تعريب : محسن بنحميدة - ٥
كان عمى اللقلق شديد الحيرة والاضطراب وقد دعاه الثعلب لحفل عيده . لم يكن كذلك من اجل الدعوة بل بالعكس كان مبتهجا لها لكن أين يجد حذاء وفعلا كان له كل ما يحتاج اليه صدار أبيض منشى برباط من الحرير الاسود له بدلة سوداء أيضا وحتى جوارب حمراء لكن ليس له ما ينتعله فذهب الى السيدة دجيجية الغاب وقال لها :
- أيتها الدجيجية العزيزة ألا تعيريننى خفيك . قالت : - بكل ابتهاج لكن أتظن أنهما سيناسبان رجليك حقا فأراد عمى اللقلق أن يقيسهما فلم يوفق حتى الى ادخال ابهام فعند ذلك التجأ الى فرس البحر الطيب قائلا - أعرنى جزمتيك لمدة سهرة . . ألا تسدى الى هذا المعروف فقال فرس البحر:
- حم حم ٠٠ أخشى ألا تكونا على قياسك تماما . فقاس اللقلق إحداهما وغاص فيها حتى لكاد يعجز عن التخلص منها فعزم وقد ازداد اضطراب مزاجه تعكرا أن يستشير البومة العقابية فقال لها بصوت باك : اعلمي يا عظيمة الشأني أنى مدعو هذا المساء وليس إلى ما أنتعله فهل لك حذاء تعيريننى اياه .
فأثبتت البومة نظارتيها على منقارها قبل أن تتكلم والناس جميعا يعلمون انها علامة وانها لا تبدو قط بدون نظارات
قالت : - يا عمى اللقلق فيما يخص الحذاء فانى لا انتعل سوى خفين لكن إن لى اليك نصيحة ثمينة فما عليك إلا أن تنطلق الى المستنقع فتمكث فى أشد نواحيه وحلا واقفا أربع ساعات متتاليات فيعلق الوحل بجواربك الحمراء فتخرج منه بجزمتين عجيبتين
فانطلق اللقلق مرددا تشكراته للبومة وطار نحو المستنقعات .
كان جمع المدعوين غفيرا عند الثعلب وكان الحفل فى اوجه عندما بان اللقلق في كل مراسم الموكب فدنا من الثعلب فسلم عليه سلاما بالغا وقدم له تهانئه وأهداه فأرة حقيقية فتأثر الثعلب تأثرا شديدا لكن ما كاد بصره ينزل صدفة على رجل اللقلق حتى اندفع ضاحكا الى الاختناق
وكذلك فعل المدعوون أما البومة العقابية فاقتربت من اللقلق وقالت له : - يا عمى اللقلق ففي المرة الآتية اذا أردت أن تنتعل حذاء جديدا فلا تمكث على رجل واحدة فى مستنقعك وفعلا لقد كان اللقلق منتعلا جزمة واحدة

