سنحت لى فرصتان أريد استغلالهما وأريد أن أقف بين الهاجم والمدافع موقف الحكم الرياضى الحق
نعم فرصتان جاءت بهما مجلة الفكر بين شهرى ماى وافريل : يقول الاستاذ محمد صالح ابراهيم فى نحو " أصاب الفكر الافلاس الادبى .
وانصرف قراؤها عنها . . واشتغلوا بما هو أهم الخ . .
ويقول الاستاذ المنوبى العزابى مدافعا عن الفكر فى مثل هذا النحو تقريبا " انها لا زالت تعالج قضايا الفكر ومشاكل الساعة بأمانة واخلاص "
- فأريد ان اقف بين هذين الاستاذين موقف الحكم النزيه كأحد قراء مجلة الفكر متجردا من الزور والتحيز موقف العدل والانصاف -
- ان الاكثار من الحديث عن " الفكر " وقيمة الفكر وانتاج الفكر ومستقبل الفكر كاف بان يخطو بالفكر خطوة تقدمية طويلة الامد والمغالاة فى الحديث عن الفكر فى باب الهجوم كان او فى باب الاستحسان والدفاع من شانه ان يرفع من قيمتها ويعلو بمستواها فضلا عما تتخذه الفكر من خلال الهجومات المسلطة عليها ومن خلال الحروب الفكرية المشنة عليها من تدابير وعبر وتجربة تعمل بمقتضاها على تحسين حالها مما يعينها على تحقيق اهدافها ومما يؤهلها بتبوء اعلى القمم واسماها
وأريد ان اثير انتباه الناقد او الهاجم الى ان هجومه على الفكر من باب اعتنائه بها ومواظبته على قراءتها وان هو شن عليها حربا شعواء فذلك ليس من باب الهجوم عليها والكفر بها والسخط عليها بل من باب الاعتزاز بها والغيرة عليها والايمان بخلودها وكذلك من باب الاضطلاع بقداسة رسالتها ونبل غاياتها وسامى اهدافها فهو حريص شديد الحرص على استبقاء معنوياتها وطابعها وذاتها وشخصيتها وشخصية انصارها ومعنوياتهم واقبالهم عليها بمزيد اللهفة والتعطش
ان " الفكر " مرآة الشعب وملتقى الادباء والمفكرين التونسيين ومشعل الادب ونور الحضارة العربية التونسية المحضة - اني مؤمن ان الهاجم ليس هاجما عدوا بل غيورا حميما لانه يؤمن ولاشك - ان " الفكر " مشروع اصلاحى قبل ان تكون نشاطا تجاريا - فكيف لا يغار عليها ومعلوم انها خلقت لتعالج قضايا الفكر ولتنهض بمستوى الفكر بقدح الفكر بالفكر وبمواجهة الرأى بالرأى فهى اداة الوصل بين الكاتب والقارئ واداة التعبير عما تجيش به النفوس واداة النطق بما تضطرب به العقول وتلتهب به العواطف
خلقت " الفكر " كي تكون نبراسا يهتدى به الشباب التونسى المثقف المتعطش الى المعرفة والمزيد منها المتطلع الى حياة أفضل التواق الى العلا الناشد المؤمن بمستقبل تونس الحرة المجيد في الميادين كلها - انها تحمل رسالة شريفة جدا
أبت الا ان تؤديها على الوجه الاكمل لا تبالى ما يعترض خطاها من عقبات واشواك بل هى مستعدة ان تناضل ضد الوهن والتخاذل والتواكل وذلك بالقوى الفكرية والاسلحة العقلية
ان مشروع الفكر مشروع جد خطير يتطلب العمل الجدى المثمر والمجهود الجبار المتظافر كى تتمكن من تحقيق اهدافها - انها مجلة تونسية تعبر على آراء التونسيين - المفكرين منهم والادباء - وعلى اهوائهم وامزجتهم وعقولها وتعالج قضايا الفكر التونسى وتعنى بمشاكل الشعب التونسي - فهى لغة تونس وأدب تونس وطبع تونس - فهى من تونس واليها
فلنتحالف لتأييدها ولنسهل عليها مأموريتها ولنرفع مستواها بمناصرتها والاقبال عليها .

