الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

جدود، للقصصية المجرية مرغريت بتلين

Share

ولدتMarguerite Bethlen ١٨٨٢ وكانت زوجة ايتيان بثلين رئيس الحكومة المجرية سابقا وهى من اكبر الكتاب المجريين لها براعة خاصة في القصة النفسانية ذات الايجاز الفنى والسخرية اللاذعة ومن اشهر مؤلفاتها قصة المدينة الحزينة ) /Mesa  a szomoru varosrol ١٩١٦ ( وحياة Egy Elet١٩٢١ ( و " الآه الجزيرة السعيدة " ) "A blodog szigel isten     ١٩٢٥ ( . وكتبت مرغريت بثلين ايضا مسرحيات اشهرها " الحلة الرمادية " ١٩٢٨ Aszurke ruho ( التى مثلت ايضا على مسارح ايطاليا

كانت المرأة الشابة مضطجعة على اريكة تنظر امامها في توان ولم تكن تفكر  قط ، انما كانت تترك العنان لتأملاتها تسبح بلاميل ولا قصد ولا غاية . . بل كانت تتلهى بتلك الطرق الشديدة الغرابة الكثيرة الالتواء التى كانت تتوغل فيها تملاتها اذا ما تركت لها العنان . .

فما من شك في ان هذا الورق الملون بالازهار حسن الحفاوة بالفراشة البيضاء جالسة فوق الورقة الحمراء كسائق عربة المواكب يخيل اليها انها تسوق براعم الورد الثلاثة المائلة الى الامام . . .

جان ذلك المسكين . . انه لقد مات منذ عشر سنين وجان هو الذي علمها السياقة عند ما كانت حديثة السن ولقد كان رجلا طيبا لكن انفه كان فى حمرة وردة القرطاس . . يا الآهى انا لفى حاجة الى الخمر الاحمر الذي نفد من البيت ويجب علينا ان لا ننسى ان نطلب منه كمية اخرى . . والان ابن جان هو السائق فهل سيكون ابن الابن سائقا ايضا . . . لكن الحقيقة انه ليس له ابن بعد . . . ليس له سوى بنت . . ولماذا ليس لها هى بنت والحالة ان بها شوقا شديدا الى ان تكون

لها بنت . . ان في التنويع لحيرا ولو في الاطفال . يجب ان يكون ابن السائق مطالبا بان يكون سائقا فيلج باب الوجود حاملا سوطا صغيرا كما هو الشان عند الكلاب حيث ان جرو كلب الصيد يولد جرو صيد وجرو كلب الراعي جرو راع . . ولو تحقق ذلك في بني الانسان لكان الامر غريبا اذ يصبح ابن الخياط لا يريد اللعب الا بالمقصات وابن الغسالة لا يود الالتهاء الا بلوحة غسل صغيرة . . حسن . . لكن قد يكون ابوه منظف مداخن وجده سارق خيول فكيف يكون هو اذن . . وجدوده الاخرون للاب وللام قد يصرون هم ايضا على الاحتفاظ بمهنهم في خلفهم الوحيد فإي خليط سيكون هو . . ان المنزل سوف يكون فى نهاية الامر دار مجانين

ثم يستقر نظر المرأة الشابة على صورتى طفلين معلقتين على الجدار . . انهما اخوان غير انهما مع ذلك مختلفان ايما اختلاف فاحدهما اشقر ذو شعر جعد قوى العضلات ورم الخدين وردى الوجنتين جميل جدا والاخر صغير نحيف كامد اللون ذو شعر خفيف قاتم اللون قليلا . . وهذا الاخير صورة لجد امه اما الاخر فقدمات صغيرا بسبب مرض من امراض الاطفال المعدية . . انه لمسكين وان موته لخسارة فلو كان الموت قد اصاب الاخر لكانت هى وابناها الصغيران ايضا اجمل  مما هم عليه واصح واقوى على ان حالتهم الآن والحق يقال . . . آه ما اغرب كل هذا . . ولو كان الامر كذلك فمن المحتمل ان . . لكن لا . . اذمن المحقق انها لم تكن هى الان موجودة ولم يكن ابناها موجودين . . ولو وجد عوضهم آخرون مختلفون عنهم شديد الاختلاف وفجأة تنتصب المرأة الشابة جالسة وقد سرى فيها ألم مفاجئ كما لو مرت عليها مرا لطيفا ريح محرقة لخطر قد مضى منذ زمن ثم اخذ يقترب منها فجأة . . فهى تذكر الآن فى وضوح ان جدتها الام التى كان اباها ذلك الطفل النحيف ذو العينين القاتمتين كانت تحكى ان الطفل الاخر الاشقر قد اصيب بحمي حصبية مع ان القرية لم يقع بها اى وباء من ذلك النوع لكن ام الطفلين ما انفكت الى مماتها تعاتب نفسها على ارسال ابنها الى مركز البريد يوم وصلت رسالة من مصاب بالحمى الحصبية لو بعثت الاخر ذاك اليوم . . ان الفاصل بين الامرين لم يكن يتجاوز قيد شعرة ذلك القيد الذي يفصل بين الحياة والموت

ثم تغمض المرأة الشابة عينيها وتستلقى على الوسائد . . . ما احمق الافكار التى تنشأ بعقل المرء عند ما يكون عاطلا لا شغل له . . انه ليتاذى منها لكنه على ذلك يواصل ربط بعضها ببعض . . فما اغرب ان يتخيل

الانسان انه لو وقع عن غير قصد التلفظ بالكلام الآتى : لا تذهب يا " بيرو " بل اذهب انت يا " لاسي " لما كان وجد ابوها وعمها وجميع ابناء عمومتها وجميع الاخلاف ولا سيما هي وابناها الصغيران . . لما وجد قط ثلاثون او اربعون رجلا . . ثلاثون او اربعون حياة انسانية بعضها قد بدأ والبعض قد انتهى . . حياة ملؤها الحبور والغم والخير والشر وكل شئ . . وامام كل ذلك . . لاشئ لكن هذا مستحيل . والآخر لقد هلك بهلاكه مثل تلك الحيوات . . بل اكثر . . اذ كان اجمل واشد واقوى فمن يدري كل ما هلك بهلاكه . لربما كانت مئات بل آلاف من الحيوات الموفورة جمالا وسعادة . . لربما كان منه علماء اعلام وقواد عظام وصالحون موفقون الى انقاذ العالم . . ولربما كان منه ايضا خونة لوطنهم حظهم الازدراء العام . فمن يدري وتنظر المرأة الشابة الى الصورتين ثانية . . انه لمسكين ذلك الطفل فلقد كان صورة الحياة عينها بينما كانت به بذرة الموت كما كانت بذرة الحياة بالطفل المريض النحيف . . او هل ذلك إن هو الامن باب الصدفة . . الصدفة الكبرى التى هى العوبة العبث وترتجف المرأة الشابة ارتجافا اذ ان ذلك الطفل الاشقر يشبه ابنها الاكبر شبها شديدا . . ان تلك الوراثات لغريبة حقا فلم تكن هى ولا ابوها ولا حتى جدها لأمها يشبهونه . . والآن ان ذلك الطفل الصغير الذى قد استحال جسمه هباء منذ عهد بعيد يبعث الى الحياة في خلف اخيه فما هى وذرة ذلك الجد التى ابت ان تستسلم الى الراحة الابدية فحاولت ان تحيا من جديد نزرا من الحياة . . الحياة الابدية . . ماء الحياة الحار الذي غاض زمنا فى الارض ثم انفجر من جديد ليواصل جريانه . فلا كتب له على الاقل ان يغيض غيضا . . لا كتب له على الاقل ان ينتهى فى عيشة ضجرة الى حالة ركود فيموت فعلا بدون خلف . . ان كان ذلك لهو الموت الابدى وينفتح الباب فينظر طفل صغير اشقر إلى داخل الغرفة قائلا : أماه هل تسمحين. لي ان اذهب الى مركز البريد ؟ ان " لا سي " هو الذي ذهب امس فتقوم المرأة الشابة وتقول للطفل وقد أمرت يدها بلطف على رأسه الاشقر اليوم افضل ان اذهب انا يا " بيرو " .

اشترك في نشرتنا البريدية