الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "المنهل"

ثقافيات, شذرات ، الذهب

Share

- ١٠٩٨ - الوشم - جاهلى

سبق ان تكلمت عن " الوشم " . . وان له سابقة في جزيرة العرب قبل الاقطار العربية الأخرى أو معها ! ونسيت ايراد البيت الاول من معلقة ) طرفة ( بن العبد وهو :

لخولة اطلال ببرقة ثهمد تلوح كباقي ) الوشم ( في ظاهر اليد

وقال شارحه الخطيب التبريزى : ) ٤٢١-٥٠٢ ( ه : " الوشم : أن يغرز بالابر في الجلد ثم يذر عليه الكحل . . أو النؤور ! فيبقى سواده ظاهرا " . ا ه

قلت : وبهذا يتبين انه اقدم عهدا حتى من طرفة نفسه ! وما اقسى اولئك الذين

يغرزون الابر في جلودهم ليستوشموا ! ! رجالا ونساء ، كبارا وصغارا ! والذين يحسبون ان ذلك حلية يتزينون بها ، وما هى الا ترقيع وتقطيع ! والحمد لله الذي جعلها اثرا بعد عين ، فما في بلادنا اليوم من يتخذ ذلك او يستجمله بحال .

- ١٠٩٩ - الاصمعى تلميذ " الشافعي "

في الأدب قال السيوطي في المزهر : قال الساجي : سمعت جعفر بن محمد الخوارزمي يحدث عن أبي عثمان المازني عن الأصمعي ، قال : قرأت شعر الشنفري على الشافعي ) بمكة ( ا ه .

وقال ابن أبي الدنيا : حدثنا عبد الرحمن ابن أخي الاصمعي قال : قلت لعمى : على من قرأت شعر هذيل ؟ قال : على رجل من

آل المطلب يقال له ) ابن ادريس ( ا ه .

قلت : سبحان المعطى الوعاب ، فان الامام الشافعى القرشي . وكان مسكنه بمنى الى جانب مسجد الضيف . . لم يصرفه التفقه في الدين عن تدريس الأدب والشعر ولمن : لمثل الأصمعى الذي اصبح مضرب الأمثال فى فنون اللغة وبه زخرت كنوزها ، وفاضت بحورها .

وما آراه بعيدا ذلك اليوم الذي تستعيد فيه هذه البقاع المطهرة مكانتها العلمية الأولى فلا تضرب اليها اباط الابل فقط ، وانما تحلق عليها ايضا اجنحة ) النفاثات ( من جميع اركان المعمورة . . لتاخذ عنها ما تتزود به التقوي ( وتعتز به في دنياها وتقوي

- ١١٠٠ - الومد - والسموم

. . فأما الومد فأنه عادة من لوازم فصل الاسد وفصل السنبلة . . غصبا . . ولا سيما اذا كان الجو حول الشواطئ البحرية . . وفيها يستهل العرق من كل بدن ، ويتضايق النفس أو ويتضاعف الشجن ! وقد خفف منه استعمال محدثات الحضارة من ) المكيفات ( التى لم تقتصر على المنازل والقصور ، والبيوت والدور . . بل توافرت حتى في السيارات عبر الصحارى المحرقة . .

٠٠ وأما السموم . . فانه فيما بلوناه من الأعوام المديدة . . مختص بشهرى ) الجوزاء ( . . ثم السرطان . . ومرابط

حول المرتفعات التهامية . . ومنها مكة المكرمة ، الى سفوح جبل كرى . . وما يحاذيه من أصقاع ورباع . . وخلال هذه الفصول الاربعة يفر الناس الى الهدة

و ) الشفا ( . . و " الطائف ( . . حيث ينسون بالهواء البارد العليل ، والنسيم الطلق البليل . الا اننى انكرت في عام ١٢٨٨ ه تداخل الومد والسموم في بعضهما عبر الفصول كلها مجتمعة . . كأنما امتزجا او تنافسا فيها بشكل غريب ، فهذه أواخر السنبلة وكأنما السموم فيها عاصفة هوجاء . ) يذيب دماغ الضب ( . . وما ذلك الا لندرة هطول الامطار رغم انها عمت جميع الارجاء ابان أوائل الصيف ، ومن دلائل قدرة الله جل وعلا - أنه خلال ثوان أو ساعات ينقلب الحرور إلى عكسه ! خاصة بالليل ، ومن هنا يتمثل قول الاعرابية التى وصفت زوجها بأنه كليل تهامة لا حر ولا قر ولا سأمة ! ذلك انها من أهل الوبر ولو كانت مدرية لما وسعها الا غدير البنات بين ) لية ( والسداد .

- ١١٠١ - التطريق - قديما وحديثا

نقول في زماننا هذا - لمن يعبر زقاقا . . أو يصعد سلم دار ، طرق ! أى ارفع صوتك . . وناد أهل البيت . . قبل ان تفجاهم . . أى استئذن . ونقول ذلك ايضا لمن يسير في الشارع ومعه دابة تحمل ما يخشى ضرره على المارة . . كالأحجار والمواد الصلبة . . ونقولها ايضا اذا رأينا خربة تنذر بالسقوط أو بدا عليها الميل أو الترنح نقول : انها ) تطرق ( - بضم التاء

وفتح الطاء وكسر الراء وشدها - أى توشك أن تنهار .

ووجدت في ديوان ) اوس بن حجر ( - وهو شاعر جاهلى مبرز - استعمالا قديما للتطريق لم نسمع به ولم نتداوله . . فهو يقول فى قصيدة له رائية :

وانا واخواننا عامرا على مثل ما بيننا ناتمر لنا صرخة ، ثم اسكاتة كما "طرقت" بنفاس بكر ا ه .

قال الشارح : والتطريق أن يعسر خروج الولد فتصرخ لذلك ثم تسكن حركة المولود فتسكن هي أيضا . . وخص تطريق البكر لأن ولادة البكر أشد من ولادة الثيب . ا ه . وفى عصرنا هذا يسمون ذلك ) الطلق ( بسكون اللام .

- ١١٠٢ - أين هو الاشنان

منذ عرفت الحياة ، وميزت بين الالوان ، كان هذا الاشنان لا تخلو منه دار في مكة ، ولا فى المدينة المنورة ، وما حولهما من المدن والقرى ، يستعمله الناس لغسل ايديهم بعد الطعام . . وربما أجسامهم ورؤوسهم ، لما فيه من خواص طبية . . وفوائد عديدة . وكانت جدتى لأبى حريصة عليه ، مدخرة له دائما ! وبمرور الزمن لم أعد أسمع له وجودا وكانما هو معدوم وكان مما يهادى به الزوار مع التمر المديني ، لأهلهم وذوى قرباهم وأصدقائهم بكميات لبيرة تارة وصغيرة اخرى ، ومصدره

" طيبة " على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم ، وقد قرأت في كتاب " عمل اليوم والليلة " للامام السيوطي المتوفى سنة ٩١١ ه ، في فصل ) لطائف الأكل والشرب ( قوله : " واذا اتى - أي الطاعم - بالاشنان تناوله باليمين " . . ا ه .

قلت : وقال الشارح : هو نبت نافع للجرب والحكة ، جلاء ، منقى ، مدر للطمث ، مسقط للأجنة . ا ه .

وهذه بعض منافعه باذن الله وهو من اعشاب بلادنا ، وكان شائع الاستعمال عدة قرون قبل أن يصطنع أو يصنع هذا ) الصابون ( فلماذا يهمل ويترك ؟ ولا تطور صناعته وتحضر منه اقراص أو قطع تباع وتشرى وتسد فراغا كبيرا فى وسائل التنظيف والتطهير . . بل والعلاج والحكة والجرب ، فما احسب التربة تضن به لو وجد له رواجا في الاستهلاك العام ؟ !

- ١١٠٣ - يا أخي " بس "

كلنا - عامة وخاصة - نقول لمن نريد أن يسكت وهو يتحدث ، أو نكفه عما هو يصنع : يا اخي بس . . بس ! وكنت أحسبها عامية محضة ، فاذا بي أقرأ فى كتاب " العين " : ) بس ( بمعنى حسب . وقال محمد بن المعلى الأزدى فى كتاب ) المشاكهة ( : في اللغة العامية تقول بحديث يستظال : بس ، والبس الخلط ! وعن أبي مالك : ) البس ( القطع . ولو قال لمحدثه ) بسا ( كان جيدا بالغا أى بس كلامك بسا أى اقطعه قطعا . . وانشد :

يحدثنا عبيد ما لقينا فبسك يا عبيد من الكلام ا ه .

قلت : واكاد اتمثل من يقول لي بعد هذا : ) بس ( . . وقد بسست ! الا انني ما ازال في ريب من قول الصغار لبعضهم : " بسى : بسى " - بكسر الباء وبعدها سين مشددة مكسورة بعدها ياء ساكنة فى مجال المخاصمة . . والغالب انها بنت اخت الاولى او هي ذاتها . . فهي تعنى ايضا القطع والمقاطعة . . واتذكر اننا كنا زمن الطفولة نستعيد المواصلة بمس الخنصرين من قبل المتقاطعين . . او ) المتباسين ( . . وتعود المياه الى مجاريها على الفور بعد ذلك . . وما كان ذلك كله . . ابتكارا . . وانما هو التراث الموروث ولدا عن والد . . حتى ينتهى بنا الأمد الى الأصول الموغلة في القدم ، حتى في اصطلاح الاصابع واشاراتها . . فلكل حركة منها مفهوم لا يزاحمه فيه جاره ولا اخوه وكذلك هى الألحاظ . . فلها وحدها قاموسها الواسع ، بما لا تملكه الخطباء المصاقع . ا ه

١١٠٤ - أدوره

كلمة رائجة دارجة . . يكررها الجمهور آلاف المرات يوميا فى مخاطباتهم على اختلاف طبقاتهم لاسيما فى الحواضر وعند أرباب وربات البيوت ! ) ادوره ( - هي بتشديد الدال وضمها - ويعنون بها ما تعنيه كلمة " أشوى " . . أى أهون وأخف . . ولا أدري لها أصلا الا أن تكون من ) الدوارة ( . .

و ) الدوران ( . . ويقصد بها . . بهذا ولا بغيره . . أو كسب أقل ربح مادى أو معنوى ! أو اكتفاء ما هو شر . . والاقتناع بأزهد ما يكون أو يحصل من الخير ولعلها من الوافدات . . أى من الكلمات الدخيلة من احدى اللغات غير العربية . . أما تأويلها ، ومفهومها الاول اذا أخضعناها للعربية ، فهى القناعة بعد التدوير أو الدورة . . أى السعى الحثيث . . بما حصل . . ولا الخيبة . . أو الحرمان المطلق . . وعسى شيخنا صاحب ) المنهل ( الأغر أن يشارك فى التخريج . . ويضع ) النقط على الحروف ( كما يقول المعاصرون

- ١١٠٥ - غزة المدينة المنورة ، وغزة مكة المكرمة ، وغزة فلسطين

قال الفيروزبادى في المغانم المطابة : ) ١٩٣ ( غزة بالفتح - وبالزاي موضع بالمدينة مشهورة بغزة الشام .

قال الزبير بن بكار : كان بنو خطمة متفرقين فى آطامهم ، فلما جاء الاسلام اتخذوا مسجدهم ، وكان أول من سكن منهم رجل ابتني عند المسجد بيتا . . وكانوا يتعاهدونه كل يوم ويسألون عنه ، مخافة أن يكون السبع عدا عليه بالليل ، ثم كثروا فى الدار حتى كان يقال لها ) غزة ( نسبة لغزة الشام من كثرة أهلها ا ه .

قلت : ومن المعروف أن مدينة ) غزة ( فى الأصل هي التى ولد بها الامام الشافعي رضي الله عنه - وتسمى غزة هاشم - بفلسطين

وبمكة المكرمة - محلة تقع ما بين محلة سوق الليل وشعب عامر - بنفس الاسم حتى يومنا هذا ، وسبب هذه التسمية فيما ارجح ان اهل غزة كانوا يقيمون بها خيامهم ويعرضون بها بضائعهم من انواع ) النقل ( او المكسرات والزبيب واللوز والقعقع والحمص الشامى والحلويات والزيتون وما يصحبونه معهم فى موسم الحج خلال اعوام طويلة غابرة فلما امتد العمران واتسع ، تفرقوا في كثير من المواضع بام القرى ، والله اعلم .

- ١١٠٦ - برك الشمال وبرك الجنوب

أما الاول فانه كما جاء فى كتاب " المغانم المطابة " : موضع قرب المدينة المنورة ، قال : " قال عرام ، بحذاء شواحط من نواحي المدينة والسوارقية واد يقال له " برك " كثير النبات من السلم والعرفط كأفنان الشجر . . وبه مياه . قال ابن السكيت فى قول كثير :

فقد جعلت اشجان برك يمينها

وذات الشمال من مرنحة اشاما

والاشجان مسايل الماء ، وبرك ههنا نقب يخرج من ينبع الى المدينة عرضه نحو أربعة أميال أو خمسة وكان يسمى " مبركا " فدعا له النبي صلى الله عليه وسلم . ا ه .

قلت : اما البرك الثاني فهو الميناء المعروف في الجنوب بساحل جازان . . مما يلى " القنفدة وهذا مما اتفق وضعا واختلف صقعا ايضا .

- ١١٠٧ - " العرج " - عرجان

أما أحدهما فهذا الذي يقع شرقي مدينة الطائف . . واليه ينسب الشاعر العرجى " أسفل وادى وج " . . وأما الآخر فهو واد عظيم من أشهر الاودية الواقعة بين مكة والمدينة ويبعد عنها بمسافة تقرب من مائة ميل على ما حدده البكرى فى المعجم " ا ه .

قلت : ما اجدرنا بمعرفة كل ما في بلادنا من جبال واودية . . وما اتفق اسما . . واختلف صقعا . . فقد سبقنا إلى ذلك القدامى رحمه الله . . وكانت وسائلهم فى الرحلة والدرس والتأليف الركائب والنجائب . . والآن تجوب السيارات والطائرات الارض والاجواء في دقائق معدودات وساعات محدودات ؟ . . والثقافة عامة . . شاملة . . وذلك احق بالعلم والاحاطة . . من كل ما عداه من تقاويم البلدان . .

- ١١٠٨ - و " الفرع " - فرعان

وهناك في قمم جبال الشفا قرية مشهورة تدعي " الفرع " في سفح جبل ) دكا ( اعلى شماريخه المشرفة على ساحل البحر رغم بعد المسافة ! . وهو بسكون الراء . . وفي الطريق بين المدينة المنورة ومكة المكرمة ) ولد يطلق عليه ايضا " الفرع " . . بفتح الراء . . وهو يقع قرب ) سويقة ( - بينها وبين وادى مثغر على مرحلة من المدينة . . وهو

فرع المسور بن ابراهيم بن عبد الرحمن ابن عوف ( . ا ه

) بلاد ينبع ( - للاستاذ حمد الجاسر

قلت : وقد كنا نسمع وما زلنا من رواد هذا الطريق كلمة ) طريق الفرع ( . . بضم الفاء وسكون الراء . . ويقابله ) الطريق السلطاني ( . . ولعل هذا هو ذاك . . محرفا . . او غيره باعتبار الاصل والفرع . . والله اعلم . .

والأولى منهما كانت بمكة في محلة الشامية ، وهي ما بين ) المروة ( و ) قاعة الشفاء ( . . وكلها دكاكين ومعارض للكساء . . وتختص بذلك فى جميع ما احتوت عليه من بضاعة . . وأحسب انها ليست الوحيدة بهذه التسمية . . فلها

أخوات في عدة مناطق من بلاد العرب على ما أظن . . وقد ازيلت في مشروع توسعة المسجد الحرام . . ولم يبق لها الا بعض الفروع . . التى تتصل بها من قديم وما من مانع يحييها فى تسمية جهة ما بنفس الاسم ابقاء لها فى المناطق الحديثة التى انتقلت اليها سوق " الأقمشة " والأردية . .

وما اليها . . وأما الأخرى فهي عين من عيون وادى الحورة فى " الأشعر " وهي بلدة عبد الله بن الحسن بن الحسن بن على بي ابي طالب وبنيه . . وقد كانت بلدة كبيرة . . ولها ذكر كثير فى كتب التاريخ . . وقد رثاها شاعر ينبعي جهني يسمى " سعيد بن عقبة " بقصيدة رائية طويلة من الشعر الرقيق . . ومن ابياتها قوله :

لا يبعد الله حيا كان يجمعهم

مذرى " سويقة " أخيارا لأخيار

كما جاء في كتاب " بلاد ينبع " . .

اشترك في نشرتنا البريدية