الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

ثقافيات، شذرات الذهب

Share

- ١٢٨٤ - أفصح الناس أهل السراة

قال أبو عمرو بن العلاء : " أفصح الناس أهل السروات وهي ثلاث ، وهي الجبال المطلة على تهامة مما يلى اليمن ، أولها سراة " هذيل" وهى تلى السهل من تهامة . ثم سراة " بجيلة " وهي السراة الوسطى ، وقد شركتهم ثقيف في ناحية منها ، ثم سراة " الأزد " أزد شنوءة . وهم بنو كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد " اه " المجاز "

قلت : فكيف بهم وقد اتصل الطريق بهم ومنهم واليهم وانتشر التعليم بينهم ، ونبغ فيهم الفتيان . . واحاطهم الله تعالى بعناية طويل العمر جلالة الملك فيصل المعظم .

انني لأنظر إلى مستقبلهم المشرق بعين التفاؤل واعتقد انهم سلائل الغر الميامين ممن عرف الاسلام بلادهم في العلم والادب والفتح المبين ، وان غدا لناظره قريب ، والله ولي المصلحين.

- ١٢٨٥ - صلاة العرب بالصين

قال المسعودي في (مروج الذهب ) : ان تواريخ الصين القديمة تنص ان سفارات عديدة جرت بين البلاط العباسى والبلاط الصينى في القرنين السابع والثامن للميلاد . . ) وكانت تلك الصلات تجارية وثقافية.

قلت : وما كان الاتصال بين العرب والصين ، من حيث وسائل المواصلات متيسرا كما هو الآن في القرن العشرين ، بعد ربط اجزاء العالم برا وبحرا وجوا .. بالقطارات والسيارات والبواخر والطائرات . . مما يدل على أن العرب كانوا من مهرة الربابين في خوض اعالي البحار وبالسفن الشراعية ، التى تعانى المشاق ، لا قبل لاهل زماننا باحتماله ، وان في زيارة رائد التضامن الاسلامي وخادم الحرمين الشريفين لبلاد الصين في عصرنا هذا ، الاحياء للعلاقات الطيبة بين أهل المشرق ، وتوطيدا لاواصر السلام في العالم ، وما احسب ( متوجا ) فى العصور الماضية والراهنة تقحم الاجواء وتحمل الاعباء وتجسم الاتعاب في سبيل الله كأبى عبد الله جلالة ( الفيصل ابن عبد العزيز ) حفظه الله . . وقد استوعب يرحلاته الموفقة كل جهات الدنيا منذ اكثر من خمسين سنة حتى الآن بنصره وعونه وتأييده .

١٢٨٦ - أول دار للضيافة فى العهد النبوى

قال السمهورى في ( وفاء النظار ) : " ان أول دار بناها أحد المهاجرين بالمدينة المنورة هى ( الدار الكبرى ) دار حميد بن عبد الرحمن ابن عوف . . وكان عبدالرحمن ينزل فيها ضيوف رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكانت تسمى ( دار الضيفان ). ه

قلت : وعسى ان يميط اللثام عنها استأذن الجليل صاحب " المنهل " الاغر . . ذو القدم الراسخة في البحث عن الآثار . . وهل لا تزال معروفة المكان هنالك ؟ ولها بقية من بناء أو عمران ؟ أنها اندثرت ؟ ( ١ )

- ١٢٨٧ - ( المكيفات ) في العصر العباسى

قال المؤرخون العرب وهم يتحدثون عن الحضارة العباسية . . ( وأما البيوت وأثاثها ورياشها وخاصة دور الاعيان والوجوه فقد بلغت حداعاليا في الترف من سعة في البناء ، وفخامة في الجمال والزخرف ، واستكمال مظاهر الرفاهية والراحة . ففيها الكراسي الانيقة ، والسجاجيد البارعة ، والدواوين المطرزة . . والمصابيح المذهبة . وطبعي الودود والازهار والرياحين ، وأوانى الطعام والشراب والطبخ الفضية والزجاجية والعاجية والمطعمة والمكفتة . . قال : وكانت منازل

الوجوه والاعيان تبرد فى الصيف بالثلج بطرق خاصة ، .

قلت : كان هذا في القرن الثاني الهجرى واوائل القرن الثالث وفي أوائل العصر العباسى ، فهل بعد ذلك غاية لمستزيد ؟ وهل انتهت حضارة الغرب في أوجها وأقصى مداها - في هذا المجال - الا الى ما ابتدأت به الحضارة العربية فى ابانها ؟ . حتى هذه ( المكيفات ) الآلية المحدثة قد اتخذها العرب قبل ألف سنة في منازلهم (بطرق خاصة ) باستخدام الثلج والمراوح ! وكل ذلك مما اقتبسه الغرب عن الشرق . . وتطور مع الزمن حتى بلغ ما هو عليه الآن . و ( الفضل للمتقدم ) . . وان بلادنا بحمد الله تعالى لفي سباق مع الليل والنهار لاستعادة المجد التالد والمآثر الخالدة . . وكل آت قريب والله ولى الصالحين ) .

- ١٢٨٨ - الصندم الحيوانى

. قرأت في كتاب ( مجالس ثعلب ) أن مؤلفه أبا العباس احمد بن يحيى ( ثعلب ) المولود سنة ٢٠٠ ه والمتوفى سنة ٢٩١ ه - كان سبب وفاته أن سمعه كان قد ثقل فى أواخر ايامه ثم صم . . فانصرف يوم الجمعة من المسجد بعد العصر ، وكان ممسكا بيده كتابا يطالعه فى الطريق . . وكان خلفه دواب لم يسمع وقع حوافرها ، فصدمته فوقع على رأسه في هوة من الطريق ، ولم يستطع القيام . . فحمل الى منزله

ومات في اليوم التالي . ودفن بمقبرة باب الشام ببغداد . . " أه

قلت : قهذا أول صدم عثرت عليه في التاريخ القديم قبل ألف سنة . . ولم يكن من قبيل . يحدث فى زماننا من السيارات المسرعة . . بل من ذوات ( البردعة )أو (البرذغة)؛ومع انها كانت مزودة بالجلاجل او القلاقل ، فان صمم(المرحوم) اورده الاجل المحتوم . وهو شهيد العلم والادب ، ولو انه كان رواغا - كما هي صفة سميه الثعلب - ما أخذ بهذا الغريم غرة دون أن يهرب .

- ١٢٨٩ - من الحجارة أسهل

قال أبو معاوية من ولد كعب بني مالك ( لقد رأيتني انضح أول النهار - وأضرب آخر الليل على يطني بالمعول ) فقيل له : لقد لقيت مؤونة - قال : ( أجل أنا طلبنا الدراهم من أيدى الرجال ، ومن الحجارة فوجدناها من الحجارة أسهل . . ) ا ه

قلت : كذلك كان العربي والاعرابي عفة نفس وشمم أنف . . وحفاظا على المروءة والعزة والاباء . . ومن ذلك ما قاله الشنفري في لامية العرب :

واستف تربة الارض كي لا يرى له .

على من الطول امرؤ متطول

وقال سيد ولد آدم صلوات الله وسلامة عليه : ( لان يأخذ احدكم حبله فيحتطب خير له من ان يسأل الناس أعطوه أو منعوه ) . ولا يزال اخلاقهم عبر القرون

الطويلة يتأسون بآبائهم ويهتدون بسيرة نبيهم العظيم فما تلقى منهم الا كل من يعتز به السلف في كل زمان ومكان . . والحمد لله رب العالمين .

- ١٢٩٠ - الايقاظ لصلاة الفجر

كان من عادات عمر بن الخطاب وعلى بن أمي طالب رضي الله عنهما . . إذا طلع الفجر ، خرجا لايقاط الناس لصلاة الصبح ا ه

قلت : وقد ادركنا العديد من اهل الفضل بمكة المكرمة وكبار العلماء ،  يقومون بهذه المهمة دائما . وكان آخر من عهدناه منهم فضيلة المرحوم السيد بكر ابو بكر ابن السيد سالم البار حتى بعد ان ضعف بصره واضطر الى ركوب ( عيره ) الصغير : فانه يبدأ بالتنبيه والتهليل والتكبير والإيقاظ من داره بجبل الكعبة الى باب المسجد وما كف عن ذلك الا في مرض موته . وما وجدنا بعده من يخلفه في هذا الاجر العظيم . . احسن الله ثوابه في دار المقامة . ووفق عباده الى ما يحبه وبرضاه .

- ١٢٩١ - الشملة - قديما - وحديثا

روى البخارى عن سهل بن سعد : ان امرأة جاءت ببردة منسوجة ، كساء مخطط ، وقيل كساء مربع اسود ، فقيل : نعم هي ( الشملة ) منسوج في حاشيتها ، فقالت يا رسول الله انى نسجت هذه بيدى فجئت اكسوكها . . فأخذها "

وفى الحديث الشريف قال . " عمل الابرار من الرجال الخياطة . . وعمل النساء المغزل " . اه

قلت : اذن تكون الشملة مما يلبس ايضا ، وما عرفناها بهذا الاسم الا فيما يبسط ويفرش في البيوت . . وهي من صنع ونسج اهل السراة واعالى الحجاز . وتخطط وتلون ويتغنى فيها الصانع أو الصانعة حتى كانت يستغنى بها عن ( المفارش والجلايل والزل ) في بيوت متوسطى الحال . ثم اخذت في الانكماش ! بما زاحمها من أنواع الابسطة والفرش .

هذا وما كان بيت في مكة المكرمة اوجدة او المدينة المنورة او الطائف يخلو من ( المناسج ) لتقضي الفتيات أوقات فراغهن في الاشغال الزخرفية الجميلة .

- ١٢٩٢ - الحجل - واين هو

قرأت عن طائر الحجمل في تظهيرات تقويم ام القرى ١٣٩١ ، ما يلى : " الحجل طائر على قدر الحمام أحمر المنقار والرجلين ، ويسمى ( دجاج البر ) وهو صنفان (نجدى ) . . وهو اخضر اللون أحمر الرجلين . و ( تهامى ) وهو فيه بياض وخضرة ، وفراخ هذا الطائر تخرج كاسية ، ويعيش الحجل عشر سنين . ويصنع عشين ، يجلس الذكر على واحد والانثي على واحد ، ومن طبع الحجل انه يأتي أعشاش نظرائه فيأخذ بيضها ويحضنه . . فاذا طارت الفراخ لحقت بأمهاتها التى باضتها . "

قلت : وقد ذكرني ذلك بما كنا تعودناه قبل اكثر من أربعين سنة . . من عرض اقفاص من هذا الحجل في اسواق مكة ، يأتى بها البدو من الحل ، ويبيعونها جملة . . فياخذ منها من شاء (بيعات ) تتألف من عشرين الى ثلاثين طائرا . . ويسلقونها كالدجاج ، ولها مرق لذيذ ، ولحم طرى ، ونكهة مستساغة . ثم انقطع ذلك فلم أعد أراها منذ حين ، ولا أدري سبب ذلك . . هل هو انصرافها الى اجواء اخرى . . أم انصراف القناص عنها باشتغالهم بموارد انفع واجمع ؟ أم انها لا تظهر الا في فصول الربيع أو الشتاء ؟ . .

وقد لفت نظري في وصفها انها تسمى " دجاج البر " . وما كنا نعرف ما يسمى " بدجاج البر " الا هذه الطعمة الحاذقة التى يصنعها اهل الهند والباكسستان ويمزجون بها " الشطيطة " . . وتتألف من دقيق الحمص وتعرف بهذا الاسم بين الاطفال . . (والكبار والصغار )، وهى مما لا تخلو منه حوانيت الحلوانية دائما منذ عرفت الحياة .

وما بها من شبه يتصل بالدجاج أيا كان بريا ، أو بحريا ، أو جويا . . لا شكلا ولا موضوعا . فهل نجد من يعلل لنا هذه التسمية ؟ وله من الله الاجر والثواب . . ان شاء الله .

- ١٢٩٣ - ( ابن بطوطة ) وخطيب المسجد الحرام

جاء في رحلة العالم الفقيه أبي عبدالله

محمد بن عبد الله بن بطوطة أنه دخل الى صعيد مصر . . اثناء توجهه الى الحجاز ستة ٧٢٦ ه ووصل إلى بلدة ( توص ) ورأى فيها العالم ( ابن دقيق العيد )وكان هو الخطيب بها ، وقال : ( لم ار من يماثله الا خطيب المسجد الحرام . بهاء الدين الطبري ، وخطيب مدينة خوارزم حسام الدين الشاطبي ) فحصر خطباء العالم الاسلامي في وقته في ثلاثة . اه .

قلت : واضيف إلى ذلك - ما كان قد سجله امير البيان الامير شكيب ارسلان في مؤلفاته القيمة واوردته سابقا في احدى الشذرات عن المرحوم الامام العلاقة ( الشيخ أحمد فقيه ) . . اذ سمعه يلقي خطبة في مسجد " ملانيك " في بيان ساحر واداء مؤثر . . وفصاحة عربية ( لم ير مثلها هو الآخر ). . مع كل ما امتاز به واثير عنه في نبوغ وتفوق وذلاقة وطلاقة . . وقد كان من خطباء ( المسجد الحرام ) بمكة المكرمة فى أوائل هذا القرن الرابع عشر . . وقد تقلب على المنبر فيه اعلام كرام يشار اليهم بالبنان . . ناهيك بمن لم يزالوا عليه يذكرون ، وبكتاب الله وهدى رسوله الامين صلوات الله وسلامه عليه يهدون ويهتدون ، ومنهم فضيلة العلاقة سليل أقطاب الدعوة الى ( التوحيد ) الشيخ عبد العزيز ابن الشيخ عبد الله بن حسن . . وفضيلة العلامة الشيخ عبد الله خياط ولكل منهما المواقف المشهورة ، والمواعظ المحمودة . احسن الله جزاءهم جميعا وزادهم علما وفضلا واحسانا .

اشترك في نشرتنا البريدية