" مهداة إلى والدى . . . أغنية ستتين سنة ! "
(1) 1944
نظراتها عبر المدى . . تنأى
وتنأى . . اذ يعود لها الرجاء
قسماتها كانت كحزن الحرب فى لجج الدجى
(٠٠ كانت بنيتها الصغيرة عذبة
وعلى محياها . . . . شحوب
تأتى إلى ٠٠ مع الغروب
وإلى . . . الجنود
كي تطلب الشكلاطة ال . .
ومع الدجى . . . تنأى
وتنأى
كى تعود !
وعرفتها فى " بستيا " (1)
حيث الأصائل والسأم
كانت مآسى الحرب فى قمم الألم !
بسماتها كالحزن كانت اذ يلفلف " بستيا "
إثر الضيا
كانت تحدثنا عن الخطب العظيم
وعن السلام
عن زوجها المرمي فى ساح " اللئام
فى عمق عينيها ألم
يحكى أماسي " بستيا "
. . . وبلا كلام
كانت تؤمل فى السلام !
(2)العود ...والغارس.
عندما لم يثمر الصيف سوى
جوع...
... ودفلي
. . . وابتهال
.
سافرت عنه رؤاه . .
نحو أزهار الشمال
ثم جرته إليها
فسعى يجرى إليها
ورؤاه :
" ان جسمى كما علمت بأرض "
" وفؤادي وساكنيه بأرض " (2)
مر دهر
وهو يسعى
خلف أوقات مريره
يحفر الأرض . . . . وفيها
يزرع الدردار والزان
وأشجارا كثيرة !
ثم لما . .
برغم الغصن وأورق
وبدا الزهر . . . وأشرق
أثمر البلوط . . . صمتا . . . وألم
فى عيون . . . بائسه
وتساءلنا
" ترى . . .
يذكر
. . عود
غارسه ! ؟ "
(3)فى مصنع
. . . ومر زمان . . فأصبح . . " يصنع ! "
وردد " ان الحياة . . . مهازل "
عن الدهر . . حدثني كيف يخدع
وكيف . . يصير . . المزارع . . عامل
(4)فصل جاء متأخرا :
وبالصمت . . كان حبيب " القضيه "
وبالصمت . . كان يجوب أزقة " باجة . . " فى ظلمة وهو ظاهر
على كتفه . . . بندقيه
وزوجته خلف قفل . . . تسافر
. . . ولكنه لم يقل : " كنت ثائر ! "
تعليق على التغريبة :
من عمق ستين سنه
عيناه تقبلان
أكلتا الأتعاب والحرمان
وتأكلان
أكلتا الرصاص والحروب والبحار
وتأكلان
أكلتا من ليل " كرسيكا " الظلام
( ثم بقايا من سلام
فى عمق عينى طفلة مرتجفه
تنتظر المساء كى تعود
لتطلب الشكلاطة المجففه
من بين أسنان الجنود ! (
من عمق ستين سنه
عيناه قد زرعتا الاشجارفي دروبنا
زرعتا الورود
والحب فى قلوبنا
شربتا القرآن فى حنان
وتشربان
وكل ما أراده حققه ( الوجود )
إلا بقايا من رجا من (خالق الوجود )
عيناه قد أخذتا من كلنا
وتأخذان

