تقولين - يا من ترى ما يخبئ سرى ، وتقرأ ما فى ضميرى -
تقولين : حدق ! فما زال قطـ ـــر الندى عالقا بشفاه الزهور
وما زال ثوب الفراشة رشــ ــة ضوء على صفحة من حرير
تلملم أطرافه ثم تنشر لم الانيق ، ونشر الخببر
وما زال فى قامة السرو عند هبوب الصبا بعض مس مثير
تلفت الى كل غصن وريق ولا تلق عينا لغصن حسير
تقولين - يا من تعي ما أفكر فيه ، وتسمع ما لا أقول -
تقولين : انصت كما ينصت الأنـ ــبياء اذا ما أهل النزول
فكم نغمة قد تصم المسامـ ـع عنها فليس اليها سبيل
تلم بسمعك المام طيف شفيف الرؤى واليه تؤول
فأنصت ! وأنصت ! فما غار لحن رخيم ، ولم يتلاش هديل
ولا تلق سمعك للغو ، واربأ به أن يرين عليه الفضول
تقولين - يا نفحة الورد تمز ج أنفاسها بضياء الصباح
تقولين : عش البنفسج ما زا ل فى مأمن من هبوب الرياح
وما زال للجو مذراة عط ر وما زال للنحل ابريق راح
وما زال زهر الروابى يغربل اشذاءه فوق هذى البطاح
دؤوبا على طبعه ؛ ذا سخاء مقيما على خلقه : ذا سماح
عطاء متاحا لكل جسور وما هو للمنزوى بمتاح
تقولين - يا نجمة فى سمائى تنور ليلى وتجلو طريقى -
تقولين : إنا سنبقى بخير برغم التجنى ، ورغم العقوق
فما هى الا سحابة صيف ونبشر آفاقنا بالشروق
تجاوز ! فحسبك أنك فكر طليق يضيق بغير الطليق
يحلق لا مستعير الجناح ويسطع لا مستعير البريق
تحاول ! وحلق ! هواى عريض كعرض السماء ، فلست بضيق

