.. وهكذا خرجت ثريا على عادتها فى ثيابها الفضفاضه تهتز ازدهاء ، وتختال تفاخرا وقصدت احدى دور السينما حيث وجدت صديقاتها ولداتها وجلسن جميعا ينتظرون عرض الفيلم الذى سيعرض الليلة انه فيلم " حب وانتقام " يتلخص فى ان رجلا تزوج فتاة رشيقه القوام .. وكان زواجهما نهاية حب عميق قد تغلغل فى قلبيهما اذ تاصلت جذور هذا الحب ونسجا حوالهيما وكرا كانا يحلمان ان يجمعهما فيه عقد الزوجية يوما ليكون وكر الهناء والحرية والترف الروحى ..
هذا هو حلمهما الوحيد ولكن ماذا تعمل هذه الفتاة التى كانت مربوطة برباط القسوة والعنف من والديها لقد ضيقا عليها الخناق فى خروجها ومرحها وغدوها ورواحها فكان نتيجة لهذه القسوة أن ترائت لها الراحة والطمانينه فى كنف هذا الشاب الذى احبها واحبته . ووهبها روحها والنفس والنفيس كل ذلك ليجعل منها زوجا مثالية تعرف قيمة الحياة الزوجية وتقدر العاطفة والاحساس والشعور وخاصة بعد أن أن اندمجا فى بعض كنفس واحدة . ولكن أمامها شئ عظيم هو رضاء والديها بزواجها من هذا الشاب النبيل الذى استطاع ان يربط بينه وبينها الحب الوثيق والروح الطاهرة المتبادله .
قامت أمامها العراقيل . كل ذلك رجاء ان ينقطع هذا الحبل الوثيق وهنا بدأت فى طريقة تساعدها على تحقيق مطلبها الاول وكان نتيجة لتفكيرها ، هروبها فى قطار الليل الى قرية لطيفة تطل على شاطئ البحر الجميل .. وابحرت بهما السفينة معا ووصلا إلى بر هو بر الحب والغرام الخالى مما يكدر صفو حياتهما السعيدة ، كل هذا انتقاما من والديها فداء للحب والطهارة التى بينهما ولتحقق الامنية التى طالما راودتهما وتمكنت من قلبيهما ورسخت بين شغاف قلبيهما ، وهكذا حقا حلمهما رغم العقبات والعراقيل التى نصبت فى طريقهما ومن أجل صدهما عن مبدأ آمنا به فحققاه . . هذا ما يدور حوله فيلم الليلة حول العاطفة والحب والبراءة والتضحية والانتقام فى سبيل الهدف . وهكذا قضت ثريا الليلة مع زميلاتها فى بسط وتهريج ثم خرجن يترنحن فى الفضاء الواسع فى هداة الليل وسكونه وعلى ضفاف النهر الرقراق والنسيم العليل يداعب خصلات شعرهن فيبتسمن للحياة السعيدة . . وتواعدن وافترقن على موعد للقاء الغد . ورجعت ثريا الى منزلها رجعت كئيبة تتضارب فى رأسها فكرتان . ذلك الحب الصادق الذي رأته الليلة وسرحت معه بعض سويعات . وحياتها الشريفه . حياة الرفعة والعزة والكرامة . ولكن ايهما
ترجح ؟ وأيهما تسلك ؟ نعم انها تؤمن بالحب كعاطفة واخلاص وتؤمن بالحب حيث التبادل الروحى والسمو النفسى ولكن ماذا سيكون ؟ انها ستهدم شرفها بيدها وتقبر عزة وكرامة أسرتها بفعلها . تلك الاسرة المحافظة الشريفة التى تعد مصدرا من مصادر العلم والعمل . . وهكذا اخذت طوال ليلها ارقة لم تذق طعم النوم . كيف وقد رأت فى امسيتها منظرا يمثل الاخلاص والتفانى فى سبيل الهدف الاسمى للعاطفة ، وللعاطفة وحدها ورات بطلة الفيلم وهي الفتاة المخلصة ضحت بشرفها ونسبها فى سبيل ان تصل الى الهدف وخجلا من ان ترجع بالخيبة والخسران بعد حب عفيف صادق . . كل ذلك مر في ذهنها فى
سرحتها البسيطة ثم ماذا ؟ . . لقد تخيلت نفسها فيما إذا عاشت تحت كنف العاطفة ، وفيما إذا اتصلت بقرين حياتها انها تمثلت نفسها تعيش فى كنف الحب آمنة راضية .. تتلذ بالاحاسيس الجميله واغاني الجمال الروحية التى يسدلها عليها الحب واهازيج النسيم واريج الورود وارتجاج البحر عند الغروب ، وعلى حين غفلة من سرحتها انتفضت من سريرها وراجعتها نفسها عندئذ . . وتساءلت هل اكون ضحية لما رأيت ؟ هل اكون الهادمة لهذا المجد والعفة الشامخة التى تمثلها اسرتى المحافظة ؟ لا لا لن اجعل من نفسى طريقا الى اهانة الفضيلة والكرامة ومعى اسرتى لا .. لا ..
