الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

ثلاث رسائل للخصب والأمطار والمناجم

Share

1 رسالة للخصب :

يا خصب السهل المعطاء ! يا خير الأرض الخصبة ! يا جودا ونماء ما ضرك لو أصبحت جفافا للشعراء ؟ ! ما ضرك لو عمر فيك القحط سنينا لملايين الفقراء ؟ ! ما ضر ربوعك لو عادت تسكنها صاهباء ؟ ! فبرغم لذيذ فواكهنا ، وبرغم ثراء مرابعنا ، سيان لدينا أن نحرث في جبل وعر ، في أرض بور ، فى سهل رطب ، في عمق الصحراء ! سيان لدينا أن نحفر بئرا في واد قفر ، في نجد خصب ، في حقل جدب ، في عمق سباخ جرداء ! ما دام الزرع يصادره سرا أصحاب الخطب الجوفاء ! واللعلعة الدامغة العرجاء !

2 رسالة للأمطار :

تريدين مني أصيح "انزلي حيث شئت ، خراجك لي" ،

وطيب فواكهك النيره ،

سيضمخ لي سلتي كي تحل بداري ،

وتمسى عشاء صغاري ،....

تريدين أهتف ، أدعو ، وأضرع لله ، يمطر غيثا

لكى ينعم الجاحدون بحلو مذاقه ،

كى يرتوي الشاربون بنكهة ريحه !

تريدين أدعو ، أمسح طرفي

وأجزى القرابين عند المساء ،

وأبقى أننا في نهاية هذا المطاف ،

أعاني الأوار بأزمنة القحط ،...

حلقي يجف ،

تظل تواشيح قلبي مكللة بالظمأ ،

تتكور سخطا ، شواظا ، عداء ، دماء

تفور على دفتيه ،

وأبقى أنا اليوم مثل الخيول ، تقطع كل الأعنة ،

تنهش كل القيود بساع الرحيل لتبحث عن نبعة

الماء ، عن رشحة النوع بين حقول الضباب ،

ونسغ التراب !

3 رسالة للمناجم :

بأئ الفوانيس أدخل هذي الدواميس ، كل الفوانيس

تأبى تكون منارات غي ، مصابيح ظلم ،

كل الفوانيس أقنعة للدجى

يا للرجال الشداد ، سناجيب تلك المغاور كيف يخوضون

بالفأس .. حتى عراص الدواميس توشك بالانفجار وبالإنهيار

وفيها استفاق الثرى الغض يدوى ، يجمع ذراته

البائسات بعمق البسيطة :

أنا منبع النور من سالف العهد دوما ،

رجالي صقور يعطرها الفحم ، يملؤها العزم ،

لا يرتضون التعزي وزيف الحقائق عند الضحى

يذمون فيه انتحار الفضائل ،

موت الحمائم في ليل سرب الخفافيش ،

زيف الوجوه ...

لمن تبر هذا التراب يفوح ؟...

لمن تربة الأرض تسدى النعيم ؟

فلا كان منها جفاء وشحا

إذا جفت اليوم منها الموارد !

أو شحت اليوم فيها الروافد !

اشترك في نشرتنا البريدية