1 رسالة للخصب :
يا خصب السهل المعطاء ! يا خير الأرض الخصبة ! يا جودا ونماء ما ضرك لو أصبحت جفافا للشعراء ؟ ! ما ضرك لو عمر فيك القحط سنينا لملايين الفقراء ؟ ! ما ضر ربوعك لو عادت تسكنها صاهباء ؟ ! فبرغم لذيذ فواكهنا ، وبرغم ثراء مرابعنا ، سيان لدينا أن نحرث في جبل وعر ، في أرض بور ، فى سهل رطب ، في عمق الصحراء ! سيان لدينا أن نحفر بئرا في واد قفر ، في نجد خصب ، في حقل جدب ، في عمق سباخ جرداء ! ما دام الزرع يصادره سرا أصحاب الخطب الجوفاء ! واللعلعة الدامغة العرجاء !
2 رسالة للأمطار :
تريدين مني أصيح "انزلي حيث شئت ، خراجك لي" ،
وطيب فواكهك النيره ،
سيضمخ لي سلتي كي تحل بداري ،
وتمسى عشاء صغاري ،....
تريدين أهتف ، أدعو ، وأضرع لله ، يمطر غيثا
لكى ينعم الجاحدون بحلو مذاقه ،
كى يرتوي الشاربون بنكهة ريحه !
تريدين أدعو ، أمسح طرفي
وأجزى القرابين عند المساء ،
وأبقى أننا في نهاية هذا المطاف ،
أعاني الأوار بأزمنة القحط ،...
حلقي يجف ،
تظل تواشيح قلبي مكللة بالظمأ ،
تتكور سخطا ، شواظا ، عداء ، دماء
تفور على دفتيه ،
وأبقى أنا اليوم مثل الخيول ، تقطع كل الأعنة ،
تنهش كل القيود بساع الرحيل لتبحث عن نبعة
الماء ، عن رشحة النوع بين حقول الضباب ،
ونسغ التراب !
3 رسالة للمناجم :
بأئ الفوانيس أدخل هذي الدواميس ، كل الفوانيس
تأبى تكون منارات غي ، مصابيح ظلم ،
كل الفوانيس أقنعة للدجى
يا للرجال الشداد ، سناجيب تلك المغاور كيف يخوضون
بالفأس .. حتى عراص الدواميس توشك بالانفجار وبالإنهيار
وفيها استفاق الثرى الغض يدوى ، يجمع ذراته
البائسات بعمق البسيطة :
أنا منبع النور من سالف العهد دوما ،
رجالي صقور يعطرها الفحم ، يملؤها العزم ،
لا يرتضون التعزي وزيف الحقائق عند الضحى
يذمون فيه انتحار الفضائل ،
موت الحمائم في ليل سرب الخفافيش ،
زيف الوجوه ...
لمن تبر هذا التراب يفوح ؟...
لمن تربة الأرض تسدى النعيم ؟
فلا كان منها جفاء وشحا
إذا جفت اليوم منها الموارد !
أو شحت اليوم فيها الروافد !

