بين كل آونة واخرى نسمع من مصادر الاخبار العالمية أنباء هامة فيها عبرة لمن اعتبر وذكرى لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد ، فمن فيضانات تغرق القرى وتخرب المدن وتزهق الارواح والاموال ، ومن زلازل تدمر المنازل وتقلب الارض وتتلف النفوس والمتاع ومن اعصارات جوية تنسف الجسور ، وتدك الحصون . ومن سيول جارفة عظيمة تكتسح النخيل والزروع وتغزو أهل الوبر والمدر ، ومن خسوف وكسوف ومن ثورات وفتن واحلال أخلاق ومحن ..
أليست هذه كلها نذر تخويف ودروس تذكير وآيات يخوف الله بها عباده ليحذروا شدة عقابه ويطمعوا فى ثوابه ويقفوا فى بابه تائبين منيبين مستغفرين باكين؟ فأن التضرع والصدقة والتوبة والانابة تطفئ غضب الرب وتستدر سحب الرحمة الربانية فأن الله رؤوف رحيم يحب التوابين ويحب المتطهرين يقول الله تعالى : ( قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الدنوب جميعا إنه هو العفور الرحيم ) ( ألم يأن الذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل قطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون )
ألم يأن لنا أن نتأمل الحوادث الخطيرة والماجريات الكونية لنتلقى منها درساً نافعاً شيقاً محسوساً ينزع من أفئدتنا الميل الى الرذائل ويوجهنا الى حب الفضائل ؟
ألم يأن لنا ان نرجع الى الاخلاق الاسلامية السامية ونترك هذا الانحلال الخلقى ! إلى متى نضحك ونغنى ؟ وحتام نلهو ونتغافل ؟ وهذه موا كب الآيات الربانية تمر بنا تباعا سراعا وقد قال الله عز وجل : ( وما نرسل بالآيات إلا تخويفا ) ويقول تعالى : ( وكأين من آية فى السموات والأرض يمرون عليها وهم عنها معرضون ) فليت شعري متى نعتبر ونتذكر ؟ إنما يتذكر اولو الالباب
فالواجب علينا أن نتوب ونستغفر ونتراحم ونتسامح فنساعد المنكوبين ونسعف الغرقى وننقذ الابرياء ، ونعطف على الضعفاء ونمسح دموع الفقراء . ارحموا من فى الارض يرحمكم من فى السماء ، أللهم إنك ارحم الراحمين ، ارحمنا فانك بنا راحم ولا تعذبنا فانت علينا قادر وانك كتبت على نفسك الرحمة وقد سبقت رحمتك غضبك وأنت الرؤف الرحم .
يقول الملحدون المحجوبون فى هذه الآيات : إنها ثورة الطبيعة كلا والله أنى للطبيعة أن تثور ؟ وهى مسخرة مذللة لخالقها ومديرها وهو الرب عز وجل ولكنها آيات الله عز وجل الخالق المختار المدبر القدير خلق فصور ، وقضى وقدر ، وحكم ودبر ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون ، قال تعالى : ( إنا كل شئ خلقناه بقدر ) فاما المؤمنون فيعلمون أنه الحق من ربهم وهم من خشيته مشفقون وأما الظالمون فهم فى غمرتهم ساهون وفى جهالتهم يعمهون يعلمون ظاهرا من الحياة وهم عن الاخرة هم غافلون
تلك الحقيقة قف بنا يا سارى حتى أريك بديع صنع البارى
الأرض حولك والسماء اهتزنا بروائع الآيات والآثار
فاعلم بان الله جل جـــــــــــلاله رب العباد مقدر الاقدار
وانظر الى الزلزال والفيضان والا عصار والهول العظيم الجارى
ما ذاك الا أمره وقضـــــــــــــاؤه فى سائر الازمان والاقطار
فاستغفر الله العظيم ولذ به فهو الرحيم الغافر الاوزار
هذه نصيحة عامة وتوجيه لعامة إخواننا المسلمين فى مشارق الارض ومغاربها لعله ينتفع بها غافل أو يتعظ بها جاهل فان الذكرى تنفع المؤمنين .
اللهم ارفع عنا البلاء الغلاء والزلازل والفتن ما ظهر منها وما بطن عن بلدنا هذا خاصة وعن سائر بلاد المسلمين عامة يارب العالمين . وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
مكة المكرمة

