قرأت بكثير من العجب الرسالة التى نشرتها مجلة " الفكر " فى عدد حانفي 80 للدكتور ابراهيم السامرائى تحت عنوان " رعى الله أياما بتونس إنها لقد أثار الاستاذ السامرائى فى رسالته بعض الذكريات عن اقامته بتونس فى أوائل الستينات عندما كان " مدرسا في كلية الآداب " وقد جاء فيها قوله : " قد يعجب القارىء ان قلت له : إنى حللت في كلية الآداب ولم أر مسؤولا ولا عميدا ولا أحدا آخر " .
ان هذا القول يثير حقا عجب القارىء . فكيف يتسنى لمدرس أن يحل بكلية دون أن يرى عميدها أو مسؤولا عن سيرها ؟ ولكن الجواب يأتى على لسان الاستاذ السامرائى نفسه اذ يقول : " لقد أعطوني جدولا بمحاضراتى في الكلية وهي ثلاث اقضيها فى يومين . فمن الذى يا ترى أعطى الاستاذ السامرائى ذلك الجدول حتى يستطيع مباشرة عمله ؟ ألم يكن أحد المسؤولين بكلية الآداب ؟ لقد كان الدكتور ابراهيم السامرائى يتردد - كغيره من الاساتذة - على مكتبى بالكلية عندما كنت كاتبا عاما بها . وبحكم هذه المسؤولية كنت أقدم له ما كان يحتاج اليه من ارشادات أو وثائق وبيانات تساعده على القيام بعمله فى احسن الظروف . فهل نسى الاستاذ السامرائى ذلك ؟
ولعله من المفيد أن أذكره أيضا بأنني رافقته يوما الى مكتب الاستاذ أحمد عبد السلام في زيارة عمل وقد كان الاستاذ عبد السلام فى ذلك العهد يشغل خطة نائب رئيس الجامعة التونسية . ولم يكن هنالك عميد لكلية الآداب اذ كانت الجامعة اذ ذاك في خطواتها الاولى إثر صدور النصوص التنظيمية لهياكل الجامعة فى جانفى 1963 بعد زوال " معهد الدراسات العليا بتونس " التابع لجامعة باريس وبعث الجامعة التونسية
كانت تلك الفترة من تاريخ الجامعة التونسية مليئة بالصعاب والعقبات فى طريق تخليص الكيان القومى من كل هيمنة استعمارية وكانت السياسة التونسية تسعى للحصول على الأهم قبل المهم منتهجة فى ذلك طريقة المراحل بحيث نغض الطرف أحيانا ولحين من الزمن عن بعض الجزئيات الثانوية أو الهامشية . فلا نترك الجهود تتشتت فنضعف فى طلب الجوهر
يشعر به مليا الاستاذ ابراهيم السامرائى - الذى قضى بيننا سنة جامعية كاملة - فتحدث فى رسالته عن " قوائم أسماء الطلاب مكتوبة بالحرف اللاتينى . " وعن اعلانات ووثائق محررة باللغة الفرنسية . ورغم تلك الصعوبات المؤقتة والمرتبط بطور تاريخي له مقتضياته فالجامعة التونسية كانت ولا تزال معتزة بأصالتها وبانتسابها الى بلد عريق فى الحضارة والعروبة وقد استرجعت اللغة العربية فيها بعد فترة قصيرة المكانة اللائقة بها
