جاءنا سيدى عبد القادر [ الشاى لله ] يسكب فى التراب اكوابا من الشاى البارد . . وفى لمح البصر [ الله اكبر ! ] ارتفع الشحرور فى الفضاء شجرة فرعاء ملتحمة بالغيوم بكل صلف ! .
من في برود البئر كان رمى
بيوسف ؟ إخوة يتسترون . . يلذ لي
أن أفضح المستورا . .
أنا أعلم المرمين في الآبار . . هذي البئر جمر . .
يوسف المرمي جثمانا يصير بخورا . .
يدوية الرمي ( التميم )
تحد من صك الأديم . .
الإرتطام محاصر ، وصداه كان جهورا .
الرمي قنبل قبة ( المصطك ) وهي عصية . .
ما عابها الفنان إلا
أن يكون جسورا .
يا يوسف امرأة العزيز رمتلك بالتهم الغلاظ ،
قد اشتهتك وحين انت أبيت صرت فجورا !
فخرجت عنها هامسا :
- (( سازورها متخفيا )) .
وخرجت منها ما رأيتك راجعا لتزورا . .
أفلا تزوره قبرها ؟
ودفنتها ،
ويلي . . ! متى أصبحت قبرا
قد أتيت لكي تزور قبورا . !
أين الحنان ؟ الأم قيل :
- (( أحن من مولودها ! ))
أرأيت قلب الأم صار من الجفاف صخورا . ؟
أمي تهيم بكل ( براني ) ( * )
وحضن أمومتي لسوى بني أمي
يكون أساورا وقصورا . .
فالعابرون على ( تميم ) لغيرها
هم كثرة . .
والعابرون لأجلها
لا يحسنون عبورا ! ؟
والعابرون إلى معالفهم
أما مدوا على الأعناق والآفاق في نوم الشفاه جسورا . ! ؟
* * *
يا يوسف أرقد مطمئنا ، كيف تفزع والرحى
- من بعد ما دارت عليك -
توقفت لتدورا . .
ارقد فديتك فارسا
طعنوه سهوا في الممات . . نعم !
وكم طعنوا الفوارس في الحياة ظهورا ؟ !
وتكسر السكين في كف المسدد طعنه . .
لو كان سكينا نبيلا
ما استحال كسورا . .
فاذا الحمام يحاصر العش الذي
قد كان حاصرنا
حمامه ( * ) بالهديل محبة وسرورا . .
حين الطيور يحين يوم رحيلها تبقي لنا
بعد الرحيل من الفراخ الى السماء طيورا .
فاذا به لم يبق فجر رحيله
الا اللظى حزنا
يذيب فؤاد من كنا نظن بذورا . .
لا يحزن المنكوب في قشر له
حزن اللباب . .
ألا وحاشا اللب . !
إن تلد القشور قشورا .
أنا ما حزنت عليك يوسف إنما
حزني على من لم يحسوا
أن في هجر الطيور شغورا . .
انا ما رثيتك يوسف السامي كما
أرثي حقيرا
يستلد فيحقر الفنان والجمهورا . .
انا لا اقول :
- (( الفن مات بموت يوسف )) إنما
في ايكة الفن الأصيل :
- (( أنخلف الشحرورا ؟ ))
يا ايكة مسكونة بالصادحين مع الليالي . .
أوت أخرس شاديا . .
واطاح منك زهورا . .
عجبا بأرواح الأحبة أوت ( * ) يلعب لاهيا . .
لمهارة فيه حسبته لاعبا مأجورا . !
لعب ترى ؟
أم أنه شهر هوى
زهر الربيع لذاك صعد روح يوسف
للسماء عطورا . ؟
يا لوعتي ! هذا حرور الموت . .
زده حرور اوت !
اثنان قد هجما علي فغللا المآسورا .
إثنان يكفي واحد . . لولا لجوئي
للحروف أبرد الحرين أسقط بينكم معذورا . .
لا تعذروني !
إنني السكران لا بالخمر أسقط إنما
بالفن . . كم تغدو الفنون خمورا !
خمر حلال . .
قد شربته ، قد عصرته ليس من عنب ،
من الوجدان . . يا ما اقدس المعصورا !
الفن شجر وجدنا . .
وغصونه تمتد في صحو القلوب ،
وليس في همد الرمال جذورا ،
الصحو في الوجدان . . قد وهن الزمان حياله . .
والسطر فوق الرمل هل تدع الرياح سطورا ؟
لم ينته الشحرور سطرا باهتا . .
ما زال يهتف
بعدما قد مر من (( منز لتميم )) مرورا :
- (( إني العشيق ولم أغن ( لشهلة او غنجة ) ،
غنيتها (( منز لتميم )) ولم ازل مسحور . .
غنيت فيها مولدا
ومعلما
واحبة . .
ورفضتها قفصا . .
وعشت مهاجرا عصفورا . . ))
إن لم أحرك
في تميم جلاجل التثقيف . ! ( * )
تونس سوف لن تنسى
بيوسف شاديا شحرورا .
إن تنطفئ يا يوسف الغريد نجما
فانيا في فنه .
قالوا :
- (( أينفي الانطفاء النورا ! ؟ ))
لكأن بعض القائلين تحسرا . .
جاءوا بتلفزة الغياب . .
وكان فعلا طيبا مشكورا .
في موكب التوديع كان غيابهم . . ( * )
لو كان لاستقبالهم
لجررت يوسف للنشيد جرورا . .
قهري لو ان محمدا قد عاشه .
لاتى به القرآن . . ( لو )
قد قلت : ( لو ) .
وأظن أن الله كان غفورا .
الله أكبر مات يوسف وانتهى . .
والله أكبر أكثر الأموات موتا
من يعش مقهورا .

