سهرت مع الكروان الليالي أردد أنغامه في ابتهال
وقد رقص النجم في شرفة مجنحة ، زينتها اللآلي !
وغنت معي فاتنات الكواكب في فرحة بظهور الهلال !
وقد أسعد الكون رب الغناء بلحن يفيض بسحر حلال !
ورددت الطير في لهفة أغاريد ذاك المحب المثالي .
وقد أقبل الفجر يغزو الدياجي وقلب يغرد لحن الجمال . . !
وقد أيقظ الفجر تلك الورود فغنت ، ورف عليها خيالي .. !
وماس مع الفل والياسمين يعربد في سبحات الدلال . !
وقد ضحك الروض مستبشرا فماست أزاهيره في اعتدال !
كما رقص الدوح في بهجة وأمعن في نشوة أو ثمال !
وأرسل ذاك النسيم العليل نشيدا طروبا من الهم خال
وقد بعثر البحر أمواجه تصفق في لوعة واشتعال
فيا جنة البحر ، يا روضة يسود بها الأنس في كل حال
ويا فتنة البحر ، طال اشتياقى إلى ضجعة بين هذى الرمال !
وطال حنيني لعهد الشباب يسير ، يحطم صخر الجبال
وجاء الشباب ، وفي عرمهم تسابيح تسمو لرب الجلال !
( إذا الشعب يوما أراد الحياة ) مضى واثقا من نوال المحال !
ثلاثون عاما على( الفكر ) مرت وها أنذا جئت في الاحتفال
لأشهد في ( تونس ) نهضة تخطت حدود المنى والخيال
فيا أمة (( فتنت )) بالحياة وبالفكر عبر السنين الطوال
بنى صرحها بطل ماجد رأى الفكر بوتقة للنضال
( حبيب ) ، لأمته عامل بنى بالعلوم عقول الرجال . !
يرى الفكر أمضى سلاح به تنال الشعوب الثمار الغوالي ّ!
هو المجد بالعلم ، ليس بجيش كبير ، وليس بجاه ومال !
لك الله يا قلب ماذا عراك ؟ فصفقت في نشوة وابتهال ؟
فقال فؤادي : لقد طاف فجرا على الورد ساق نبيل المثال !
هو الملك المسعد الأريحي كريم النوال ، عظيم الخيال
فتى لم يرعه لهيب النزال ولم يخش في الحق وثب الضلال
فحارب بـ( الفكر ) جهل الحياة وحقق بالعلم أسمى المنال
هلم بنا نحو روض الفنون نحي الأديب الرفيع المثال
نحي ( المفكر ) فخر الرجال نحي فتى فتنته المعالي . !
( ثلاثون ) مرت ... وأنت حفي بفكر سما فوق هام الرجال . !
أحييك ألفا فتى المكرمات أحييك مفتخرا يا مزالي !
لأقسمت أنك بـ( الفكر ) تسمو وانك منتصر في السجال
لقد جئت بـ( الفكر ) تغزو القلوب بعذب القصيد ، وضافي المقال
غدت منبرا لكرام العقول وساحة علم وضيء الجلال !
متى ينهض الشعب يبغي انتصارا فبالفكر يهزم جيش الضلال
حييك يا قدوة المصلحين ويا بطلا رائعا في النضال
هو العلم بغيتنا في الكفاح لنهزم كل جيوش المحال
وقد عشت دهرا عدو الظلام تضحي بجاه ، وتودي بمال
جمعت من المجد أطرافه كريم المقال وخير الفعال
ورحت وإخوتك المخلصون تنيرون بالعلم درب الجمال . !
أحيى ( البشير ) رفيق الجهاد أديبا له السبق في كل حال
فتى أبدع القصص العبقري وجاء لنا بالبحوث الغوالي .
هم انطلقوا في صعيد الجهاد يسيرون ( بالفكر ) نحو الكمال
هم فتية آمنوا بالكفاح فنالوا من النور أوفى نوال ..
على دربهم فليسر طامح ليبني طودا رفيع المثال
إلى المجد بـ (الفكر) سامي المعاني إلى النور بين السطور الطوال
أعدت لنا رائعات (أبلو) وأحييت أيام مجد ( الهلال )
وعهد (الرسالة) عذبا ثريا وعصر (الثقافة) ضافي الجلال.
فتى المجد يا شعلة في الجهاد ويا نابغا ملهما في الرجال
أحييك ألفا فتى المبدعين وأهديك زهرة حبى المثالي
وما دمت بـ(الفكر) تحيي النفوس فإنك تغزو النهى يا (مزالي)

