الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "الفكر"

تناكحوا تناسلو

Share

ولقد تستبد ببعض الامهات او الاباء الرغبة فى انجاب الاطفال الى حد الافراط والمهاترة . فمن الاباء المملقين من لا يضع حدا معقولا لتكاثر عدد عائلته كما لو كان متأثرا بالاثر القائل : " انما العزة للكاثر " . فهو على الرغم من الخصاصه التى تحوطه وبالرغم من تبرمه بالموجود من اطفاله لايهمه الا الائتمار بالحديث النبوى الشريف " تناكحوا تناسلوا فانى مباه بكم الامم يوم القيامة "

فهل كان لمثل هذا النفر تقدير واع بمسؤوليات الابوة تجاه الابناء ام لا يقيمون وزنا الا لما يطالبون به ابناءهم من وجوب الطاعة التى اوجبها الله على الابناء ازاء آبائهم ؟! ! او لم يكن مثل هؤلاء الذين لا ينظرون الى العالم ولا الى حقائقه الا بعين واحدة فى حاجة الى من يساعدهم على ادراك شطر القضية التى غفلوا او تغافلوا عنها . ما اجدر امثالهم بتفهم الحقوق على الوجه الصحيح .

ان الحق.. وكل حق لابد وان يكون فى مقابل واجب وبالتالى فان الذين لا يقدرون على القيام بواجباتهم ليس لهم ومن اين لهم المطالبة بالحقوق ...

فهذا الوا لد الذى يعاقر الخمر من اصباح النهار وحتى امساء العشية دون ان يلتفت الى اوازم بيته ولا الى خصاصات عياله هو فى واقع المنطق والدين ليس ممن قصر او تخلف عن القيام بمسؤولياته العائلية فقط بل هو على ما نحسبه جانيا آثما .

وهذا الوالد الذى لا يعرف من اركان الاسلام العملية سوى تحريك اللسان بالشهادة ولم تتوفر فيه شرائط المسلم الحق سوى انتسابه الى اب مسلم ووسط عائلي مسلم هو بلاشك متجن فى تدرعه باوامر القرآن عند مطالبة ابنائه الراشدين بالطاعة العمياء وتشهيره بهم لما راى فيهم من بوادر الاستقلال فى الراى او الاتجاه بدعوى ان طاعة الاباء واجبة على الابناء حتى ولو كانوا كفرة آثمين . . .

فمن لا يقو على تربية وتنشئة اطفاله على النحو الذي يرضيهم ويرضى ضميره لما ذا يتسبب فى ايجادهم !؟ ليشقيهم بشقائه ام ليزيدوه شقاوة على شقائه !؟

فاذا خلق الله لعباده نعمة العقل فلماذا لا نسعد بافيائه فى تحكيمه كلما حزب الامر واستعصى علينا حل مشاكلنا العائلية . فبدلا من هذه الجبرية القائلة بان الرزق من عند الله والحائلة بيننا وبين الامعان فى ايجاد النتائج المرضية لنا من خلال المقدمات التى يمليها العقل لنقل بوجود هداية العقل تلك الهداية التى لا تتعارض مع الايمان فى شىء اذ هى من وحي الرب وظل من ضلال خلقه وعظمته العلية

اشترك في نشرتنا البريدية