الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

تعقيب، على رحلة الباحة

Share

قال ارسطو :           (( من المناقشة ينبثق النور ))

قام الاستاذ عبد القدوس الانصارى برحلة الى منطقة الباحة ، وقد كتب عنها في مجلة ( المنهل ) بالعدد الخاص الذى صدر فى شهر ربيع الثانى عام ١٣٩٠ ه. وقد جاء فيما كتب اخطاء فى أسماء كثير من القرى التى ذكرها في رحلته ، وقد قام بضبطها خطأ وقد يكون سبب ذلك أنه أخذ تلك الاسماء من أفواه أناس ليس لهم خبرة باسمائها أو ان الاستاذ لم يتحر سماع النطق الصحيح لمسمياتها ، فمن تلك القرى التى جاء ضبطها غير صحيح ، القسمة ، قال انها بفتح القاف المثناة والسين المهملة. والصحيح انها بكسر القاف المثناة وفتح السين المهملة وفتح الميم وآخرها تاء مربوطة. (( وشبرقة )) ، قال انها بضم الشين المثلثة. الصحيح انها بكسر الشين المثلثة واسكان الباء الموحدة وكسر الراء المهملة وفتح القاف المثناة وآخرها تاء مربوطة . كما حصل تصحيف فى اسماء بعض البطون وبعض القرى مثل : ( بنو حرير ) ذكرها الاستاذ بالجسيم الموحدة والصحيح انها بالحاء المهملة فتلتفظ هكذا ( بنو حرير ) تصغير ( حر ) بضم الحاء المهملة وتشديد الراء المهملة . بنو سار ، ذكرهم بباء قبل

السين المهملة والصحيح بحذف الياء المثناة. قرية المفارجة ، ذكرها بالضاد بدلا من الفاء والصحيح ( المفارجة ) بالفاء الموحدة . آل سقيطة ، جاءت فى المنهل ( آل مقيطة ) والصحيح الاول بالسين المهملة المكسورة والقاف المثناة المكسورة والياء المثناة الساكنة والطاء المهملة المفتوحة والتاء المربوطة . العقشان جاءت (العشقان ) بتقديم الشين المثلثة على القاف المثناة . والصحيح العقشان بضم العين المهملة وسكون القام المثناة وفتح الشين المثلثة وبعدها ألف ونون . الحناديد ، جاءت هكذا ( الحناديج ) والصحيح الحناديد بالحاء المهملة المفتوحة والنون الموحدة والمفتوحة بعدها ألف ثم دال مكسورة ثم ياء ساكنة ثم دال مهملة . بيضان ، يدخل الاستاذ عليه ال التعريف وهو اسم علم للجبل كمكة . قال الاستاذ : (( انهم بعد خروجهم من ديار بلحارث دخلوا ديار بنى مالك مع ان بنى مالك لا يوجد لهم على الخط العام ديار ، فالمسافر من الطائف الى منطقة الباحة بعد أن يترك ديار عتيبة يدخل ديار بلحارث فى وادى الحميطة ثم ديار غامد فى وادى (( نخال )) . ثم ديار زهوان من شمرخ ، ثم ديار غامد مرة أخرى من رهوة البر . اما ديار بنى مالك التى ذكرها الاستاذ فهى في السراة وفي تهامة أماما تحدر عن الجبال شرقا فيدعى لدى أهالى هذه المناطق بنجد وليس لبنى مالك فيه ديار ولا لزهران،وإنما بطونهم في السراة وفي تهامة . ذكر الاستاذ ان اهالى هذه المنطقة يسمون الفردة سعادين بدليل ان السائق عند رؤيته لها لفت انظارهم اليها بقوله : انظروا السعادين . فأهالى هذه المنطقة لا يعرفون القرود باسم

السعادين ، ولكنى اظن ان السائق ممن سمع هذا الاسم من افواه اهالى المدن فظن ان اصحاب الطريق لا يعرفونها الا بهذا الاسم فقال بما يظن انه اقرب الى فهمهم . ذكر الاستاذ انه قيل له ان عنب بلاد زهران أميز وأطيب أنواع الاعناب فى هذه المنطقة مع أن الواقع خلاف ذلك اذ اجود انواع الاعناب بوادى الرهوة فى بلاد غامد ولا أظن أن فى المملكة مثلها سوى بعض أنواع بالطائف وبخاصة ما يسمونه فى هذه المنطقة بـ ( الرمادى ) كما ذكر الاستاذ الانصارى ان السوق الاسبوعية التى تعقد فى بلدة بالجرشى التى يسميها بلدة السوق - مع ان هذه اللفظة لدى اهالى هذه المنطقة تنصرف الى كل بلدة فيها سوق وما أكثر الاسواق الاسبوعية فى هذه المنطقة - ذكر انه يكون يوم الخميس وهذا غير صحيح ولكن تعقد بها السوق يوم السبت من كل اسبوع وهو أكبر سوق بهذه المنطقة على الاطلاق . بل لا اظن ان بسروات الحجاز او ما يحاذيها من تهامة سوق متله . وهو في هذا العصر مثل سوق حباشة الذى كان بوادى قنونا بتهامة ايام الجاهلية بيد ان هذا اسبوعى أى سوق بلجرشى وذاك اى سوق حباشة سنوى . فالذين يهبطونه يأتون اليه من بيشة خثعم ، ومن تربة البقوم ومن ديار شميران وبنى عمر وبنى مالك . وقد ذكر الاستاذ انه لم يجد بعض ما بحث عنه مثل افلام التصوير التى كان بحاجة اليها مع ان بالسوق اربعة دكاكين مختصة ببيع ما لم يعثر عليه ، اثنان منها بالشارع العام واثنان بالشارع الفرعى الذى يؤدى الى دار الشرطة . غير ان الاستاذ لم يحاول النزول من سيارته كما ذكر ، أما

المقاهى التى ذكر عدم وجودها فى البلدة فهي خمس موزعة فى البلدة ، اما استفسار الاستاذ عن حب العرعر ، فهو كما رآه وكما وصفه بيد انه مر المذاق وليس به مصطكى الا ان الصمغ الذى يظهر منه له رائحة زكية شبيهة برائحة اللبان الشحرى . اما شجر المصطكى فهو ما يسمى فى هذه المنطقة بالضرو بالضاد المعجمة المشددة بالكسر والراء المهملة لساكنة والواو . وهو كثير وبخاصة فى سفوح الجبال المنحدرة الى تهامة ، والصمغ الذى يظهر من هذه الشجرة كالمصطكى تماما لونا ورائحة . أورد الاستاذ كلاما عن اسماء بعض البطون والقرى بهذه المنطقة عن فؤاد حمزة ظهر فيها اغلاط كنيرة ، مثل الظافر . ولعله يقصد (الظفير) الريادة ولعله بريد ( الرمادة ) الى آخر ما هناك . اشار الاستاذ الى الشبه الذى لمسه في بناء المنازل بهذه المنطقة والمنازل ببعض مناطق سورية وقد لفت نظرى ما ذكره الى ان المناطق التى ذكرها بسورية تشبه هذه المنطقة من ناحية المناخ كما ان هناك رباطا يربط بين سكان هذه المنطقة وبعض القبائل فى سورية مثل الغساسنة حيث يجمعهما الازد ، لان ابناء غامد وزهران من أولاد نصر الملقب شنوءة. وفي هذا المعنى يقول حسان ابن ثابت الانصارى رضى الله عنه .

أما سألت فأنا معشر نجب

        الازد  نسبتنا  والماء  غسان

أما المدرجات الزراعية فى جبال السروات فهى قديمة ، وقد يكون ذلك من عهد الحكومات السبئية التى كانت تعتنى بالزراعة بكل رقعة من الارض ولو صغرت، بدليل المهارة الفائقة فى بناء السدود التى

لا يزال بعضها شاهدا على ذلك مثل سد مأرب وانتم اعرف بما كانت عليه مدنية دولة سبأ من قوة وعمران فى التاريخ القديم . أورد الاستاذ الانصارى بعض ما أورده الاستاذ كحالة فى كتابه (( قبائل العرب )) قوله : دوس بن عدثان. ( عدثان ) بطن من شنوءة من الازد من القحطانية وهم بنو دوس بن ( عدثان ) بن عبد الله ابن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب ابن عبد الله بن مالك بن نصر . وهو شنوءة من الازد سكنوا أحدى السروات المطلة على تهامة والحيرة والعراق .

وقد استدرك الاستاذ الانصارى على الاستاذ كحالة قوله والحيرة والعراق ظنا منه ان الاستاذ كحالة قصد ان السراة التى تطل على تهامة نطل على العراق والحيرة .

واحسب ان الاستاذ كحالة لم يقصد الا أنهم كما نزلوا السراة التى تطل على تهامة نزل بعضهم الحيرة والعراق ايضا وقد لا يغرب عن بال الاستاذ جذيمة الابرش الذى قتلته الزباء والذى ينتمى الى دوس بن عدثان . وقد نزل العراق من بطون دوس : الفراهيد من ولد شبابة بن مالك بن فهم ابن غنم بن دوس . ومنهم الامام الخليل بن أحمد . والقسامل وهم ولد معاوية بن عمر ابن مالك بن فهم بن غنم بن دوس والاشاقر وهم ولد سعد بن عابد بن مالك ابن فهم بن عمرو بن مالك بن فهم غنم ابن دوس . ومن زهران من العتيك الذين سكنوا العراق ابو الربيع سليمان بن دود العتكى الزهرانى ممن حدث عنه الامامان الجليلان البخارى ومسلم فى صحيحهما . فبطون زهران فى العراق كثيرة وقد قال

الشاعر لابن عباس رضى الله عنهما ايام امارته على العراق من قبل الامام على رضى الله عنه عندما لم يجزه .

ولو كنت من زهران كان أجازنى

     ولكننى مولى جميل بن معمر

أما تساؤلات الاستاذ عن قبيلة بنى ظبيان، هل هى من ولد ظبيان عبدالله بن الحارث ابن كبير ، والذى كان اسمه فى الجاهلية عبد شمس فالذى يظهر لى ان بطون بنى ظبيان الحاليين ينسبون الى الاول حيث ان الاخير يظهر انه من بنى كبير كما جاء ذلك فى نسبه ، وذكر الاستاذ فى نفس العدد من (( المنهل )) فى رحلة الرياض والخرج عند تكلمه عن العيافة والقيافة ان الاخ محمد ابن مسفر الزهرانى قال فى كتابه الذى وسمه بتاريخ زهران فى الماضى والحاضر ان بنى لهب بكسر اللام من دوس فهذا خطأ محض ، حيث ان بنى لهب بطن من بطون بنى ثعلبة بن الدؤل بن سعد مناة بن غامد . ومساكن بنى لهب فى الوقت الحاصر كما هى فى العصر الجاهلى شمال وادى الاحسبة مع بنى عمهم بلحويرث من بنى ثعلبة وحدود ديارهم من الناحية الشرقية شدوان الاعلى والاسفل وهما جبلا بلحويرث، وجنوبا وادى الاحسبة وغربا ناوان من ديار زبيد - بضم الزاى الموحدة - وشمالا ديار بلسود والزرعيين من زهران ومنازلهم تسمى في الوقت الحاضر (( نيرا ، وقراما (( وهم الذين اشار اليهم أبو ظبيان الصحابى الذى مر ذكره فى موقعة القادسية من مشطور الرجز :

انا أبو ظبيان غير المكذبه

      أبى أبو العفا وخال اللهبه

أكرم من تعلمه من ثعلبه

    ذبيانها وبكرها فى المنسبه

نحن صحاب الجيش يوم الاحسبه

فالمؤمل من الاستاذ الاخ محمد بن مسفر التريث في اخراج الكتاب حتى يثبت من صحة الانساب ، ولا اظنه يعدم من له خبرة بأنساب زهران مثل فضيلة الشيخ الفقيه أحمد بن خضران وغيره .

أما ملاحظة الاستاذ على مثل هذه الاسماء (( بلحويرث ، بلجرشى ، بلخزمر )) فهى ليست من المجاورة البعيدة لحضرموت كما ذكر بل ان فيها حذف النون فقط ، وقد جاء فى شعر حسان رضى الله عنه مثل هذا قوله :

لما  رأى  بدرا  تسيل  جلاهها

     بكتائب   ملأوس  أو  ملخزرج

وكأنى بالاستاذ يقول ان هذا من حسان بضرورة الشعر فأقول أن مثل حسان لا يضطر الى قول شئ غير مألوف والى اللقاء على صفحات المنهل الغراء ان فتحت صدرها للكتابة عن هذه المنطقة .

( المنهل ) : نشكر لاخى غامد ملاحظاته . ولنا ملاحظات على ملاحظاته هى :    أولا - تعريف القسمة بانها بفتح القاف والسين تلقيتها من شخصين خبيرين : أحدهما الزميل سعد المزروع والثانى مسفر الغامدى .    ثانيا - وكذلك شبرقة بضم الشين المثلثها واسكان الباء الموحدة .

ثالثا أما بنو جربر بالحا ، فلعل سقوط النقطة خطأ مطبعى .

رابعا - وكذلك المفارجة وآل سقيطة .

خامسا أما العشقان فماخوذة من الخبيرين المذكورين آنفا .

سادسا - والبيضان بادخال (ال ) سمعته من غامد وسواهم . . وما الذى يمنع دخول اللام .. هل هناك نص لغوى معتبر يمنعه؟.نرجو أن يأتينا به الناقد.

سابعا - وبنو مالك وجود بلادهم بحذاء الطريق الذى سلكناه امر معروف متواتر . وقد اخبرنا به السائق عبد الله الغامدى وغيره . وكذلك كلمة ( السعادين ) عليه مسؤولية الافادة بانها من لهجة القوم . ولا ادرى ما الذى ينفى ذلك واقعيا ؟ والسائق غامدى يحكى لنا عن لهجة غامد كأخى غامد تماما . واقامة سوق بالجرشى في يوم الخميس سمعناه من القوم ايضا .

ثامنا - واقلام التصوير الصغيرة لم نجدها . بحثنا عنها وسألنا صاحب الدكان الذى وقفنا لديه فقال لا توجد

تاسعا - لم اتساءل عن اشجار العرعر . . فلقد  نشرنا تقرير جامعة الرياض التحليلى له ، واقوال علماء النبات واللغة عنه .

عاشرا - ايراد كلام فؤاد حمزة عن الظافر ليس معناه نفسه أو تأبيده .. و (( أخو غامد )) في نفسه شاك في الظافر لا يدري حقيقتها اذ يقول ما نصه : ( ولعله يقصد الظفير ، ص ٩٣٩ من جزء الرحلات وكذلك شأنه الشك أيضا فى الريادة يقول ( ولعله اى فؤاد حمزه - يريد

الرماده ) نفس الصفحة .

الحادى عشر - هذا نص كلام عمر رضا كحالة الذى استدركنا عليه يقول عن دوس بن عدتان ما نصه : ( سكنوا احدى السروات المطلة على تهامة والحيرة والعراق ص ٥٢١ من جزء الرحلات الاربع . فهذا نص صريح على سكنى دوس احدى السروات المطلة على تهامة والحيرة والعراق . . بمعنى انهم سكنوا كلا من السروات المطلة على تهامة ، وعلى الحيرة والعراق . . ومعنى هذا طبعا وبديهة أن هناك سروات مطلة على تهامة والحيرة والعراق سكنتها دوس . واذن فلا محل لتأويل اخى غامد ان عمر كحالة لم يقصد ان دوسا نزلوا السراة التى تطل على تهامة وتطل على العراق والحيرة و ( يحسب ) أخو غامد من عندياته ان الاستاذ كحالة لم يقصد الاانهم - دوسا - نزل بعضهم الحيرة والعراق أيضا ) ..

الثانى عشر - أما ملاحظته عن ( بلحويرت وبلجرشى وبلخزمر ) بانها ليست من آثار مجاورة حضرموت بل ان فيها حذف النون فقط واستدلاله بقول حسان : ( بكتائب ملأوس أو ملخزج ) .

فأولا : من الذى افاده علميا ان عذاب انما هو حذف النون ( ابن ) وليس حذف الالف من ( أبا ) ؟ ثم ان بيت حسان خارج عن الصدد لأنه حذف معروف لنون (من) لدى العرب وليس ضرورة شعر وليس من حذف نون ( ابن ) فنطالبه بان يأتينا بكلام عربى فصيح حذف فيه ( نون ) ابن واكتفى بالباء على ما قال ..

هذا ونكرر له الشكر والتقدير وصفحات (( المنهل )) مفتوحة للكتابة عن هذه المنطقة كما يرغب فيه الاخ ( أخو غامد ) . .

اشترك في نشرتنا البريدية