الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "المنهل"

تقلبات الحظ، مترجمة عن اللغة الفرنسية

Share

اوقف " موجست ماسون " سيارته بمنعطف الطريق ثم غادر مقعده بعد ان اطفأ الانوار واغلق الابواب بالمفتاح وتوجه صوب النادى . . ذلك النادى الذي كان لا يؤمه غير كبار الكتاب ورجال الفن الوجوديين على مقربة من تلك الناحية ، وقابله رجل البوليس القائم بالحراسية في طريقه فحياه قائلا

- ليلتك سعيدة يا سيدى ارجو انك قد احكمت غلق سيارتك فقد كثرت السرقات فى الايام الاخيرة .

- لا تكن لك أية فكرة يا عزيزى لقد احكمت اغلاق جميع ابواب سيارتى ومع ذلك فسوف لا اتأخر كثيرا . .

ولم يكن الغرض من مجئ ماسون للنادى ذلك المساء فى الحقيقة الا ليسحب شيكا على صديق مدين له بالنادى . فقد كان بطلنا كاتبا قصصيا اخرج مؤلفات اربعة نالت من الجمهور مزيد الاعجاب والتقدير ، ولم يكن عيب ماسون الوحيد الا انه يفكر اكثر مما يكسب موملا على الدوام فى ان ما سوف يخرجه من مؤلف سيرتفع به إلى القمة . .

اما مؤلفه الاخير الذى يتوقع ان تكون له خطورته ودويه فى عالم الادب فقد كان ولا يزال مسودة

محفوظة بصندوق من المقوى موضوع على المقعد الخلفى من السيارة ، وقد وقف مبلغ الثلثمائة جنيه التى يريد ان يتسلمها على اخراج هذا المؤلف الجديد . .

تم غادر ماسون النادى بعد ان صرف الشيك الى سيارته فلم يكد يقترب منها حتى ابصر رجلا يريد ان يقتحمها بعد ان افلح فى فتح ابوابها ليقودها فوتب ماسون اليه وثبة الذئب على الفريسه وامسك باللص فى قوة وهو يقول :

- هيه يا عزيزى ماذا تريد ان تعمل ؟ . .

فلم يرد عليه اللص بشئ وحاول بحركات قوية ان يتخلص من قبضة الكاتب الشديدة على ذراعه . .

- الا تعرف ان رجل البوليس على مقربة منا وان بامكاني ان ادعوه ليزج بك في السجن . . ؟ !

- فرد عليه اللص فى استهتار : وماذا يمنعك من ذلك ؟

- قد تكون طيبة قلبي هى التى تمنعني من ذلك او التفكير فى انك قد تكون ذا فائدة لى . وعلى كل حال اقول لك انك قد اتعبت نفسك بهذه المحاولة فليس بالسيارة شئ ذو قيمة غير مسودة رواية لا تفيدك فى شىء

اتبعني فسأقدم اليك ما تستعيد به هدوء اعصابك . .

وفي رجوع ماسون الى النادى اختار طاولة فى ركن هادىء من الصالة وجلس هو وصاحبه . .

- ثم ابتدأ ماسون الحديث : فى روايتى الاخيرة بالمسودة التى حدثتك عنها كان بطل القصة لصا ، وعليه فان فى امكانك ان تسدى الى خدمة كبرى باعطائى تفاصيل وافية عن مهنتك ، لانني غير راض حقيقة عن سير القصة . .

فسأله الشاب وما هى فحوى قصتك هذه ؟ . .

- انها قصة شاة جرباء سيئة السلوك من عائلة بورجوازية كريمة واخوتها من الافاضل المحترمين لم يدخروا جهدا فى نصحها لحملها على الصراط السوى . .

- فهتف به اللص بقوله : الازلنا فى الدردشة والهذر ! . .

- آه . . ولماذا تقول ذلك ! . .

- فرد عليه الشاب بقوله : اقول ذلك يا عزيزى لان مثل هذا لا يحدث فى الحياة العملية ، فمثل هذا لا يكون الا فى الروايات الخيالية التى لا تمت الى الواقع بشئ ، انك تحاول ان تخدع نفسك بنسيج مثل هذه العواطف الكاذبة البعيدة عن الحقيقة كل البعد . اليك قصتى بدلا من ذلك اننى من عائلة شريفة باحسن الاخلاق والتربية الا اننى بعد خروجى من الجامعة انضممت الى عصابة من اللصوص فلم تدخر عائلتى جهدا فى تصحى لحملى على سلوك الطريق القويم

كما ذكرت تماما ولكنني كنت لا انفك أتردد على العصابة بقدر ما كنا نأمن مضايقة البوليس لنا . ولكن عائلتى ما انفكت تلاحقنى وتتدخل فى شئوني فانفض اصحابى عنى اخيرا بعد ان تركونى وحيدا محاطا بعشرة من رجال البوليس الاشداء المدججين بالسلاح ثم حوكمت وحكم على بالسجن سنتين ومنذ ذلك الحين ماعدت أثق بأحد مطلقا كعدم ثقتى بك ، لقد اخذتني الشفقة عليك فان بامكانى بضربة واحدة ان اتركك تتدحرج على ارض الشارع واهرب ولكننى عرفت فيك رجلا عاطفيا عبيطا طيب القلب قال ذلك ثم اردف قبل ان يفارقه بقوله :

- اريد ان انصحك نصيحة ، انس كرمك السخيف هذا وحاذر ان تكون عاطفيا ، تذكر دائما ما ينصحك به " جوزيف هو كنز " واذا رغبت فى مزيد من المعلومات عن شخصيته ففتش عن ذلك بين أوراق " اسكوتلانديارد " عم مساء يا عزيزى وشكرا لك . .

وذهب ماسون بعد بضع دقائق الى سيارته للمرة الثانية ، وكم كانت دهشته شديدة عندما وجد المسودة قد اختفت . .

واخذت احوال ماسون تسوء من تلك اللحظة وذهبت كل المجهودات المبذولة لاسترجاع مسودته ادراج الرياح وابي ان يعيد كتابة الرواية مرة اخرى او حتى ان يفكر فى رواية غيرها . وطفق بعد ان نفد ما معه من النقود يبيع ما يملك شيئا فشيئا ..

فباع سيارته ثم اثاث المنزل . وشيئا غير قليل من ملابسه . ولم يعد احد بالنادى الذى كان يتردد عليه يلتفت او يتحدث اليه فانقطع عنه نهائيا . .

وبعد عام من ذلك قال احد اعضاء . النادى متحدثا لزملائه : انه عثر على ماسون باحدى محطات السكة الحديدية وقد التمس منه ان يتصدق عليه لا بثمن عشاء كما كان يتوقع . . ولكن بثمن رواية ظهرت اخيرا لجوزيف هو كنز بعنوان " الحلقة المفقودة " لشرائها من احدى المكتبات ! . .

- يالها من مطابقة محزنة لقد اصبح ( جوزيف هو كنز ) صاحب الرواية هذه التى فحواها ( ان لصا ولد من عائلة بورجوازية شريفة الخ ) والتى لاقت من الجمهور اقبالا منقطع النظير من اسبوع مضى احد اعضاء ذلك النادى . .

بعد اشهر من ذلك غادر جوزيف هو كنز النادى ليستقل سيارته الفخمة الجاثمة في منعطف الطريق فابصر لصا يريد ان يقتحمها بعد ان افلح فى فتح ابوابها فأمسكه بقبضته الحديدية وسحبه لاقرب مصباح بالشارع ليتبين وجهه على ضوئه

- فهتف به اللص قائلا : جوزيف هو كنز الا تذكر من انا لقد اختلست قصتى ونشرتها باسمك واثريت بها على حسابى اتراك بعد كل هذا تريد ان تسلمني الى البوليس ! . .

فتأمل " هو كنز " برهة فى وجه الرجل الملتحى وعينيه المخضلتين بالدموع وانفه المعقوف ثم هز ذراع ذلك التعس الهزيلة بيده الفولاذية ولووى وجهه عنه فى بطء وصرخ بصوته الجهورى القوى مناديا : بوليس بوليس . .!

اشترك في نشرتنا البريدية