الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "المنهل"

جمعية التاريخ والآثار، في ثلاث سنوات

Share

قد يصعب على المرء أن يتحدث عن عمل يرأسه ، ذلك لأن تقديره له ولأعماله وفعالية هذه الأعمال سيكون مشوبا بالعاطفة ، ومع ذلك فقد أبى أستاذنا الكبير عبد القدوس الانصارى أطال الله عمره الا أن أكتب عن الجمعية فى ثلاث سنوات ، محسنا الظن بأننى سوف أتخلى عن عاطفتى فى الكتابة ، ومع ذلك سأحاول أن أكتب مؤهلا أن أبعد عن العاطفة واضعا النقاط على الحروف ( كما يقولون ) بما يلقي الضوء على الجمعية .

ان أول حقيقة يمكن أن تسجل عن الجمعية هى أنها أنشئت بدافع الشفقة على آثارنا فى فتراتها المختلفة والتى لم تجد من العناية ما هى به قمينة ، ذلك لأن جيلنا الجديد أصبح ينظر الى هذه المظاهر القديمة نظرة فيها شئ من الاحتقار أحيانا وعدم التقدير فى أحيان أخر ، وهذه الظاهرة لا نستطيع تحديدها فى طبقة معينة من الناس ، فالمتعلم ، أو المثقف ينظر اليها على أنها تشده الى الماضى ، والماضى تظهر له سيئاته أكثر من ظهور

حسناته ، وما أكثرها وأروعها من حسنات . ولذا فهو يود التخلص من الماضى ما استطاع الى ذلك سبيلا . أما الانسان غير المتعلم فمشكلته هى الرغبة فى الجديد مهما كان نوع هذا الجديد ومهما كانت سيئاته وذلك رغبة فى التقليد ، ولذا أصبح كالغراب فى مشيته ، وقليل هم الذين يحرصون على قديمهم حرصهم على الجديد ومحاولتهم الحفاظ عليه والاشادة به للعظة والعبرة أولا وللاستفادة والاستنارة به ثانيا .

ومن أجل ايضاح عظمة مجدنا وتاريخنا وآثارنا وتقويمها التقويم الصحيح قامت هذه الجمعية ووضعت أهدافها التى تتلخص فيما يلى :

١ - بث المعلومات الأثرية والتاريخيه بين المثقفين والطلاب .

٢ - نشر المعلومات العامة أثريا وتاريخيا .

٣ - دراسة وبحث تاريخ وآثار الجزيرة العربية فى كل العصور .

٤ - بث روح البحث الأثرى والتاريخى عن الجزيرة العربية بين الدارسين .

٥ - تشجيع التعرف على الأماكن التاريخية والأثرية وأهميتها عن طريق الدراسة القائمة على المشاهدة .

وفى سبيل تحقيق هذه الاهداف قامت الجمعية فى هذه الفترة بالخطوات التالية :

أولا : ألقيت فى الجمعية خلال هذه السنوات الثلاث حوالى خمس وعشرين محاضرة من أساتذة متخصصين ومن طلاب على مستوى علمى جيد تناولت موضوعات تاريخية اسلامية ومن قبل الاسلام كما تناولت موضوعات أثرية من داخل الجزيرة

وخارجها . وختامها فى هذا العام كانت تلك المحاضرات التى القاها كل من الأساتذة : عبد القدوس الانصارى ، وضياء الدين رجب ، وعلى حافظ - أعضاء الشرف فى الجمعية . كما عقدت الجمعية كثيرا من الندوات آخرها تلك التى كانت ضمن برنامج أعضاء الشرف الذين تفضلوا بقبول دعوة الجمعية لهم هذا العام .

ثانيا : محاولة نشر ما يمكن نشره من انتاج مساهمة منها فى اثراء المعلومات التاريخية والأثرية ، ولذا دفعت الجمعية الى المطبعة بأول مطبوع لها يضم عددا من البحوث والمحاضرات سيتلوه ان شاء الله المطبوع الثانى قريبا جدا . وقامت الجمعية أيضا بمحاولة رسم خارطة أثرية لأهم المواقع الأثرية والتاريخية فى المملكة العربية السعودية خاصة والجزيرة العربية عامة .

ثالثا _ محاولة نشر بعض انتاج المتخصصين فى التاريخ والآثار فى الصحف والمجلات الداخلية فكان منها ما نشر فى مجلة المنهل . وجريدتى الجزيرة والمدينة وغيرهما من الصحف . وفى سبيل الاعلام بعثت الجمعية بمعلومات عن قيامها وأهدافها الى مجلات عالمية متخصصة فى الآثار والتاريخ فى ألمانيا وفرنسا ، فقامت هذه المجلات مشكورة بالاعلام عنها وتلقينا عددا من الرسائل من كبار العلماء المهتمين بتاريخ وآثار الجزيرة طالبين عضويتهم فيها ومهدين اليها انتاجهم العلمى ، كما قامت الجمعية بالاعلام عن نشاطهم عن طريق الاذاعة والتليفزيون ومعظم الصحف المحلية وشاركت فى تقديم معلومات أثرية وتاريخية على مستوى أكاديمى فى السلسلة التى قدمها التليفزيون باسم (( الندوة الثقافية )) بالتعاون مع جامعة الرياض .

رابعا : قامت الجمعية بزيارات علمية الى عدد من الأماكن الأثرية والتاريخية فزارت فى ١٣٨٧-١٣٨٨ ه الدرعية ، ثم قامت برحلة الى المنطقة الشرقية حيث زارت ما فيها من آثار . ثم اتجهت الى الشمال فزارت قصر (( زبالة )) ومدينة بدنة . وعرعر ، وسكاكة ، والجوف ( دومة الجندل ) ثم قامت فى سنة ١٣٨٨-١٣٨٩ ه بزيارة الجبيلة والعيينة ، وسدوس ، فى رحلات قصيرة ثم قامت برحلة الى منطقة الدوادمى ، وجبل ماسل . وتعرفت على ما فيهما من آثار .

وفى سنة ١٣٨٩-١٣٩٠ قامت برحلة الى كل من عنيزة ، وبريدة ، وعيون الجواء ، وقصر مارد ، وقصر أم طليحة ، وبعض برك زبيدة ، ثم حائل ، والحائط ( فدك ) ، ثم العلا ، ومدائن صالح ، وتيماء ، والمدينة المنورة . . وستصدر دراسة علمية عن

هذه الرحلات ، كما سيقوم المتخصصون بدراسة الملتقطات والآثار التى حصلوا عليها أثناء هذه الرحلات ، ونشر هذه الدراسات تحقيقا لهدف الجمعية فى سبيل بعث التراث العربى والاسلامى للجزيرة العربية .

ومع ذلك فان أعضاء الهيئة الادارية يشعرون بأنهم لم يقوموا بكل ما يمليه عليهم شعورهم بمسؤولياتهم تجاه تاريخ الجزيرة العربية العريق الشامخ والأصيل .

ولعلي فى هذه العجالة أكون قد ألقيت بعض الأضواء على الجمعية فى ثلاث سنوات . وقد حاولت أن أدعم كل ذلك بالحقائق حتى لا أحملها أكثر مما قامت به . الى جانب أننى قد تجنبت كثيرا من الاشياء حتى لا يأخذ ذكرها مظهر الاعلام . وأرجو للجمعية كل تقدم فى عصر فيصلنا العظيم .

اشترك في نشرتنا البريدية