الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "الفكر"

تونس الخضراء

Share

إقرأ بتونس في مجيد كتابها          غرر الفعال وغادها من بابها

سمحاء في شطآنها وسمائها          خضراء في صحرائها وهضابها

كانت ولم تزل السماحة والندى   والهمة العقساء بعض طلابها

و " حبيبها " مد الاله حياته       ليظل عطرا من زكى شبابها

قد قادها للمكرمات فطالها         وأعز بين العالمين جنابها

وأتى لها التاريخ يفخر بالذي      خطت ، عروس حولها خطابها

في قرننا العشرين شادت طارفا     فسمت بما شادت على أترابها

كانت ملاذ الثائرين كريمة          وفعالها قد عززت أنسابها

كانت لأبطال الجزائر حصصنهم   إذ أطبقت سود الخطوب بنابها

إن أنس لا أكسى وقائع سجلت   فى أنصع الصفحات من كتابها

بدم الفداء وللشعوب مدادها      وبه تعز سؤالها وجوابها

لما بدت بنزرت شمسا في الفدا      ترمي إلى دجن الوغي بشبابها

الشعب قال وفي الذي قد قاله     فصل الخطاب وقد أعز خطابها

وإذا النفوس سمت ببذل صادق     كان التحرر والخلود ثوابها

من لم يخف في النحل لسعا مؤلما    جازته نحلته بحلو رضابها

وإذا السلافة في اصطبار عتقت     طابت ولد الشاربين شرابها

قف بالربوع وحي فيها شعبها     و " حبيبه " فبه أتت لرغابها

قد كان فارسها وقائد ركبها                لما حدت بين الأنام ركابها

فإذا أتيت لتونس فلانني                  جئت السماحة نازلا برحابها

أشكو إليها النائبات ووقعها              والجرح منى نازف بحرابها

والنفس ضائقة بما ينتابها                  فلقد غدا عمر الزمان عذابها

بين التعتب والعتاب مضاعة              قد جل ما بين الأنام مصابها

عتب على أحبابنا من يعرب              والنفس تصدق إن سمت بعتابها

بتنا كشاة ضرجت بدمائها                في غابة ضجت بجوع ذئابها

في كل قطر زمرة مقهورة                   في السهل تائهة وبين شعابها

فإذا أحست بالصدى نظرت إلى          ما حولها ، سقيت سراب شرابها

من أمة لم تدر بعد سبيلها                شغلت عن الجلى بموج سبابها

ولو انها جمعت صفوفا فرقت             لغدت وظالمة النفوس تهابها

إني ومن صدق التجارب خبرتى           لم تصبني في الأمنيات كذابها

أجببت تونس بعد ما قد شمته            من غيثها في سحبها وربابها

باتت فلسطين الجريحة عندها              تجد الا مان إذا مصاب نابها

وإذا غدت كل الغيوم كواذبا              يهمي بصدق الوعد وبل سحابها

تتصافح الأمجاد في ساحاتها                زهوا وتسمو للعلاء قبابها

إما دعت لملمة أبناءها                    هبوا وكل بالفداء أجابها

باتت بما قد شيدت أمثولة                لما غدا زاكي النجيع خضابها

رمز البساالة والفداء رجالها               وسنا العفاف تتيه فيه كعابها

قد جمعت شمل العروبة عندها             لما حوت في المكرمات لبابها

ومن ابتغى در البحور نفيسة              جاز الشواطئ مبحرا لعبابها

بلد على الأمجاد تبقى رمزها               سادت برأى فيه نور صوابها

لما نزلت رحابها بشت وقد                زهت السطور مجيدة بكتابها

اشترك في نشرتنا البريدية