الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "المنهل"

تيارات العلم الحديث, الآت تفكر بالنيابة عنا

Share

ليس من يجهل الدور الذى مثله العلماء فى الحرب العالمية الثانية . فالمرة الأولى نبذ العلماء اختلافاتهم التقليدية ، واجلوا التعاون محل المنافسة القديمة ، فتضافرت جهودهم جميعا ، وعملوا اليد باليد ، فاجترحوا العجائب .

كانت الفيزياء العلم الوحيد الذي حقق تقدما محسوسا في حقل الاختراعات والاكتشافات خلال الحرب الأخيرة .

ويكفى علم الفيزياء فخرا انه اكتشف الطاقة الذرية وهو " عمل قرن كامل انجز فى غضون سنوات معدودات " على حد قول ونستون تشرشل .

والأبحاث العلمية قائمة اليوم على قدم وساق فى مختلف الميادين . وهناك اختراعات عدة على وشك الظهور ، وطائفة لاباس بها من الاكتشافات التى سجلها اصحابها باسمائهم ، ويزاد عددها يوما بعد يوم .

ولكى تعم فائدة اى اكتشاف أواختراع يجب ان يحسن باستمرار ، وان تعرف خصائصه وتحفظ جيدا . والتصوير الفوتوغرافي ، هو باجتماع الخبراء احد الأختراعات التى تستطيع ان تسدى خدمات حتى للمدينة الحديثة .

لكل عالم فى ايامنا هذه آلة تصوير غريبة يشدها الى جبينه ويستخدمها فى تسجيل كل ما يقع تحت ناظريه ويسترعى انتباهه . اما حجمها فلا يزيد على حجم الجوزة . يمتد من عدستها سلك دقيق يصل الى يد المصور الذي يستطيع ان يلتقط مئة صورة دفعة واحدة وعلى شريط واحد والصورة هذه ملونة وصغيرة جدا جدا ولكن يمكن تكبيرها الف ضعف - وينتظر ان يتقدم صناعة " الميكروفيلم " الذي استعمل فى اثناء الحرب لتخفيض حجم المراسلات

الجوية ، وان يطرأ عليها تحسينات جديدة جمه . ويفضل الميكروفيلم يمكن تحويل دائرة المعارف البريطانية التى تتألف من ١٤ مجلدا الى كتيب صغير لا يزيد حجمه على علبة الثقاب ويمكن كذلك جمع مكتبة ضخمة تضم مليون مجلد في كتب صغيرة يتسع لها اى درج عادى . . وليس هذا فحسب ، ففى الوسع عرض محتويات كتاب سماكه بضعة مليمترات على الشاشة البيضاء باحجام كبيرة .

ويبدو العلماء انه بات بالامكان احلال الآلة محل الانسان للقيام بكل عملية منطقة تعرض اليوم فى الاسواق العالمية " الالة المفكرة " وهى تسدى خدمات لا يمكن تجاهلها . ويكفى صاحبها ان يضغط زرا أو ازرا ، لتؤدى عملها على اقل وجه .

وجدير بالذكر ان ثمة نوعين من " التفكير " تفكير انشائى ، وآخر ترديدى فجمع عمود من الآرقام ، مهما يبلغ طوله ، يأتى ضمن نطاق " التفكير الترديدى " . والعملية بحد ذاتها جد بسيطة تقوم بها آلة " منطقية " ابتدائية وعمليات الطرح والضرب والقسمة لا يستدعى القيام بها اية صعوبة او تفكير دماغى .

وبعد ان ادخلت التحسينات على هذه " الآلات المفكرة " اصبح بالامكان عد " النبضات الكهربائية عدا آليا . وهو تحسين عظيم ادخل على الآلة الحاسبه البسيطة ، ولكنه لن يقف عند هذا الحد . فالعالم والمهندس يجب ان يتحررا من العمليات الحسابية العويصة التى تشغل حيزا كبيرا من وقتها .

ذكرت الصحف الأمريكية ان عالما اخترع آلة مفكرة يمكن بواسطتها حل المعادلات الجبرية من الدرجة الثانية .

وثمة اختراع سيتم قريبا وسيكون نفعه للعماء عظيم الإهمية هو : ) الميمكس " و " الميمكس " طاولة تحمل حواجز صغيرة شافة ) والشاف هو دون الشاف ( سرية تعرض عليها الكتب المسجلة على الميكروفيلم . والميمكس لا يختلف عن الطاولة العادلة إلا بما اثبت فيه من ازرار وأسلاك دقيقة . فاذا

أردت أن تطالع كتابا ما يكفى ان تضغط أحد الازرار فيقع بصرك على الكتاب المطلوب الذي يكون قد اختير آليا من بين سائر الكتب الموجودة فى درج الطاولة . وتنفتح دفة الكتاب وتنقلب الصفحات " اوتوماتيكيا " حتى يصل القارىء الى الصفحة المطلوبة ، فيضغط زرا اخر ، فتقف الصفحة تحت ناظريه .

ويمكن القارىء ان يتحكم بسرعة تقليب الصفحات على هواه بواسطة هذه الازرار ، كان يجعل الوقت الذى يفصل بين الصفحة والأخرى دقيقتين أو ثلاثا أو اكثر او أقل . .

" عن مجلة قرات لك "

اشترك في نشرتنا البريدية