الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

جامعة الرياض، في اثني عشر عاما

Share

انشئت جامعة الرياض فى عام ١٣٧٧ ه الموافق لعام ١٩٥٧ م فى مدينة الرياض . جزء من متعلقات وزارة المعارف ، وضمن ميزانيتها ، وتحت اشرافها الكامل .

مثل بعض المشاريع الهامة وجدت الجامعة عند انشائها بعض المعارضة من بعض من ظنوا أنها سابقة لأوانها ، وأخذ هؤلاء يبرزون الصعوبات ، ويقارنون بين ما يمكن أن يصرف على الجامعة فيما لو أنشئت ، وبين ما يمكن أن يصرف على خريجي المرحلة الثانوية بأجمعهم فيما لو ابتعثوا ، ورغم أن جوانب متعددة فيما أبانوه كانت تتسم بالقوة ، الا أنها لم تكن لتقف أمام عزيمة الذين ركزوا فى انشاء الجامعة على نواح أخرى لها أهميتها فى تقرير انشاء الجامعة ، وتخطوا الاحصاءات المالية التى اتخذت أساسا للمقارنة ، لأنها توحي بقصر النظر ، وأبعدوا الى ما سوف يكون عليه الأمر بعد سنوات ، واتخذوه أساسا للمقارنة المالية فرجحت كفة الانشاء ، وفكروا فى الناحية الوطنية فأضافت نتيجة التفكير قوة الى ايمانهم بالانشاء ، وأثبت الزمن أن هذا التفكير صائب . بل قد يقال اليوم أنه لو لم يكن هناك الا هذا العنصر لكفى .

وبذرت النواة ، حفنة من المدرسين ، مع ثلة من الطلبة ، مع مدير كفء ، ومبنى متواضع ، فى حي مثال ، فى عاصمة مملكة متطلعة ، وكانت بهذا كلية الآداب ( فى عام ١٣٧٧ ه ) ، محور تأسيس جامعة الرياض ، وبدأت السنة الاولى ، ودرجت العجلة .

وكانت الثقة بهذه البذرة متناهية ، فلم ينتظر غارسوها حتى تثبت التجربة صلاحها ، فهذا فى نظرهم أمر لا شك فيه . فوضعوا بذرة لبنة ثانية ، وهى كلية العلوم فى السنة التى تليها ، وهى سنة ١٣٧٨ . واستمرأوا الاصلاح وأنشأوا فى السنة الثالثة كليتين جديدتين هما كلية التجارة وكلية الصيدلة .

اختيار هذه الكليات لم يكن عفويا . وكان العنصر الأساسى الذى يحكمه فى

المرتبة الاولى هو الحاجة . فالبلاد تستخدم آلافا من المدرسين غير السعوديين . تلاقي العنت فى اختيارهم ، فكان من الطبيعى أن يفكر فى أن تكون أول كلية تنشأ تعالج المشكلة الاولى التى تواجهها البلاد . واذا صح أنه فى ذلك الوقت كانت الاعداد التى تحتاج اليها البلاد من خريجى الكليات الادبية ، فان الحاجة سرعان ما ألحت فى طلب مدرسى العلوم ، وكان الجواب فى انشاء كلية العلوم . ولم يكن بالامكان فتح كلية الطب حينئذ ، وبدئ فى التمهيد لها بفتح كلية الصيدلة التى كان الاحتياج الى خريجيها فى هذا الحقل بالغا . ثم نظر الى حاجة المراكز الحكومية فوجد أن انشاء كلية التجارة يساعد على سد الثغرات القائمة ، ويساهم فى تطوير الادارة فى المستقبل فأنشئت . وكان الاقبال عليها فى بعض

الأوقات أكبر من طاقتها . وأصبح بذلك مجموع كليات جامعة الرياض فى السنة الثالثة من انشائها أربع كليات .

تلت فترة انشاء هذه الكليات الأربع فترة توطيدها ودعمها . وانشاء المكتبات والمعامل . والمباني اللازمة لتطورها .

وقبل سبع سنوات تقريبا بدت حاجة البلاد الى مهندسين زراعيين لمساندة النهضة الزراعية التى تمر بها البلاد ، فانشئت كلية الزراعة ، التى بدأ خريجوها يساهمون مع زملائهم فى أداء واجبهم تجاه وطنهم المتعطش الى مثل كفاءاتهم ومؤهلاتهم .

وكانت هناك كلية الهندسة وهى مشروع مشترك بين وزارة المعارف واليونسكو لتخريج مهندسين مؤهلين لمقابلة النقص فى اعداد المهندسين الوطنيين . وبعد ست

سنوات من انشائها رؤي أنه من الاوفق أن تدخل ضمن كليات جامعة الرياض . وبنفس الطريقة دخلت كلية التربية وهى كلية ساهم فى انشائها اليونسكو أيضا مساهمة سوف تستمر حتى العام القادم .

وحاجة البلاد الى الأطباء لا تقل عن حاجتها الى مدرسين وكان التفكير فى انشاء كلية الطب قديما ، ولعله كان فى أذهان من أنشأوا جامعة الرياض منذ البداية ، الا أن الامكانات لم تكن تسمح حينئذ . وكانت

وزارة المعارف فى السنوات الماضية تعاني من جراء البحث عن أماكن فى كليات الطب خارج المملكة لطلابها ، لقلة الأماكن التى يمكن أن يتحصل عليها فى تلك الكليات . ففكر المسؤولون جديا فى فتح كلية الطب ، وقد فتحت فى هذا العام .

وأصبح بذلك عدد كليات الجامعة ثمانى كليات .

هيئة التدريس :

كان عدد أعضاء هيئة التدريس والمعيدين فى الجامعة فى أول عام من انشائها ( ٨ ) ، وفى السنة الثانية ارتفع الى ( ١٧ ) ، وفى الثالثة الى ( ٣٥ ) ، وفى الرابعة الى ( ٧٢ ) ، وفى السنة التى اكتملت فيها الكليات الاولى وكملت السنوات الدراسية فيها وهى سنة ١٣٨٣/٨٢ وصل العدد الى ( ٩٣ ) هذا غير الفنيين للمجالات المختلفة . أما عددهم فى هذا العام فقد بلغ ( ٢٩٩ ) .

وكان كل أعضاء هيئة التدريس فى أول الأمر من غير السعوديين وفى الأغلب من العاملين فى الجامعات العربية المختلفة ، أو

ممن تتوفر فيهم شروط الكفاءة فى تلك البلدان .

وقد رأت الجامعة انه لا بد من البدء فى تهيئة سعوديين للتدريس بالجامعة . فبدئ فى تنفيذ الفكرة منذ عام ١٣٧٩ ه ، وتطورت الفكرة الى أنه أصبح يختار من خريجى جامعة الرياض وغيرها المتقدمون فى دراستهم فيعملون فى الجامعة لمدة عامين ، يقومون فيهما ، بجانب عملهم الاصلى ، بدراسة اللغة الانكليزية ، تمهيدا لمرور امتحان فيها ، وبتهيئة مواد بحثهم للدراسات العليا التى سوف يذهبون الى انكلترا أو أمريكا لمتابعتها . وقد دأبت الجامعة على ارسال ما يقرب من خمسة عشر معيدا سنويا الى هذين البلدين بعد حصولهم على القبول المطلوب ، وقد بلغ عدد المعيدين ( ٢٣٠ ) ابتعث منهم ( ١٦٠ ) معيدا وقد

عاد منهم حتى الآن ، ممن يحملون شهادة الدكتوراه ( ٣٠ ) وهم اليوم يمثلون عنصرا هاما بين أعضاء هيئة التدريس ، وتعلق عليهم الجامعة أمالا واسعة فى حمل عبء الأمانة التى تتطلع بلادهم اليهم فى حملها باخلاص وتفان فى هذه المرحلة المهمة من مراحل تطور التعليم .

الطلاب :

وهم الأصل فى وجود الجامعة ، والأمل العذب فى ذهن الوطن لمقابلة التطور ودفع عجلته الى صفوف الأمم المتقدمة ، خصوصا فى المجالات الفنية والصناعية . يحقق تأكد الأمل فيهم هذا الجوهر الكامن فى نفوسهم ، والذى دلت عليه التجارب خلال السنوات الماضية ، بانغماسهم فى دراستهم ، وطاعتهم لمدرسيهم ، وبعدهم عن

القشور التى اجتذبت غيرهم من طلاب العالم ، وتقديرهم للامكانات التى وضعت تحت تصرفهم ، لتجعل من دراستهم متعة واتقانا وكمالا . لقد سمعت من كثيرين من أخواننا العرب الذين درسوا فى جامعة الرياض وجامعات عربية أخرى أن الطالب السعودى طالب جامعى مثالى فى هدوئه وانتظامه وأدبه واستعداده للتشبع بالروح الجامعية الصحيحة . وهو أمر نفخر به لأن هذه الصفات سوف يكون لها أثر طيب على حياتنا العامة ، وعلى أجيالنا المستقبلة ، فالتربية الحسنة أساس سعادة الشعوب ونجاحها .

وعندما فتحت الجامعة أبوابها لم يكن اقبال الطلبة عليها كبيرا ، وكان هناك تهيب من كثير ممن كان بامكانهم الالتحاق

بها ، وبعضهم ، خوفا من تجربة ما لم يجرب بعد ، فضل أن يلتحق بجامعات خارج المملكة ، وكان أول عدد التحق بالجامعة فى عام انشائها ( ٢١ ) ، ثم أصبح فى السنة الثانية ( ٦٤ ) ، ثم فى السنة الثالثة ( ٢١١ ) . ثم بدأ الناس يدركون مدى صحة هذا المولود وعافيته .

ودخل الطلبة الذين لم تمكنهم ظروفهم من الدراسة فى الخارج جامعة الرياض ، فما لبثوا ان رضوا عن أنفسهم وحمدوا العقبى ، ثم تطور الأمر فى أذهان الناس وصار الأمر عند الطالب فى مرحلة من المراحل سيان ، ان دخل جامعة الرياض أو التحق بغيرها ، وجاء الوقت ، ولا يزال ، يجد الطالب من حسن حظه أن يقبل فى جامعة الرياض ، خصوصا بعدما ثبت أن طريقه للدراسات العليا فى الخارج مفتوح , بل لعله يجد الأفضلية لدى بعض الجامعات

الكبرى فى الخارج عن زميله الذى تخرج من غير جامعة الرياض كما حدث فى بعض الحالات .

وبلغ عدد الطلاب فى عام ٨٨-٨٩ ه ( ٢٢٠٢ ) ألفين ومائتين وطالبين . وفى عام ٨٩-٩٠ ه ( ٢٨٨٠ ) ألفين وثمانمائة وثمانين طالبا .

وهى أرقام لم يكن أجد ليتنبأ بها ، وقد ساعد على هذا الاقبال ما قامت به الدولة من جانبها من دعم وتشجيع لهذه الجامعة من ناحية ومن تخل كامل عن الابتعاث الى خارج الملكة بعدما اكتملت الأقسام فى جامعة الرياض من ناحية أخرى ، وهذا الاجراء تصرف منطقى حتمى .

وعندما بحثت الخطة للمستقبل ، وعرض أمر العدد الذى سوف تقف عنده الجامعة ، وجد انه من الأفضل ألا يزيد عدد الطلبة

فى المستقبل عن عشرة آلاف ، وهى طاقة تساعد الجامعة على التركيز والاختيار , وادارة أمرها ادارة تضمن معها النتائج بأنواعها . ومتى تعدى عدد خريجي المرحلة الثانوية هذا العدد يمكن انشاء جامعة أخرى فى منطقة أخرى من المملكة تستوعب الزيادة التى لا تستوعبها الجامعة والمرافق الاخرى التى تحتاج الى خريج المرحلة الثانوية .

المناهج :

أول ما بدأت جامعة الرياض كانت تلاحظ فى برامجها ما هو سائد فى برامج الجامعات العربية ، وقد جعلت هذا الاجراء تحت التجربة ، وبدأت تدريجيا تدخل عليه التعديلات التى ترى أن ادخالها يخدم مصلحة الطالب ومصلحة البلاد ، وأصبحت النظرة الجديدة الى البرامج تأتى من تطور

نظرة الجامعة الى الدراسة ومستقبل البلاد والطالب ودراساته العليا التى حتى الآن وحتى وقت آت سوف تكون فى خارج بلادنا وفى الأغلب فى بريطانيا وفى الولايات المتحدة الامريكية .

هذا الاتجاه ركز احدى العينين على بلادنا ومصلحتها ، والعين الأخرى ترعى سير البرامج فى البلدان التى سوف يدرس فيها الطالب دراسته العليا ، فهو من جانب قد حفظ مصلحة بلاده ومن جانب آخر لم ينفصل عما هو متبع فى العالم ومساير للتطور بطريقة تضمن مواكبته للركب هناك وحصوله عند ابتعاثه على النتيجة المتوخاة بأقل جهد وأسرع وقت .

المباني :

بدأت الجامعة أول ما بدأت فى مبنى صغير أعد فى الأصل لمدرسة ابتدائية ،

واستخدم جزء منه سكنا للطلبة ، حتى انى فهمت أنه فى شهر رمضان فى أول عام كان المرحوم الاستاذ مصطفى السقا عميد كلية الآداب يقوم بنفسه بايقاظ الطلبة لتأخرهم فى النوم حتى قرب بدء الدراسة . ثم زيد هذا المبنى طابقا جديدا فحوى كليات الآداب والعلوم والتجارة والصيدلة فى سنيها الاولى ، واضيف اليه بعض المعامل ، ثم أنشئ مبنى منفصل لكلية الصيدلة مجاور لكلية العلوم ، أنتقلت اليه لازدحام المبنى الأساسى ، وتلا ذلك انتقال كليتي الآداب والتجارة الى مبنى قريب من المبنى الأصلي ، وانفردت كلية العلوم بالمبنى الذى انشئت فيه كل هذه الكليات . وما لبث المبنى الحاوي لكليتي الآداب والتجارة ان ازدحم ، ولم يعد يتحمل الكليتين معا ، وكان لا بد من خروج احداهما ، وكانت كلية الزراعة قد أنشئت حينئذ واتخذ لها ولمزرعتها أحد القصور فى منطقة الشميسى فانتقلت كلية التجارة معها فى مبناها . أما كلية الهندسة فكان انشاؤها فى مبنى مستقل بها فى الشميسى قريبا من كلية الزراعة ، وكلية التربية اتخذت مقرا لها مكانا ليس بالبعيد منهما ، وقد أصبحت كلية التجارة تشكو الضيق فى المكان الآن ، ومثلها فى ذلك كلية الآداب . وكلية العلوم التى ما فتئت تنشئ معامل على أطراف أرضها حتى هذا العام ، ولا تزال تطلب المزيد وكثير من مشاريعها رهن ايجاد المكان المتسع لما تطمح اليه من مشاريع خاصة ما يتعلق بالبحوث . وكلية الطب تنزل ضيفة هذا العام على كلية الصيدلة ، وسوف يبحث لها عن مكان تنتقل اليه موقتا فى العام القادم لأن كلية الصيدلة لم تعد تتسع لها .

هذا الضيق فى المكان سوف يحل جذريا عندما يبتدأ بمبانى الجامعة على أرضها التى فى طريق الدرعية ، والتى تبرع لها بها صاحبا السمو الملكى ولي العهد الامير خالد ابن عبد العزيز ، وأمير الرياض سلمان بن عبد العزيز ، وسمو الاميرة سارة بنت عبد الله الفيصل .

المعامل :

من حسن حظ جامعة الرياض أنها حديثة الانشاء ، فذلك أتاح لها فرصة تركيب أحدث المعامل ، وأثثت بأحدث الأجهزة ، والذين زاروا جامعة الرياض يدركون مدى ما يتمتع به الطالب من امكانات وضعت تحت تصرفه قد لا تكون متوفرة فى كثير من الجامعات القديمة فى الانشاء .

وفكرة انشاء المعامل وتأثيثها بطريقة وافية ومتقنة أوحى بها الادراك بأن المعمل هو المحور الذى تدور عليه دراسة العلوم وبالتالى يقوم عليه التقدم الفنى فى عصر دخل العلم فيه الى كل زاوية من حياتنا .

ومن التفكير فى المعامل ، ومن بعض الجوانب فى الدراسة ، وقلة عدد أعضاء هيئة التدريس فى الجامعات فى العالم أجمع ، تقرر أن يكون الأساس فى بناء الجامعة التدريسى هو وحدة القسم الذى يمكن أن يتخذ مركزا له احدى الكليات التى يكون من طبيعته أن يتبعها ومنها يخدم جميع الكليات ، وهى فكرة حديثة وناجحة ، واقتصادية من جميع النواحى ، واتقان ادارتها يوحى بالنضح .

المكتبة :

أحد التعاريف بالجامعات يكاد يقول ان الجامعة هى المكتبة ، وهو قول صادق الى

حد كبير . لهذا فليس غريبا أن يرى فى بعض الجامعات أن الاهتمام بالمكتبة وبموظفيها يسبق الاهتمام حتى بالهيئة التدريسية . والمكتبة ومن فيها تمثل الادارة التى بدونها لا يمكن مباشرة الامر . وبقدر ما تكون متقنة ومكتملة يتقن العمل الذى نخدمه .

وقد نشأت المكتبة فى جامعة الرياض مع الجامعة نفسها . ونشأت صغيرة فى غرفة من غرف الدراسة ، وبدأت تتضخم تضخم حجم الكليات ، والأموال المقررة للكتب , وهى أموال عالية اذا ما قيست ببعض الاعتمادات المماثلة .

وزادت أعداد الكتب ، فكان أول تطور للمكتبة ان بدأت تنقسم أجزاء فأصبح بجانب المكتبة المركزية للجامعة هناك المكتبات المتخصصة لكل كلية وفى بعض الأحيان لكل قسم . وارتفع عدد الكتب فى السنوات الاخيرة حتى تعدى مائة ألف كتاب .

وأصبحت المكتبة لا تنقصها كتب الدراسة والمراجع الأولية وأمهات الكتب ودوائر المعارف والقواميس ، وبدأت تقتنص شوارد الكتب ، وما عدم من الاسواق من الكتب القديمة ، ثم جاء الآن طور جمع المخطوطات بصفة رئيسية ، والتركيز على بعض جوانب وجد أن من واجب جامعة الرياض أن تركز عليها ، وأن توقف جزء من مجهودها عليها , مثل التركيز على الكتب والمخطوطات التى تخص المملكة تاريخا ومجتمعا .

ومشكلة المكتبة تكمن فى عدم وجود مؤهلين بأعداد كافية لمقابلة التطور ، فعمل المكتبة فنى ومضن ، والموظف الكفء يجد مجالات أسهل وأوفر فى العناء ، ولكن الوعى الآن بدأ يتحرك فى هذا الاتجاه ، ويعتقد أنه عما قريب سيكون حظ المكتبات فى جامعة الرياض وفى غيرها من مكتبات

المملكة خيرا مما هو عليه الآن .

المتاحف :

مظهر وجود المتاحف فى الجامعات مظهر مألوف ، وعدم وجوده قد يوجب التساؤل . وكانت الجامعة فى أول تاسيسها فى شغل عن هذا الامر ، حتى اطمانت أمور الدراسة والتدريس ، فبدأت الكليات تضع الأسس لهذا الجانب المهم فى حياة الدراسة والتدريس .

والمتاحف بجانب أنها تضم التراث وتحفظه ، وتعرضه للمجتمع عامة ، فهي وسيلة ايضاح هامة للتدريس . فكان أول المتاحف فى جامعة الرياض متحف قسم الحيوان ، ومتحف قسم النبات فى كلية العلوم ، وقد أنشئ منذ عامين فى كلية الآداب متحف للآثار ومتحف للتراث الشعبى ، وهذان رغم أنهما فى طور التأسيس الا أنهما خطوا خطوات تبشر بأن مستقبلهما سوف يكون باهرا .

ادارة الجامعة :

بدأت ادارة صغيرة فى حجم بدء الكليات وتطورت معها ، وكانت فى أول أمرها تشغل خمس غرف ضمن مبنى العلوم ، الذى كان يضم جميع الكليات ، ثم بعد أربع سنوات تقريبا وجدت الادارة أن المكان الذى هى فيه لم يعد يتسع لها وهى فى تطورها المستمر ، فانتقلت واحتلت طابقا بأكمله فى كلية الصيدلة ، وبقيت فيه الى العام الماضى عندما انتهى مبنى الادارة ، وهو أول مكان للادارة بني على أنه كذلك ، وهو مكون من أربعة أدوار وحجمه يساوى حجم احدى الكليات ، وبعد عام من الانتقال اليه بدأ يضيق بالادارة وأقسامها ، حتى أن بعض الاقسام بحث لها عن مكان فى احدى الكليات القريبة فانتقلت اليه ، وبعضها على وشك الانتقال .

والجدول الآتي يبين أفراد الادارة فى أول ميزانية مستقلة للجامعة وهى عام ( ٧٩-١٣٨٠ ه ) :

مراتب           ( ١ )  ( ٢ )  ( ٣ )  ( ٤ )  ( ٥ )  ( ٦ )  ( ٧ )  ( ٨ )  ( ٩ )  المجموع داخل الهيئة       -     ٢١     ١٨    ٢٧    ١٢      ٧      -      ٧     -      ٩٢ مراتب                ( ١ )                        ( ٢ )                ( ٣ )        المجموع خارج الهيئة            ١٤                          ٣٩                   ١٠          ٦٣

بيان جملة وظائف الجامعة لعام ١٣٨٩-١٣٩٠ ه

داخل  الأولى   الثانية الثابتة  الثانية   الثالثة  الرابعة     الخامسة   السادسة  السابعة  الثامنة   التاسعة  الجملة  الهيئة   ١          ٤          ٩٤  ١٢٢   ٢٤٥        ١٨١      ٧٩      ٤٧    ٤٥             ٨٢٢  خارج      الأولى          الثانية           الثالثة        الجملة  الهيئة      ٧٨            ١٤٣          ١٧٩         ٤٠٠                              الاجمالي                     ١٢٢٢

الميزانية :

فى السنتين الأوليين لانشاء الجامعة كانت ميزانية الجامعة ضمن ميزانية وزارة المعارف ، ثم استقلت الجامعة لأول مرة فى ميزانيتها فى عام ١٣٧٩-١٣٨٠ ه فكانت ميزانيتها ( 5.425.000 ) ريال وأصبحت فى السنة التى تليها ( ١١.٢٩٠.٠٠٠ ) ، ثم صارت فى عام ١٣٨٤-١٣٨٥ ه ( ١٥.٦٥١.٠٠٠ ) ريال . وانفصال الجامعة واستقلالها جعل ميزانيتها تكبر تبعا للمسؤوليات الضخمة

التى أصبحت تقوم بها الجامعة ، وقد بلغت فى هذا العام ( ٤٦.٧٥٣.٣٠٠ ) ريال . وحجم الميزانية خير دليل يمكن أن يؤخذ على تطور الجامعة فى هذه الفترة .

خاتمة :

هذه عجالة سريعة عن انشاء الجامعة وتطورها فى مدى عمرها الذى نرجو أن يكون مديدا ، فى ظل وارف من الأمن والاستقرار والازدهار ، وهو الجو الذى تنمو فيه الجامعات ، وتؤدى دورها نحو وطنها على الوجه الأكمل .

اشترك في نشرتنا البريدية