الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "المنهل"

تيارات العلم الحديث, من الذرة الى القنابل الذرية ! ) كتاب (

Share

الجوهر الفرد أو الجزء الذي لا يتجزأ :

أن البحث فى الذرة لم يكن الباعث عليه الرغبة فى استخدام القوة الكافية فيها أو الاستفادة من الطاقة المدخرة بين ثناياها ، وانما نشأ البحث فى الذرة وتركيبها كما نشأ البحث فى مختلف فروع العلوم عن رغبة فى المعرفة . . وقد ظل البحث فى الذرات وخواصها فرعا من فروع الفلسفة الكلامية لا يكاد يتصل بالتجربة العملية بسبب حتى النصف الأول من القرن التاسع عشر ، ففى ذلك العصر تقدمت دراسة الكيمياء تقدما كثيرا ، وازداد البحث والتنقيب واجهدت القرائح ققام العالم الأنجليزي جون دلتون بأحياء رأي الاقدمين فى وجود الذرة ، ودلل على صحة هذا الرأى بنتائج التجربة فى التفاعلات الكيميائية ونشأت فكرة الجزيئى الذي هو عبارة عن جملة ذرات مجتمعة معا فوضع علم الكيمياء على أساس منطقى مقبول .

العناصر والمركبات - الذرات والجزيئات :

وقد قسم د لتوز واتباعه المواد التى نعرفها جميعا على قسمين : وهما العناصر والمركبات وجعلها تتألف من ذرات العناصر مجتمعة على هيئة جزيئات ، فالماء مثلا وهو احد المركبات مؤلف من جزيئات الماء وكل جزئي من جزيئات الماء مؤلف من ذرتين من ذرات عنصر الأبدروجين وذرة من ذرات عنصر الأوكسجين والأوكسحين الذي هو أحد العناصر مؤلف كذلك من جزيئات إلا أن كل جزيئى فى هذه الحالة انما يتألف من ذرتين متشابهتين من ذرات عصر الأوكسجين

بهذه الطريقة تمكن دالتون واتباعه من ارجاع جميع المواد التى كانت معروفة عندئذ الى نيف وسبعين عنصرا لكل واحد منها ذرة خاصة ، اى ان العالم المادي بأسره قد أمكن تصوره على انه مبنى من نيف وسبعين نوعا من انواع الذرات وقد زاد هذا العدد حتى وصل فى الوقت الحالى الى ثلاثة وتسعين عنصرا .

والى أواخر القرن الماضى كانت هذه الأراء تعرف بالفرض الذري أو النظرية الذرية على اعتبار انها نظرية علمية تفرضها علينا الحقائق التى نعرفها عن التفاعلات الكيميائية وتتفق مع هذه الحقائق ومن سوء الحظ ان كلمة اتوموس اليونانية التى اشتق منها اسم الذرة في معظم اللغات الحديثة معناها الحرفى ما لا يقبل التجزئة لذلك كان من الفكر الشائعة فى الأذهان أن الذرة لا تقبل التجزئة بعكس الجزيئى الذي يقبل التجزئة الى ذرات

نشاة البحث فى تركيب الذرة :

وفى أواخر القرن الماضى وأوائل القرن الحالى حدث تطور عنيف فى العلوم الطبعية أدى الى ثلاثة أمور جوهرية : الأمر الأول أن الذرات قد أمكن تصويرها فوتوغرافيا واحدة واحدة، وبذلك تحول الكلام عن الذرات من مجرد فرض أو نظرية علمية الى حقيقة واقعة ، أي أن كل شك فى وجود الذرة كوحدة مستقلة قد زال ، وصارت الذرة شيئا خاضعا للمشاهدة المبشرة ، له وجود خارجى ، و لأمر الثاني ان الذرة التى كان يظن انها غير قابلة للتجزئة قد ثبت انها تتجزأ فبعض الذرات ينفجر من . تلفاء ذته كذرات الرديوم واليورانيوم وغيرهما من العناصر ذات النشاط لاشعاعى والبعض لآخر يمكن تحطيمه أو تهشيمه بوسائل خاصة ، والأمر الثالث أن ذرات العنصر الواحد وهى التى كان يظن انها متشابهة من جميع الوجوه قد ثبت ان بينها اختلافا فى الوزن دون أن يكون لذلك أي اثر فى خواصها الكيميائية أو فى طبيعة الاشعاع الصادر عنها ، وبذلك تفتح أمام البشر علم جديد هو عالم داخل لذرة ذلك العالم الذي ظل مغلقا مستعصيا الى عهدنا الحالى

الطاقة الذرية :

الطاقة لفظ استعمله العلماء بمعنى خاص يختلف عن معناه عند الأدباء ، وان كان بين المعنيين ارتباط ، والعلم من عادته ان يتطفل على لغة الادباء فى كل عصر وفى كل أمة فيقتبس منها ما يراه ملائما لغرضه من الألفاظ والعبارات ثم هو يعمد الى تحريفها عن موضعها فيكسبها معانى ومدلولات اصطلاحية أو تواضعية تحل فى لغة العلم والعلماء محل المعانى الأصلية ، وكذلك تتنكر الكلمات على اهلها وتحتاج الى من يقدمها اليهم فى زيها الجديد .

فالطاقة فى لغتنا العادية معناها الوسع أو المقدور ، فيقال ليس ذلك فى طاقتى أي ليس فى استطاعتى . وهى فى الغالب تصاف الى الأنسان فيقال طاقة البشر وطاقة فلان من الناس

أما فى الاصطلاح العلمى فقد نشأت فكرة الطاقة مرتبطة بالحركة المكانيكية للاجسام ثم تطورت وتغلغت فى التفكير العلمى حتى صارت خاصة أساسية من خواص المادة وارتبطت بالدراسات الطبعية فى سائر نواحيها حتى صارلها من الشأن والاهمية ما للمادة أو اكثر

نشوء فكرة الطاقة

ويرجع التفكير فى الطاقة الى النصف الاول من القرن السابع عشر حين فكر الفيلسوف الفرنسى ) ديكارت ( فيما سماه مقدرة الجسم على الحركة ، فمن المعلوم اننا اذا قذفنا جسما ) كححر مثلا ( فى اتجاه رأسى الى اعلا ، فان مقدرته على الاستمرارفي الحركة الى اعلا تتوقف على سرعته فاذا زادت السرعة التى تقذفه بها زادت مقدرته على الارتفاع واذا نقصت السرعة نقصت ، وكان ديكارت يعتبر هذه المقدرة مناسبة مع سرعة الجسم ، فاذا تضاعفت السرعة مثلا تضاعفت المقدرة ودلل على ذلك بما هو معلوم من ان رمى حركة الجسم الى اعلا متناسب مع السرعة التى يقذف بها .

وفى النصف الثانى من القرن السابع عشر فكر العالم الألماني لا بينتز فى مقدرة الجسم على الحركة هذه ولكنه ارتاى فيها رأيا آخر ، فمن المعلوم اننا اذا قذفنا جسما فى اتجاه رأسي الى اعلا فان أقصى ارتفاع يصل اليه يتناسب لامع السرعة ذاتها ولكن مع مربعها فاذا تضاعفت السرعة ضرب الارتفاع فى اربعة واذا ضربت السرعة فى ثلاثة ضرب الارتفاع فى تسعة وهكذا ، وقد اعتبر لا بينتز بناء على ذلك ان مقدرة الجسم على الحركة يجب ان تتناسب مع مربع السرعة وسمى هذه المقدرة على الحركة " القوة الحية "

وفى أوائل القرن الثامن عشر نشر كتاب كان قد وضعه العالم الهولندى هايجينز وضمنه بحوثا اجراها على تصادم الاجرام المرنة ، وقد ذكر ها يجينز فى كتابه ان " القوة الحية " هذه تنتقل من جسم الى آخر عند التصادم بحيث يكتسب احد الجسمين منها ما يقفده الآخر ، فكانما هذه القوة الحية سلعة تباع وتشترى بين الاجسام . البقية فى العدد الاتى

اشترك في نشرتنا البريدية