الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

جلالة الملك سعود والاذاعة

Share

تحدث الناس فى مناسبة انتقال حضرة صاحب الجلالة الملك عبد العزيز الى جوار ربه تغمده الله برحمته ورضوانه ، وارتقاء حضرة صاحب الجلالة الملك سعود الى عرش أبيه وارثا ومبايعا . مبايعا مرتين .

مرة فى حياة أبيه وقد رضيه الشعب العربى السعودى وليا للأمر من بعد أبيه ورضيه أبوه ولياً لأمرهم من بعده ، ومرة ثانية حين لبى أبوه نداء ربه وقد وجد الناس فى خليفته الذى سبقت البيعة له منهم خير خلف لخير سلف بما قدم من جلائل الاعمال وما حرص عليه وجهد فيه وغرس من بذور الاصلاح فى كل مرفق من مرافق حياة هذا الشعب

وبما اكد فى كل مناسبة من المناسبات من معانى الود والاخاء ، للبلاد العربية خاصة والاسلامية عامة ، وبما أخذ نفسه به من العمل فى الصدر الاول من دعاة السلم العالمية مترسما فى ذلك خطا أبيه وأستاذه متمسكا بما تمسك به هذا الاب الاستاذ من قواعد الدين الحنيف والشريعة السمحة .

أقول : تحدث الناس من شعبه ومن جيرتنا واخواننا العرب والمسلمين ومن قادة الفكر فى العالم فى كل ناحية من هذه النواحى . وبمختلف أساليب الحديث فى الاذاعة وفى الصحف وفى دور العلم والهيئات الدولية والمحافل السياسية وحيثما اجتمع الناس فى الأندية والمكاتب والشوارع .

تحدث الناس فى كل ذلك بلغة الرضا والاعجاب والثناء والدعاء للعاهل الراحل العظم ، وبلغة الاطمئنان والثقة والتقدير والامل فى العاهل الجالس على العرش ، واستجابت عرائس الشعر فى هذه المناسبة لدعاتها فانساب الشعر على ألسنة الشعراء انسياب السلسبيل العذب النمير فى المجرى الهين اللين الصافى .

وبعد فان العاهل الراحل العظيم قد انتقل الى جوار ربه راضياً مرضياً وقد كتب بجهاده المجيد صفحات ناصعة فى تاريخ العروبة والاسلام والبشرية ملؤها اليقين والثبات والعزم والقوة فى الله والعقيدة ، ومضى الى سبيل ربه ينتظر مثوبته ويرجو مغفرته والالسن له داعية والعيون عليه باكية والقلوب بحبه مفعمة .

وامسك الدهر بكتاب التاريخ يعرض على الناس صفحات جديدة بعضها قد خط فيه من قبل صاحب الملك سعود وبعضها ينتظر جلالته كى يخط فيه ما شاء ان يخط وفى يمناه القلم الذى ورثه ابوه واستاذه . القلم الذى كتب الامجاد فما أحرى هذا القلم ان لا يجف مداده وهو ينبع اليوم من قلب عظيم فاض اليه سر قلب عظيم وما احرى هذا القلم ان يسترسل وملء مداده نور وما احرى هذا القلم العظيم ان يملى على التاريخ وان يخط فى كتابه بهذا القلم ما يفيض به من خير وفضيلة وكرامة وعزة .

والناس على عادتهم فى كل امر ينتظرون المستقبل على ضوء الماضى والنتائج على اساس المقدمات كما يقول المنطقيون فاذا كان الامر كذلك وهو كذلك دون شك فان من حق الشعب السعودى ان يمتلىء املا فى غده وثقة بمستقبله واطمئنانا الى رائده .

فاننا حين نتتبع خط ( سعود ) فيما سلك بنا من السبيل من قبل وتجدها خطى قوية ثابتة فى طريق واضحة المعالم مستقيمة النهج . واذا كان عمل الانسان متعدد النواحي ومن حق الناس ان يعرضوا لأية ناحية من نواحى هذا العمل فمن الجدير بكل انسان ان يعرض لأمس هذه الجوانب به واقربها الى فهمه ووعيه .

لذلك فما اجدرنى ان اتتبع خطى ( سعود ) العظيم فى سبيل الاذاعة ؛ ولست اريد ان استعرض هذه الخطوات الموفقة استعراضا طويلا فلذلك صفحاته الخالدة فى سجل التاريخ ولكننى اريد ان اشير اليها فى لمحات خاطفة .

ويكفى ان اقول ان الاذاعة فكرة جديدة على العالم العربى بصفة خاصة وفكرة لم تفهم حتى الآن كما ينبغي ، ولم تتضح معالمها في اذهان الناس بعد أفليس جديرا بالذكر والإكبار ان تثبت هذه الفكرة فى ذهن ( سعود العظيم ) فى أجمل صورها فيعمل جاهدا على ايجاد الاذاعة في بلاده ، ثم يعمل جاهدا على الاخذ بها الى طريق الكمال ثم حين يجدها وقد استوت على بعض ما يريد إذا به يستعملها وسيلة لتحيته ومواثيقه وشرح مناهجه وآرائه الى شعبه المخلص والى العالم ، ثم لا يجدها وهى على ما هى عليه من ضعف قواها الآلية بالغة بصوته الكريم حيث يريد من اصقاع العالم . شرقيه وغربيه ، ولا مؤدية لرسالتها فى امة ولا إلى العالم ، فإذا بسعود العظيم يصدر امره ان يكون لهذه الإذاعة شأن غير هذا الشأن وان تجدد مطالبها الآلية بما يحقق مطالبها الروحية والادبية والاجتماعية والسياسية فإذا بهذه المطالب تتشكل فى مواصفات هندسية للأجهزة اللازم ان تكون . وإذا بهذه المواصفات تعرض على الشركات الكبرى . لتقدم عطاءاتها فيها وقد حان لهذه العطاءات ان تعرض على حكومة جلالته ، وكأنى بجلالته وهو يردد امره الكريم : ( إنه يريد ان يبلغ صوت هذه البلاد المقدسة الى كل صقع من اصقاع العالم وكانما هو آت من اقرب مكان اليهم كما هو آت من اقرب مكان الى نفوس الملايين من البشر ) ولست أجد دليلا على منتهى الفهم العميق مبن جلالته للاذاعة رسالة وفكرة وصادق عزمه الكريم في الاخذ بها إلى ما يضعها فى موضعها الفريد بين اذاعات العالم ، من الكلمة السامية التى تفضل جلالته بتوجيهها فى مناسبة دخول الاذاعة عامها الرابع حيث قال حفظه الله ورعاه :

" للإذاعة رسالتها العالمية ورسالتها الوطنية . اما فى داخل البلاد فهى مدرسة تبدأ بأولى خطوات الثقافه وترتفع الى أعلى درجاتها . يفيد بها كل انسان ابناء وطنه بقدر ما فى استطاعته من علم ومعرفة ويستفيد بوساطتها مما قد يكون لدى غيره من ذلك . وهى بحق المذياع الذى تنادي منه الجهات الرسمية والهيئات المختلفة مواطنيها الي ما يحسن ان يتمسكوا به من الاخلاق الفاضلة والصفات الحسنة . وتعرفهم امجادهم وتاريخ بلادهم وعلى ما كانوا عليه فى ماضيهم العظيم من العزة والقوة والاتحاد . كما تطلب منهم به للتمسك بالصالح من القوانين وبما يحب ان يراعوه من الأنظمة والتعليمات التى تضمن حقوقهم وترعى سلامتهم فى امور دينهم ودنياهم .

" والاذاعة هي الوسيلة التى يتلقون منها بأقصى السرعة ما يجرى فى العالم من حولهم

من حوادث وانباء وخطوات فى العلم ووسائل التقدم الاجتماعى والسياسى والاقتصادى فتعرف الشعوب بعضها بعضا بهذه الوساطة فيريد التعارف بين الناس وفى هذا مقدمات التفاهم والتواد والسلام بين البشر .

" والاذاعة اذا اعتمدت على الصدق والحق فهى اقوى دعامة يقوم عليها السلام - بدل الخصام - بين الناس . وهى فى كل البلاد اداة تصور بلادها فى الصورة الحسنة يجب ان تبرز فيها وتضع الحقائق فى نصابها حتى لا تشوهها الدعايات المعادية او الانباء المغرضة او الجهل بالواقع او المبادئ . الهدامة والمتطرفة لذلك فان الاذاعة جديرة بان تتلقى من كل فرد فى الامة ومن كل جهة مسؤولة ، ومن مختلف الهيئات ، كل المساعدات التى تمكنها من اداء مهمتها على اكمل وجه .

" ولقد خطت الاذاعة السعودية حتى الآن خطوات جعلتها والحمد لله فى مكان محترم بين اذاعات العالم العربى أو الاسلامى . فكانت بذلك موضع رضائنا وغبطتنا فلها منا كل تأييد وتعضيد بذلناه لها فى الماضى وسنتابعه فى المستقبل باذن الله .

" وانا لنأمل لها المزيد من التقدم والقوة ، وان يضاعف القائمون عليها جهودهم فى المزيد من تقدمهم ، فان فوق كل شئ حسن ، شيئا احسن ، وسنة التطور كفيلة بان تكون الاذاعة فى القريب العاجل كما يرضاها المواطنون جميعهم ان شاء الله ،

" لهذا يسرنا فى هذه المناسبة ان نرجو للعاملين فيها من الله التوفيق والسداد " فهل بعد هذه الرسالة الكريمة السامية زيادة لمستزيد ؟

أما نحن - اعضاء هيئة الأذاعة السعودية فلقد اصغينا الى هذه الكلمة السامية باذن الطالب النجيب الى استاذه الجليل والجندى الشجاع الى قائده العظيم ، وعاهدناه ان تتخذ من هذه الكلمة منهاجا ومحجة ، وعاهدناه على الاخلاص فى الفكرة والجهد وعاهدناه ان تكون هذه الاذاعة رسالة الامان من البلد الامين ، رسالة الهداية من مصدر الهداية ، ولسان صدق فى العالمين .

وفق الله ( سعوداً ) الى الخير فى كل امر ، وجعل ( السعد ) غرة جبينه وأليف شعبه ورفيق عهده .

اشترك في نشرتنا البريدية