بمناسبة السنة العالمية للمرأة ، صدرت مجلة ) الفكر ( فى عدد خاص زاخر بالمقالات المتعلقة بالمرأة وهو مجهود طيب عودتنا به مجلة ) الفكر ( .
ومن بين المقالات ، محاولة للشاب أحمد الحاذق العرف ، عنوانها : " مفهوم لحنس في الأدب النسائى التونسي " وقد قرأتها بكل عناية وصبر ومما جلب انتباهى بالخصوص النقطة الآتية :
أورد الصديق العرف رأى كاتبة عربية اسمها خالدة سعيد ويتلخص هذا الرأي في كون الزواج في تصور العالم العربى هو مؤسسة ، ثم علق على هذا الرأى بما يلى : " فما الفرق بين مؤسسة الزواج هذه وبين سائر المؤسسات الاخرى ما دامت هنا تقدم كسلعة خاضعة للعرض والطلب . . الى الافلاس "
وهذا اعتقد ان الكاتب وقع في خطأ وسببه عدم معرفته للمصطلحات القانونية ، اذ ان عبارة مؤسسة الزواج فى هذا السياق تحمل مدلولا قانونيا بحتا . وفي رأيى أن الكتابة عن المرأة تتطلب الاطلاع على الآثار الادبية فقط
بل لا بد من القاء نظرة على مختلف العلوم الانسانية كالفلسفة وفروعها وعلم الاجتماع والفقه والقانون . وربما لهذا السبب جاء تحليل الأخ العرف مبنيا على غير الاساس الذى يجب ان يبنى عليه .
ان عبارة مؤسسة هى ترجمة للكلمة الفرنسية Institutio والفرنسى يستعمل هذه المفردة كلما اراد التعبير عن احترامه المطلق لشئ مقدس غير قابل للنقاش ولا للتغيير وهو ربما ما نسميه بالامر المعصوم . اما الانفليزى فهو إذا اراد ان يعبر عن احترامه المطلق ليوم الاحد كيوم ممتاز عن بقية ايام الأسبوع يخصصه للصلاة والراحة والتمتع دون التفكير فى العمل الذي يستغرق بقية ايام الاسبوع فهو يعبر عن هذه الفكرة يكون يوم الاحد هو ( مؤسسة ( اى لا سبيل لتبديل نسق حياته اثناء ذلك اليوم مهما كانت الظروف قاهرة . على اننى قد اشرت فى بادىء كلام خطأ كاتب المقال عدم اطلاعه على القانون
فما هى العلاقة بين كلمة ) مؤسسة ( وعلم القانون ؟ من بين البدع التى جاء بها القانون وفرضها على المجتمعات هي فكرة أ و نظرية الشخصية المعنوية المLa personnlite jurid كشخصية الدولة وسخصية الشركات والجمعيات الخ . . . وهي تقليد للشخصية المادية للادميين المقصود منها جعل ذلك الهيكل المعنوى كائنا اجتماعيا له حقوق وواجبات .
هذا النوع يعبر عنه ) بالمؤسسات الاشخاص ( personne على ان النوع الذى أريد الكلام عنه هو القسم الثاني من هذه النظرية وهي ( المؤسسات الاشياء وهى فكرة تفرض نفسها ( Inillution chose على مستوى الوجود والاستمرار فى المحيط الاجتماعى كالقاعدة القانونية فهى فكرة تعيش معنا في المحيط الاجتماعى La regle de drol ٥٣ - وتقيد ارادتنا وتحد من اطلاق حريتنا وتخلق فينا الشعور بضرورة الالتزام بها ومعاملتها معاملة الاحترام والخضوع . هذا هو مدلول لفظ ( مؤسسة ( . على ان المؤسسة ليست دائما ذات أصل قانوني فقد يكون مصدرها) مصدر المؤسسة ( العرف والعادة وما اتفق عليه المجتمع من فهذه الاشياء هي الاخرى تشغل حيزا في المحيط . Conventions bocles
الاجتماعي وتعيش معنا ، تؤثر على سلوكنا وتكيف علاقاتنا الاجتماعية فى مختلف مظاهرها ) علاقات عاطفية ، علاقات جنسية ، علاقات زوجية الخ . . وهكذا تصبح كأنها المشرع الذى يفرض ارادته على المجموعة البشرية التى نعيش تحت سلطانه . ولربما قد تأثر القانون فى هذه الناحية بأحد المذاهب الفلسفية المعروف وهو مذهب ) الشيئية e chosime ) . فهذا اذن ما قصدته خالدة سعيد من تعبيرها ) مؤسسة الزواج ) أى العلاقة الزوجية كاطار شرعى وحيد يمكن ان توجد فيه العلاقات الجنسية قد اهتدى الكاتب الى هذا المعنى بالذات عندما قال : " تلتقى قصص ناجيا نامر كلها فى هذا الالحاح على الزواج ٠٠ لا معنى لاى علاقة جنسية سليمة لاتم داخل هذا الاطار . . باعتبارها قد طرقت هذه العلاقة قبه الدخول فى مؤسسة الزواج ٠٠
إلا أنى لست أدرى من أين ، وكيف امكن للكاتب أن يشم رائحة المؤسسة التجارية ! ؟ فهل أن الزواج مؤسسة ؟ هذه المشكلة تبرز عندما تقرر دولة من الدول تقنين العلاقات العائلية La codification
وتبرز بالصورة التالية : هل نجعل العلاقات بين الجنسين رهينة ارادة الافراد يتصرفون فيها حسب هواهم أى اننا نعتد بالنظرية التعاقدية La theorie contractuelle ثم اننا نجعل من الزواج مؤسسة تسيرها قواعد قانونية آمرة تتجاوز ارادة الافراد بحيث ان الزبغ عنها ينتج عنه Des lois imperatives بطلان تصرف الافراد وعدم انتفاعهم بنتائج هذا التصرف . أى اننا نعتد بالنظرية التأسيسية La theorie institutionnelle : ان غالب المشرعين يعتبرون الزواج مؤسسة اى انه فى تكوينه وفي انحلاله يتحدى الارادة الحرة للافراد ويأخذ صبغة نظامية Curace relier هذا المقصود بمؤسسة الزواج - ولا دخل للاعمال التجارية هنا ولا لقانون العرض والطلب .

