حي ياقلب تونس الخضراء
واملأ العين بهجة وبهاء
بلد يسبح الخيال ويسري الفكر
في جوه ، إلى حيث شاء
شاطيء يستطيب من لبة البحر
نسيما يسعى إليه رخاء
وهدير يذوب في شفة الموج
ويغدو مع الخرير غناء
وجوار تشق صفحة ماء
يزدهي رونقا ، ويزهو صفاء
وعلى الفلك رفقة جمعتهم
نعمة العيش باسما وضاء
بين شاد هفا إلى منية القلب
فغنى بشجوة بكاء
ونديم يسقيك من رقة النجوى
كؤوسا من الحديث رواء
ويناغيك بالعيون السواجي
ويغاديك بالأماني وضاء
وعلى الأفق مغرب قد كسته
الشمس من نونها سنى وسناء
والطيور التى تخف إلى الأوكار
تشدو مرددات دعاء
جل من أبدع الوجود وحلى الأرض
من صنعه ، وزان السماء
هذه تونس ، إذا رمت فيها
متعة العيش فتنة ورواء
فإذا شئت أن ترى الخلق فيها
كيف يرعى على البعاد الوفاء
فانظر الناس كيف ألفها الحب
فكانوا أحبة اوفياء
يحفظون العهود مهما استطال البعد
عنهم ، ويخلصون الولاء
ويكنون في الصدور حنينا
للذي قلبه يود اللقاء
يارفاقي ، على النوى والتداني
ونداماي ضحوة ومساء
لست أنساكم ، وقد رحبت مصر
بمغداكم وعزت إخاء
حين جئتم أيام مؤتمر الفن
تمدونها يدا بيضاء
ووقفتم تدافعون عن الأنغام
في الشرق آلة وأداء
ونعيتم على الدخيل من الغرب
وعفتم وسيلة عوجاء
ثم أسمعتم هواة الأغاني
طربا بث في النفوس رضاء
من عريق الغناء يسري إلى السمع
نديا يروي القلوب الظماء
زاهرا في النفوس روضة أنس
زاهيا في العيون ظلا وماء
وهل الشجو غير نفثة صدر
من صميم الوجدان تطوي الفضاء
من غناء الوحيد في غيبة الأحباب
سلوى لنفسه وعزاء
وتراتيل قاريء من كتاب الله
يتلو تضرعا ورجاء
وتسابيح عابد يترسل النجوى
ابتهالا لربه ودعاء
وترانيم سائل في سكون الليل
يرجو من الكريم عطاء
وتغني أم تهدهد طفلا
تتمنى لعينه إغفاء
يا بني الصيد من سلالة ( هانيبال )
طبتم أصلا وزدتم علاء
نحن يا صحب من سلالة ( رمسيس )
نمتنا العلى فكنا سواء
قد ركزنا على التلاع رماحا
ورفعنا على البحار لواء
ونقلنا إلى ذوي الجهل علما
وحملنا إلى الجياع غذاء
وأقمنا من الفنون منارا
قبس الغرب ومضه واستضاء
ونشرنا من الحضارة ظلا
جعل الارض جنة فيحاء
ثم دار الزمان سعدا ونحسا
وجرى الحظ نعمة وشقاء
ولئن جارت الليالي علينا
ولقينا من الخطوب عناء
فغدا تلتقي الجهود على العزم
ونمضي كعهدنا أقوياء
ونشق الطريق في طلب النصر
ونرقى المدارج الشماء
وهنا يخضع الزمان ويعلو الحق
والحق لا يضيع هباء
وسقى الله روضة ضمت ( الشابي )
فقد قال ، يستعين القضاء
((وإذا الشعب قد أراد حياة
أذعن الدهر واستجاب النداء ))
