الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

ثروة المنهل ، النجاح فى الاعمال بالثبات على المبدأ ؟ ، ام بمسايرة الظروف ؟!

Share
[كان هذا الموضوع الحيوى ، موضوع بحث الندوة وكان المنتدرن المتحاوون هم : الاساتذة : محمد سعيد العامودى . خليفة شعبان . حسين عرب . صاحب المنهل .]

عبد القدوس الانصاري - موضوع النجاح فى الاعمال ، موضوع عام له صلة بكل السان ، ولكل انسان صلة به . فكل امرئ يستهدف النجاح ويسعى اليه بكل ما اوتى من قوى مادية وروعية . وبكل الطرق التى يراها مفضية به الى النجاح .. فزيد يحاول النجاح من طريق ثباته على المبدأ الذى اختطه للنجاح ولا يحيد عن هذا الطريق مهما عاكسته الرياح ، لانه يرى نجاحا يجيء بغير هذا الطريق ، غير نجاح ، وعمرو ويحاول النجاح من طريق مسايرة الاجواء والظروف بدور معها كيفما دارت ؛ ومثاله فى الحياة :

يوماً يمان إذا لاقيت ذا بمن            وان لقيت معديا فعدنانى

فأى الطريقين اولى بالامتثال وانجح فى السلوك : طريق النبات على المبدأ ؟ ام طريق مسابرة الاجواء والظروف ؟

حسين عرب - المسايرة قد تكون مبدأ من المبادىء كما هو واقع ، وقد لا تكون مبدأ ؛ فإذا اردنا النجاح المادى ، فقد يكون مرتبطا بالمسابرة .. اما إذا اردنا بالنجح النجاحين المادى والمعنوى معاً فان الانسان يلزمه ان يختط لنفسه مبدأ ، وقد ينجح معنويا ، وقد لا ينجح ماديا ، وقد ، يموت قبل ان يصل الى غايته اما إذا ساير الظروف فمائة بالمائة ينجح ، وهذا نجاح غير مرتبط بالشرف بل بالواقع فقط .

خليفة شعبان - أما النجاح الذي يتحدث عنه ويصح ان يؤخذ كنبراس

وكدستور للحياة فهو النجاح المستند على مبدأ ثابت لا يحيد عنه ، مهما اصطدم بالعقبات ، وهذه العقبات وان اصطدم بها أولاً فلابد لمن يسير على مبدأ ويثبت عليه أن ينجح .

حسين عرب - ليس هذا مطرداً .. كثير من الرواد لا قوا حتفهم .

خليفة شعبان - لقاء الرواد حتفهم نجاح . . انهم بتضحيتهم يضربون المثل للناس ، وهم ان ذهبوا فان فكرتهم باقية ، وان لم ينجحوا ماديا فسينجح غيرهم ونجاح من ينجح على غير أساس مبدأ هو فى حقيقة أمره انتحار وفشل واخفاق وفيه تشجيع على التجرد من الاخلاق ، وكل ما تتحدث عنه الصحف هو النجاح المستند على مبدأ قويم.

حسين عرب - نحن نربط البحث بالواقع ، فنرى النجاح يهدف الى أية ناحية ومن ثم نحكم له أو عليه .

محمد سعيد العامودى - المفهوم من الفكرة البحث فى نجاح الفرد ، لا نجاح المجموع - وهل نجاح الفرد في الحياة متوقف على استقامته أم مسايرته للظروف ؟ حسين عرب - انى أعتقد أن نجاحه يكون بمسايرة الظروف ، وان كنت لا أستطيع المسايرة ، ان المسايرة هى سبيل النجاح بالصراحة .

خليفة شعبان - لكن النجاح الذى يستند على الظروف ، ويتلون بلونها أو النجاح الذى يستند على فرد لا نستطيع أن نقول انه نجاح ان الفرد الناجح هو القائم نجاحه على مجهوده وتفكيره . وهل هذا ينجح بمقدار مسايرته للظروف أم بالثبات على مبدئه ، أم بمسايرة الظروف بمالا يتناقض مع المثل التى يراها عالية ، واذا كان النجاح بمسايرة الظروف من غير قيد ولا شرط فاننا نشاهد كثيراً من الناجحين من هذا الطريق لا يلبثون أن ينكشف أمرهم فتكون النتيجة عليهم وبالا مريعاً وفشلا ذريعاً.

محمد سعيد العامودى - لكن هذا نادر الوقوع . . نجاح الفرد بمسايرته للظروف ثم انكشاف أمره وانقلاب نجاحه الى فشل ، هذا يظهر أنه نادر الوقوع فى الحياة الواقعية .

خليفة شعبان - هذا الرجل الذي ينجح مستنداً الى غيره أو انه ساير الظروف واكتسب الثقة على غير اساسها . . هذا الرجل لابد ان ينكشف امره ولابد ان يكتشف الناس يوما من الأيام ان ما او لوه من ثقة كان خطأ ، فيسحبوا منه هذه الثقة ويسقط ، أو أن من اسنده ينسحب عنه في ظرف من الظروف أو ينهار وهو بذاته فى تقلبات الظروف ، فيكون نصيبه الفشل الذريع .

حسين عرب - كأنك تربط الفشل بالنجاح الموهوم.

خليفة شعبان - انا أرى ان الذي ينجح باحدى طريقتى المسابرة والاستناد الى الغير غير ناجح اوتى ما اوتى من النجاح الزائف الزائل.

حسين عرب - إن النجاح أمر ، واستمراره أمر آخر .. فقد ينجح الانسان بمسايرة الظروف ويفشل فيما بعد .

محمد سعيد العامودى - ماذا تقول في رجل استطاع ان ينجح بالطرق الملتوية ، وبمسايرة الظروف فكون لنفسه ثروة ضخمة ، ثم ذهبت الوسائل التى كان يلجأ اليها والتي هيأت له هذا النجاح - ماذا يضره بعد أن نجح ، وقد انتهى من اداء مهمته التى هيأت له النجاح - ماذا يضره ان يذهب عنه من كان يسنده ؟ أو تفقد منه الوسائل التى أوصلته الى هذا النجاح ؟ إن هذا الشخص وامثاله كثيرون وهل هو وهم ناجحون ام لا ؟

خليفة شعبان - أرى ان النظر الى النجاح ينبغي ان يكون من وجهين . فاذا بحثنا النجاح الذي ينبغي ان يدعى اليه فهذا هو النجاح القاتم على اسس مبنية من الشرف والفضيلة .. اما مجرد النجاح فقط فهناك كثير من الناجحين وكثير من الناس يفضلون اشد الفاقة والبؤس على هذا النجاح.

حسين عرب - ولكن ما رأيك فيمن يريد ان يدعو الى مبدأ قويم او خطة صالحة ولا يمكن القيام بذلك الا اذا اتيسر له المال والجاه ؛ فاذا وصل الى هذه الاهداف استطاع ان يصلح بنفوذه أو جاهه أو ثروته ما افسده عليه الدهر من الوسائل التى سبق ان تخطاها .

عبد القدوس الانصاري -  هذا سؤال ينتظر الجواب .

خليفة شعبان - ناخذ شخصين متكافئين وبدأ كل منهما فى عمل مماثل لعمل الآخر ، واحدهما اقام عمله على امانة وشرف وعلى فضائل ومبدأ قويم .. والآخر اقام عمله على طرق ملتوية فهو لا يتورع عن اية وسيلة .. انا اسلم لك ه سترى الثانى ناجحا فى اول الأمر وستري الأول يسير ببطء في عمله ولكن هذا البطء كلما استمر ازداد الناس معرفا به وثقة ، فيتضح اعتداله تدريجيا ، ويتضح صدقه شيئاً فشيئاً وتتضح امانته فى القول والعمل ، وبذلك يضل الى نجاح كبير آخر الأمر لا يصله زميله الذي بدأ عمله والذى اكتسب ثقة الناس بطريق ملتوية  فاقبلوا على التعامل معه ، ولكن كلما طال تعاملهم معه تنكشف لهم جوانب من جوانب احتياله وجوانب من جوانب التوائه .. انه بلاشك فاشل فى الوقت الذي يحالف النجاح زميله ذا المبدأ القويم .. إن هذا الزميل يؤسس عمله على قواعد متينة من الخلق فيكسب ماديا على طول الزمن اكثر مما يكسب ذلك فى الفترة السابقة بالنظر لأنكشاف أمره .

اما اذا قلنا إن مجرد اكتسابه المادة نجاح سواء من طريق شريف أو غير شريف فحينئذ بامكاننا ان نعد قاطع الطريق الذي اقل مالاً كثيراً ناجحاً لأنه استطاع ان يكسب من المال ما كون به ثروة.

عبد القدوس الانصاري - أرى ان الاستاذ خليفة لمس بحديثه الاخير جانباً حساساً من الموضوع حيال النجاح والفشل ومعيارهما . ورأئى من  رأيه ولكل رأيه فى النجاح وسيله وأهدافه.

اشترك في نشرتنا البريدية