جاء الشتاء ، ولم تجيئيني من ذا سيدفئني ، ويؤويني
وحدى على الطرقات ، مرتعدا أمضي ، وجنح الليل يطويني
وفؤادى المقرور مرتجف ودمي تجمد ، فى شراييني
برد الشتاء يدب فى جسدي وغيابك القاسي يعريني
قد كان موعدنا اذا هطلت فوق الربى أمطار تشرين
وتهاطلت أمطاره ، وذوى تشرين ، لكن لم تجيئيني
وبقيت منتظرا ، وبى لهف مترقبا لخطاك تأتينى
تأتي مع الأمطار مخصبة عمري ، ومنبتة رياحيني ،
وأكاد أسمعها موقعة لكنه وهم يمنيني ،
جاء الشتاء ، ولم تجيئيني ومرارة الذكرى تعنيني
والريح تصفعني ، وتعصف بي ولهوة المجهول ترميني
وفؤادي المقرر يحلم أن تأتي إلي ، وأن تضميني
يشتاق صدرك كي يكون له سكنا ، فينبض ، ثم يحييني
مر الشتاء ، ولم تجيئيني وتركتني للوهم يضنيني
أنسيتني ، ونسيت موعدنا ؟ لكن شيئا ليس ينسيني
مازلت منتظرا ، ومرتقبا عود الشتاء لكي تجيئينى

