العادة ما هى الا وسيلة لاشباع بعض الرغبات الاولية . (١) فاذا ما رسمت العادة اصبحت الرغبة غير ملحوظة . انه يصبح من خلقنا أن نفكر أو نحس او نعمل على ذلك النحو الخاص.
وهذا يفسر لنا لماذا كان نبذ عادة ما فى مراحلها الاولى أسهل قبل أن تصبح مستقلة بذاتها .فيمكننا أن نوقف تكوين عادة ما فى مبدأ امرها بمعرفتنا للرغبة التى تشبعها والتأكد من عدم استمرار اشباعها لها .ويصح أن تكون عادة أخرى تشبع نفس الرغبة لتحل محلها .
فاذا كان هناك طفل آخذ فى التعود على البكاء لأتفه اذى يلحقه وترغب فى تعويده على الاحتمال، فان أول ما يجب عمله هو اكتشاف الرغبة التى تحمله على
البكاء . فمتى ما وجدنا انه اذا احدث ضوضاء صار محل التدليل والعناية ،فاذا كف عنها تجوهل وترك ،عملنا على عكس ذلك ،أى اننا نتجاهله اذا عمل جلبة ونبدي اعجابنا ،اذا تحمل متاعبه الخفيفة .وسنجد بعد قليل أنه يتعود على قوة الاحتمال التى تستمر مستقلة عن المؤثر الاصلى .
وعندما تصبح العادة الضارة متاصلة فأنها تكون مستقلة عن الرغبة الاصلية وفى هذه المرحلة لا يجدى منع اشاع الرغبة بتلك العادة بل يجب أن تتخذ خطوة عملية لنؤكد أن العادة سوف تؤدى بنا فى النهاية الى الالم أو الى نتيجة لا نرتاح اليها .وبعبارة أخرى يجب أن نستعين بعامل ايجابى .
وهذا الذى قلناه عن الاطفال يمكن تطبيقه على البالغين أيضا،على أنه ليس من الضروري أن نلتزم الطريقة العادية عندما نعالج أناسا اذكياء.فيمكننا ان نعالج شابا عاديا أو طفلا فى الثالثة بان ندخل فى تفكيره الرغبة فى نبذ العادة الغير مرغوب فيها . يجب ان لا يكون غرضنا حمل الآخرين على تعود العمل الصحيح بل ترغيبهم فيه . وربما كان من غير الملائم أن نفصل لهم بالضبط مانود عمله إلا إلى حد ما.يجب أن نولد فيهم الرغبة الى العمل الصحيح،أو تكوين عادة مستحبة،أو أن يكونوا أشخاصا من نوع خاص ،وذلك بان نستعين ، بطريقة غير مباشرة ؛ بالرغبة الأصلية .
وقد وضع (( وليم جيمس )) بعض القواعد المفيدة لتكوين عادات جديدة :
١ - احرص على أن تأخذ نفسك بالشدة والحزم منذ البداية .عرض نفسك لكل ما يشجعك على انتهاج المسلك الجديد؛وباعد بينها وبين كل ما يغريك على السلوك القديم؛ وصرح فى محض الآخرين باستهجانك له . استعن بكل ما يؤيد عزمك .
٢ - لا تدع لنفسك مخالفة تلك القاعدة ،ولو لمرة واحدة ، قبل أن تتأصل العادة الجديدة . ان كرة الخيط الملفوفة بعناية اذا انفرطت مرة واحدة فانها تحتاج الى مجهود كبير لردها كما كانت .
٣ - اغتنم كل فرصة تسنح لتوكيد عزمك .
٤ - إظهر بمظهر الشجاعة حتى تجاه المسائل التافهة. أد بعض الأعمال الصغيرة لمجرد صعوبتها حتى اذا ما دنت ساعة الفصل تجد نفسك مستعدا لها .إن الرجل
الذى يعود نفسه على تركيز انتباهه ، وعلى نكران ذاته فى الأشياء الصغيرة الغير الضرورية فانه يقف كالحصن فى يوم الفصل .
ومن اهم العادات الرئيسية التى يجب ان نكونها فى انفسنا - عادة عدم تأجيل الواجبات لمجرد صعوبتها أو عدم ارتياحنا اليها . والعادة التى نحتاج اليها فى حياتنا على العموم ؛ فى مختلف شؤون حياتنا اليومية هى نفسها العادة التى لا تجعلنا نقف ،ولا نتردد ، ولا نرجئ، ولا نتقهقر عندما ما نصل الى حافة حوض الماء فى صبارة القر؛ بل نأخذ نفسا عميقا ونقذف بأنفسنا فيه .إن الشخص الذى ينمى فى نفسه هذه العادة فى صفاء الامور؛ سوف يجد نفسه قويا عند الحاجة .
والعادة الرئيسية الأخرى هى أن نبذل فى كل شيء نريد عمله مجهودا صادقا لنؤديه على أكمل وجه ، ولا ندخر كل ما فى وسعنا فى سبيل ذلك . وهذه العادة يمكن تنميتها منذ الطفولة . والفرق بين الشخص الناجح وغير الناجح هو أن الاول قد كون فى نفسه تلك العادة حينما اهملها الآخر .
نم فى نفسك هاتين العادتين، وسوف تجد أن كل شئ آخر سهل المنال . [ عن كتاب (( علم النفس لكل رجل )) ]

