الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

تغريبة محمود بن يوسف

Share

" مهداة إلى والدى . . . أغنية ستتين سنة ! "

(1) 1944

نظراتها عبر المدى . . تنأى

وتنأى . . اذ يعود لها الرجاء

قسماتها كانت كحزن الحرب فى لجج الدجى

(٠٠ كانت بنيتها الصغيرة عذبة

وعلى محياها . . . . شحوب

تأتى إلى ٠٠ مع الغروب

وإلى . . . الجنود

كي تطلب الشكلاطة ال . .

ومع الدجى . . . تنأى

وتنأى

كى تعود !

وعرفتها فى " بستيا " (1)

حيث الأصائل والسأم

كانت مآسى الحرب فى قمم الألم !

بسماتها كالحزن كانت اذ يلفلف " بستيا "

إثر الضيا

كانت تحدثنا عن الخطب العظيم

وعن السلام

عن زوجها المرمي فى ساح " اللئام

فى عمق عينيها ألم

يحكى أماسي " بستيا "

. . . وبلا كلام

كانت تؤمل فى السلام !

(2)العود ...والغارس.

عندما لم يثمر الصيف سوى

جوع...

... ودفلي

. . . وابتهال

.

سافرت عنه رؤاه . .

نحو أزهار الشمال

ثم جرته إليها

فسعى يجرى إليها

ورؤاه :

" ان جسمى كما علمت بأرض "

" وفؤادي وساكنيه بأرض " (2)

مر دهر

وهو يسعى

خلف أوقات مريره

يحفر الأرض . . . . وفيها

يزرع الدردار والزان

وأشجارا كثيرة !

ثم لما  . .

برغم الغصن وأورق

وبدا الزهر . . . وأشرق

أثمر البلوط . . . صمتا . . . وألم

فى عيون . . . بائسه

وتساءلنا

" ترى . . .

يذكر

. . عود

غارسه ! ؟ "

(3)فى مصنع

. . . ومر زمان . . فأصبح . . " يصنع ! "

وردد " ان الحياة . . . مهازل "

عن الدهر . . حدثني كيف يخدع

وكيف . . يصير . . المزارع . . عامل

(4)فصل جاء متأخرا :

وبالصمت . . كان حبيب " القضيه "

وبالصمت . . كان يجوب أزقة " باجة . . " فى ظلمة وهو ظاهر

على كتفه . . . بندقيه

وزوجته خلف قفل . . . تسافر

. . . ولكنه لم يقل : " كنت ثائر ! "

تعليق على التغريبة :

من عمق ستين سنه

عيناه تقبلان

أكلتا الأتعاب والحرمان

وتأكلان

أكلتا الرصاص والحروب والبحار

وتأكلان

أكلتا من ليل " كرسيكا " الظلام

( ثم بقايا من سلام

فى عمق عينى طفلة مرتجفه

تنتظر المساء كى تعود

لتطلب الشكلاطة المجففه

من بين أسنان الجنود ! (

من عمق ستين سنه

عيناه قد زرعتا الاشجارفي دروبنا

زرعتا الورود

والحب فى قلوبنا

شربتا القرآن فى حنان

وتشربان

وكل ما أراده حققه ( الوجود )

إلا بقايا من رجا من (خالق الوجود )

عيناه قد أخذتا من كلنا

وتأخذان

اشترك في نشرتنا البريدية