حضرة البحاثة المفضال الاستاذ عبد القدوس الانصاري المحترم السلام عليك ورحمة الله اما بعد فان تقدير الرجال العاملين وذكر مآثرهم امر شرعه الله لنا بما حكاه سبحانه وتعالى فى القران الكريم عن عباده الصالحين لما فى ذلك من حث على فعل الخير وترغيب فى تخليد الذكر الحسن . ولقد درج الاقدمون من اسلافنا على تدوين مآثر الرجال وتراجم فطاحل العلماء الاعلام وكان لذلك اعظم الاثر في النهضة العلمية السابقة . وحرم حجازنا من العلماء المورخين فى العصر الاخير حتى اندرست مآثر كثير من علمائنا وتلاشى ذكرهم بمجرد وفاتهم وتناسي الناس اسماءهم وكان ذلك من ضمن اسباب تدهور العلم فى بلادنا
ولذلك فكم كان سرورى عظيما عند ماطالعت كتابك الاخير( بناة العلم فى الحجاز ) لما اوضحته فيه من مآثر ذلك الرجل العظيم ( السيد احمد الفيض آبادي ) الذي اسس مشروعه الجليل من لاشئ فوصل الى كل شئ . ذلك الرجل الذى اخذته الغيرة على مدينة الرسول ان تكون مقفرة من العلم فعمل على استرجاع مجدها وسيرتها الاولى بما اوتى من قوة الايمان وعزيمة المجاهدين حتى وفق فى مسعاه واخرج للناس " جامعة عظمى " حوت خير علوم الدين والدنيا وجمعت بين العلم والعمل والدرس والتطبيق واستحقت تقدير العارفين الصادقين ولقد كان اعجابي باسلوبك فى الكتابة عن هذا المجاهد وايفائه حقه من التقدير لا يقل عن اعجابي بجهوده وخدماته . فقد عمل رحمه الله ما عمل ليؤدى
واجبا لدينه وبلاده بنشر العلم فى ربوعها . والفت انت ما الفت ليتخذ الناس منه مثلا عاليا ينهجون على منهاجه ويتسابقون فى مضماره ليرجع الى الحجاز ماضيه القديم وعهده الزاهر ، فجزاكما الله خير الجزاء .
وكان سروري بما ذكرته من اعمال السيد حبيب مدير المدرسة الحالى وجهوده البارزة فى سبيل رقي هذه الجامعة اعظم من سروري بوجودها من الاساس . اذ التأسيس قد لا يكون له قيمة اذا لم يعقب ذلك بناء شامخ واثر ظاهر للعيان واعمال السيد حبيب هذه لما تبشر بنجاح مطرد وتقدم مستمر خصوصا وانه هو نفسه ثمرة من ثمار تلك الجامعة وقد رباه الفقيد خصيصي ليكون خليفة له من بعده . وقد كان . وبرهن على كفاءة وجدارة لهذا الامر حيث جعل لجامعته من الموارد الثابتة ما يضمن لها البقاء والاستمرار ان شاء الله . واخيرا فاني اشكرك كل الشكر على اهتمامك بالناحية التاريخية من حياتنا العامة فنحن احوج ما نكون الى تدوين مآثر الرجال فى عصرنا الحاضر . وحضرتك خير من يعنى بهذا الفن ويحرص على سرد وقائع التاريخ فى بلادنا الآن بكل دقة وامانة وها نحن فى انتظار باقى حلقات هذا المؤلف الجليل والباري يتولى معونتك وتوفيقك
