الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "المنهل"

تيارات العلم الحديث

Share

ما احوجناسا اليوم الى مسايرة الثقافة العلمية الحديثة : الثقافة التى لا تنحصر فى دائرة الفكر والتأمل فحسب ، بل

تتجاوزها إلى ميدان العمل والتطبق . وفي الكتب الحديثة. وفي المجلات الراقية الوان زاهية من هذه الثقافة غالبا ما تكون بعيدة عن متناول جمهور القارئين وهذا ما حدا بمجلة المنهل فى عهدها الجديد إلى أن تفتح هذا الباب ، وستجتهد أن تتدم فيه الى القراء الأعزاء خلاصات من احدث الآراء والنظريات والبحوت العلمية . وهي في مهبتها هذه لن تتعدى الاختيار والاقتباس واقتطاف باقات يانعة الثمار من حدائق العلم الغناء  م . س . ع .

عجيبة الطيران بدون قائد

لعل اعجب عجائب هذا العصر هى تلك الطيارة التى تطير بدون قائد ، اي بدون يد بشرية تحركها ، فهي من ذاتها تتحرك وتدور ذات اليمين وذات اليسار ، ورتفع الى أعلا وتنخفض الى اسفل ، وليس فيها انسان ، وتقطع المسافات والاميال .

حقا انها حقيقة اغرب من الخيال ، وقد افلحت التجارب الأولى لهذه الطائرة ، وعند اتمام البحث سوف يتطور الطيران ، ونتمكن من استغلال مثل هذه الطائرة فى نقل البضائع والبريد الى ابعد البلاد والقارات ، حتى اذا حدثت فاجعة للطائرة لا يخسر الأرواح الجريئة والانفس البريئة وفي الحروب سوف يمكنهم من . توجيه الطيارات الى اماكن العدو تحمل القنابل والمقذوفات ، وعند تحليقها فوق الاماكن والجيوش ومراكز الصناعات ترميها فتدمرها ، وهكذا سوف يتطور الطيران فى السلم والحروب .

وهذه العجيبة يرتد سرها الى أسرار اللاسلكى ، وكم للاسلكى من أسرار وغرائب سوف تتبين للعالم نتيجة ابحاث العلماء

والفكرة الاساسية فى الطيران بدون قائد مبنية على ان موجات اللاسلك هي الواسطة بين الأرض والطائرة ، وهذه الموجات ترسل من مقر المحطة التى على الأرض ، وتسمى محطة المراقبة وتوجه الى الطائرة التى يوضع فيها عدة اجهزة لاسلكية دقيقة ، كل جهاز منها له عمل خاص فاذا تأثر الجهاز بموجات اللاسلكى ذات الطول المناسب يتكون فيها تيار كهربى لا ينتج الصوت على العموم

كما فى اجهزة الراديو العادية - بل ينتج الحركة ، اذ تتصل اجهزة اللاسلكي بعدة محركات ، فهذا محرك بوجه دفة الطيارة نحو اليمين او اليسار ، وهنا اخر يرفع الطائرة أو يخفضها وهكذا تطير الطائرة بوساطة عدد من الاشارات اللاسكية المرسلة من محطة المراقبة ، ويمكنها ان ترتفع او تنخفض ، وتتجه نحو اليمين أو اليسار كما لو كان قائدها بداخلها .

ويستمر البحث الآن لتقدم هذا الموضوع ، وقد كانت الصعوبة الأولى في توجيه الطائرة الذاتية ، إذ ان مدى النظر محدود ، فالمراقب في غرفة المراقبة عندما تختفى عنه الطائرة يعجز عن ان يوجه اشاراته فى الاتجاه الصحيح ؛ ولذلك حاول الأمريكيون التغلب على هذه الصعوبة ببناء عدة محطات مراقبة على طول الطريق المرغوب توجيه الطائرة على طوله .

وهناك تفكير جديد للتغلب على هذه الصعوبة ، وأساسه ان تعد الطائرة بجهاز لاسلكى للارسال حتى ترسل هي الأخرى موجاتها اللاسلكية فيعرف المراقب بوساطة البوصلة اللاسلكية اتجاه الطائرة حتى ولو كانت بعيدة عن مدى بصره ، فتوجهها الاتجاه الذي يرغب فيه ؛ ويمكن بعد ثانية مثلا ان يختبر الاتجاه الجديد للطائرة فيدرك ان كانت قد استقبلت اشاراته ، بل يمكن لاي مراقب فى آية محطة اخرى ان يعرف موضع هذه الطائرة ، فبالتعاون بين محطات المراقبة يمكنهم أن يوجهوا الطائرة لأي بعد ولو طال . وهكذا نجد كما قال الشاعر :

ان الليالي حبالى  يلدن كل عجيبه

وكم سيجد من اللاسلكى عجائب وغرائب ، ولن ينقضى وقت طويل إلا ويجد اللاسلكى يصل بين الأرض والطائرات ، بل ويصل بين المنازل والسيارات . وبين الدواوين والقطارات فيتمكن اى انسان بعد ان تقوم به السيارة او القطار ، ان يتصل لاسلكيا بمنزله ويخبرهم بما نسيه . وبما يريده منهم . ولن ينقضى وقت طويل حتى نجد كل انسان يحمل معه جهازا لاسلكيا للارسال والاستقبال ، وكل هذه الآجهزة لن يتعدى حجمها حجم علبة صغيرة وبها يتحدث بالتلفون اللاسلكى . ويستمع الأذانات أينما سار . ومن يعيش فسوف يرى

محمد عاطف البرقوقي

اشترك في نشرتنا البريدية