الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "المنهل"

ثقافيات, شذرات ، الذهب, - ١١١٣ -، بطن نخلة، .. وبطن نخل, - ١١١٤ -، (( ثور )) مكة المكرمة

Share

- ١١١٠ - المحدثات ، الطبريات

المكيات

جاء فى مقدمة كتاب (( القرى : لقاصد أم القرى )) للامام الحافظ أبى العباس أحمد ابن عبد الله الطبرى المولود سنة ٦١٦ - والمتوفى سنة ٦٧٤ ه ، قول محققه الاستاذ المساعد بكلية الآداب بجامعة فؤاد الاول قوله : (( وممن سمع الحديث وأسمعه من نساء هذه الاسرة - أى الطبرية - ونبغ فيه حتى تسابق كبار الحفاظ الى الاخذ عنهن . (( الاختان الاصيلتان ، أم الحسن : فاطمة ، وأم محمد : علماء .. ابنتا الامام أبى اليمن - بضم الياء وسكون الميم - محمد بن احمد بن ابراهيم الطبرى ، قرأ عليهما الحديث بمنزلهما (( بالسويقة )) بمكة . الامام الحافظ محمد بن محمد بن محمد بن محمد فهد الهاشمى المكى ،

الحسين ابنتا الامام احمد بن ابراهيم بن محمد بن ابراهيم الطبرى )) اهـ .

قلت : وما أكثر من هن قبلهن وبعدهن من حملة الاسانيد ، وذوات الباع الطويل فى الفقه والتفسير والحديث من عقائل مكة .

ونرجو ان يكون فى برامج تعليم البنات الحديثة مراعاة من يخلفهن فى العلوم الدينية ليعهد اليهن بتثقيف ربات البيوت مواجهة ومحاضرة ومذاكرة .. فما أشد الحاجة إلى ذلك فى زماننا هذا .

الاطباق الطائرة

عند الحريرى

قال أبو محمد القاسم بن علي الحريرى صاحب المقامات فى قصيدته الالغازية

وكم رأيت بأقطار الفلا (( طبقا ))              يطير فى الجو منصبا الى صبب

قلت : وما كان (( طبقه )) هذا الا القطعة من الجراد ، وما أدرى هل يقوم خيره بشره ؟ .. فقد كان يأكل من الزروع ويسمن ثم يدفع أغلى الثمن ويأكله الناس (( محمصا )) - مملحا - قبل ان توضع له الأشراك المسمومة ، وما يقتصر ذلك على البادية وحدها بل وفى الحواضر كلها أيضا .. فكم (( اجتمع عليه )) أهل البيوت رجالا ونساء وأطفالا ، ويتفكهون به أو يتحذقون .. وقد حماه المكافحون .. من الاضراس الطحون وأسنة السنون وأطلقوا عليه سهام المنون ..

وما أعجب أن يرهص الحريرى قبل ألف سنة ولو تعبيرا (( بالاطباق الطائرة )) .. ولو عاش فرآها لاخذ بها أيضا فانه لكالبحر الهدار ، رغم ما يلقاه من الجحود والاهدار ..

- ١١١٢ - السياسة : اجمالا

(( سأل الوليد بن عبد الملك أباه ، ما السياسة يا أبت ؟ قال : هيبة الخاصة لك مع صدق مودتها ، واقتيادك قلوب العامة بالانصاف لها ، واحتمال هفوات الصنائع )) ا ه .

قلت : انها قواعد أساسية ، وكل ما عداها فروع لها .. وما من فن من فنون القيادة والحرب والادارة وغيرهما الا وللعرب فيه جوامع وموانع ، وبها استطاعوا

ان يسوسوا الممالك ، ويحكموا الامم والشعوب ، وهى من البراهين الساطعة على ما حباهم الله به من فطر سليمة واخلاق قويمة .. مكن لها الله جل جلاله بالاسلام وجعلهم بها (( خير أمة أخرجت للناس )) .

قال الفيروز آبادى فى المغانم : (( بطن نخل جمع نخلة قرية قريبة من المدينة ، على طريق البصرة بينها الطرف على الطريق ، وهو بعد أبرق العزاف للقاصد الى المدينة )) ا ه .

قال المعلق الشيخ حمد الجاسر :

قال السمهودى : وقال الاشعرى فى وصف طريق (( فيد )) ان من بطن نخل الى الطرف الى المدينة خمسة وعشرين ميلا .

قال : وبطن نخل لبنى فزارة ، وفيها أكثر من ثلثمائة بئر ، كلها طيبة ، وبها يلتقى طريق (( الربذة )) وهى من الربذة على ٤٥ ميلا )) ا ه .

قلت : وهكذا نجد نفس الاسم فى الشمال - لبطن نخلة ، فى الجنوب بفارق بسيط - يدل على القلة والكثرة ، أما (( بطن نخلة )) فهو طريق الطائف المعروف ويطلق عليه (( نخلة اليمانية )) و (( نخلة الشامية )) وفيه قال امرئ القيس :

فريقان منهم هابط بطن نخلة

      وآخر منهم جازع رأس كبكب

ومحل العظة والاعتبار والتساؤل ..

هذه الآبار المتدفقة فى بطن نخل واندثارها . وآمل ان يسعفنا استاذنا الكبير (( أبو نبيه )) بما لديه عن (( بطن نخل )) فى زماننا هذا - وهل لا تزال معروفة بهذا الاسم ؟ وهل لهذه المياه الدافقة عين أو أثر ؟ ..

واذا كانت بهذه المنزلة من الخصب والثروة المائية الجوفية .. فهل هى اليوم محل العناية والاستنباط والاحياء من قبل وزارة الزراعة ؟ ذلك ما نرجو ان يشفى الغليل عنه علامتنا الجليل .

كلنا يعرف جبل ثور الشهير بمكة المكرمة ..  وقد كان فيه (( الغار )) الذى اختبأ فيه النبى صلى الله عليه وسلم وصاحبه الصديق رضى الله عنه ، ومنه اتجها الى المدينة المنورة فى هجرتهما التى تحدثت عنها كتب السيرة الصحيحة .

وهناك بالمدينة المنورة (( جبل )) يطلق عليه ثور أيضا وجاء فى الحديث الشريف انه صلى الله عليه وسلم (( حرم ما بين (( عير )) الى (( ثور )) . قال الفيروز آبادى صاحب كتاب (( المغانم المطابة فى معالم طابة )) : وقال بعض الحفاظ : أن خلف (( أحد )) من شماليه جبلا صغيرا مدورا يسمى ثورا يعرفه أهل المدينة خلفا عن سلف )) . اهـ

قلت : وهذا مما اتفق اسما واختلف صقعا ويضاف الى أمثاله عند التدوين الحديث ان شاء الله .

- ١١١٥ - (( طفيل )) آخر

في طريق المدينة المنورة

قال الاستاذ حمد الجاسر فى تعليقاته على كتاب (( المغانم المطابة )) : (( طفيل )) قال عرام : انه جبل صغير متوسط للخبت ، والخبت يمين (( هرشى )) فى المغرب وهو غير طفيل المذكور فى شعر بلال )) اهـ

قلت : والمعروف عند اهل مكة ان ((طفيلا)) مضاف الى (( شامة )) فى ضواحى أم القرى مما يلى اليمن ، وهما جبلان متقابلان ثمة ، لا يزال المعاصرون يعرفونهما فى مكانهما وهما المذكوران فى شعر بلال رضى الله عنه :

ألا ليت شعرى هل أبيتن ليلة

        بواد وحولى أذخر وجليل

وهل أردن يوما (( مياه مجنة ))

        وهل يبدون لى شامة وطفيل

و (( مجنة )) فيما أتذكر هى فى (( مر

الظهران )) - وأكاد أظن أنها بالنسبة لشامة

وطفيل هى ما كان يسمى (( بركة ماجن ))

والله أعلم .

- ١١١٦ - أصل الفرجة

لغة واصطلاحا

ان هذه الكلمة ذات معنى عميق يتصل بحبات القلوب .. وتتهلل به وله الاسارير وتنفرج الشفاه ، وذلك لانه فى اصطلاح الناس انما يعنى النظر الى ما يسر من مواكب ومظاهر ومشاهد وقد أدركناها أيام الطفولة

والشبيبة و (( تفرجنا )) على الكثير مما كان يسير فى الشوارع بأشكال وأوضاع ترتاح لها النفوس وتبتهج الافئدة .. ومن ذلك (( الموسيقات )) و (( النوبات )) والركوب و (( الخلعات )) والمحامل والجنائب .. وكل ذلك ونحوه من الملاعب والزينات والاحتفالات والاستعراضات والاستقبالات مما يستحق (( الفرجة )) ويعنون بها طبعا (( التفريج )) ويشترك فى ذلك الرجال والنساء والاطفال والصغار والكبار على حد سواء .. أما فى اللغة .. فانها السعة بعد الضيق ..

قال الشاعر :

ربما تجزع النفوس من الأمـــ

           ر ، له فرجة كحل العقال

ومن ذلك ما ورد فى الدعاء المأثور : اللهم اجعل لنا من كل غم فرجا ومن كل ضيق مخرجا ))

وفى زماننا هذا تكاد تنحصر الفرجة العامة الغالبة على (( ملاعب الكرة )) وقد أغنى فيها عن كل ما مضى (( ما يعرضه التلفزيون كل ليلة وكل جمعة بما اتسع لكثير من العلم والمعرفة والتهذيب والتثقيف الا الملاكمات والمصارعات الثورية - نسبة الى الثور - فانها مؤلمة مزعجة لا لا يحتمل النظر اليها - فى نظرى - الا متحجرو القلوب .. وان كان الهدف من عرضها تنمية روح البطولة والرجولة فى النشء المكافح الطموح ))

- ١١١٧ - يا أخي ! لا تعمل لى

(( دوكة ))

يتفاوت أو يتجادل اثنان فيعلو صوت أحدهما على الآخر .. فيبادره هذا بقوله :

يا أخى لا تعمل لى (( دوكة )) وفكرت مليا فى هذه (( الدوكة )) ، وبعد لأي وتأمل طويل ظهرت الحكمة فى ذلك مما يدل على أن مخترع استعمالها فى هذا الموقف كان أديبا ضليعا .. ذلك أن الصوت لا يرتفع دفعة واحدة وانما يتدرج فى الارتفاع حتى يبلغ الصياح .

و (( الدوكة )) ما هى ؟ انها أحد الانغام السبعة الرئيسية فى جملة (( بحمر دسج )) فالباء (( البنجكاه )) . والحاء (( الحسينى )) والميم (( الماية )) والراء (( الركبى )) والدال (( الدوكة )) والسين (( السيكاه )) والجيم (( الجاركاه )) ..

ومن خصائص الدوكة عند اصحاب الفن أنها تبدأ .. صاعدة فى (( المجس )) درجة بعد أخرى ... حتى تصل الى أقصى مدى ممكن للحنجرة .. ومن هنا نعلم أن أول من استخدمها فى الزجر عن الضجة و (( الهيلولة )) .. كان صاحب ذوق سليم وأدب صميم ، فلم يشتم ولم يقابل بالمثل ولم يقل ما يزعج فى نصحه أو زجره . بحيث يبلغ ما أراد دون ايذاء .. أو تحقير وذلك ما لا يلقى الأكثرون له بالا .. وأكاد أجزم بأننى اكتشفت هذا المعنى وقد كان خافيا .. و (( مادح نفسه )) يقرئك السلام .

- ١١١١٨ - من طق طق

لسلام عليكم

تستقبل حواء جارتها او صديقتها ... ويتحدثان ثم يتفارقان ، فتعمد احداهن الى مقابلة اخرى .. وتنث أو تبث لها كل ما وعته ذاكرتها من حديثهما الاول . وتقول

فى ختام ذلك ها أنذا قلت لك عن كل شئ (( من طق طق لسلام عليكم )) اى من حين ما طرقت الباب الى أن ألقيت سلام الوداع أو التوديع ، وبحذافيره وبكل وقائعة وجلائله .

أما إذا كسرت الطاء ، فانها تؤدى معنى الانفجار أو الانفلاق أو الامر بالجلوس والسكون ..

ومن هذه الجمل والعبارات والكلمات المتداولة ما لم تتناوله المدونات القديمة , ولا بأس من زيادة الثروة اللفظية بهذه المستحدثات الطريفة ، رغم أنها تافهة ، الا أنها تحيا معنا ولا ينبغى أن تبخس حقها من التنويه .. حتى يأخذ الله وديعتها وتلحق بما سبقها من دفين ومرموس ..

- ١١١٩ - النقنقة : والنق

والنقيق ..

أما الاولى أى (( النقنقة )) . . فهى تناول المقدار الزهيد من الطعام بما يعرف أيضا - بالتصبيرة - حتى تنضج القدور أو يكتمل الحضور ..

ولها معنى آخر غير هذا .. وهو أن تدعو صديقك الى المائدة فيقسم أنه قد تغدى أو تعشى ، فتقول : لا بأس (( نقنق معنا )) أى من باب المجابرة ..

وقديما قال سليمان بن عبد الملك وقد دعا رجلا الى طعامه فقال : لا رغبة لى فيه ، فقال سليمان له : (( لا خير فى الرجل يأكل حتى لا تكون فيه شهوة لطعام ))

أما (( النق )) فانه فى عرف واصطلاح المعاصرين : اللوم والتقريع والتعريض

والتثريب والترديد لما يكره (( المخاطب )) . وبقى (( النقيق )) وهو صوت الضفدع . وله نغمة وترجيع خاص لا تشاركه فيهما غيره من مخلوقات الله .

ومهما كان نقيق الضفادع مقلقا فانه لا يوجد فى الاصوات .. حتى الحمير .. على شدة نكارتها أشد ازعاجا وأعظم بلاءا ، وأشد مدعاة للاقلاق والأرق من صوت (( الوزغ )) أو الأبرص السام .. ولو ملكت وسائط الذرة المحيطة بها لتهلك كبارها وصغارها لما أخذتنى بها رحمة ولا شفقة .

ولعلى أوفق بجعلها فى حكم الاحياء المنقرضة أهلكها الله وذريتها المؤذية ..

وان من العجب العجاب ما ألهمت به من الدفاع فقد لاحظت أنها تختبئ وراء الزجاج حتى لا يحطم كالصرصور الذى يلج ولا يضج الا عند المنام .

- ١١٢٠ - الفنترة ..

والغندرة

انها صفة تضفى على كل ذى سمت حسن وزي جميل وخلق كريم ، حتى فيمن يمارس احدى الالعاب السائلة .. فانه يباشرها بهدوء وثقة بنفسه .. واطمئنان وسكينة ، وما أحسب كلا منهما - أى (( الفنترة )) و (( الغندرة )) الا اصطلاحا تداوله الناس دون أن يكون لهما أصل فى اللغة ..

ولعل أستاذنا (( أبا نبيه )) أوسع احاطة وأتم افادة لو أفضل بالتعليق .. وحسبى أن أختم هذه الشذرة بأن هاتين الصفتين لا تتعارضان مع الفتوة والرجولة بل هى منهما

وبهما وفيهما .. فان تجاوزت الى الرذيلة باينتها الفضيلة وما هى الا وسط بين رذيلتين .

- ١١٢١ - الفرقنة ..

أخت (( الميوعة ))

كل من يبدو عليه التفكك والكسل والتفريط ، وعدم المبالاة ، كان يقول له آباؤنا وأجدادنا فيما سمعناه منهم انه (( مفرقن )) ويعنون بذلك انه كمتفرق الأعضاء أو الأوصال .. فهو متسيب أو متدلع .. أو متميع .. ويمقتونه ويصلونه نارا من التأنيب والتقريع ..

وأشهد أننى ما رأيت فتى - من هذا النوع - الا تمنيت ان كان لى عليه سلطان وأعلوه بالدرة العمرية أو الخيزران السيلانى .. حتى يكتوى جلده بآلام الضرب وأراه يعدو وأعدو خلفه ولا يسلم من يدى الا اذا استقام ونشط ، وتجنب الانخراط فى هذا النمط .. والا فيا خيبة أهله ووطنه فيه ، وأولى به أن يكون رهين الاشغال الشاقة ..

ويقترن بهذا المعنى أيضا (( التنبلة )) ومنها كان تنابلة السلطان فى الحكايات القديمة ..

- ١١٢٢ - الزبلحة . .

واذا بدا من الصغير أو الكبير ما ينكر من السلوك والكلام المر . امرأة كان او رجلا أو طفلا ، وأطلق لسانه بالقبيح من الالفاظ والممقوت من الشتائم .. قالوا عنه انه

لمزبلح .. وكانوا يملكون تأديبه حتى تسقط ثناياه أو يتقلب ظهره وبطنه وقفاه .. وقد أدركنا امثال هذا الفريق يطرحه العمدة أو شيخ الحارة أرضا ويشبعه (( ضربا )) أو طقا حتى يرى النجوم فى الظهر ..

ونحمد الله على انه لم يعد للزبلحة من عين أو أثر الا فى نجوة من الشواحط أو أغصان الشجر .. وما نذكرها الا لشكر نعمة الله علينا بما غلب من الخير والامتثال والطاعة والأدب ..

ومن أمثال العامة عندنا قديما قولهم : (( رحم الله من بكانى وبكى الناس على ..

ولا ضحكنى وضحك الناس علي )) ..

١١٢٣ - هذا الولد جاب لنا

(( الضرحرح ))

اى ضرحرح هذا الذى يجيء به الولد أو الخادم أو أى شخص آخر ؟ وما هو لغة واصطلاحا ؟ .. أما لغة .. فلا نص عليه

فى المعاجم المختصرة عدى قولهم : الضرح الرجل الفاسد . وضرحت الدابة : رمحت واما فى الاصطلاح فانه كما يقولون :

(( القيق ونشفان الرقيق )) ولست بصدد القيق هنا - فما يعدو أن يكون أخا للنقيق .. أو مرادفا له أو اتباعا مقدما ، ويعنون به المشقة والأزعاج والارهاق ..

واكاد اعتقد انه من نوع السائلات .. لانهم يقولون سقانى الضرحرح .. فقد يكون من رواسب الدبة المرذولة .. او المنبوذة ..

او المكروهة فى الحلاقيم .. ولما لها من ذيوع عام وجب ان تدخل فى نطاق البحث المتصل بعامى الكلام ..

- ١١٢٤ - يا أخى سقيتنى

(( الضرحرح ))

يحتمل المرء من صاحبه أو خادمه أو رفيقه ما يزيد عن الطاقة .. فينفد صبره ويصيح به قائلا : (( يا أخى سقيتنى الضرحرح ))

واللغز هنا ماهية (( الضرحرح )) فلو ذهبنا نسأل حتى الكثير من غير الأميين عنه لتوقفوا عن الاجابة ..

وقرأت فى الاضداد لابن الانبارى أيضا : (( الذرحرح )) : واحد الذراريح ويقال فى دعاء العرب : (( به الورى - وهو داء يفسد الجوف - وحمى خيبرا وشر ما يرى فانه خيسرى ))

قال : والخيسرى ، هو الذى يجب إلى الطعام لئلا يحتاج الى المكافأة . وقال آخر :

قالت له (( وريا )) .. إذا تنحنح

يا ليته يسقى على الذرحرح

ومن هنا نفهم أن الضرحرح هو (( الذرحرح )) وتفسيره واضح بأنه من دعاء العرب وأكاد أجزم أنه من النبات الكريه الطعم والمرير المذاق .. ظنا لا يقينا ..

فما فى جوارى - ما أرجع اليه - من المعاجم وحسبى أن أعدته الى أصله المحرف .. حتى يفسر غامضه الذى هو أنضر وأعرف .

- ١١٢٥ - (( خش )) .. و (( خوش ))

إذا طرق الباب زائر قال له : من فى الداخل . خش .. أى أدخل .. وهى

فصيحة عربية صحيحة ، ونسمع فى المتداول وخاصة فى (( نجد )) والمنطقة الشرقية كلمة - خوش - وهى تدل على ما يستحسن .. وحقيقتها أنها (( فارسية )) دخيلة ..

غير أن أصلها بلا واو فهى أيضا (( خش )) وقد قرأتها فى شعر (( لأبى شراعة )) أورده صاحب الاغانى .. وقال : خش : كلمة فارسية تفسيرها : طيب ، ولعل من زادوا الواو اليها انما قصدوا ذلك للتفريق بين الأذن بالدخول ، والاستحسان والقبول ..

كما ميزوا بالواو بين عمر وعمرو ..

أما (( الخاش )) بمعناه العامى المتداول ، فلا أساس له مطلقا فان اللغة تقول عنه : خاشه خوشا بالرمح : طعنه .. ولا صلة بين هذا المعنى وما انتهى اليه فى فهم المتأخرين والله أعلم .

- ١١٢٦ - الصرم القديمة

قال الشاعر الانصارى المازنى أبو (( صرمة )) : (( وقد روى الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من ضار ضار

الله به ومن شاق شاق الله عليه )) :

لنا (( صرم )) (١) يدول الحق فيها

                       واخلاق يسود بها الفقير

ونصح للعشيرة حيث كانت

                      إذا ملئت من الغش الصدور

وحلم لا يسوغ الجهل فيه

                     وإطعام اذا قحط الصبير

بذات يد على ما كان فيها

               نجود به ، قليل أو كثير

قلت : فهذه هى (( الصرم .. القديمة )) , والعجب أنه لو قال أحدنا لصاحبه : ما لك عندى غير الصرمة القديمة .. لكان جوابه ما لا يرضي .. لان المتأخرين يطلقون (( الصرمة القديمة )) بفتح الصاد على (( الجزمة )) أو (( الكندرة )) البالية وكلتاهما دخيلتان حديثتان .. ولو تعقل الساخط وعلم ما هى (( الصرمة القديمة )) وانها لا تقل عن العشرين من الابل أو حمر النعم لاستبشر وما كشر ولا زعل .. ولكنه لا يسبق ذهنه الا الى قدمه وما ينتعل .. وخير له إذا سمعها بعد الآن أن يمتهل ويستهل .

- ١١٢٧ - (( الاورال ))

في شعر امرئ القيس

ان ما يطلق عليه (( الاورال )) فى زماننا هذا هو جبال فى شرقى بلاد روسيا وترى مواضعها فى الاطالس وكتب الجغرافيا .

واقرأ لامرئ القيس قوله :

كانى بفتخاء الجناحين لقوة

         صيود من العقبان طأطأت شملال

تخطف خزان الأنيعم بالضحى

         وقد حجرت منها ثعالب (( أورال ))

والخزان بكسر الخاء هو ذكر الارانب ، وجمعه (( خزز ))

كان قلوب الطير رطبا ويابسا              لدى وكرها العناب والحشف البالى ومحل الشاهد هنا - او الاستشهاد (( الاورال )) فان امرأ القيس على عروبته الاصيلة قد زار بلاد الروم واستنجد بقيصر .. فلعله انتهى الى سمعه هذا الاسم أو وقف على تلك الجبال بالذات .. فأوردها فى شعره اذ لا نجد فيما بين ايدينا من كتب الأدب واللغة وتقويم البلدان ما يدل على أن فى بلاد العرب ((أورالا)) آخر (١) والله أعلم .

- ١١٢٨ - الاحتمال .. والمعايشة

قال أبو الحسن بن محمد الموقت (( المكى )) :

إذا المرء لم يبرح يمارى صديقه

           ولم يحتمل منه فكيف يعايشه ؟

وانى يدوم الود والعهد بينه

          وبين اخ فى كل وقت يناقشه ؟

قلت : وهذا من الأدب الحجازى المكى القديم قبل ألف سنة ، وهو تفصيل ما اجمله (( النابغة )) فى بيته المشهور :

ولست بمستبق اخا لا تلمه

         على شعث ، أى الرجال المهذب ؟

فهل طرأ على هذه الحكمة البالغة خلال القرون الطويلة الغابرة حتى اليوم ما ينقضها ؟ أم دعمت فى طريق ما يسمونه (( بعلم النفس )) بعد أن تغلغل فيها أصحاب الاختصاص ؟

( مكة المكرمة )

اشترك في نشرتنا البريدية