الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

ثورة فاشلة على الفشل

Share

أنا فاشل أنت فاشلة . حتى ثورتنا على فشلنا ثورة فاشلة الاصابع تحتك وخدك باأكل خدها وخيوط كهربائية تلسعك وتلسع قلبك . قلبك فرن احمر يتسع لاكثر من خبزة واحدة

" سيدى الرئيس . هذه حبيبتى وأنا حبيبها - بل تلميذتك وانت استاذها - أجل . هو ذاك يا سيدى - اذن أعد أمام المحكمة ما فعلته - حسنا سيدى الرئيس

عجاج أصفر رمادى يسوقك الى المعهد . التلاميذ فى انتظارك . دخلت القاعة . وقف التلاميذ ما عدا واحدة . . تلميذة واحدة بقيت مسمرة الى مقعدها أمرتهم بالحلوس فحسلوا وأمرتها بالوقوف فاستقامت مطيعة لامرك . ركح الاحداث أعد قبل وصولك بساعة . الديكور جاهز . الملابس جاهزة الانارة والممثلون حاضرون : برسينيه حاضر سيلفيات حاضرة . برقمان حاضر . بسكينو حاضر . السياف حاضر . . الخاطفون حاضرون . لنبدأ :

- أوه مسيو برسينيه . ما ابدع هذه الاشعار . - والآن اصغي الى رومبو وهو يجيب جوليات : بل تلك القنبرة يا حبيبتى جاءت تزف الينا تباشير الصباح أؤكد لك أنها هى . . . الا فليأت الموت فانى أرحب بالموت

- أوه فليمسك روميو عن ذكر الموت . والا بكيت وتصرخ فى وجه الممثلة : - ألا تحسنين قراءة النص . بين قوسين سيلفيات تبكى . ألا تبكين ؟ - أنا لا استطيع يا سيدى

- مكانك اذن . من منكن تحسن البكاء فى هذا الموقف ؟ وأجلت النظر بين التلميذات . . كلهن جالسات صامتات نظرت الى الفتاة الواقفة :

- وانت . ألا تحسنين البكاء ؟ لم تجبك بل نظرت اليك . . دمعتان تسقطان من عينيها البريئتين ... وبكت . وشهقت

- واصلى البكاء ارجوك . الى الركح يا . انت سيلفيات . تكلمى ان الجملة بسيطة . أوه فليمسك روميو عن ذكر الموت والا بكيت - أوه فليمسك الاستاذ عن ذكر الموت . والا بكيت

وتواصل تلميذتك البكاء ولكنك تصيح من جديد : - روميو لا الاستاذ . . الاستاذ لم يذكر الموت . انه يحب الحياة ويقبل عليها .

الاصابع تحتك وخدك يأكل خدها ومرارة تطغى على كيانك الداخلى : - هذا ما وقع . سيدى الرئيس - لا . . انت كاذب . . سنرمى بك فى بئر مظلمة

أوه ... لا يا سيدى . سأقول كل شئ وتدخل القاعة مرة اخرى . كل شئ جاهز كالعادة . أجلت النظر بين الممثلين فوجدت أن سيلفيات لا توجد بينهم . . وتبقى حائرا تتجول بين المقاعد .

تذوب سيجارة وتليها أخرى وسيلفيات لم تأت - سيدى أنا أعوضها . انى احسن البكاء - سيدى أنا اشبه سيلفات واستطيع تعويضها وتدخل سيلفيات :

- مساء الخير . . سيدى - دورك ينتظرك . الى الركح تمر الاحداث ويأتى العبيد ليختطفوا سيلفيات فتصيح البطلة : النجدة يا روميو . . وعوض ان ترتمى على المثل الواقف بجانبها ، ترتمى عليك فيغمى عليها ، ويجيء المدير . ويجئ القيمون ليحملوها الى المستشفى

ماذا حل بها . كيف وقع ذلك ؟ - لا شئ . سيدى المدير لا شئ . لقد نتج اغماؤها عن خوف ويسكت الممثلون . . ولاول مرة تشعر بحبهم العميق لك ولها الاصابع تحتك . وخدك يأكل خدها . وبرودة تسرى فى عروقك :

هذا كل ما وقع سيدى الرئيس - لا . وبعد المستشفى والطبيب ؟ - حسنا . سأتمم كلامي

كان ذلك فى ليلة شتاء باردة . اعددت قهوتك كالعادة وجلست أمام مكتبك تعد اخراجا جديدا للمسرحية . . كان كل شئ ساكنا فى غرفتك لا يتحرك حتى العصفور فى قفصه لا يتحرك . دقات عنيفة على الباب انتفضت لها وانتفض لها عصفورك . وبخطى ثقيلة ذهبت لتفتح الباب .

- من ؟ سيلفيات ! - سيدى - تفضلى

وتدخل بطلة المسرحية فاذا هى مبللة الثياب . على شعرها الذهبى قطرات مائية وعلى وجهها مسحة ندية الاصابع تحتك وخدك يأكل خدها وخيوط كهربائية تلسعك وتلسع قلبك ... قلبك فرن أحمر يتسع لاكثر من خبزة واحدة

- هذا كل ما جرى سيدى الرئيس . - تؤجل القضية إلى الغد . غدا . ستقول كل شئ وسيلفيات ايضا سيفضحها التقرير الطبى وتقول كل شىء . غدا . . غدا يتقرر مصيرك ومصير سيلفيات الباكية انا فاشل . . انت فاشلة ... حتى ثورتنا على فشلنا ثورة فاشلة

اشترك في نشرتنا البريدية