الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

تراجم العلماء، المرجاني : مؤرخ المدينة النبوية

Share

- ١ - حتى اسم الكتاب تناوله الاختلاف . . فالنسخة المخطوطة بمكتبة السيد عارف حكمة ، بالمدينة المنورة والمكتوبة فى سنة ١٣٥٤ ه تذكر أن اسم الكتاب هو : (( بهجة النفوس والأسرار فى تاريخ هجرة المختار )) . والنسخة المحفوظة بمكتبة الحرم المكي فى مكة المكرمة تورد اسمه هكذا : (( بهجة النفوس والأسرار فى تاريخ دار هجرة المختار )) . ويبدو لى أن الاسم الاخير للكتاب هو الصحيح ، لمطابقته لموضوعه الذى هو تاريخ المدينة دار الهجرة . واذن فلعل الناسخ وقع منه سقط . . سقطت منه كلمة : ( دار ) حين نسخ اسم الكتاب . . وكم للنساخ من سقطات وغلطات .

- ٢ - ولنسختي المدينة ومكة ثالثة بالآستانة . وتعريفا موجزا بالنسختين : المدنية

والمكية . . نقول : أن رقم الاولى فى المكتبة العارفية هو ( ٥٤ ) تاريخ ، ورقم الثانية المكية هو ( ١٣ ) تاريخ . وكلتاهما ناقصة . والنسخة المكية أوثق وأضبط وأقدم وأهم بكثير . . وربما لو أطرد بنا البحث والتقصي فى مكتبات العالم لوجدنا رابعة وخامسة .

والمهم الآن أن يعنى (( ناشر )) مخلص بطبع هذا الكتاب النفيس . . طبعا علميا محققا .

- ٣ - وما دمنا قد اشرنا الى (( ميزات )) النسخة المكية فلا بأس من اعطاء مزيد من التفصيل عنها وعن أمور أخرى ذات علاقة بالموضوع . فنقول :

أولا - ان النسخة المكية تمتاز بصحة المتن ، وبالتعليقات التى دونها بهوامش صفحاتها المرحوم الشيخ عبد الستار بن عبد الوهاب الدهلوى ، واقف النسخة .

ثانيا - اننا توصلنا بتدقيقنا الخاص الى اكتشاف أن هذه التعاليق وترجمة

مؤلف الكتاب هما بقلم عبدالستار نفسه . . توصلنا الى ذلك من مقارنة خطوط الهوامش بخط الترجمة الموجودة فى ثلاث صفحات متداخلة بآخر الكتاب - مقارنتهما ببعض فثبت بما لا يقبل الشك أن خطهما كان بيد واحدة . . وهذا ما لم يتوصل اليه الدكتور أبا حسين فيما نشره تحت عنوان : ( نوادر المخطوطات ) اذ اكتفى بالقول : ( ففى آخره ورقتين - ورقتان - بخط عادى تختلفان عن خط المخطوط . . فيها ( فيهما ) - ترجمة للمؤلف ) . . ومع ذلك فيشكر لتنويهه بهذه الترجمة القيمة فيما نشره . .

ثالثا - وطريقة تدقيقي التى أفضت الى معرفة كاتب الترجمة - تتلخص فى أنى سلطت تيار التأملات على خط الهوامش , فوجدته واحدا ، وبخط أسود باهت بالنسبة لخط الكتاب الفاحم السواد ، وخط الترجمة بين الرقعة والنسخ ، والفارسى . ومن ثم دققت النظر لعلي أجد دليلا علميا على كاتب هذه الهوامش ، وقد وجدته ، اذ ينص بعضها على ما يلي : ( قال أبو الفيض ) وهنا تذكرت أن كنية (( أبى الفيض )) تطلق على عبد الستار الدهلوى ، أو هو أطلقها على نفسه ، فراجعت الاستاذ عبد الله عبدالرحمن المعلمى ، أمين مكتبة الحرم المكى بالنيابة ، فوافانى مشكورا بكتاب أبى الفيض عبد الستار الدهلوي الذى يحمل خط يمينه ، وهو كتاب : ( فيض الملك المتعالى بأبناء أوائل القرن الثالث عشر والتوالى ) . . وبمقارننتهما ببعض تجلى أن الخطين بقلم يد واحدة ، هى يد عبد الستار نفسه . ومن ثم عملت مقارنة أخرى بين خطي الهوامش وكتاب فيض الملك المتعالى

من جهة ، وخط ترجمة كتاب مؤلف كتاب بهجة النفوس والأسرار ، من جهة أخرى ، فاتضح بما لا يقبل الشك أن الخطوط الثلاثة بيد واحدة . . وعندئذ حمدت الله اذ توصلت الى اماطة اللثام عن هذه الحقيقة العلمية لأول مرة فيما أعلم . .

والشيخ عبد الستار الدهلوى ، أحد علماء مكة المدرسين بالمسجد الحرام ، وقد ترجمه الاستاذ خير الدين الزركلى ، فى كتابه ( الاعلام ) ترجمة وافية ، فقال :

الدهلوى : ( ١٢٨٦-١٣٥٥ ه ) الموافق ( ١٨٦٩-١٩٣٦ م )

عبد الستار عبد الوهاب بن خدايار بن عظيم حسين يار بن أحمد يار المباركشاهورى البكرى الصديقى الحنفى الدهلوى أبو الفيض ، وابو الاسعاد : عالم بالتراجم . مولده ووفاته بمكة . كان من المدرسين بالحرم المكى . له تآليف . . منها : (( فيض الملك المتعالى بأبناء أوائل القرن الثالث عشر والتوالي - خ )) و (( أعذب المواريد ، فى برنامج كتب الأسانيد - خ )) و (( سرد النقول فى تراجم الفحول - خ )) و (( الازهار الطيبة النشر فى ذكر الأعيان من كل عصر - خ )) مرتب على الطبقات ، و (( بغية الأديب الماهر - خ )) ثبته ، و (( نثر المآثر فيمن أدركته من الأكابر )) وغير ذلك . .

وكان قد جعل مكتبته وقفا قبل وفاته ، ثم نقلت مع مؤلفاته الى مكتبة الحرم بمكة . .

ورأيت فى صدر كتاب له سماه (( أزهار البستان فى طبقات الاعيان - خ )) وهو جزء من كتابه (( الأزهار الطيبة النشر )) قوله بخطه : (( لجامعه - فلان المكي وطنا واقامة ، وان شاء الله : المدنى موتا . . ولكنه توفى بمكة . . وقد عزا خير الدين

الزركلى ، ترجمته لعبد الستار ، الى مصادر هى : مذكرات المؤلف ، ومجلة الحج . . وأخذ نسبه مما جاء فى صدر كتابه : (( فيض الملك المتعالى )) وانظر الخزانة التيمورية ( ٢ )

- ٤ - وقد تراءى لى اخيرا أن ما ورد فى مقالة العلامة الشيخ محمد الشاذلى النيفر ، بمنهل المحرم ١٣٩٠ ه من أن الدكتور أبا حسين ، ذكر فى مقاله المنشور بالعدد الصادر فى ١١ ذي القعدة ١٣٨٧ ه أن ترجمة مؤلف ( بهجة النفوس والأسرار ) وردت فى آخر المخطوطة المدنية هو اما تطبيع أو سبق قلم . فالدكتور انما نسب ترجمة المؤلف الى نسخة مكتبة الحرم المكي لا المدني . . ( ٣ )

وعجيب أن يسجل واضع أسماء الكتب عليها ، بمكتبة الحرم المكي ، اسم المؤلف هكذا : ( عبد الله القرطبي ) مجردا من صفة ( المرجانى ) التى عرف بها . . فهذا فيه القاء مزيد من الضباب على اسم المؤلف . وفى الحقيقة أن اسم مؤلف ( بهجة النفوس والأسرار ) هو : (( عبد الله )) وهو قرطبي المحتد . . ولكن تجريد اسمه من صفة ( المرجانى ) التى لازمته وعرف بها طيلة القرون الخالية ، واكساؤه صفة (( القرطبى )) وحدها ، لا محالة انه يدخل

الى روع المطالع انه مؤلف آخر غير المرجانى المعروف بهذا الوصف . . وقد أطلق هذا الاسم بجزئيه على أشخاص آخرين . . منهم : عبد الله القرطبي - المتوفي سنة ٤٦٠ ه . وهو فقيه فرضى حاسب وليس ممن يعنى بالتاريخ ، وزمنه متقدم على زمن مؤلف كتاب البهجة ، ومنهم شخصيتان أخريان احداهما مترجمة بالصفحة ١١٩ والأخرى بالصفحة ١٤٣ من الجزء الرابع من كتاب (( معجم المؤلفين )) لعمر رضا كحالة . وقد رأيت أن الأجدر شطب هذا الاسم المستحدث هكذا للمرجانى من عنوان الكتاب المخطوط بمكتبة الحرم المكي ، ووضع اسم : (( عبد الله بن عبد الملك المرجانى )) موضعه ، لأن المؤلف عرف بهذا الاسم الذى سارت به الركبان , وقد اقترحت ذلك على أمين المكتبة ، ازالة للبس ، ووضعا للأمور فى نصابها ، فوافق مشكورا مقدرا .

- ٦ - هذا ، وفيما يتعلق بعمود نسب مؤلف (( بهجة النفوس والأسرار )) فانى لا أرى مندوحة من البوح بأنى قد لاحظت تخبطا فى هذا العمود من لدن المؤرخين الذين عنوا بترجمة المؤلف ، على أن أوسع هذه التراجم ما ورد فى مخطوطة مكتبة الحرم المكية ، لعبد الستار الدهلوى ، وأغربها فعلا ما ورد فى كتاب (( معجم المؤلفين )) لعمر رضا كحالة . . والظاهر أن قلمه قد سبقه الى اقحام ( محمد ) كأب مباشر للمؤلف ، وبذلك جعل ( عبد الملك ) جدا أول له ، مما خالف فيه جمهرة مؤرخي المرجانى المؤلف . وقد نقد الاستاذ السيد عبيد مدنى ، مؤرخ المدينة المنورة ، فى

موسوعته المخطوطة فى تاريخ المدينة المنورة ، ما قاله كحالة .

ونحن هنا بصدد ايضاح ما أجملناه آنفا :

فأولا - فى ترجمة عبدالستار الدهلوى للمؤلف ، وهى مجمعة من عدة مراجع ذكرها . . يقول : (( هو الشيخ أبو محمد عبد الله بن أبى مروان عبد الملك ابن الشيخ الولي العارف بالله أبى محمد عبد الله بن محمد بن محمد بن محمد البكرى القرشى التونسى الأصل الاسكندرانى المولد ، المكي الدار ، المعروف بالمرجانى )) . .

فأنت ترى من هذه الترجمة ورود أسماء أربعة من أجداد المؤلف ، نسقوا جميعا فى سمط واحد . . ولست تكاد تجد لذلك مثيلا فيمن ترجموا للمرجانى المؤلف ، حفيد المرجانى الكبير . . أبى محمد عبد الله . .

وثانيا - ترجم ابن العماد ، للمرجانى جد المؤلف فقال : (( وفيها - أى فى سنة ٦٩٠ ه توفي - الشيخ أبو محمد عبد الله المرجانى بتونس )) (٤) .

ونجزم بأن هذا الشيخ المترجم - بفتح الجيم - هو الجد الثانى للمؤلف . . بمعنى أنه والد أبيه : (( عبد الملك )) وليس مطلقا هو مؤلف ( بهجة النفوس والأسرار ) موضع البحث ، وذلك لأن هذا الجد توفي سنة ٦٩٠ ه . . حالما أن حفيده المؤلف للكتاب المذكور آنفا توفي اما فى عام ٧٥٤ - ونرى هذا أرجح - أو فى عام ٧٥٧ على رأي أغلب

مترجميه ، أي انه توفي بعد وفاة جده اما بأربع وستين سنة ، أو بسبع وستين . . وعلى رأي الاستاذ حمد الجاسر محقق كتاب المغانم المطابة ، كانت وفاته فى سنة ٧٨١ ه فتكون وفاته بعد وفاة جده بواحد وتسعين عاما . أما ولادته فيرى انها كانت بعام ٧٢٤ ه ، أي بعد وفاة جده المشار اليه آنفا بأربعة وعشرين عاما . فلم يدرك حياة جده . وقد يكون منشأ تسميته باسمه ذلك على عادة المسلمين فى احياء ذكرى أسلافهم الراحلين الأماثل ، بتسمية أبنائهم بأسمائهم .

وثالثا - ترجم له شمس الدين السخاوى ( ٨٣١-٩٠٢ ه ) فقال : ( عبد الله بن عبد الملك أبو محمد ابن أبى عبد الله ابن أبى محمد القرشى البكرى المرجانى المدني ، بل التونسى الأصل ، الاسكندرانى المولد ، المكي الدار ، جمع للمدينة النبوية تاريخا سماه ( بهجة النفوس والأسرار فى تاريخ دار هجرة المختار ) عمله فى شوال سنة احدى وخمسين وسبعمائة وله غير ذلك من المصنفات )) الخ . . ثم قال : ( ودخل المغرب بعد الستين أو السبعين وسبعمائة وانقطع خبره (٥ ) )) ا ه .

ومن رأيي أن هذه الترجمة تتفق - كثيرا - مع ترجمة عبد الستار الدهلوى الخطية لمؤلف كتاب البهجة ، على أن من الملاحظ وجود فوارق بسيطة بين الترجمتين هى : ايثار صاحب (( التحفة )) الاقتصار ، وايثار عبد الستار الامتداد فى ترجمته . . ومحل الفرق بين الترجمتين يتمثل فى بعض النقط ومنها تلقيب السخاوي لجد المؤلف الاول بكنية ( أبى عبد الله ) وهو فى ترجمة عبد الستار : ( عبد الله ) . . ومنها

تكنيته لوالد جده هذا بكنية : ( أبى محمد ) وهو لدى عبد الستار : ( محمد ) بدون صيغة : ( أبي ) .

وقوله بعد ذلك : (( ودخل المغرب بعد الستين أو السبعين وسبعمائة وانقطع خبره )) يتفق مع ما جاء عن مؤلف (( بهجة النفوس والأسرار )) فى ترجمته التى كتبها له فى ذيل تاريخه المخطوط ، أبو الفيض عبد الستار الدهلوى . . وقد سبق أن أوردنا أقوال المؤرخين فى أن وفاته كانت بسنة ٧٥٤ أو ٧٥٧ ه . وعلى رأي محقق المغانم المطابة بسنة ٧٨١ ه . وبعض هذا يحتمله قول السخاوى : ( ودخل المغرب بعد الستين أو السبعين وسبعمائة وانقطع خبره ) . . وخاصة سنة ٧٨١ ه . . أما سنتا ٧٥٤ و ٧٥٧ ه فان القول بوفاته فيهما ينافي القول بذهابه الى المغرب بعد سنة ٧٦٠ أو بعد سنة ٧٧٠ ه . . كما هو ظاهر .

الخلاصة : وبعد ، فان الثابت مما سبق بيانه ، ان اسم المؤلف بدون اختلاف هو : ( عبد الله المرجانى ) وكناه بعضهم بأبى محمد . . ووالده هو ( عبد الملك ) عند أغلب المؤرخين ، ما عدا صاحب (( معجم المؤلفين )) فوالده عنده هو ( محمد)  ونعتقد أن هذا حدث اما من سبق قلم أو سهوا غير متعمد . وكنى بعضهم أباه عبد الملك هذا بأبى مروان . وعبد الملك هذا ثابت الوجود ، وثابت على رأي الأغلبية من المؤرخين انه اسم أبيه المباشر . . اتفق على ذلك نسختا المكتبتين : المكية والمدنية ، وقال به السخاوى ، ولم

ينكره ابن العماد وان كان لم يورد اسم أبيه فى ترجمته من باب الاختصار والاكتفاء .

- ٨ - هذا واستجابة لرغبة العلامة الاستاذ محمد الشاذلى النيفر ، سنورد فيما يلى نص الترجمة الخطية الواردة فى ذيل النسخة الخطية من كتاب (( بهجة النفوس والأسرار فى تاريخ دار هجرة المختار )) وهى كما قلنا وأثبتناه - بخط الشيخ عبد الستار الدهلوى . وقد يكون هو المعقب على بعض ما ورد فى تلك الترجمة المستخرجة من عدة مصادر بقوله : ( قلت ) . . على ما تراءى لى ، وربما يكون القائل غيره وكان ناقلا لقوله : ( قلت ) . . فسياق الكلام يحتمل هذا وهذا . .

- ٩ - وها نحن نقدم نص الترجمة حرفيا فيما يلي كما كتبها الشيخ عبد الستار الدهلوى : ثم نتبعها بصورة الصفحة الاولى من الترجمة المذكورة

( قلت : قد وقفت على ترجمته فى (( قلائد النحر )) لابن أبى مخرمة . .

( ترجمة مؤلف هذا الكتاب المسمى (( بهجة النفوس والاسرار فى تاريخ دار هجرة المختار )) هو الشيخ أبو محمد عبد الله ابن أبى مروان عبد الملك ابن الشيخ الولي العارف بالله أبى محمد عبد الله بن محمد ابن محمد بن محمد البكرى القرشى , التونسى الأصل ، الاسكندرى المولد ، المكي الدار ، المعروف بالمرجانى . . تسمع من مشايخه وحفظ وألف تاريخا للمدينة النبوية مشتملا على فوائد كثيرة ، الا أن كثيرا منها لا تعلق له بالتاريخ ، سماه

(( بهجة النفوس والأسرار فى تاريخ دار هجرة المختار )) فى مجلد واحد رأيته بخطه . قال كاتب هذه النسخة : هى ملك والدى عمر بن فهد الآن ، وانه ابتدأ فى تأليفه يوم التاسع من الشهر المذكور ، وله أيضا نظم وكان توجه الى بلاد المغرب فى ذى الحجة سنة ستين وسبعمائة وانقطع خبره . انتهى ما ذكره العلامة الحافظ المؤرخ السيد الشريف قاضى القضاة تقى الدين أبى ( أبو ) الطيب محمد ابن العلامة أقضى القضاة شهاب الدين أبى العباس أحمد بن علي الحسنى الفاسى المكي المالكى بلفظه وكانت ذلك ( تلك ) النسخة بخط العلامة أبى فارس عبد العزيز بن عمر بن محمد بن محمد أبى الخير محمد بن فهد الهاشمي المكي الشافعي فى يوم الاحد سادس عشر جمادي الثانية عام أربعة وسبعين وثمانمائة بمنزلنا بمكة المشرفة ١ ه .

قلت : وأظنه ( وأظنها ) هى هذه النسخة بعينها . والله أعلم . ورأيت بهامشه ما نصه : قال كاتبه : رأيت بخط ابن شكر ما لفظه : عبد الله بن عبد الملك المرجانى اشتغل فى فنون من العلم وبرع فى معرفة الأوفاق والحروف وشرح اسماء الله الحسنى والتصريف وصنف فى ذلك كتبا كثيرة متعددة فى هذه العلوم ، وله كتاب مختصر فى التاريخ من آدم الى زمنه ، وله مصنفات مختصرات من أسماء الأئمة الأعيان من النبي صلى الله عليه وسلم الى زماننا هذا وغير ذلك وكان أيضا ينتمى الى دين وصلاح ويشتغل بتعليم القرآن للأولاد والأيتام بحرم الله الشريف وهو مع ذلك وافر العلم والفضل والأدب ولطافة الذات والشأن مع الحشمة والرئاسة

والسعادة والغنى عن الحاجة لما فى أيدى الناس من الدنيا والمتاع ، توجه الى بلاد المغرب بعد سنة سبعين وسبعمائة ووصل الى تونس ثم دخل المغرب الأقصى وانقطع عنا خبره. ا ه .

وأما والد المؤلف فهو عبد الملك بن عبد الله ابن محمد بن محمد بن محمد البكرى أبو مروان ابن الشيخ الولي العارف بالله أبى محمد المعروف بالمرجانى التونسى نزيل مكة صحب الشيخ نجم الدين بن عبد الله الأصفهانى وروى عنه عن عبد الله بن رتن الهندى ، وقيل : محمود بن رتن عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم حديثا فى فضل لا اله الا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد فى كل يوم مائة مرة ، الحديث المخرج فى الصحيحين من رواية أبى هريرة وقد سمع هذا الحديث من المترجم جماعة منهم جدى القاضى أبو الفضل النويرى وكان يحدث به عنه وشيخنا ابن شكر وحدثنا به عنه وتوفي فى يوم الخميس سابع عشر جمادى الاولى سنة ٧٥٤ بمكة ودفن بالمعلاة نقلت وفاته من حجر قبره ووجدت بخط القاضى جمال الدين ابن ظهيرة انه توفي سنة ٥٧ ولعله قلد فى ذلك ابن شكر ، فانه كان يذكر ذلك وفيه نظر لما ذكرناه والله أعلم .

ومولده سنة ٦٨٤ بتونس . كذا وجدت مولده بخط شيخنا القاضي جمال الدين بن ظهيرة ، وذكر انه رآه بخطه . انتهى ما ذكره الفاسى فى تاريخه . قلت : ورأيت بخط العلامة عبد العزيز بن عمر بن فهد ، ما نصه : رأيت بخط ابن شكر أن الشيخ عبد الملك المرجانى توفي فى أول سنة ٧٥٧ انتهى . ورأيت بخط العلامة جارالله بن

فهد المكي ، ما نصه : عبد الملك بن محمد بن محمد بن محمد بن يوسف بن اسماعيل بن علي بن أحمد بن محمد بن محمد بن عبد الرحمن ابن أبى بكر الصديق القرشى البكرى . هكذا نقلت من خط بعض قريبه ، وهو الشيخ ( هنا الصفحة مقطوعة وذهب فيما قطع اسم الشيخ المنقول عنه . ) بن النجم محمد بن عبد الملك بن محمد بن عبد الملك ( هنا الورقة مقطوعة أيضا وذهب بعض الاسماء فيما ذهب من الورقة ) وثبت مضمونها محضر كتب باذن المؤلف - يعنى مؤلفه - ( هنا ذهب بعض الورقة وذهب بذلك ما فيها من الخط ) الثمين قاضى المالكية الشريف تقى الدين الفاسى مؤرخ بيوم ( اسم اليوم ذهب مع ما ذهب من الورقة ) سابع جماد الاول ( جمادى الاولى ) سنة ( ٩١١ ) احدى عشرة وتسعمائة ، فيه خطوط جماعة من أهل الحرم المكى بصحة هذه النسبة الى الصديق رضي الله عنه ، ولكن المحضر اقتصر فيه على ذكر المحمديين كما هو فى هذه الترجمة - يعنى المنقولة عن التاريخ - وقال كاتبه انه حصله من كتاب (( البهجة )) للشيخ عبدالقادر الكيلانى ، وعندى فيه نظر لقلة عدد من ذكر فيه ولذلك اقتصر القاضى المؤرخ فى الترجمة على ذكر المحمديين والله أعلم . قاله وكتبه جارالله بن فهد المكي ، لطف الله به ١ ه .

ورأيت بخط العلامة عبد العزيز بن عمر بن فهد ما نصه : رأيت بخط ابن شكر عن الشيخ عبد الملك المرجانى انه روى التصوف عن أبيه سيدى الشيخ ابى محمد المرجانى ، وله مشايخ كثيرون ، وكان شيخا رئيسا كبير القدر وافر الحرم كثير الزيارة والمجاورة بالحرم الشريف النبوي ا ه .

وأما ابن أخ المؤلف فهو عبد الملك بن محمد بن عبد الملك بن عبد الله بن محمد بن محمد المرجانى المكي سبط الشريف علي الفاسى سمع من القاضى عز الدين بن جماعة ومحمد بن احمد بن عبد المعطى وغيرهما بمكة ودخل القاهرة غير مرة وحصل وظائف وصررا ، وتوفي وهو قافل منها فى أوائل ذى القعدة سنة (٧٨٨) ثمان وثمانين وسبعمائة بأسفل عقبة ايل ( ايلة ) ودفن هناك ا ه . ما ذكره المؤرخ الفاسى ، ورأيت بخط العلامة عبد العزيز المذكور ما نصه : أن ولده النجم محمد سمع على الشيخ أبى العباس بن عبد المعطى والعفيف الشامدى ، والقاضى عز الدين القاياتى - الشفا للقاضى عياض ، وأوله : اعلم أن من استخف بالقرآن أو المصحف الخ . . وختمه فى سنة (٧٨٥) خمس وثمانين وسبعمائة بالمسجد الحرام وأجاز له الثلاثة ا ه . وأما جد المؤلف عبد الله بن ( الورقة مقطوعة وذهب اسم والده معها ) المرجانى فانه توفي عشية يوم الجمعة الحادى والعشرين لربيع الآخر سنة ٦٩٧ ( بتو ) نس ، كما ذكره فى تاريخ (( البهجة )) فى الفصل التاسع فى ذكر وفاة أبى بكر الصديق رضي الله عنه . ا ه

ملاحظات : هذا ومن المؤكد أنه فى امكان الباحث أن يستنبط من (( ترجمة المؤلف )) الموجودة بآخر النسخة الخطية بمكتبة الحرم المكي - أن كاتبها هو ابن عمر بن فهد ، فقد ذكر هذا الكاتب الذى ربما يكون عبد العزيز أو غيره أن والده يملك نسخة الكتاب وان اسم ابيه هو ( فهد ) . . وكاتب النسخة أخ اسمه جارالله بن فهد المكي ، وقد ورد اسم

عبد العزيز بن عمر بن فهد فى سياق الترجمة ، فهو اذن أخ ثالث لجارالله وكاتب النسخة الذى لا يمكننا النص من تحديد اسمه بالذات .

ومما لاحظناه أثناء بحثنا هذا وقوع بعض أغلاط فى مقال الدكتور أبا حسين المنشور بالعدد الصادر فى ١١ ذى القعدة ١٣٨٧ ه من جريدة المدينة المنورة بعنوان : (( نوادر المخطوطات )) على أن المقال فى حد ذاته مهم وحوى فوائد جمة . .

فمن ذلك أنه جاء باسم الكتاب هكذا : (( بهجة النفوس والأسرار فى تاريخ هجرة المختار )) مع أنه كان يتحدث عن نسخة الكتاب المخطوطة بمكتبة الحرم المكى . . وهذه النسخة قد جاء فيها تكرار متعدد لاسم الكتاب هكذا : (( بهجة النفوس والأسرار فى تاريخ دار هجرة المختار)) . ( راجع الصفحة الثالثة من المخطوطة التى نقلنا لك صورتها فى هذا المقال ، فى السطر العاشر والحادى عشر ) تجد أن المؤلف نص على ان اسم كتابه هو ما ذكرناه . . وقد أقرت ترجمته بذيل الكتاب هذه التسمية ، وجاءت فى عنوانه وفى فهرسه أيضا .

ومن ذلك أيضا جزمه بأن نسخة الكتاب المخطوطة بالمكتبة المكية ، هى بخط عبد العزيز ابن عمر بن فهد . . ولم أطلع على نص فى الكتاب المخروم المذكور ولا فى ترجمة مؤلفه التى أشارت الى مخطوط لهما لم تعينه ، كان يملكها والد كاتبها ( المجهول لدينا ) - لم أطلع فى ذلك كله على أن نسخة الكتاب هى نفس النسخة هذه وأن كاتبها هو : عبد العزيز بن عمر بن فهد . . فهذا امر مهم يحتاج اثباته اما الى نص مثبت

صريح لا لبس فيه ولا التواء ، واما الى مقارنة خط النسخة بخط عبد العزيز بن عمر بن فهد ، وثبوت مطابقتهما لبعض مطابقة كاملة شاملة . . وهذا ما لم أطلع على ايراده فى مقال الدكتور أبا حسين ، ونطالبه بأن يزيدنا ايضاحا وتفصيلا فى هذه المسألة المهمة . . لاسيما انه قد حدد نسخ الكتاب بسنة ٧٥١ ه وهو تحديد ذو أهمية بالغة اذا ثبت ومن أجل ذلك نطالبه أيضا باثباته علميا . واذا فعل فله شكر مضاعف .

. . وحاشية : واكمالا لحلقات البحث رأينا أن المقام يناسب ايراد ترجمة كل من (( عبد العزيز بن عمر بن فهد )) ووالده : (( عمر بن محمد بن فهد )) نقلا عن (( الاعلام )) للزركلى ، ببعض تصرف . . وذلك لورودهما فى ترجمة المؤلف ولعلاقتهما المادية والأدبية بكتاب (( بهجة النفوس والأسرار )) موضع الحديث . .

فعبد العزيز بن عمر بن فهد ، ولد سنة ٨٥٠ ه الموافق ١٤٤٧ م وتوفي بسنة ٩٢٠ ه الموافقة لسنة ١٥١٥ م - وقد شهر كأبيه وسلفه ابن فهد ، وهو أبو الخير وأبو فارس عز الدين الهاشمي من سلالة محمد بن الحنفية ، مؤرخ ، عالم بالحديث ، من أهل مكة مولدا ووفاة . . زار فلسطين والشام ومصر ، فأمضى أربع سنين وعاد سنة ٨٧٥ ه وله (( غاية المرام بأخبار سلطنة البلد الحرام - خ )) و (( معجم شيوخه )) نحو ألف شيخ . و (( بلوغ القرى لذيل اتحاف الورى خ )) تتمة لتاريخ والده . و (( فهرست

مروياته )) و (( رحلة )) و (( تاريخ )) على السنين ، ابتدأ فيه من سنة ٨٧٢ ه و (( ترتيب طبقات القراء ) للذهبي ، وغير ذلك .

أما والده عمر بن محمد بن محمد بن أبى الخير محمد بن محمد بن عبد الله بن فهد القرشى الهاشمى المكى ، مالك النسخة الخطية العتيقة التى وردت فى ترجمة مؤلف ( بهجة النفوس والأسرار ) ضمن حديثها فى ترجمة المؤلف وتعلقات تاريخه ، فقد كان يلقب بنجم الدين ، وهو مؤرخ من بيت علم ، مولده ووفاته بمكة ، رحل الى مصر والشام وغيرهما . . من كتبه : (( اتحاف الورى بأخبار أم القرى - خ )) مرتب على السنين من ولادة النبي ( ص ) الى زمان المؤلف . .

ومن كتب عمر بن فهد : (( التبيين فى تراجم الطبريين - خ )) و (( ذيل تاريخ مكة للتقي الفاسى )) و (( بذل الجهد فيمن سمي بفهد وابن فهد )) . . و (( المشارق المنيرة فى ذكر بنى ظهيرة )) و (( اللباب فى الألقاب )) وغير ذلك .

هذا وقد اطلع على ( اتحاف الورى ) كاتب هذه السطور فى مكتبة الحرم المكي أثناء بحثه وتحقيقه فى خط ترجمة المرجانى وقارنها بخط الشيخ

عبد الستار الدهلوى ، واثباتا لمطابقة الخطين مع بعض : خط الترجمة وخط كتاب (( اتحاف الورى )) الذى ذكر المؤلف فى ختامه انه بخطه وخطه فى مؤلفه الذى أسماه ( فيض الملك المتعالى ) - نشرنا فى هذا المقال كلا من الصفحة الاولى من ترجمة المؤلف المرجانى ، والصفحة الاخيرة من مخطوطة ( فيض الملك المتعالى ) التى هى بخط يده وذلك تدليلا على صحة نظريتنا هذه فى أن كاتب المقدمة هو المرحوم عبد الستار نفسه .

مسك الختام : وأخيرا ، نقدم هذه العجالة الى العلامة الاستاذ الجليل محمد الشاذلى ، شاكرين له عنايته المبرورة بتواريخ المدينة المنورة ومؤرخيها ، وهى عناية تمتد جذورها من ايمانه ومن علمه الغزير فلا يعرف الفضل الا أهله . ونرجو منه أن يتحفنا بالترجمة الوافية والتحقيق الشامل عن المرجانى مؤرخ المدينة المنورة ، كما عهدناه وعهده القراء فى تحقيقاته الشاملة العميقة التى تجمع بين متعة الادب الرفيع ، وروح العلم الغزير الفياض . وكما فى المثل القديم : ( قطعت جهيزة قول كل خطيب ) .

اشترك في نشرتنا البريدية