الحمد لله الذي نزل القرآن تبيانا لكل شئ وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه اجمعين ، أما بعد - فهذا سؤال ورد الى من بعض طلاب العلم الشريف يسأل عن حكم التفسير بالرأي قال وهل من ذلك بيان أسراره البلاغية ووجوه إعرابه وغير ذلك ،
ويرجو أن يكون الجواب على صفحات المنهل الغراء لبعد مقره فلبيت مطلوبه استجابة لواجب أمانة العلم سائلا من الله السداد فأقول أن تفسير القرآن بالرأى حرام منهى عنه لأنه جرأة على رب العالمين إنه قصد بهذا اللفظ هذا المعنى . . وهذا لايصار اليه إلا بنقل وتوقيف ولذا حذر السلف الصالح من تفسير القرآن بالرأى قال صلى الله عليه وسلم " من فسر القرآن برأيه فأصاب فقد اخطأ "
قال الألوسي " والذى ينبغى أن يعول عليه أن من كان متبحرا فى علوم اللسان مترقيا منها الى ذروة العرفان وله فى رياض العلوم الدينية أوفى مرتع وفى حياضها أصفى مكرع يدرك إعجاز القرأن بالوجدان لا بالتقليد وقد غدا ذهنه لما أغلق من دقائق التحقيق أقليد فذلك يجوز أن يرتقي من التفسير ذروته ويمنطي منه صهوته " فظهر أن محل النهى فى الأحاديث
وعن التفسير بالرأى إنما هو فى المتشابه الذي لا يعلمه الا الله فيمن كان غير متحصل على العلوم التى ينبغى حصولها للمفسر وفيمن يجعل مذهبه أصلا ويرد القرآن بالحمل البعيد . . والتفسير الضعيف اليه كما هو شأن أهل الأهواء ، أما ما يرجع إلى معنى التراكيب ومدلولات المفردات فلا يتوقف على نقل كما ذكره الألوسي .
وهنا لا بأس أن نفيض القول فى هذا المقام لتحذير القاصر عن التفسير أن يدخل فى شىء منه قبل أن يتحقق بشروط المفسرين فنقول لا يجوز تفسير القرآن بمجرد الرأى والاجتهاد من غير أصل يرجع إليه فى ذلك قال تعالى " ولا تقف ما ليس لك به علم "
وقال تعالى " وأن تقولوا على الله مالا تعلمون " وقد اسند الله تعالى وظيفة بيان القرآن إلى جناب الرسول صلى الله عليه وسلم فقال تعالى " وانزلنا اليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم " فمن طلب البيان من غير طريق السنة النبوية فقد تنكب عن الصواب ضل سواء السبيل ولذا قال عليه الصلاة والسلام " من تكلم فى القرآن برأية فاصاب فقد أخطا " أخرجه أبو داود والترمذى والنسائى وقال " من قال فى القرآن بغير علم فليتبوأ مقعده من النار " أخرجه أبو داود وقال ابن خطية : ومعنى هذا أن يسأل الرجل عن
معنى فيتسور عليه برأيه دون نظر فيما قال العلماء واقتضته قوانين العلم كالنحو والأصول وليس يدخل فى هذا الحديث أن يفسر اللغويون لغته والنحويون نحوه والفقهاء معانيه ،
ويقول كل واحد باجتهاده المبنى على قوانين علم ونظر فإن القائل على هذه الصفة ليس قائلا بمجرد رأيه ، قال العلامة القرطبي " هذا صحيح وهو الذى اختاره غير واحد من العلماء فإن من قال فيه بما سنح فى وهمه وخطر على باله من غير استدلال عليه بالأصول فهو مخطئ وأن من استنبط معناه يحمله على الأصول المحكمة المتفق على معناها فهو ممدوح ، وأما قصر التفسير على السماع مطلقا مع ترك الاستنباط فهذا ليس بمراد لأن الصحابة -رضى الله عنهم -قد قرأوا القرآن واختلفوا فى تفسيره على وجوه وليس كل ما قالوه سمعوه من النبى -صلى الله عليه وسلم- فإن النبى- صلى الله عليه وسلم- دعا لابن عباس -رضي الله عنه- وقال اللهم فقهه فى الدين ،
وعلمه التأويل فإن كان التأويل مسموعا كالتنزيل فمافائدة تخصيصه بذلك وهذا بين لا إشكال فيه إنما النهى عن التفسير بالرأى محمول على أحد وجهين أحدهما أن يكون له فى الشىء وإليه ميل من طبعه وهواه فيتأول القرآن على وفق رأيه وهواه ليحتج على تصحيح رأيه ولو لم يكن ذلك الرأى والهوى لكان لا يلوح له من القرآن ذلك المعنى وهذا النوع يكون تارة مع العلم كالذى يحتج ببعض آيات القرآن على تصحيح بدعته وهو يعلم أن المراد بالآية ليس ذلك ولكن مقصوده أن يلبس على خصمه ، وتارة
مع الجهل وذلك إذا كانت الآية محتملة مع الجهل وذلك إذا كانت الآية فيميل فهمه إلى الوجه الذى يوافق غرضه ويرجح ذلك الجانب برأيه وهواه فيكون قد فسر برأيه أى رأيه حمله على ذلك التفسير ولولا رأيه لما كان يترجح عنده ذلك الوجه
وتارة يكون له غرض صحيح فيطلب له دليلا من القرآن ويستدل عليه بما يعلم أنه لم يرد به بل يبعد حمله عليه . . ثانيهما أن يتسارع إلى تفسير القرآن بظاهر العربية من غير استظهار بالسماع والنقل فيما يتعلق بغرائب القرآن وما فيه من الألفاظ المبهمة والاختصار والإضمار والتأخير والحذف فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر الى استنباط المعانى بمجرد فهمه العربية كثر غلطه ودخل فى زمرة من فسر القرآن برأيه والنقل والسماع لا بد له منه فى ظاهر التفسير أولا ليتقى به مواضع الغلط ثم بعد ذلك يتسع الفهم والاستنباط والغرائب التى لاتفهم إلا بالسماع كثيرة ولا مطمع فى الوصول في الباطن قبل أحكام الظاهر ألا ترى قوله تعالى
" وآتينا ثمود الناقة مبصرة " معناه آية مبصرة فالناظر إلى ظاهر العربية يظن أن الناقة كانت مبصرة مع أنه من باب الحذف والإضمار وأمثال هذه فى القرآن كثيرة وما عدا هذين الوجهين فلا يتطرق النهى إليه والله أعلم " وقال العلامة محمد حسنين العدوى : " ثم أن تفسير القرآن ثلاثة أقسام : الأول ما لم يطلع الله عليه أحدكم من خلقه وهو ما استأثر الله به من علوم كتابه من معرفة كنه ذاته ومعرفة حقائق أسمائه وصفاته وهذا لا يجوز لأحد الكلام فيه
والثاني ما أطلع الله سبحانه وتعالى نبيه عليه من أسرار الكتاب واختص به فلا يجوز الكلام فيه إلا له عليه الصلاة والسلام أو لمن أذن له ، قيل وأوائل السور من هذا القسم وقيل من الأول والثالث علوم علمها الله تعالى نبيه مما أودع كتابه من المعاني الجليلة والخفية وأمره بتعليمها وهذا ينقسم الى قسمين منه مالا يجوز الكلام فيه إلا بطريق السمع كأسباب النزول والناسخ والمنسوخ والقراءات واللغات وقصص الأمم وأخبار ماهو كائن ، ومنه ما يوصف بطريق النظر والاستنباط من الألفاظ كاستنباط الأحكام الأصلية ،
والفرعية والإعرابية لأن مبناها على الأقيسة وكذلك فنون البلاغة وضروب المواعظ والحكم والإشارة لا يمتنع استنباطها منه لمن له أهلية ذلك وما عدا هذه الأمور هو التفسير بالرأى الذى نهى عنه وفيه خمسة أنواع : الأول التفسير من غير حصول العلوم التى يجوز معها التفسير ، الثاني تفسير المتشابه الذى لا يعلمه إلا الله تعالى والثالث التفسير المقرر للمذهب الفاسد بأن يجعل المذهب أصلا ،
والتفسير تابعا له فيرد إليه بأى طريق أمكن وإن كان ضعيفا ، الرابع التفسير بأن مراد الله تعالى كذا على القطع من غير دليل ، الخامس التفسير بالاستحسان والهوى ، وقال الزمخشرى من حق تفسير القرآن أن يتعاهد بقاء النظم على حسنه والبلاغة على كمالها وما وقع به التحدى سليما من القوادح وأما الذين تأيدت فطرتهم النفسية بالمشاهدات الكشفية فهم القدوة فى هذه المسالك ولا يمنعون أصلا من التوغل فى ذلك ، ومراده أن
مراد الله سبحانه وتعالى من القرآن لا ينحصر فى هذا القدر لما ثبت فى الأحاديث أن لكل آية ظهرا وبطنا وذلك المراد الآخر لما لم يطلع عليه كل أحد بل من أعطى علما وفهما من من لدنه تعالى وهو علم الموهبة المشار إليه بآية " واتقوا الله ويعلمكم الله وحديث من عمل بما علم ورثه الله علم مالم يعلم . . يكون الضابط في صحته أن لا يرفع ظاهر المعانى المأخوذة من الألفاظ . بالقوانين العربية وأن لا يخالف القواعد الشرعية وأن لا يباين إعجاز القرآن ولا يناقض النصوص الواقعة فيه فان وجدت فيه هذه الشرائط فلا يطعن فيه وإلا فهو بمعزل من القبول
وبهذا تعلم الفرق بين تفسير الباب الإشارات والباطنية والبهائية حيث أنهم يصرفون الآية عن معناها المنقول والمعقول إلى ما يوافق بغيتهم ويزعمون أنه مراد الله تعالى بخلاف أصحاب الإشارات فانهم يستفيدون من وراء تلك المعاني الظاهرة معاني فيها مواعظ وذكرى على طريق الأعتبار على أنهم نوزعوا في ذلك ، قال ابو بكر ابن العربى مؤيدا لهم فى كتاب القواصم والعواصم جاءوا بألفاظ الشريعة من بابها وأقروها على نصابها لكنهم زعموا أن وراءها معاني خاصة خفية وقعت الإشارة إليها من ظواهر هذه الألفاظ
فعبروا إليها بالفكر واعتبروا منها فى سبيل الذكر " اه وقال تاج الدين بن عطاء الله فى لطائف المنن : " أعلم أن تفسير هذه الطائفة لكلام الله سبحانه وتعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم بالمعاني الغريبة ليست إحالة الظاهر عن ظاهره ولكن ظاهر الآية مفهوم منه ما جلبت له ودلت عليه
فى عرف اللسان وأما فهم الباطن من الآية والحديث فيكون لمن فتح الله قلبه وقد جاء فى الحديث لكل آية ظهر وبطن ولكل حرف حد ولكل حد مطلع فلا يصدنك عن تلقي هذه المعانى منهم أن يقول لك ذو جدل هذا إحالة كلام الله تعالى وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فليس ذلك بإحالة وإنما يكون إحالة لو قالوا لامعنى للآية إلا هذا وهم لا يقولون ذلك بل يفسرون الظواهر على ظواهرها مرادا بها موضوعاتها ، وأعلم أن العلماء ذكروا شرائط لم يتعاط التفسير وذلك بأن يعرف اللغة والنحو والتصريف والاشتقاق والمعاني والبيان والبديع والاشتقاق والمعابى والبيان والجحج والقراءات وأصول الدين والفقه . .
وأسباب النزول والقصص والناسخ والمنسوخ ، والفقه والأحاديث المبينة لتفسير المجمل المبهم وعلم الموهبة وهو علم يورثه الله سبحانه وتعالى لمن عمل بما علم وهذه العلوم التى لا مندوحة للمفسر عنها وإلا فعلم التفسير لا بد له من التبحر فى كل العلوم ، والحاصل أنه ينبغى لمن تصدى لتفسير القرآن الكريم وما فيه من حكم وأحكام أن يراعي ما يأتى :
أولا : اللغة العربية مفرداتها ومركباتها وأساليبها وما اشتملت عليه من عموم وخصوص وإطلاق وتقييد وإجمال وبيان واشتراك وترادف ، وحقيقة ومجاز وكتابة وما يتعلق بكل هذه الأنواع الثابتة بالادلة الصحيحة كحمل المطلق على المقيد وتخصيص العام وحمل المشترك على جميع معانيه مراد الله سبحانه وتعالى من القرآن لا ينحصر فى هذا القدر لما ثبت فى
أو بعضها عند القرينة وحمل الظاهر على ما يقيده إلا لدليل يقتضى تأويله وحمل اللفظ على حقيقته إلا لصارف بصرفه عنها وكما تجب مراعاة ذلك تحب أيضا مراعاة ما تقتضيه متانة الأسلوب وجزالة المعنى بحيث يكون النظم الكريم مرتبطا بعضه ببعض ،
متجاوب الأطراف وعلى العموم تجب مراعاة ما تمس الحاجة إليه من علوم اللغة العربية على اختلافها كعلم متن اللغة والنحو والصرف وغيرهاما مما يتوقف عليه فهم المعنى فهما ينتظم مع ما للقرآن من علو الأسلوب ومتانة التركيب وكونه قانونا سماويا يرجع إليه فى الاعتقاد والعمل والدليل على ذلك أن القرآن نزل بلغة العرب " أنا أنزلناه قرآنا عربيا " بلسان عربي مبين وهو أيضا معجزة للخلق عن معارضته والإتيان بمثله " قل لئن اجتمعت الانس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله"
فإعجازه على التحقيق بلفظه ومعناه فهو في أعلى طبقات الفصاحة والبلاغة ومتى اتضح أن القرآن نزل بلغة العرب وأنه في أعلى طبقات الفصاحة يجب أن يراعي في تفسيره ما يتناسب مع ذلك مما عهد فى أساليب العرب وما عليه أوضاع اللغة العربية واستعمالها على التفصيل المدون فى علوم اللغة كما قدمناه :
ثانيا : أسباب النزول من الوقائع والحوادث التاريخية التى نزل فيها القرآن فإنه ليس من المعقول أن تكون الآية قد نزلت في حادثة معينة ثم تفسر بما ينبو عن هذه الحادثة فإن هذا لا يليق بكلام العقلاء فضلا عن
كلام رب العزة الذي هو أصح كلام وأعلاه وليس مثل ذلك إلا مثل من يسأل عن أمر عجيب بما ليس له أدنى صلة بالسؤال ومثله لا يعهد إلا فى كلام غير العقلاء ، ولسنا نعنى من مراعاة أسباب النزول تقييد القرآن بها وقصره عليها وإنما نعنى أن سبب النزول يجب أن يكون من متناول اللفظ ولا نعني كل سبب قيل مهما كان سنده وإنما نعنى الأسباب الثابتة بالأسانيد الصحيحة
ثالثا : مراعاة العقائد الثابتة بالأدلة القاطعة فان أول ما يدعو إليه القرآن الإيمان بالله ورسوله وملائكته وكتبه واليوم الآخر فيستحيل أن يكون فى القرآن ما ينفي شيئا من ذلك ويناقضه
رابعا :مراعاة السنة النبوية من قوله صلى الله عليه وسلم وفعله وتقريره فانه مبلغ عن الله ولا يأتي بما يناقض كتاب الله فالسنة النبوية على اختلاف أنواعها مبينة للقرآن الكريم بشهادة قوله تعالى " وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس مانزل إليهم ونحن مأمورون باتباع بيانه لقوله تعالى " وما اتاكم الرسل فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا " وبهذا تعلم أن مراعاة السنة فى البيان القرآنى واجبة والشواهد على ذلك كثيرة فالصلاة لم تعلم كيفيتها إلا بقوله صلى الله عليه وسلم " صلوا كما رأيتموني أصلى " وكذلك الحج احتاج بيانه إلى حجة الوداع لتقرر أحكامه وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم " خذوا عني مناسككم " وكذلك الزكاة احتاجت فى بيان مقدارها وتفصيل أحكامها إلى ذلك وليست مراعاة هذه الأمور فى
تفسير القرآن من تحكيم الأوضاع ، والإصطلاحات في القرآن أو إخراجه عن وضعه وجعله موافقا لأراء قوم مخصوصين لم ينزل الله بها من سلطان مع أن القرآن فوق هذه الآراء والمصطلحات ، لا لا ، إنما ذلك رجوع للغة العربية إلى نزل بها القرآن إذ لا يعقل أن يفسر كلام متكلم بغير لغته فإذا فسرالله بلازم معناه فهذا يكون لقرينته عليه واللغة لا تمنعه بل توجبه
متى لم يصلح المعنى الحقيقى والمفسرون لا يحتاجون لهذا إلا فى مقام يقتضيه ورد لما يقتضيه قانون التخاطب بارتباط المنزل بالحوادث والوقائع التى نزل فيها كما فى مراعاة النزول وصون للقرآن من التناقض المنفى عنه بنفس القرآن كما فى مراعاة العقائد وتصديق للقرآن الذي يخبر بأن السنة مبينة له وبان الرسول عليه الصلاة والسلام واجب الطاعة على الأمة كما فى مراعاة السنة النبوية هذا وأن نظرة بسيطة فى القوانين الوضيعة واللوائح وما يوضع لها من مذكرات تفسيرية تبين أغراضها ومراميها وشروح تحدد مقصود الواضع ويرجع إليها القضاء
فى تطبيق الحوادث - من ألقى أقل نظرة على ذلك أمكنه أن يحكم بأنه لا يصح تفسير القرآن مع إغفال اللغة العربية او أسباب نزوله أو السنة النبوية التى يعلم صاحبها عليه الصلاة والسلام من القرآن مالا يعلمه أحد سواه من الأمة ، نعم كان المتصدون لتفسير القرآن الكريم فى الصدر الاول كحبر الأمة عبد الله بن عباس رضي الله عنهما فى غنية عن هذه العلوم المدونة لأنهم كانوا عربا بطبعهم . .
وسليقتهم ، عالمين باللغة ومفرداتها وأساليبها وما يتوقف عليه فهم الكتاب العزيز من هذه الناحية ومع ذلك كانوا يستعينون بأساليب من تقدمهم ، ومن جهة أخرى كانوا كانوا عالمين بأسباب نزول القرآن بل ربما شاهدوها وعالمين بالله تعالى وما يجب له ولأنبيائه ورسله عليهم الصلاة
أن العلوم وإن جلت محاسنها هو الكتاب العزيز الله يحفظه فذاك فاعلم حديث المصطفى فيه وبعد هذا علوم لا انتهاء لها والعلم كنز تجده في معادنه واتل بفهم كتاب الله فيه أتت واقرأ حديث المصطفى فرحا من ذاق طعما لعلم الدين سر به
وما دعانى إلى الإطالة فى هذا المقام الا جراءة بعض المتنطعين على تفسير كتاب الله وحمله على ما يلائم الفهوم الحديثة العصرية المتقلبة ولو كان فى ذلك خروج عن تفسير السلف واصل المعنى ومقتضيات الأصول والقواعد وإنا لنغار على حمى الكتاب العزيز أن
ما العلم إلا كتاب الله أو أثر نور لمتمس . . هدى لمقتبس فأعكف ببابهما على طلابهما رد بقلبك عذبا من حياضهما واقف النبي واتباع النبي وكن والزم مجالسهم واحفظ مجالسهم واسلك طريقهمو واتبع فريقهمو تلك السعادة أن تلمم بساحتها
هذه كلمة عجلى حول تفسيرا القرآن بالرأى هى نفئة محزون فاض بها القلب فامتلأت الجوارح وقام القلم العاجز بدوره على منبر الوعظ
والسلام وما يستحيل عليهم وغير ذلك وكما أنهم يعلمون أيضا السنة النبوية على تفاصيلها بل هم رواتها وحملتها وعلى الجملة فعلوم القرآن حاضرة لديهم وعنهم أخذت لذلك لم يكن هناك تدوين لهذه الفنون ولا حاجة إلى مراجعة المدونات ، ولله در القائل حيث قال :
فتاجها ما به الإيمان قد وجبا وبعد ذلك علم فرج الكربا نور النبوة سن الشرع والأدبا فاختر لنفسك يا من آثر الطلبا يا أيها الطالب أبحث وانظر الكتب كل العلوم تدبره ترى العجبا وسل إلهك كي يقضى لك الاربا إذا تزيد منه قال واطربا
يستبيحه كل جهول لا يميز بين الفاعل والمفعول ولا يدرى ما فسر به الإثبات والفحول اللهم إنا نبرأ إليك من جرأة هؤلاء على كتابك العزيز ونسألك أن توفقنا لتفسيره الذى ترضى به عنا إنك سميع الدعاء ولله رد القائل :
يهدى بنور سناه كل ملتبس حمى لمحترس . . نعمى لمبتئس تجلو العمى بهما عن كل ملتمس تغسل بماء الهدى مافيه من دنس من نور هديهمو تدنو إلى قبس واندب مدارسهم في الأربع الدرس تكن رفيقهمو فى حضرة القدس فتلك ثمت قد عوفيت من تعس
والإرشاد منتصرا لحمي الكتاب المبين عسى أن ينتفع بها جاهل ويتذكر بها عاقل فإن الذكرى تنفع المؤمنين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
