لعلك يا بيرم التونسي نسيت خطاك هنا
فبأى الطيور أشبهها كي يطالعها الزمن الأعرج الخطو ؟
كيف سأبصر صوتك يتلو الحمام
على شطحات الركام ؟
كأني أشاهدك الآن تأتي من الغيب
بين جناحيك رمل وريح
لهذا الزمان اللقيط
وتونس أقرأ أبوابها
فلماذا دمي يتلعثم
* باب سويقة يمشي
على أرجل الضوء
* ... قنديل باب المنارة
يقرأ أسراره للغريب
* باب الجديد بلا شجر
فلماذا أنا حين أرمي خطاى له
لا يرانى خريفي ؟
. باب الفلة
يفتح جبته المثقوبة للقمر المكسور
ويسأل أين ينام العدل
لاوقظه قبل الطوفان
* إلى باب سعدون أذهب
مغتبطا ، أتقصى خطا العاشقين
أعود وحيدا وحيدا
فمن سرق النبض
باب الخضراء يعاشر حلم الشمس
ويفتحه لبهاء العاشق
للرجل المغلول إلى المقهى ؟
للشرفة تكتب ما لا ينساه الآتي
فى شهوته
يتعثر فى حلم
* باب الخضراء
يعاشر حلم الشمس ويفتحه
للطير ، وللحشرات
أجوب أزقته
للفقر ملوك
للفقراء بيوت أو ثقب فى الحائط .
يا دعاجي يا صاحبي
كيف تترك ظلك في الموت مندثرا ؟
وتجىء .
كأنك طفل التواصل أو سيفه
أيها الشيخ ليتك تقرأ لي ما تراه
فأسواق تونس غامضة
وأنا طائر عكرتني رياحي
سقطت جريحا على " باب بحر "
وقلبي تشقق شوقا لما سأراه
فيا أيها الشيخ : اقرأ
- وكيف ساقرأ قال ؟
وهل يترقبني العمر ؟
حتى أحاصر هذا الغموض المؤدى إلى التيه
انظر زرابي مبثوثة
ونمارق مصفوفة
والحرير يشير إلى الضوء
انظر اوان مزخرفة
وصحون مزركشة
وأكواب ، تحشر أروقة القلب من سورة " اليوم خمر "
اسمع روائح هذى الحشائش
تنقر ذاكرة الروح بالأغنيات
ألا تذكر الآن عشب الطفولة
أو عطر أولى الصبايا
كتبت على فمها قبلة لم تذقها على مهل

