سأحرق روحي عليك فتيلا وأبعث توا إليك قتيلا
أيا من عشقتك في ذات يوم فكنت الطبيب وكنت العليلا
وقلبي يجدف في بحر نور بعينك يسبح دهرا طويلا
رأى نار قرطاج تزهر فيها فصارت لروح الهلوع دليلا
فليلك أمسى منارا وليلي يسمى بنورك : فجرا جميلا
تولدرس الهوى من جذوع بأرضك يقطر حتى يسيلا
فيبعث في القلب روحا ويضني عليك الجمال ويهدى السبيلا
بحور من العشق فيك ادلهمت فأمسيت أنت لنا أرخبيلا
أصارع موجك بحرا وكم قد يصارع قلبي البحور قتيلا !
تحملت فيك العذاب وأرجو مزيدا فذقت الهوان ذليلا
لأجلك يا من خلقت المعاني فصنت الأراضى وخنت الدخيلا
أنسي حضارة تونس يوما ووزن الحضارة صار ثقيلا ؟
أأنساك أنت التى كنت ذكرى وهلا أرى للعلو بديلا ؟
أنسى جدودى ؟ أأنسى ترابي ؟ أأنسى شذا الياسمين قليلا ؟
أنسي مبانى أرض تعالت لتغرس زيتونة أونخيلا
أرى زمن العثرات دمارا سنفقد مثلك فيه طويلا
وكيف يجود الزمان بمثل ودستوره لا يروم المثيلا
المتلوى 85/7/30
