استجابة لرغبة صديق العلامة الاستاذ عبد القدوس الانصاري صاحب ( المنهل ) الاغر ورغبة فى إطلاع اخواننا ادباء وشعراء وقراء هذه المجلة فى المملكة العربية السعودية على تطور النهضة الادبية الحديثة فى العراق أكتب لهم هذا البحث . . وهو ليس الا عرضا سريعا لهذا التطور او هي خطوط بارزة لمعالم هذه النهضة لأن الكتابة عنها بالتفصيل نحتاج إلى مجلدات واسعة . . وليس غرضنا من هذه الكتابة إلا اعطاء صورة غير منقوصة عن هذا المعالم
يبتدئ تاريخ هذه النهضة فى العراق منذ تشكيل الحكومة العراقية وبعدها بسنوات ولعل بروز هذه النهضة وبروز سمتها بشكل كامل غير منقوص نضج فى سنة ١٩٣٠ أى فى الوقت الذى نضج فيه الشعب العراقي وانتشرت الثقافة بين ابنائه بصورة واسعة . . خاصة بعد ان ذهبت البعوث العراقية لى اوربا لتنهل من ينابيع العلم المعروفة وآبت وهي مزودة بخير الثمار واحسن النتائج . وتتلخص هذه النهضة فى عدة . مقومات هى " الشعر " و " الادب " و " القصة " و " الصحافة " و " التاريخ " ونحن هنا سنحدد كل نوع مبينين ميزات كل فرع من هذه الفروع التى ترتكز عليها هذه النهضه
١ - الشعر الحديث :
إن المتتبع التاريخ النهضة الادبية الحديثة فى العراق يعلم تمام العلم ان الشاعر بن معروف الرصافى وجميل صدقى الزهاوى هما الرائدان الاولان لشعر الحديث بل هما المجددان الوحيدان اللذان تمكنا من بعث الشعر العراقي وانتقلا به من دور التقليد الى دور التجديد وهذان الشاعران هما طلائع الجيل الجديد ولهما يعود الفضل
الاكبر فى نشوئه وبعثه بعد الموت . . لان الشعر كان قبلهما تقليداً ومحاكاة وامتداداً للفترة المظلمة البغيضة التى مرت بالعرب . . ولكل منهما مدرسة خاصة . . فالرصافى وهو عميد الشعر السياسى والاجتماعى كان زعيم الطريقة ( الكلاسيكية ) وقد ظل محتفظاً بطريقته حتى أواخر ايامه . . اما الزهاوى وقد طرق كل ابواب الشعر ولم يتميز بلون من الالوان فانه بلا شك يعد زعيم الطريقة " الرومانتيكية " . . إلا ان الزهاوى الذى تعاورته الامراض من كل جانب لم يك يحفل بالديباجة لذلك جاء اكثر شعره مهلهلا بينما كان شعر الرصافى جزلا مسبوكا لان الرصافي كان يعتمد على القوالب لا على المعانى والصور على العكس من الزهاوى . . وكان كذلك لكل منهما أتباع وتلامذة . ومن مدرسة الرصافى الكلاسيكية محمد رضا الشبيبي والشرقي والازرى . والجواهرى والحبوبى واليعقوبى وخضر الطائى . . ومحمد بهجة الاثرى . . وهؤلاء تركوا النظم كلهم ، ولكن لم يزل هناك بعض الشباب من الذين يقولون الشعر بين آونة واخرى على هذه الطريقة ومنهم عبد الهادى الغواص وخضر الطائى ونعمان ماهر الكنعانى وخاشع الراوى وذو النون الشهاب وعبد المجيد الملا وعبد الرزاق . محى الدين . ومن شعر عبد المجيد الملا قوله من قصيدته " يوم بدر " :
أشبال بدر أخجلت أيامنا يوماً تطيب بذكره الانسام
شغلت رجال العرب عن امجادنا عود يرن وقينة ومدام
ومآدب تقضى بشرب دمائنا ولهم علينا حرمة وذمام
ومن شعر خاشع الرواى قوله :
هو الدهر لا تصفو لحر مشاربه ولا تنقضى أرزاؤه ونوائبه
ينغصنا عيشاً ويقتلنا اسى فما فتئت تنصب فينا مصائبه
تؤدى على ايدي الرزايا ديونه وتجبى على ايدي المنايا ضرائبه
فلا حول للأنسان ان يدفع الاذى اذا ما صروف الدهر امست تشاغبه
ومن قول نعمان ماهر الكنعانى فى رثاء " الرصافى " :
شيخ القريض بكينا الشعر والأدبا لما نعيت وماد الضاد واضطربا
وروع الدوح فى انقى بلابله سراً واشرفها فى شدوه إربا
واطفئت شعلة ما كان اسطعها نوراً واخيبها رعياً ومرتقبا
سبعين عاماً ونيفاً كلها نصب طويت لم تشك اعياء ولا نصبا
ولمحمود الحبوبى شعر رائق منه ابيات قالها فى " لبنان :
" لبنان " يا مهبط الالهام والأدب ودرة التاج زانت مفرق العرب
سموت حتى شككنا فى الدجى ، انرى سرج المقاصير أو مجموعة الشهب !
كفى ذراك سمواً أنها قصرت عن نيلها همة الاحداث والنوب
وكذلك لمحمد اليعقوبى عميد الرابطة الأدبية فى النجف هذه الابيات :
نيل الامانى وبلوغ المراد بين الظبى البيض وسمر الصعاد
اعلل النفس بيوم به يطفى جوى القلب ويشفى الفؤاد
ما لليالى اوخمت مرتعى لم يحل لي عيش ووردي ثماد
اما محمد مهدي الجواهري وهو زعيم هذه الطبقة الكلاسيكية وعميد الشعر الحديث فهذه الابيات كافيه للتدليل على عبقريته من " مقصورته " :
لشر النهايات هذا المطاف وكل مطاف الى منتهى
متى ترعوى امة فى العراق تساق الى حتفها بالعصا ؟
ولمحمد رضا الشيبي الشاعر العالم ديوان حافل بكل ما هو طريف وجديد ولعل هذه الابيات الذائعة والسائرة على كل لسان خير شاهد على قولنا :
فتنة الناس وقينا الفتنا باطل الحمد ومكذوب الثنا
رب جهم حولاه قمراً وقبيح صيراه حسنا
ايها المصلح من اخلاقنا ايها المصلح ألداء هنا
كلهم يطلب ما ليس له كلهم يطلب ذا حتى انا
فاستحالت وانا من بعضهم أذني عيناً ، وعيني اذنا
وعبد الرزاق محي الدين وان كان مقلا فى النظم ، قليل النشر إلا انه مطبوع على الشعر ومن شعره قوله فى استقبال الوفد السورى فى العراق :
انا منك فى اهل وفى وطن متجاورين على مدى الزمن
حي توزع أهله ، وطن انا فى السهول وانت فى الحزن
لا انت تغنى عن معاونتي كلا ولا انا عنك قط غنى
واريدها إما معاوية يعلو الاريكة أو ابو الحسن
وهناك طائفة أخرى لا تحسن إلا النظم فى المناسبات واكثر هؤلاء ، هم شعراء النجف باستثناء السيد محمد جمال الهاشمي ومرتضى فرج الله وصالح الجعفرى والشيخ عبد المنعم الفرطوسى ومحمد الخليلي ... وبعض شعراء الشباب منهم .
اما الذين تأثروا بالزهاوى او بمعنى اصح من تتبعوا المدرسة الرومانتيكية فهم كثر وعلى رأسهم حافظ جميل وعلى الحلى وخالد الشواف وبدر شاكر السياب وعدنان الثرواى وجميل احمد الكاظمى وانور خليل وعلى الفرانى ، وتختلف هذه المدرسة عن المدرسة الكلاميكية بسعة اطلاعها وصورها الفنية وانطلاقاتها البعيدة وتجاوبها مع الحياة تجاويا صادقا . . وقد كان السبب فى ذلك اطلاع هذه الفئة على الآداب الغربية مع التعمق فى دراسات الأدب العربى القديم ، ومحافظتهم على الاساليب الفصيحة وعدم استهاتهم باللغة . وكل ما يصدر عنهم يعبر تعبيرا صحيحا عن العاطفة الصادقة . . وهذه الفئة تعد بحق خيرة شعراء العراق وستكون على يديها نهضه شعرية مباركة تعيد للعراق مجده الادبى اللابع ، ايام الرشيد والمأمون والمعتصم . .
ومن شعر حافظ جميل قوله :
تعلم ان قومك أهل غزو وكلهم غدة السلب شوس
فلسلت بطارئ فيهم لنوهى عزائمهم وقد حمي الوطيس
حفظت مكارم الاخلاق غراً وفاتتك التجارب والدروس
فدع ما انت تعرف عن بلاد يصرفها المهذب والخسيس
فذا بلد العجائب ليس فيه قياس والمغفل من يقيس
ومن شعر علي الحلي هذه القطعة من قصيدته " الشهيد فرحات حشاد " :
ياشهيد الكفاح فى زحمة السا ح تساميت فى خضاب الوشاح
وتعاليت للذرى يا خدين المجد ، يا فوح عبقة الارواح
باركتك السماء فى حضنها الدافق باللبشر والوفا والمراح
آه . . " حشاد " لا تخل لهبة الآ هة حرى من الاسى والنواح
لا ، ولا الزفرة السجينة فى صد رى انيناً فى مأتم الافراح
انت فى جنة التسامى طليق ، وانا موثق حبيس السراح
أين حريتى ! وأين نسيم الصفو يا نفس ؟ يا كؤوس الراح
هانها ولتكن رمايا حتوف ، يا ندامى كآبتى وانشراحي
انا اهوى الشذا واخشى على رو حى من بطشة الاثيم الوقاح
كانتحار الرجاء فى لمحه الاول ، كالومض فى دياجى النواحى
واما بدر السياب فقد كان شاعراً رومانتيكياً ممتازاً لو لم يجنح فى ايامه الاخيرة . الى الرمزية المبهمة وبذلك أضاء شخصيته . . ومن شعره القديم قوله :
سأصحو مع الفجر قبل الطيور ولمعة كفيك فى خاطرى
ألم الندى من حقول الربيع واشدوه مع القنبر الطائر
واجمع من زهرها بانة لعينيك يا زهرة الشاعر
ومن شعر هلال ناجي قوله :
لا بأس دب عبيرها بدمي كألذ من نغم بألف فم
لا بأس رددها الجمال على سمع القريض فخار بالنعم
الفجر أطلقها مرنمة والليل أسلمها الى العدم
ومن شعر انور خليل هذه الابيات :
فى ظلال الفن لاحت صور الاحلام سكرى
الشعاعات ترامت ، فوق ماء النهر تبرا
وعلى الموج حديث ، بثه السارون فجرا
وهناك آخرون كأكرم الوترى ومحمود فتحى المحروق وحازم سعيد ومحمد النقدي وصالح جواد طعمة . . وطالب الخيدرى
على ان بعض هؤلاء الشباب الشعراء جنح نحو الرمزية التقليدية التى لا تتضح بالخلق أو الابتكار الفنى بل ما هى إلا محاكاة لشعراء لبنان وعلى رأسهم سعيد عقل .. وصلاح الاسير . . وبذلك اضاعوا المشيتين كما قيل . . وهم من القلة بحيث لا يؤبه لهم .. ولا يعتد بهم .. وان خال البعض منهم انه رب البيان وسيد القلم . . وسيأتى ذلك اليوم الذي يدرك فيه اولئك عجزهم وتقصيرهم فيرون فى عقر دورهم خجلين من انفسهم ، ناديين جهلهم نادمين على السنين التى مضت هباء دون جدوى مرددين قوله سبحانه وتعالى " فأما الزبد فيذهب جفاء ، واما ما ينفع الناس فيمكث فى الارض " وخير نموذج يمكننا ان نستشهد به من شعر اؤلئك الرمزيين قول أحدهم واظنه زكي الجادر :
تلك الوجوه . . . ابداً يكررها الزمان . . . ويملها حتى الطريق - حتى المكان تلك النفوس . . تعيى يسربلها الظلام . . ويضمها المرض اللعين . . عصفت بها نار الهوان . . واشاع عنها العنفوان . . الخ ..
وبقية هذا اللون من الهذر المنظوم باسم الشعر يعرفها اصحاب العقل الناقص والنفوس المريضة هذه ميزات الشعر العراقى الحديث . . عوضناها بأيجاز للقراء الكرام . . ونتركها الآن لنعرض لهم " الادب "
الادب :
اما الادب العراقى الجديد فهو يختلف عن القديم من ناحية الفكرة والاسلوب . . فالادب الحديث وان يكن عبارة عن امتداد للآداب القديمة الا ان رواده تمكنوا بفضل اطلاعهم على الآداب الغربية ان يتحرروا من المحسنات اللفظية والسجع .. وان تكون كتاباتهم خاضعة للمنطق والفلسفة وعلم النفس . ومن اقطاب الأدب العراقى الحديث معالي محمد رضا الشبيبى ، ومحمد بهجة الأثري ، ومصطفى جواد ، وكوركيس عواد ، واحمد حامد الصراف ، وخليل عزفى ، وابراهيم الوائلي ، ويوسف عز الدين . . وسلمان الصفوانى صاحب جريدة " اليقظة " الغراء فهو اديب لامع وسياسي ناجح وصحفى ممتاز ، ومشكور الاسدي وخليل الخشالى . . وعبد السلام ابراهيم ناجى ، وغيرهم .
أكتفى بهذه اللمحة القصيرة عن الأدب لأنه الى الآن لم يتبلور ذلك التبلور الذى تجعله ذا قيمة كالادب المصري ، مثلا . . ولعل السبب فى ذلك عدم وجود نقاد كبار عندنا
٣ - القصة :
يرجع تاريخ القصة العراقية إلى سنة ١٩٢٥ ويعتبر المرحوم محمود السيد ، الرائد الاول لها ، وخير كتبه ( فى ساع من الزمن ) و ( جلال خالد ) وبعده يأتى تلميذه الاستاذ الشاعر انور شاؤل صاحب مجلة الحاصد وصاحب الاقاصيص التى ضمها كتابه ( الحاصد الاول ) ولعل الاستاذ جعفر الخليل صاحب مجلة ( الهاتف ) اكثر القصاصين انتاجاً فله ما يقارب خمس عشرة مجموعة منشورة واهمها ( فى قرى الجن ) و ( فوق الرابية ) و ( تسواهن ) وهي آخر ما طبعه . ولا تغالى اذا قلنا انه الصحفى والاديب الوحيد الذى شجع القصة وفسح لها صدر صحيفته ويعتبر هو مدرسة خاصة قائمة بذاته . ومن القصاصين المبدعين عبد الوهاب الامين ، وله مجموعتان مطبوعتان آخرهما ( ذباب ) وهى من الاقاصيص الموضوعة المترجمة وكذلك خانقاه من مجموعته ( فى الغاب ) وقاسم الخطاط فى مسرحياته القصيرة التى وضعها لدار الاذاعة العراقية ناما الاستاذ عبد الله نيازى فيعتبر قصاصاً ناجحاً له اسلوب يمتاز بالبيان الاصيل . .
ففي كتاباته حرارة وعاطفة . . ومن مجاميعه المطبوعة : ( نهاية حب ) و ( شجن طائر ) و ( همس الايام ) و ( بقايا ضباب ) ثم رائعته التى سيكون لها شأن عظيم ( أناهيد )
ومن القصاصين الشباب ابراهيم حقى محمد وسامى طه وكارنيك جورج ، ونزار سليم وغيرهم . . على ان القصة العراقية ما زالت بعد تحبو وانا اخالف الاستاذ الدكتور سهيل ادريس فى ان القصة العراقية خير من القصص الاخرى فى البلاد العربية .
٤ - الصحافة :
لا اشك من ان الصحافة العراقية تطورت بالنسبة للزمن الماضى ولكن هذا التطور يعد بطيئاً بالنسبة للصحافة العربية الاخرى . . والسر فى ذلك ان الذين يديرون الصحافة عندنا اميون . . اما الصحافة الادبية فمعدومة بتاتاً فليست لدينا فى العراق صحيفة ادبية كالرسالة والثقافة فى مصر ولا " كالمنهل " السعودية و الضاد " الحلبية و " الاديب " البيروتية لذلك يرى القارىء الأدبيب العراقى يلجأ الى الصحافة الخارجية ليذيع ادبه فيها على الناس . . واذا ما استثنينا جريدة " الهاتف " لصاحبها الأستاذ جعفر الخليلى التى اعتنت بالادب لا تجد صحيفة ادبية خاصة اخرى على ان للاستاذ مشكور الاسدى يداً مشكورة فى فتح صفحة للادب كل سبت من جريدة " الأخبار " الغراء تحمل ما لذو طلب من ثمار قرائحنا . . وكذلك للأستاذ صادق الأزدى صاحب مجلة " قرندل " الزاهرة الأسبوعية فضل كبير فى افساح المجال لنشر الآثار الادبية . . وبهذه المناسبة يسرنى ان اقول ان الاستاذ الازدى صحفى ناجح يستحق منا الاعجاب . . ومن الصحفيين الناجحين ايضاً الاستاذ سلمان الصفوانى صاحب جريدة " اليقظة " وهو اديب ممتاز وصحفى جرئ . . وكذلك الاستاذ خالد الدرة صاحب مجلة " الوادي " والحاج طه فياض صاحب " السجل " والاستاذ صبيح الغافقى صاحب " الحارس " هذا والشيء الذى يعاتب عليه صحفيونا فى العراق هو انحرافهم نحو السياسة بغية التهويش والسب - ولو سأل هؤلاء ضمائرهم لما جعلوا من صحفهم مسرحاً للمهاترات السياسية السخيفة .
لأن الصحافة فى هذا الزمن اصبحت لسان حال الشعوب فهى السلطة الرابعة كما قيل . .
٥ - التاريخ :
فى العراق اليوم بضعة كتاب لهم عناية خاصة بالتاريخ وعلى رأسهم الاستاذ الكبير عباس العزاوى المحامى . ومن خيرة كتبه ( العراق بين اجتلالين ) وغيرها ؛ والاستاذ عبد الرزاق الحسنى مؤرخ القضية العراقية وصاحب تاريخ الوزارات العراقية ، والدكتور جواد علي فى كتابه " تاريخ العرب قبل الاسلام " ومحمد بهجة الاثرى والشيخ محمد رضا الشبيبي . واما الاستاذ روفائيل بطى فهو صحفى وان كان اديباً الا اننى اعده مؤرخاً ناجحا ًللادب ولعل لكتابه " شعراء العراق " شهرة فائقة فى البلاد العربية . . وهو صحفى ناجح ايضا لو لم تجره السياسة الى احضانها فى الإيام الاخيرة . . ولن ننسى صديقنا الدكتور مصطفى جواه البحاثة اللغوي .
٦ - خاتمة
قبل ان اختم هذا الموجز أود من اقرر حقيقة واحدة واقعة وهى ان الادب العراق اليوم يتذبذب بين جهات عديدة . . ولا يستقر إلا بعد زمن طويل ، والسير فى ذلك راجع الى خلو العراق من نقاد فاهمين خاضعين لمقاييس النقد البزيه .. ولو علمنا ما لفوضى المقاييس الادبية الآن فى العراق من أثر بين لزال عجبنا . . على اننى لا أتشاءم بل اقول : اننا ان لم نصل هذه الأيام الى درجة مصر فى الادب فلا اشك فى انه بعد ثلاث او اربع سنوات سيكون العراق زعيما للادب العربى الحديث كما كان فى العصر العباسى وليس هذا الوقت ببعيد ..
بهذا واترك العليق على هذا المقال لصديقى العلامة صاحب " المنهل " ليدون رأيه فيما كتبت وفى ادبى انا ايضا .
بغداد :

