تطور الأسماء عند العرب
قبل ثلاث وعشرين سنة كان انعقاد آخر ندوة للمنهل في مكة المكرمة . . وكانت ندوات المنهل بمكة تعقد في دارها بالسوق الصغير . وكان يحضرها ويشترك فيها في كل شهر مرة واحدة نخبة من ادباء الرعيل الاول والثاني ، وكانت أول ندوة مؤلفة من الاساتذة : محمد سعيد العامودى ، وعبدالله عبد الجبار ، وحسين عرب ، وخليفة شعبان . وحسن الفرشي . وعبد العزيز الرفاعى ، وعبد القدوس الانصارى . وكان موضوع حوار الندوة ذا اهمية جليلة ، هو : ( التعليم العام ، ام التعليم العالي ؟ )
وتتابعت ( الندوات المنهلية ) بعدئذ . وكان ممن حضرها واسهم في حوارها فضيلة المرحوم السيد صالح شطا نائب رئيس مجلس الشورى اذ ذاك ، وسعادة الشيخ احمد بن ابراهيم الغزاوي نائب رئيس مجلس الشورى الحالى مد الله في عمره . وسعادة الشيخ صالح قزاز وكيل الامين العام لرابطة العالم الاسلامي حاليا وغيرهم وغيرهم من كبار المفكرين والادباء والشعرا ، . .
وكما أشرنا اليه في عدد ذى الحجة ١٣٩٠ هـ - فقد توقف هذا التيار الثقافي بانتقال رئيس التحرير الى جدة تبعا لعمله الرسمي حينئذ .
واليوم تستانف المنهل ندواتها من جديد . . وقد انعقدت الندوة الاولى بعد التوقف ، من الاساتذة : محمد سعيد العامودى ، حسين عرب . ورئيس التحرير وهم من رجال ندوات المنهل السابقة ، وعلي حافظ وأحمد عبد الغفور عطار . .
وكان موضوع الندوة الجديدة الوليدة المنعقدة في ٢٨ ذى القعدة ١٣٩٠ هـ طريفا ، الا وهو : ( تطور الاسماء عند العرب ) . .
وقد افتتح الندوة رئيس التحرير بهذه الكلمة : * عبد القدوس الانصارى : كان العرب في الجاهلية يسمون أبناءهم بأسماء الوحوش
التى هى في بلادهم ، ومنها الزواحف وبأسماء الصخور والجبال ، والأماكن ببلادهم ، وبأسماء آلهتهم وأصنامهم الخرافية . . وبأسماء النباتات التى لديهم وبأسماء يشم منها رائحة الاعتداء على الغير كظالم وفاتك .
ومن الاسماء التى أطلقوها على أبنائهم وهى من أسماء الوحوش : أسد ، ونمر ، ومن الاسماء التى أطلقوها على أبنائهم من أسماء الزواحف : حنش وأخزم . ( والأخزم - واجرم ) وحرم هو الحية الذكر) .
ومن الاسماء التى أطلقوها على أبنائهم وهى من أسماء الحجر : صخر ومن الاسماء التى أطلقوها على أبنائهم وهى من أسماء الأماكن : عبد الدار .
ومن الاسماء التى أطلقوها على أبنائهم وهي من أسماء أدواتهم : فهر .
ومن الاسماء التى أطلقوها على أبنائهم وهى من أسماء نباتاتهم ( عوف) . والعوف نبات طيب الرائحة .
أما عبيدهم فكانوا يختارون لهم أجمل الاسماء وأحبها الى النفوس ، مثل : يسار ورباح ، وما أشبه .
وقد عللوا تسميتهم لأبنائهم وعبيدهم بما ذكر بفلسفة عجيبة هى ان أسماء أبناءهم يريدون أن تكون فألا واقعيا بالنسبة لاعدائهم . وأما أسماء عبيدهم فيراعون تحسينها وتجميلها لأنهم خدم لهم ، يرجون أن تكون خدمتهم لهم حسنة دائما . وان يكونوا فألا حسنا في داخل بيوتهم وفي أعمالهم الخاصة . .
وقد جاء الاسلام فهدم اكثر هذه القواعد . وقد قوض التسمية المنسوبة للأصنام خاصة وأبدلها بأسماء مثل : عبد الله وعبدالرحمن ومحمد . . الخ . . وقلل من الاسماء المتوحشة والمعتدية كظالم وفاتك . . لأن الاسلام دين السلام والمحبة والتآلف . . وقد ابطل الغزوات القبلية ، وأحل محلها الوئام بين القبائل . . فلا لزوم لما التزمه عرب الجاهلية . .
حسين عرب : أرى ان الاسماء متأثرة بالبيئة التى نشأت فيها سواء أكانت في الجاهلية أم فى الاسلام . ففي الجاهلية كان بعض المسمين يحملون اسم : صخر وحرب وثور وثعلب وكلب وأشرس ، وأسماء بعض الاشجار والنبات مثل : ثمامة . وبعض الامطار كمزنة . ولا يزال هذا التأثير باقيا حتى الآن ، عند بعض القبائل .
عبد القدوس الانصارى : نعم ان بعض القبائل العربية فى هذه البلاد لا تزال تتبع شيئا من هذه التسمية . . ففي قبيلة بني سليم بشرق جدة الشمالى لا يزال لديها اسم ) الحباب( - بضم الحاء - الذى من معانيه الحية . فهذا أحدهم اسمه اليوم ) حامد بن حباب ( وهو يعيش في قرية مهايع ، وهو رئيس هيئة الامر بالمعروف والنهي عن المنكر في بلاد بنى سليم اليوم . والحيات موجودة بكثرة فى بلادهم .
* محمد سعيد العامودى : ما ذكره الاستاذ حسين عرب هل هو أسماء قديمة أم هي حادثة ؟
* على حافظ : أنا لا استبعد أن تكون تلك الاسماء التى أوردها الاستاذ حسبين عرب متوارثة جيلا بعد جيل .
حسين عرب : لا شك ان ظهور الاسلام أثر تأثيرا كبيرا فى تمييز الاسماء وتحسينها ، فبدأت تشيع اسماء محمد وعبدالله وحسن وحسين وزيد ، وان كانت موجودة فى السابق ، ولكن بقلة . وفي الاسلام تكاثرت هذه الاسماء حتى أصبحت هى الاسماء الغالبة منذ فجر الاسلام الى تاريخنا القريب والى وقتنا الحاضر ، ومنذ بدء النهضة العربية الحديثة بدأ الناس يتجهون الى اختيار الاسماء الضاربة في القدم ، مثل : نزار ومضر وعدنان وأسامة وربيعة .
* محمد سعيد العامودى : وقصى ، ايضا ، وبالأخص الأسماء الواردة في عمود النسب النبوى .
أحمد عبد الغفور عطار : اللهم الا اسم ( كلاب ) فانه لا يسمى به الناس .
حسين عرب : كلاب ليس اسم جد النبى صلى الله عليه وسلم .
عبد القدوس الانصاري : كلاب اسم من أسماء الجاهلية على كل حال . . وكذلك كليب وذئب وذؤيب .
حسين عرب : حقيقة ان اسم كلاب وكليب اسمان جاهليان ، ومن الدلائل قول الشاعر :
فغض الطرف انك من نمير
فلا كعبا بلغت ولا كلابا
أحمد عبد الغفور عطار : ان اتخاذ العرب أسماء الحيوان أسماءا لهم فيما أراه ، هو من بقايا الوثنية . فالطوطمية - وهى عبادة الحيوان عند القبائل البدانية التى . .
وهنا قاطعه الاستاذ حسين عرب قائلا : الطوطمية ليست عبادة الحيوان الحيوان فقط . . بل يضاف الى ذلك عبادة بعض الطواهر الطبيعية مثل الاشجار والاحجار . .
أحمد عبد الغفور عطار ) مستمرا في حديثه : ( الطوطمية تنتسب الى حيوان تدعى انه جدها ! .
حسين عرب : أو انه مصدر فال حسن لها . . ولا تزال الطوطمية موجودة . حتى الآن لدى بعض قبائل استراليا المتوحشة وفى أندونيسية وأمريكة وافريقية .
على حافظ : لا ريب أن الاسلام حينما جاء تأثرت به أسماء العرب كثيرا . وقد
بدل النبي صلى الله عليه وسلم فعلا الاسماء . . كان اسم أحدهم ) جعيلا ( فسماه النبى ) عمرا ( .
عبد القدوس الانصارى : وكان آخر منهم سلميا اسمه ) غاوي بن ظالم ( فغير الاسمين معا - اسمه واسم أبيه - وسماهما : ) راشد بن عبد ربه ( وذلك زيد الخيل . . غير اسمه الى ) زيد الخير (
* علي حافظ ) مستمرا في حديثه( : وكذلك كان النبى يكره بعض الاسماء الجاهلية . . من ذلك ما روي من أنه صلى الله عليه وسلم ، لما استقبل الصفراء في طريقة الى بدر الكبرى وهى فرية بين جبلين سأل عن اسم الجبلين المحيطين بالقرية فقالوا : ان اسم أحدهما ) مسلح( ، واسم الآخر ) مخرىء( ، وسأل عن أهلهما فقالوا : انهم بنو النار ، وبنو حراق : بطنان من بني غفار ، فكره رسول الله المرور بين الجبلين ، فتركهما والصفراء بيسار ، وسلك ذات اليمين على وادى زفران . .
محمد سعيد العامودى : الاسماء كما ذكر الاستاذ حسين ، لها صلة بالبيئة ، وهذا حق لا شك فيه ، ويتضح لنا ذلك جليا عندما ننظر الى أسماء مختلف الأمم ، فنجد الاسماء في البلاد العربية تختلف عنها في سائر البلدان الاخرى . ويظهر أن اختلاف الاسماء حسب بيئاتها يختص بالانسان . . أما فيما يتعلق بالأشياء أو النبات أو الحيوان فلا أدرى ما اذا كانت تختلف هذا الاختلاف أم ترجع الى أصول واحدة ؟
* عبد القدوس الانصارى : نلاحظ بوضوح ، التطور الذى حدث في أسماء العرب الجاهلية في الاسلام . فبعد ظهور الاسلام حدثت تطورات شتى متسلسلة ومتنوعة فى الاسماء ايضا فنلمح أسماء معينة تشيع اكثر
من غيرها في كل دولة . . وهذا موضوع كبير ومهم ويحتاج إلى دراسة مستوعية : لماذا تغيرت الاسماء ؟ وهل لهذا التغيير علاقة بالسياسة القائمة ، والسياسة الخالية ؟ ثم ما هى هذه العلاقة ؟ وكيف ارتبطت الاسماء الجديدة بالدولة القائمة ؟ وعفى على كثير من الاسماء كانت موجودة وشائعة فى الدولة المغلوبة أو الآفلة .
على حافظ : بعد ظهور الاسلام ماتت بعض الاسماء كليا ، مثل : عبد العزى وعبد اللات ، وعبد مناف وما أشبه . . وأبدلت بأسماء أخرى مناقضة لها متفقة مع منهج الدين الجديد ومبدئه ، مثل : عبدالله ومحمد .
* عبد القدوس الانصاري ( مستمرا في حديثه): ففي صدر الاسلام وفي عهد الخلفاء الاربعة نجد أسماء عربية جاهلية لا تختلف مع مبدأ الاسلام . . استبقيت لأصحابها وفيها كثير من رائحة أسماء الجاهلية مثل عمر وعثمان وعوف وطلحة، وخالد . وبعد ذلك في زمن الدولة الاموية غلبت التسمية بأسماء جديدة لها صلة بأسماء أولياء الامر فى تلك الدولة ، مثل : الوليد وعبد الملك ومروان وهشام وسليمان ويزيد ومعاوية . وفي عهد الدولة العباسية بدأ اختفاء كثير من الاسماء الغالبة ابان الدولة الاموية وحل محلها اسماء جديدة تمت بصلة أيضا الى الحاكمين الجدد ، مثل : العباس ، وجعفر ، وعبدالله ، وهارون وموسى والفضل . وفي زمن ملوك الطوائف حدث تغيير في هذه الاسماء ، فرأينا أسماء جديدة غير المعهودة في زمن الدولتين الاموية والعباسية . . لكل دولة أو دويلة أسماؤها وتعيش وتعمر هذه الاسماء وتشيع بقدر امتداد نفوذ ذوى السلطان الجدد فى القطر أو الاقطار التى يحكمونها . وقد اختص كل
قطر من أقطار العرب بشيوع بعض الاسماء مثل ما نرى في المغرب وتونس والجزائر والسودان ومصر والشام بأقسامه ودوله ، وقد أدركنا أسماء طلعت ورأفت وحكمت وعزت وأنور وزيور الى أسماء عبدالمجيد وعبدالحميد وعبدالعزيز وهي أسماء وان كانت عربية السمات والإصول فلها صلات حديثة باسماء سلاطين آل عثمان ووزرائهم وذوى النفوذ في هذه الدولة فى أواخر أيامها ، مما تجاوز منطقة بلادهم الى البلاد العربية التى يحكمونها . وفي عهد حكم الاشراف القصير للحجاز ، رأينا أسماء قديمة السمات ، حديثة الوضع ، مثل : حسين وعلى وعبدالله وزيد وشاكر ، رأيناها تتلامع فى الافق من جديد . وفي عهد الدولة العربية السعودية نرى شيوع أسماء عبد العزيز وفيصل وخالد الخ . . في الجيل الحديث للشعب العربي السعودى من الذين ولدوا فى عهد هذه الدولة . . وهذا بلا ريب ذو علاقة بأسماء ولاة الامر في هذه الدولة .
هذا التطور المستمر في الاسماء العربية قديما وحديثا أرى انه جدير بالبحث والتحليل ، وقد أفضلتم من ذلك بشيء مهم جدير بالتقدير . . وان كنا نرجو المزيد والمزيد . .
* حسين عرب : مما لاحظته خلال زيارتى لأوروبا ان بعض الاسماء العربية لا تزال تحتفظ بعروبتها لفظا ومعنى حتى الآن ، ففي عصر الاقطاع بأوروبا بنيت مدن (لوكسمبورغ ) و ( همبورغ ) و ( بطرسبورغ) . . وكلمة ( برغ ) تدل
على تحصين المقاطعة التى يحكمها صاحبها . وفي ( فينا ). .
عبد القدوس الانصارى : اذن صيغة ( برغ ) صيغة عربية محرفة عن ( برج )؟
* حسين عرب : نعم ان الامر كذلك ( مستمرا ) وفي ( فينا ) لا يزال حتى الآن فندق من فنادق الدرجة الاولى اسمه ( فندق صخر) . . هذا بالاضافة الى الاسماء التى تبدلت عروبتها او تعرجت والتوت في اسبانية مثل مدينة تسمى عندهم ( بوليدوليدو ) ومعناها : ( بلد الوليد) .
* محمد سعيد العامودي : توجد ملاحظة اخرى لاحظتها في الاسماء . . وذلك حيال ما قال ابن خلدون من ان المغلوب مولع دائما بتقليد الغالب . . هذه النظرية الاجتماعية اراها تنطبق تماما على تطور الاسماء ، وقد شاهدنا كثيرا من الاسماء الشائعة في الامم الغالبة تنتشر بسرعة في الامم التابعة لها كما كان عليه الامر بالنسبة للعرب مع الاتراك ، وبالنسبة للاتراك مع العرب .
عبد القدوس الانصاري : وبالنسبة للعرب مع الغرب . . فقد سمعنا مؤخرا بتصغير جديد لبعض الاسماء العربية لا يمت الى العربية بصلة مثل ( فيفي ) و ( ميمى ) تصغيرا لفائزة وماجدة مثلا . ولا ريب في ان هذا التصغير مأخوذ من اوروبا . بل رأينا من العرب من يسمي ابنته ( سوزان ) و ( ماري) .
حسين عرب : واسم ( قابى ) ( فيريلا ) اصلهما ( جبريل ) و ( قيزلا ) اصله ( غزالة )
* محمد سعيد التاعودى ( مستمرا ) : وعلى هذا يمكن ان نعتبر ان نظرية ابن خلدون المشهورة هي من عوامل تطور الاسماء في الامم
عبد القدوس الانصارى : اضيف الى ما ذكره الاستاذ العامودي : ان الامم المغلوبة اذا كانت اكثر حضارة وترفا من الامم الغالبة فان الامم تقتبس منها اكثر ما لديها من عادات وأمور ، ومن ذلك الاسماء ، فيكون هناك انعكاس لنظرية ابن خلدون . . وما يزال الامر كذلك حتى تسود عادات الامم المغلوبة لدى الغالبة وتنتشر حضارتها وتسود تدريجيا الاوساط الغالبة .
* على حافظ : أؤيد فكرة تقليد الامم المغلوبة للغالبة بما شاهدته فى اسبانيا ، بفندق في ( غرناطة ) . . فقد دخلت هذا الفندق فخيل الي ، انه فندق قديم البناء جدا . فقد امتلأت سقوفه وابوابه زخارف عربية وأندلسية تتألف من جمل اسلامية : ( لا غالب الا الله ) فأشكل على ، ذلك ، فرأيت مغربيا هنالك فسألته عن هذا الامر فقال لى : ان الاوروبيين اقتبسوا هذا من فن المعمار العربى الاسلامى . . وهذا من تأثير الغالب على المغلوب . .
* عبد القدوس الانصارى : أؤيد ما قاله الاستاذان محمد سعيد العامودى وعلى حافظ في هذا الشأن . . وقد تحدث به كثير من الباحثين الاوروبيين والعرب والمسلمين في اصول الحضارات العالمية ووجوه اقتباس بعضها من بعض .
* احمد عبد الغفور عطار : واضيف إلى ما قال الاستاذ حسين عرب انه توجد اسماء
: اخرى اوربية اصلها عربى مثل ( بكتيا ) اصله ( بخيتة ) و ( رشيته ) اصلها : ( رشيدة ) و ( اوتلو ) اصله . (عطاالله ) ومن اللطافة ان الاسلام اثر في بعض الامم غير العربية التى دخلت في الاسلام ففى باكستان اسماء لطيفة مثل ( حسنات احمد ) . . و ( تنزيل الرحمن ) و ( مجيب الرحمن ) و ( حبيب الرحمن ) و ( غلام محمد ) و ( قمر الزمان ) و ( قمر علي ) . . واسم (علي ) شائع في باكستان ، ويضيفون اليه اسماء كثيرة منها : ( محمد على ) و (تراب علي ) و ( قدم علي ) و ( شير على ) و ( سيف علي ) و ( يقين علي ) و ( كرم علي ) و ( رفاقت علي ) و ( رأفت على ) و ( لياقت علي )و ( بحر على ) و ( خوش علي ) .
محمد سعيد العامودى : وكذلك ان رواية شكسبير اصلها ( عطاالله )
احمد عبد الغفور عطار ايضا ( مستمرا وعائدا الى بحث الطوطمية) : وكانت القبائل البدائية تنتسب الى حيوان تعبده . فقبيلة تعبد الثعلب ، وثانية تعبد العجل ، واخرى تعبد البقرة . . فسميت قبائل باسماء الحيوان ثم تسمى الأفراد بهذه الاسماء . . فكان اسم ( ثور ) و ( ثعلب ) و (كلب ) و ( جحش ) ونسيت الاسباب وبقيت الاسماء كالعضو الاثرى ثم ان بعض الدول اتخذت شعارات حيوانية . . فدولة اتخذت (الدب ) واخرى اتخذت ( الاسد ) ودولة اتخذت ( النسر ) وهكذا . .
ومن خصوص ( اوتيلو ) فان خليل مطران ترجم ( اوتيلو ) الى ( عطيل ) ويقول الاستاذ العقاد رحمه الله ان عطيلا اصلها : ( عبدالله) . . فلما انتقلت إلى غير البيئة العربية انقلبت الى ( عدالله ) بدون باء . . ثم انتهت الى ( اوتيلو ) وقلت للاستاذ العقاد : اني اظن ان الاسم هو عطاالله فلما انتقلت الصيغة الى بيئة غربية حرفت الى ( اوتيلو ) ولو ترجم خليل مطران الاسم ، الى (عطاء الله ) لكان خيرا من ( عطيل ):
حسين عرب : والآن عندى ملاحظة هي ان الدول العربية والاسلامية بدأت تتأى عن الاسماء الاسلامية وتميل الى الاسماء العربية او الافرنجية . فأسماء ( نسرين ) و ( نزار ) و ( اسامة ) و ( زهير ) و ( عبير ) و ( ليزا ) و ( ليندا ) وما اشبه اصبحت تغزو مجتمعاتنا العربية والاسلامية وقد طغت على اسماء مثل (عبدالله ) و ( محمد ) وابي بكر وعمر وعلى وخديجة وزينب وفاطمة وحفصة . . وهذا يدل على ان البلاد العربية ضعيفة التشبث بدينها وباسماء كبار مسلميها الاوائل من الرجال والنساء الذين لا يمكن أن يمحو ذكرهم تصب الاجيال فمثلا : اسم ابى بكر وعمر وعثمان وعلي وخالد رضي الله عنهم وخديجة وفاطمة واسماء . . هذه الاسماء مهما ابتعد عنها العرب والمسلمون فان أصداءها لا تزال ترن في مسامع الاجيال بما قدمته للانسانية جمعاء والمسلمين خاصة من اعمال جليلة باهرة . .
عبد القدوس الانصاري : ان ما اشار اليه الاستاذ حسين عرب حقيقة ملموسة . . وقد كنت اشرت الى طرف منها فى كلمة سابقة لى فى هذه الندوة . . وربما كان هذا الصنيع من العرب والمسلمين من اثر طغيان الاستعمار الاداري والثقافي على اذهانهم بعد ان بلوا من الاستعمار السياسى بالامرين . . ونرجو ان يكون ذلك سحابة صيف تقشع عن قريب . خاصة إذا اشتد ساعد التضامن الاسلامى الكفيل باعادة المياه الى مجاريها ، وقد كنت اشرت فيما سلف إلى نوع من الاختصار الاوروبى المنزع . . فكل اسم يبدأ بالميم يختصر تحببا بكلمة ( ميمى ) وكل اسم يبدأ بالفاء يختصر تحببا إلى كلمة ( فيفي ) وكذلك قل في كل اسم يبدأ بالسين اختصاره أو تصغيره : ( سوسو ) الخ . . وهذا تطور ( انتكاسى ) من نظام الاسلوب العربى في الاختصار والتصغير الى الاسلوب الاوربى هو نكسة . . فيما أرى . .
* أحمد عبد الغفور عطار : ارى ان هذا التصغير الاوروبى يؤثر علينا نحن العرب والمسلمين وأؤيد ما قاله الاستاذ الانصارى لان الاسم يطبع الانسان بطابع خاص ينبثق منه .
وبهذه الكلمة انتهت ندوة ( تطوير الاسماء عند العرب ) وكان انتهاؤها مع أذان المغرب من ليلة الأربعاء الموافق ٢٩ ذى القعدة ١٣٩٠ هجرية . . فالى ندوة اخرى ان شاء الله .

