الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "الفكر"

جسم في المرآة

Share

مهداة الى امرأة من دخان

أفاقت المرأة لدى مطلع النور . . أفاقت وفى صدرها خوف ، ومع الخوف بريق " فكرة قارة " . . . أما الخوف . . . فهو زائرها الذي لن يغيب ، منذ ثلاثة أعوام ، لدى مطلع كل فجر . . . أما " الفكرة القارة " فقد سكنت عينيها السوداوين ، سواد البؤبؤ الوضاح منذ البارحة فقط ، بعد أن ترعرعت فى ضباب صدرها ، ثلاثة أعوام أيضا . . .

انها امرأة رائعة . . هذه الخائفة من موجة النور ، ذات الفكرة " القارة " ! هدبها المكسر كالحلم الطفل ، يحجب فى عسر فراغ شبابها الريان ، ونهدها المتحدى للحدود ، فى شموخ البركان ورقة الياسمين ، يهمس فى كبرياء ، مأساة لا تسعها الكلمات . . . ومثل موجة طاشت على الشاطئ . . وثبت المرأة من المضجع الأزرق ، " وتلاها شعر حبيب بلا قمر . . ومثل سيجارة رفيعة تأكل نفسها فى لا شعور . انتصبت المرأة بلا ثياب ، كلسان من اللهب ثم بدأ الحوار بين المرأة وصديقتها المرآة .

المرآة - مسكينة أنت يا صديقة . . عرفتك ثمرة متفجرة بالربيع ، وردة مكتنزة بشذى شبابا زاخرا بالحب ، والحياة والأحلام !

المرأة - ) حائرة كنقطة استفهام ( و   الآن ؟ المرآة - عود من الزهر يابس ، وأنت ما زلت فى العشرين . . المرأة - ) تكتنف وجهها سحابة من ذهول ( المرآة - هلا نفضت عنك وعن أهدابك رؤى الموت وفتحت قلبك للحياة وأعدت لقوامك رشاقة الصباح المرأة - ) حائرة . . ( كيف . . كيف ونفسى قد تلاشت مع الصباح . . منذ ثلاثة أعوام . . ضاعت فى المنعرج . . مع حادث السيارة

المرآة - هى ضاعت . . فقط وستجدينها فى الأفق البعيد . وتطرزين ( وتطرزين حواشيها من ضحكة الشمس المرأة - ) تبدو حالمة العينين  تتحدث كأنها فى حلم ، وقد نسيت المرآة ( بالأمس ، قبل ثلاثة أعوام ، قد أحبنى زوجى . . كنا كعصفورين يزرعان الحب فى المروج ، يهزجان للكون فتتعانق أغصانه وجداوله . . كان العمر لدينا تحررا وامتدادا وكان الزمان طريقنا المفروشة بالورد وكان بيتنا كوخا من الأحلام فى حضن الأفق . .

المرآة - لكن ماذا بعد هذا . . المرأة - ) قاسية الملامح ( قد زمجر القضاء . . كان حادث السيارة ، فالعملية الجراحية . . وعاد زوجى من المستشفى . . عاد غريبا عن جسمى ، وبحثت عن ابتسامتى فما وجدتها . .

بحثت عنها خلف شفاهى . . فى كل مكان . . حاولت اشتراءها بالدراهم . . حاولت استعارتها من أية امرأة . . بلا فوز . . فرحتى قد امتصتها هاوية الفجر . . فرحتى ضاعت مع الحادث . . ) ضاحكة باكية . . ثم مبتسمة . . ( قلت ان زوجى عاد الى . . هذا صحيح ! لكنه ما عاد الى حضنى ، وهذا صحيح أيضا . أقتسمنا المنزل فجأة وأضفنا مضجعا جديدا . وكنت وإياه ، متساويين ، متوازنين . أعنى أن الحادث قد سوى بيننا . تسوية خطين فى اتجاه واحد . . لكن لا يلتقيان أبدا ، والى يوم الحساب . تصورى ! الحادث يا صديقة قد انتزع جسمه من حوزتى . . .

المرآة - ) فى غباوة بيضاء ( ثم ٠٠ ثم ٠٠  المرأة - آه كان شهما صريحا . كلامه كملامح طفل . وطبعا زدت به ارتباطا                     الى حد آلتلاشى المرآة - ) كالمرآة ( المرأة - ) بعد صمت كحفرة فى ذاكرة ( بعد يومين من الحيرة . قال لى فجأة كمن يرزح تحت أثقال . . . اسمعي يا صغيرة . . من الحمق حقا أن تعيشى بلا جسد . حبى لك فوق الحدود . . أفهمت ؟ وحاشا الحب أن يكون شبكة من الأنانية . وهذا جسدك فى العنفوان . . لا ! . انصرفي ارجوك ولا حرج ، يا زوجتى الى الأبد ثم اضاف بصوت غريب . . لن أنساه . . . : " ظننت يا حبى الكبير ، لدى زواجى بك ، أن لا شئ يفصلني عنك . لكن الموت تآمر مع الحياة ، وانتزعانى فى دقيقة واحدة عنك فلا أنا ميت ولا أنا حى . .

المرآة - ) تبدو هى الأخرى ذاهلة ، غائبة الذهن ( اليوم سأغادر زوجى وآلمنزل والمضجع ، وهناك فى الأفق حيث ، مهد الشمس ومقبرة الشمس سأحضر السحاب بأصابعى ، وأبحث عن بسمتى الضائعة

اشترك في نشرتنا البريدية