بين يدى الآن العدد الاول من السنة الحادية والعشرين من مجلة المنهل الذى اصدره الاستاذ : عبد القدوس الانصارى فى مستهل السنة (( الحادية والعشرين )) من عمره المديد ان شاء الله .
ومن الواجب علينا جميعا ان نغتنم الفرصة فنهنئ صديقنا الانصارى على هذا التوفيق الذى قدر له وعلى هذا النفس الطويل الذى سار (( المنهل )) به فى حياته الحافلة بالطرائف والملح من الآداب العربية وبالبحوث العلمية السديدة التى ساهم بها الاستاذ الانصارى بمجلته فى اشاعة الثقافة والعلم والمعرفة والوعى فى شباب الجزيرة العربية فى ربع القرن المنصرم
ولعل المنهل بهذه الذكرى الجميلة يسجل لنفسه السبق فى صحافة بلادنا بهذه الحيوية الجياشة بالطريف والتالد من الثقافة والعلم وبهذا (( العمر )) المديد الذى لم يسبق الى طوله سواه من صحف البلاد السعودية الشهرية ، فللاستاذ الانصارى مرة اخرى الشكر والتقدير والثناء على على هذا الاسهام الفعال فى النهضة بوطننا العربى الكريم .
وتجىء هذه الذكرى وهى شباب هذه المجلة فى عنفوان شباب القومية العربية التى تتكتل اليوم فى صفوف طويلة تحشد فيها الامة العربية باسرها فى شتى مساكنها وديارها ويعم الوعى العربى القومى جماهير الشعب الذى يلتهم اليوم بنهم عجيب كل ما تقذف به المطابع من هذه الصحف والمؤلفات التى لم تعرف الامة العربية فى سنواتها القريبة الماضية شبيها لما عليه العرب اليوم فى هذا المضمار .
وفى كل بلاد عربية ، فى الحاضر فيها والبادى تتدفق على ابواب المدارس فى مثل هذه الايام أمواج زاخرة متلاطمة من الجيل العربى الناشئ .. هؤلاء الملايين من الجيل الجديد الذين يتزاحم بهم آباؤهم وذووهم فى مثل هذه الأيام على ابواب المدارس والمعاهد وتكاد مسألة الحاقهم بالمدارس أن تكون معركة حامية الوطيس
وهذه الصور والروى جلية فى بلادنا السعودية فشتان اليوم بين جماهيرنا النامية الغضة التى نقبل بها الآن على المدارس وبين ما كانت عليه حالنا منذ عشرين سنة - مثلا - يوم كانت مثل هذه النظرات الى المدارس الحديثة والتربية العصرية ترفا كماليا لنفر قليل من كبار المواطنين
لقد تغير اليوم كل شئ فى بلادنا ، وفى البلدان العربية المجاورة .. واصبحت المدارس والصحف والكتب وكل ما يساعد على الوعى والمعرفة ، والعلم ضرورة حيوية للفرد المواطن وتغيرت مفاهيم الآباء والاجداد لهذه الظواهر ، فأخذوا يتزاحمون على الحاق ابنائهم بالمدارس فى الداخل والخارج ورعى جلالة الملك المعظم هذه النهضة التى غمرت السهل والجبل بما فتح من مدارس ومعاهد فى البلاد ، وبما أتاح للمئات من المواطنين ان يلتحقوا بمدارس العالم فى خارجها .
واسهبت فى ذكر المدارس لما بينها وبين الصحافة من الهدف المتحد
والغاية المقصودة ، فان هذه المجلات الرصينة الواعية هى مدارس سيارة خالدة لها علينا حق التقدير والتشجيع والمساعدة والاقبال
وان المنهل وصاحبه فى طليعة الصفوف التى تكافح اليوم وتعمل لاتساع المعرفة فى كل مكان
اننى متفائل جدا بمستقبل وطننا العربى الكبير ذلك أن قبلته ومحرابه ولواءه وهو (( بلادنا هذه )) قد تحركت الآن وهى فى حركتها الواعية الثابتة تزاحم سواها المنكب بالمنكب لتعلو الى مكانتها التقليدية فى قيادة العالمين العربى والإسلامى فى المجد والعلم والانسانية والخير .
لقد انبثق عز العرب ومجدهم وحضارتهم من بلادنا هذه ويكاد التاريخ اليوم ان يعيد نفسه .. فقد عادت للجزيرة كلمتها وسمعتها وتوجيهها .. ولهذه القيادة والمكانة والسمعة حقوقها علينا اجمعين .. لهذا يجب علينا ان نعد انفسنا اليوم للاضطلاع باعباء هذا الميراث . . ولن نستطيع ذلك الا بالعلم والمعرفة ذلك ان سواد العالم الذى يؤمن ويعترف لنا بهذا الحق قد اصبح الآن عالما واعيا مثقفا . . فليبارك الله اذن هذه النهضة العلمية التى يزدهر بها هذا العهد السعيد . وليوفق الله الذين يضطلعون بهذه الرسالة بين الناس الى الخير والسداد لجيلنا الجديد الذى ولد فى النور .

