الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "الفكر"

ثلاثية الميلاد والتوهج والانطفاء

Share

1 الميلاد :

كل عام وقلبي

يرى فيك واحة أحلامه . .

أنت ملهمة

من أقاصي المرافىء جئت . .

وقد كنت قبلك منطويا . .

كنت صفصافة في المسارب

تبكي

وجئت فأترعنى الياسمين

بأنفاسه

رسمتني الدوالي

على وجهها

صورة للمنى

ودخلت رحابك ملتحفا

بالتسابيح

قلت : التي ألهمتني التوغل

في فىء شاطئها الأرجواني لا بد

أن تتفهم بوحي . .

وطوقتني مرة فلمحت

المحطات تهرب مني . .

إلى أين أمضي وكل العيون

المثيرة أنت . .

وكل الضفائر في بلدي أنت . .

كل المحيطات أنت . .

فمن أنت ؟

حتى تفر النوارس من طرقي ؟

كلما لحت كان الدوار . .

وكان الحصار

وكان البكاء الجنوني . .

وكان التفرد والإنزواء على

شرفة من عيونك . .

أيتها المتباعدة اليوم عني . .

ارى فيك مملكة الوطن المتوهج

طازجة الإخضرار . .

أرى وطني يتسلق ذاكرة

العمر . .

يسكب في الطرقات الطويلة

أنفاسه . .

ويغنى . .

فهل تهبين لقلبي المنى ؟

فيرى الشمس مشرقة

والنوافذ مفتوحة

والمواويل دافئة . .

فأنا الشاعر المتفرد بالغوص

فيك

وبالموت في خلواتك . .

هل تهبين لقلبي الصدى ؟

فأنا مترع بحديث السنين

الضنينة

وهل تتصدر خارطتي نفحاتك ؟

فالريح علوية

في كياني

ونجواك ممكنة . .

وعيونك تكفي . . !

* * *

2 التوهج :

كل عام وقلبي تشجره

نظراتك بالدفء . .

تفتحه أفقا رائعا

حالم الرسم . .مرتسما في

مرايا التذكر . . ها أنني

يا حبيبة منفتح للصدى .

فادخليني ولو مرة واسكبي

من رضابك في واحة القلب . .

فالأرض قاحلة دون عينيك

مجدبة دون عينيك . .

باكية دون عينيك . .

فانهمري غيمة

واهطلي غيمة

وارحلي غيمة

فى مسافات حزني

فمن دون عينيك يزرعني

فى البيادر سنبلة ؟

تترصد قافلة النور . .

من يرتمي

في مداي ويملؤني نغما . . ؟

3 الانطفاء :

كل عام وأنت القريبة مني . .

البعيدة عني . .

ونافثة السحر في همساتي ،

فهل تقرئين الأسى

بالنيابة عني . . ؟

فقد سئمت سفني ظلمات

المحيطات . .

جدفت في فلوات الثواني

وعدت ـــ كما عدت ـــ متعبة

رحلاتي

ولكنما العمر أنت . .

الصبابة أنت . .

المواويل أنت . .

فأنت البداية والمنتهى . . ! !

           * * *

كل عام وأنت مسافرة في

جراحي

كل عام وأنت ـــ كما شئت ـــ

يا جنتي

غيمة تتبرج للريح . .

تغمر كل البطاح . .

كل عام وفى وطني زمن

بالمنى حافل . .

باللقاح .

اشترك في نشرتنا البريدية