميق فى الفكر أبعد عن فكرى لكتابة مقالة سريعة لان الذين اسمحوا فى تطورها والكتابة فيها يستحقون العناية المركزه والجهد العميق وقد كان للصديق الاديب الكبير والمفكر الرائد الاستاذ محمد المزالى الاثر الواضح سواء بما كتب او بما اسند او بما بذل من جهد هو والاستاذ البشير بن سلامه مع صحبه المفكرين الكرام .. ونويت ان اقترح ان يكون الاحتفال بالمؤسسين الاوائل وتقديم دراسات عنهم .. وعن ادبهم الذى كان عمود الاستمرار وقاعدة التطور والانطلاق والتجديد .
وعزائى فيما اقترح ان الاحتفال بالمجلة تكريم مباشر للذين بذلوا هذا الجهد المضني والدأب المتواصل ، فى اخراج المجلة ورعايتها والحدب على كل عدد من اعدادها .
ان الاحتفال بالمجلة هو احتفال بالفكر العربى والتطور الادبى بعد ان اصبح الادب واربابه من المنسيين فى حاضرنا العربى المتمزق وغدا الاحتفال بسطحيات الامهور وما فيها من متعة سريعة او جاه مزيف هدف بعض الكتاب وغاية المفكرين للاسف الشديد ..
المجلة خدمت الحضارة العربية المعاصرة واستمرت بعزم قوى وهمه ممتازة تخترق الآفاق وتثبت وجود الادب العربى فى تونس وتعطى البرهان على ان ادباء تونس يتميزون بالاصالة والفكر المتطور والحفاظ على التراث الاسلامى وحضارتنا السابقة بما نشرته من قصائد ممتازة وما حوته من مقالات فى النقد والاجتماع والتاريخ و ... ففيها قرأت أعذب القصائد وخير المقالات وأدق التيارات الفكرية فى تونس والبلاد العربية والعالم فى الحضارة والأدب والابداع ومثل هذا الجهد يحتاج الى اعظم التقدير والاعجاب العميق ..
تحيات لكم ايها المحتفلون بالفكر فى عامها الثلاثين وللاستاذ الكبير محمد مزالى والاستاذ البشير بن سلامه ومن أسهم فى هذه المجلة .. راجيا التوفيق والعمر الطويل للجميع وآملين ان نحتفل بغيرها من مظاهر الفكر فى تونس الغالية .
