" الكلمة التى ألقاها الاستاذ شكيب الأموى فى حفلة التعارف التي اقامها سعادة مدير المالية العام الاستاذ محمد باحارث رئيس مكتب معالي وزير المالية ، على شرف سعادة وكيل وزارة المالية المساعد للشركات والمشاريع الشيخ عبد العزيز آل عبد الله السلمان "
سيدي المحتفى به - سعادة القائمقام - سادتى الأكارم
باسم الله المعزل المذل ، باسم الله القوى العزيز ، باسم الله القادر العلي ، نفتتح كلمتنا هذه لقد سمعت يا سيدى المحتفى به كثيرا من الاطراء وسمعت قليلا من الصراحة والصدق . . والآن ويقتحم هذا الميدان الشاق شاب من شباب هذا الجيل لان تخاطبه فى هذا المعرض على أنه الحسيب النسيب فرع من أصل الدوحة الكريمة من آل سليمان الكرام ولا نخاطبه على قدر منصبه ومركزه بالنسبة لما سيتناول من جليل الأعمال بل نخاطبه على انه الشاب المثقف الذى غب من مناهل العلم ماملا به رأسه وعلى انه الشاب الذى تفهم الروح بالديموقراطية الصحيحة التى أساسها مدرسة والده المستمدة من مدرسة جلالة العاهل الاكبر فأضاف إليها ما استطاع استيعابه وامتصاصه من ديموقراطية الغرب فجمع فى هذه الحالة بين الديموقراطيتين أو بين الثقافتين الشرقية والغريبة وعلى هذا الاساس سير حب حضرة المحتفى به بالآراء الحرة التى تهدف إلى المصلحة العامة دون ماريب ولاشك
اول ما يخرج المرء إلى الحياة يحدس الناس ويخمنون ويهمسون فيما بينهم فى مجالسهم الخاصة والعامة فيقول بعضهم : هذا سيكون رجلا عظما ، ويقول بعضهم : بل هو رجل أناني ، ويقول آخرون : يعمل لنفسه ولغيره ، وآخرون يقولون : بل يكرس كل جهده فى سبيل غيره . فى سبيل الصالح العام ؛ وغيره هؤلاء واوكك يصمتون لا يستطيعون الحكم بشئ بل ينتظرون الزمن ليلقى اضواءه عليه وليخرجوا من بعد ذلك بالنتيجة بالحكم له أو عليه
وكل ينظر إلى العظمة بمنظار مختلف عن الآخر فهذا ينظر إليها على أنها جمع المال وفى ذلك قال المتنبى :
ومن ينفق الساعات فى جمع ماله مخافة فقر فالذى فعل الفقر
ومن الناس من ينظر إلى العظمة على أن المال فيها وسيلة لاغاية فإذا كانت الوسائل شريرة كان المال شرا على صاحبه وإن كانت الوسائل خيرة نال الذكر الحميد والصيت الذائع والمرء ما يقال عنه لافى حضوره بل في غيابه ، ونظرية من عمل صالحا فلنفسه ومن أساء فعليها نظرية صحيحة تسرى فى كل زمان ومكان والناس يكاد همهم أن يكون جهرا حين يتحدثون عن الخير والشر عن الرذيلة والفضيلة عن الحسنات والسئات . وكلما ارتقت الامة فى سلم الحضارة والعلم - كانت نظرانها إلى السمو نظرات بعيدة عميقة ، وكلما ارتقى الانسان نفسه فى سلم الحضارة والمعرفة كان لا يتخدع أولا يخادع نفسه بالنظرات التى تدور حوله أو بالعبارات التى تتناقلها الأسماع وسمعه من جملة تلك الأسماع ، ففي عصور الجهالة والغباوة وللذل عند الامم ترضى الامة بنصف الأمين ونصف الصادق ونصف المخلص ونصف الرجولة ويؤولون ويعرفون الأمانة والصدق والاخلاص والشهامة والرجولة والفضيلة والخير والغنى والجمال تأويلات وتعريفات تلائم روح ذلك العصر وتتفق مع مثل ذلك الزمان
ولكن فى عصر النور والعلم والصحيح والحضارة الصحيحة لا يرضى رجال ذلك العصر إلا بالأوضاع الصحيحة ولا يرضون لها إلا بالتأويلات الصحيحة والتعريفات الصحيحة وعلى ذلك شاب كالمحتفي به كعبد العزيز . وهو يخرج الآن إلى مجالات واسعة فسيحة من الظلم لنا وله . . وفى هذا المحفل الذى يكرمه سلفا بناء على الآمال الواسعة المرموقة أن لا نكون صرحاء معه بالحق . . إن البلد تتطلب منه ككل مسئول فيها أن لا يرضى إلا بالتأويلات والتعريفات السالفة كاملة غير منقوصة حيث إننا الآن فى فترة انتقال هامة فى تاريخ البلد التى بدأت تنحو نحو العلم الصحيح والحضارة الصحيحة بدأت منذر زمان طويل بعلاقات مع اكبر ادمغة فى العالم وأكبر رؤوس أموال فى العالم وأكبر مسيطرين على الارض والجو والبحر فماذا محن مقابلوهم يا سادة ؟ ! . نقابلهم بأمثال عبد العزيز ممن تلقوا علومهم فى بلادهم وفي بلاد امثال هؤلاء الجبابرة . وعلى هذا خق لنا أن نتطلب من أمثال عبد العزيز تكريس كل جهوده والدأب ليل نهار لتطبيق المبادئ القويمة التى لم تتغير منذ كان فى العالم أرض وسماء ورجال أمناء نزهاء فالبزاهة هى النزاهة والامانة هي الأمانة والمصلحة العامة هى المصلحة العامة دون مواربة أو تفسيرات وتعليملات وأنصاف حلول
وقد قيل ان المرء بماحوله ولكن أقول : ان الشخصية القوية تكيف ما حولها كذلك . وتطبعه بطابعها . وتصبغه بصبغتها . . سيدى عبد العزيز
أنت أمل الشباب المشرق المشع فى هذا البلد أتدرى لماذا ؟ . . لأنك خلف لسلف . ولست افصل وأوضح . . أنت لا تحتاج الى المال فقد كفاك والدك شر التطلع إليه من خير العزيز وهذه الامة التى تفدى عبد العزيز " لمادر عهده عليها من خيرات وبركات أنت لا تحتاج إلى أرومة ومحتد وجاه عريض فهو بين يديك وطوع بنانك أنت لا تحتاج الى مظاهر خداعة براقة تستر بها - لاسمح الله - عيبا أو نقصا أنت عربي حر تجمعت . لديك كل الوسائل لخدمة أمتك فى المجال الذى وجدت فيه خدمة صحيحة أعلمت الآن ما هى آمالنا فيك ؟ ولا تستهن يا سيدى فى الزلة الأولى فهى باب لأبهاء واسعة عريضة من الخطايا والآثام وإنك لمستطيع كل الاستطاعة التقويم والاحتفاظ بمبادئك للوروثة والمكتسبة من مدرسة والدك كما استهللنا التى هى فرع من مدرسة " عبد العزيز " وبما اكتسبته من المبادىء القويمة فى مدارس الشرق والغرب وإن هذه البلد الآن فى حاجة إلى جهد الجبابرة : وخاصة تضافر الأيدى العاملة والمتعلمة وإلى حكمة الشيوخ وإدارة الاداريين القدامى الذين وضعوا اللبنات الاولى فى النظام والروتين . سوف لانغمط جهود ودأب هؤلاء جميعا ولكن الدنيا تسير وتتطور ونحن نريد أن نساير عجلة هذا التطور قبل أن يفوتنا القطار نريد العز للوطن ولا يكون ذلك إلا بالا لقوة فى الادارة والقوة فى الأفكار ووضعها فى حيز التنفيذ السريع . . والفوة بالطبع قبل كل شئ فى الجيش والسلاح والاعتماد على الرجال المخلصين وإلا ياسادة فأمامنا عدو كتب على قبة برلمانه : حدودك يا اسرائيل من دجلة إلى خيبر والنيل
سيدى العزيز كلنا حبون تتطلع إليك ولتنجح التجربة ولتصرن على أن تنجح التجربة مهما تحملت وصبرت ولتكن مثلك صحيحة صحيحة مهما برقت وشعت المغريات وانفتحت المجالات وتلاحقت الفرص كل هذه تستطيع استغلالها للاصلاح فالأمة التى تصلح ماليتها وتنظم اقتصادياتها تتطور التطور الاصلاحى السريع المنشود وتساير ركب الحضارة والزمن وقد وضع والدك أسس هذه الاصلاحات فأتم البناء حسب ماعلمك الغرب لتلحق بهذا الغرب لئلا تبقى الشقة بيننا وبينه بعيدة . .
والله موفقت مدعت تسعى لخير الأمة التى أنت فرد صالح منها . . فالله يحب الذين ينظمون انفسهم صفا كالبنيان المرصوص والله يحب الذين يوحدون انفسهم صفا كالبنيان المرصوص والله يحب الذين يعملون لأمتهم صفا كالبنيان المرصوص
فليحب بعضنا بعضا ولنحب الصالح العام على مثل هذه المبادئ ليحبنا الله ولنتنهض بامتنا إلى المستوى الذي زحف على أساسه العرب إلى اسبانيا وكادوا يطوقون العالم بعده

