الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

تيسير الكتابة العربية، ابتكار جديد يغنى عن الحركات ولا يغير جوهر الحروف

Share
[ كان احد الحكماء قد استنبط امرا مدهشا فلم يقنع به بعض الناس ، فقال لهم سأضرب لكم مثلا ؛ ها هي ذى البيضة ان استطاع احد منكم ان يوقفها على أم رأسها كان لكم الحق والا فلا . فحاولوا فلم يمكنهم ؛ فعهدوا اليه بذلك موقنين ان مصيره الاخفاق مثلهم فما كان منه الا ان جمع شيئا من التراب وركز فيه البيضة على أم رأسها فوقفت ، فسلموا مندهشين من عبقريته وهكذا فعل صديقنا الاستاذ محمد طاهر الكردى كاتب هذا البحث الطريف بتيسير الكتابة العربية ]

سبق ان نشرنا فى مجلة المنهل الغراء - فى العام الماضى بالعددين الرابع والخامس رأينا فى تيسير الكتابة العربية حيث عزم " مجمع فؤاد الاول للغة العربية بمصر " على ادخال اصطلاحات وتعديلات فى الحروف العربية ، وخصص جائزة مقدارها ألف جنيه لمن يظهر احسن ابتكار فى هذا الموضوع .

ولا يخفى ان اقل حركة وابسط رمز اذا أدخل فى الحروف يغير جوهرها ويحدث التباسا واشتباها يؤدى الى حيرة القارئ للحروف القديمة والجديدة فى المستقبل - فتصير جميع المؤلفات والرسائل والكتب التى وضعت منذ بدء الاسلام الى عصرنا الحاضر لغزا معمى على الأجيال الآتية كما بينا ذلك سابقا وكما هو ظاهر مما جاء فى رقم ( ٢ ) بصحيفة ٤٣ و ٨٤ من نصوص المذكرات والمناقشات التى طبعها المجمع فى ٢٥ ذى الحجة سنة ١٣٦٥ الموافق ١٩ نوفمبر سنة ١٩٤٦ .

ولم يكن لنا عزم فى دخول مسابقة المجمع لنيل جائزتها منذ الاعلان عنها تهيبا من اقتحام حمى الحروف العربية الاثرية ، ومحافظة على شكلها الجميل البديع

ومنظرها الخلاب - ولكن ثبات المجمع المحترم على رأيه جعلنا نفكر جديا فى هذا الامر الجليل غيرة منا ان يمض جوهر الحروف الاساسية الأثرية المخلدة من يحب مطلق التجدد فيدخل عليها ما يشوه معالمها ويغير مظاهرها من حيث يشعر أو لا يشعر .

فوفقنا الله عز شأنه الى احسن ابتكار واقوم منهج ، ونعتقد انه لا يوجد ابتكار أميز من ابتكارنا ولا احسن من قاعدتنا فى هذا الموضوع على الاطلاق حيث لم نمس هيئة الحروف بشئ ما مع تمام الموافقة لغرض المجمع المدون بصحيفة ٩٧ من نصوص المذكرات المطبوعة وهو " جعل كل كلمة دالة بذات رسمها لا بوسيلة اخرى من امثلة او أقيسة على الكيفية الوحيدة التى يؤديها بها كل قارئ "

والحقيقة ان ابتكارنا هذا هو من نفس الحروف العربية من غير زيادة أو نقص وذلك ان لبعض الحروف صورا شتى واشكالا متنوعة " كالالف والباء والجيم والدال والراء والسين والشين والعين والكاف والنون والهاء والياء " فان نظرنا إلى حرف " الباء " مثلا نجد له اربع صور ، فلو جعلنا كل صورة منها خاصة بحركة من الحركات الاربع التى هى " الفتحة والكسرة والضمة والسكون " لجاء ذلك موافقا لغرض المجمع المحترم كل الموافقة وصارت القراءة صحيحة واستغنينا عن الحركات الاربع بتاتا - لأن كل صورة ترمز بذاتها الى نفس الحرف وترمز بهيئتها الى حركته ، واذا نظرت الى الكلمات والحروف الموجودة فى الجدول الذى رسمناه هنا ظهر لك ما بينناه بوضوح تام ولا تحسبن ابتكارنا هذا سهل الوضع والمأخذ ، بل انه يحتاج الى جهود فنية عظيمة وزمن غير قليل حتى يبرز الى نور الوجود ويكون صالحا ومهيأ للاستعمال ، على انه ابتكار عجيب وقاعدة اساسية متينة ، ولابتكارنا هذا جملة مميزات كل ميزة اهم من اختها فمنها :

١ - ابقاء الحروف العربية الجميلة على ما هي عليه من غير تحريف ولا تغيير ٢ - رفع الحركات عنها مع قراءتها قراءة صحيحة . ٣ - صلاحيتها لوضع الحركات عليها من غير حصول لبس أو اشتباه . ٤ - عدم ورود اعتراض عليها مطلقا لا فى الحركات ولا فى الاملاء ولا فى جمال الفن . ٥ - اقبال الممالك التى تكتب بالخط العربى على تعلمها واستعمالها من غير امتعاض أو اضطهاد . ٦ - سهولة تعليمها للاطفال . ٧ - التيسير على المطابع لعدم وجود الحركات فيها . ٨ - عدم لزوم اعادة المطبوعات أو المخطوطات القديمة الى الأحرف الجديدة

وهذه نقطة اساسية مهمة لها قيمتها المادية والعلمية يعرفها العلماء والمفكرون . وختاما نوجه رجاءنا الحار الى " مجمع فؤاد الأول بمصر " ان يتريث فى هذا الموضوع الخطير الذى يهم جميع الممالك العربية ، وان لا يقرر استعمال ابتكار ما إلا بعد وضوح صلاحه بحيث يكون اسهل من قاعدتنا التى ألفناها منذ عدة اجيال وينبغي ان يكون افراد لجنة التحكيم فى المجمع المحترم من نوابغ العلماء وأهل المعرفة ومن مشاهير الخطاطين الاذكياء ليكون لحكمهم قيمته من الوجهتين العلمية والفنية .

أما ابتكارنا واختراعنا هذا فان صادف قبولا وارتياحا من المجمع الموقر فاننا نبذل كل جهودنا الى ابرازه للعيان بصورة تامة للحروف المتصلة والمنفصلة والتى فى اول الكلمة أو آخرها أو وسطها ، والا فانا نكتفى بهذا القدر . ونسأل الله لنا ولهم التوفيق والسداد فى كل الأمور .

اشترك في نشرتنا البريدية