يا شجرة الحور العتيقة هكذا ظامئة إلى الفكر
لقد وقعت ورأسك الضخم المعمر
في مرآة المستنقع النائم كان يصغي
وحنيت جبهتك وحيدا
للغروب إلى الأغاني البعيدة
لم يكن الاعصار المبحوح تصدح بها أخواتك
هو الذي قطع جذعك إنك تحفظين في كيانك
ولا فأس الحطاب الثقيلة حمم الهوى
التي كانت تدرك وفي قلبك البذور التي لا مستقبل لها
أنك ستبعثين حتما من جديد البذور الهائلة
بل كانت روحك القوية التي تحمل عشقا بريئا
هي التي نادت الموت لشمس الغروب
بعد أن رأتك يا لها من مرارة عميقة !
بلا أعشاش أن تكون
منسية مهملة من شجر الحور الصغيرة بطلة الغابات
المتناثرة في المرج الفسيح بلا أغصان
في ذلك المشهد الريفي الجميل وبحزن عميق
لن تكوني بعد اليوم مهدا للقمر سيحمل التيار
ولا الابتسامة الساحرة للنسيم لطفك الساحر
ولا عصا النجمة التي تمتطي يا شجرة الحور العتيقة
صهوة الجواد لقد وقعت
لن يعود ربيع حياتك في مرآة
ولن تري الزروع تزهر لقد رأيتك
ستكونين عشا للضفادع والنمل تسقطين
وستكون جدائلك عند الفجر
من الحشائش وها أنا أكتب مرثاتك
وفي يوم من الأيام التى هي مرثاتى

