حضرة الاستاذ الفاضل عبدالقدوس الانصارى
لا غرو ان مجلتكم الزاهرة ( المنهل ) تسد فراغا كبيرا فى ميدان الادب والثقافة لا يمكن لأية مجلة أدبية أخرى فى مملكتنا ان تسده . . حتى انها اصبحت مدرسة ذات اثر فعال بالنسبة لطلاب المعرفة والعلم . . يرتشفون من منهلها العذب ويغذون افكارهم بما تقدمه لهم من علم غزير وفن رفيع ، ولهذا فهى . مجلة الادب والعلم الاولى فى المملكة العربية السعودية . .
وحيث ان مجلتكم بمثابة معهد للتوجيه والارشاد ، فقد رأيت ان استشيركم فى امر وان كان يبدو أنه غير مهم . . الا انه فى الواقع لا يخلو من الاهمية . .
ان العادة الجارية فى المملكة - ولا أعلم ما هو السبب ! - ان المجلات والجرائد حينما تكتب بعض الكلمات الافرنجية تحذو فى ذلك حذو المجلات والجرائد المصرية فتكتب كلمة الانكليز مثلا ( الانجليز ! ) بالجيم وهكذا تكتب الكلمات الاخرى فتقول بولجانين ومونتجمرى . . الخ ، ومعروف ان اخواننا المصريين حينما ينطقون هذه الجيمات ينطقونها بلهجتهم المصرية . . وبذلك يكونون قد نطقوها نطقا
صحيحا كما هو حقيقة الاسم فى اللغات الافرنجية الاصلية . . اما نحن فننطقها جيما مشبعة كما هو مفروض الا ان الفاهم منا ( يجتهد ! ) فيلفظها على حقيقتها الافرنجية ، اما غالبية القراء فيقرؤنها كما هى مكتوبة وهنا يكون النطق مضحكا ومخالفا للحقيقة وقد سمعت بأذنى الكثيرين وهم ينطقون هذه الكلمات بالجيم المشبعة ولم استطع الا ان اضحت ، هدا مع أن الراديوات قد افادت فائدة كبرى فى تلقين الناس النطق الصحيح للاسماء الافرنجية ، ولولا هذه الراديوات لكان الزائرون الى المملكة من اخواننا العرب الآخرين يفتحون افواههم دهشة من طريقتنا فى النطق ولا يملكون الا الرثاء لنا وفى مقدمتهم طبعا اخواننا المصريون . . وعندما يعلمون ان الملم لهذا الخطأ هى المجلات والجرائد السعودية سيتساءلون ولماذا تكتب المجلات والجرائد السعودية على هذه الطريقة ؟ . . ولكنهم لن يجدوا الجواب !
ان الكتاب جميعهم فى سوريا ولبنان والاردن وفلسطين والعراق والمغرب العربى وحتى عرب المهجر يكتبون هذه الكلمات الافرنجية بطريقة تختلف عن الطريقة المصرية . . وكان الاحرى بنا نحن عرب الجزيرة ان نكون
فى المقدمة فلماذا نشذ نحن ؟ هل اننا نشارك اخواننا المصريين فى لهجتهم الجميلة ؟ . . اننى ايضا لا اجد الجواب ، وكثيرا ما تجمعنى بعض المجالس بأخوان لنا من سوريا وفلسطين والعراق ويسألوننى عن هذا الموضوع فأقول لهم : هذه طريقتنا فيسكتون غير مقتنعين . . لاننى أنا نفسى غير مقتنع . .
وشىء آخر . . وهو ايضا بسيط ولكنه مع ذلك ملفت للنظر . . ان الشهور الشمسية لها اسماء عربية جميلة ، يجدر بنا ان نفتخر بها ، وان نتعصب لها ، وان نتذوقها ، كانون وايلول وشباط وتشرين ، الخ أسماء عربية جميلة . . لماذا نتركها ؟ ونقول سبتمبر واكتوبر ! لماذا لا نحذو حذو البلدان العربية ونذكر هذه الشهور
الشمسية باسمائها العربية كما يفعلون هناك ؟ ولا بأس من وضع الاسم الاعجمى للشهر بين قوسين كما تفعل مجلة الآداب اللبنانية مثلا . . اننى كذلك لا اعرف جواب هذا السؤال ؟
وأمنيتى أن تكون مجلتكم العربية أول من يأخذ بهذا الاقتراح ، وسوف يكون عملها هذا قدوة للمجلات الاخرى بل اتمنى ان تدعو الى هذا الموضوع فما هو رأى حضرتكم ؟
وختاما فارجو ان تتقبلوا اسمى تحياتى واحترامى .
(( المنهل )) : افكار جميلة متزنة ، تهدف الى الاصلاح اللغوى السديد ، وشكرا لك ياحضرة الاستاذ البحاثة شكرا ، وسيعمل المنهل باشارتك وارشادك ان شاء الله
