المنظر :
ساحة سجن مغلقة ، يتفرع فى منتصفها دهليز يمتد الى الداخل على جانبيه زنزانات ذات ابواب حديدية ضيقة ، ونوافذ مرتفعة تتشابك خلالها قضبان من حديد . . حيطان السجن قديمة ، تبرز فيها قطع الاحجار ، الا انها متماسكة ، ويوحى المنظر الى الرائى ان السجن تحت مستوى ارض لشارع خارجه .
توجد بعض الكراسي ، ومنضدة من خشب الاشجار ، سميكه , وبعض اسياج من حديد ، وسطلان الى جانب الحائط ، وكومة من حبال . . وسلاسل معلقة ، يوجد باب الى اليمين يفتح الى الخارج فتظهر بعض الدروج التى تصعد الى الباب الخارجى للسجن ، بين آونة وأخرى تسمع أصوات سيارات تقف ، ثم تتحرك فى عنف ، وتفتح أبوابها في سرعة ، ثم تغلق فى عنف .
قبلما يرفع الستار ، تسمع حركات أقدام ، وأصوات وأنين ، واهتزازات سلاسل ، وأبواب زنزانات تفتح ، وتقفل .
وعند ما تفتح الستار نرى بعض افراد جنود المظلات داخلين من الباب الخارجي ، يجرون بينهم فتاة فى الحلقة الثانية من عمرها , وجهها شاحب مملوء بالكدمات ، وشعرها مبعثر ، ونظراتها زائغة , متهالكة ، لا تستطيع المشى بمفردها . . هى " جميلة بوعزة " .
وما ان يجتاز بها جنديان الباب الخارجى حتى يلقيانها على الارض في رهق من حملها . . فيتحرك حارس كان واقفا عند بداية الدهليز ، فى خطوات سريعة ليرفعها ، ممسكا بها من ابطها .
الجندى :
( تمد الى الحارس يده بأوراق لبوقع عليها ) تسلم " يا جوزيف " هذه القذرة ، والق بها فى زنزانتها . . وقع هنا .
جوزيف :
( يتناول منه الاوراق ويوقع عليها ، وقد أسند كتف الفتاة على ركبتيه ثم يناوله الاوراق بعد توقيعها وينظر اليه نظرة خاطفة ، ثم ينحنى على الفتاة ) ساعدنى على حملها يا صاحب . .
الجندى
: هه . . أتريد حمل هذه القذارة ، ها . . ها ( يضحك ) أسحبها على الارض يا جوزيف ، الم تعرف كيف يسحب وعاء القمامة .. هاها . . ( ويلتفت خارجا ويردد ) لقد انتهت مهممتى هنا . . يكفى ما تحملته من رائحتها الزنخة طوال الطريق . . أف ، ( يبصق ثم يخرج وما زال صوته يتردد وهو يصعد الدرج ) .
عشت طوال عمرى وأنا أسحق الاقذار بقدمى . . هاها ( يتبعه الجنديان اللذان كانا معه ، ثم يسمع صوت انغلاق الباب الخارجى , وتحرك سيارة كبيرة )
جوزيف :
(بحرك الفتاة قليلا ، فيصدر عنها انين خافت ، فينظر حوله ، نظرات سريعة ، ثم يحملها الى صدره ، ويهرول بها داخل الدهليز ) . ( تسود فترة صمت قصيرة ، يسمع خلالها أنين يصدر من نافذة الزنزانة الاولى ثم يفتح باب الى اليسار ، تدخل منه " احدى السجانات " هي " مدام تاكبر " فتسمع صوت " جوزيف " مناديا من داخل الدهليز .
جوزيف :
" مدام تاكير " . . لقد احضروا رقم 17 . . اين مفتاح الزنزانة ؟ . .
مدام تأكير :
أف . . هل رجعت هذه المجنونة مرة أخرى ؟ !
( تسمع الانين الآتى من نافذة الزنزانة الاولى ، فتلتفت فى حركة عفوية ) لقد سئمت وجود هذه المجنونة . .
جوزيف :
( مناديا مرة أخرى ) مدام تاكير . . مدام . .
مدام تاكير :
اني آتية.. هذه الحرفة القذرة ..!
( تتجه الى داخل الدهليز ، حتى تغيب عن الانظار ) .
( تحل فترة صمت تسمع خلالها قرقعة أقدام ، ثم يدخل مدير السجن ، ومعه ضابط من جنود المظلات ، هو " الفريد " ، دقيق التقاطيع صارمها ، يلبس نظارة سوداء وحركاته هادئة تحمل العنف داخلها ، والغطرسة فى كل لفتاته ، يتبعه جنديان من جنود المظلات ، ومدير السجن ، كهل فى الخامسة والاربعين ، يعيش ظروفا مفروضة عليه فى قسوة ، فى كل حركة تحس معاناة للتخلص من الحياة التى يعيشها ، ولكنه يستدرك ليتمسك بها فى شراسة .
الضابط :
( أثناء خروجه من الباب ) عملنا دائما السرعة ، نحب ان ننتهى من كل مشكلة . . لا نريد ان تظل هناك مشكلة قائمة ، فقيام المشاكل هو استمرار لارهاقنا بالعمل الم تسمعني يا سيدى ...
المدير : نعم . . سمعت . . ولكن حالتها الصحية لا تساعدها على تحمل استنطاق جديد !
الضابط : لا بد لها من ان تتحمل ، لكى لا نتحمل نحن طول المدة . . أم لا بد من تذليل هذه الاشياء ؟
المدير : ولكن هناك مسؤولية على عنقى أمام القضاء !
الضابط : هذا القضاء اللئيم . . العدالة . . الانسانية . . محامون .. نيابة . . شهود . . طقوس لئيمة أمقتها . .
المدير : ولكنها من سمات حضارتنا يا سيدى الضابط . .
الضابط : حضارتنا لا يعرفها غيرنا ! ولكن هذه الكلاب لا تعرفها ! لا تعرفها !
المدير : ومن مقومات حضارتنا يا سيدى انه يجب تطبيق قوانينها عليهم !
الضابط : هه . . هذه الاشياء القذرة يطبق عليها قانوننا النظيف . . لا . . لا . . ولكنهم يعودون ويقولون لنا لا بد من شكليات . . وأنا دائما أرد عليهم قائلا . . دعونا نمارس عملنا بالكيفية التى نعرفها . دعونا ننتهي من المشاكل المعلقة . . والاجابة دائما . . لا . . لا تتعجل يا الفريد ، وكن دائما مقدرا للظروف وللرأى العام . . ولا تدع الضربة القاضية تنزل في غير وقتها . . ( يكز على أسنانه لحظة ثم يستطرد في صياح ) الضربة القاضية يجب ان تنزل في كل وقت من يدى . . لتسحق ، لتنظف هذه البلاد من هذه الاشياء التى تعكر حياتنا . . هاه . .
مدام تأكير : ( آتية من الدهليز موجهة الحديث لمدير السجن ) لقد أتوا برقم " 17 " يا سيدى المدير ...
المدير : جميلة بوعزة
الضابط : هذه المجنونة . . لقد تكلمت بما فيه الكفاية ، لماذا لم ينتهوا من مشكلتها ؟
المدير : في رسالة الصباح يا سيدى ، ان لا بد من أخذ شهادتها مرة ثانية !
الضابط : شهادتها . . حديثها . . كلامها . . هل هذا شىء مهم ؟ !
المدير : اجراءات يا سيدى !
الضابط : والعجيب . . الغريب . ان الذين يتحدثون هم المجانين . . اما الآخرون فسكوت وحديث المجانين لاقيمة له كما تقول الاجراءات (ساخرا) لماذا لم يتحولوا جميعهم الى مجانين . . لماذا . . لماذا حتى يريحونا . . اما الباقون فبكم وان تكلموا فصياح وصرخات .. لماذا يصرخون . . أمن الالم . . اهم يعرفون الالم . . الهم احساس مثلنا . . لماذا لا يتكلمون . . يخافون على أسرارهم . . هذه الحشرات اللئيمة . . ونحن نعيش معهم فى دوامة . . نريد حديثهم ، هو كأنما شىء له قيمة . . انا اكره الاجراءات . . اكره المشكلات . .
(فى لهجة آمرة) .
نريد الآن ان نسمع حديث " جميلة بوحيرد " . . هذه المشكلة التى لا تريد ان تنتهى .
المدير : لقد اصبحت تملا الصحف كلها والاذاعات . . ان الرأى العام وراءها . .
الضابط : رأى عام مغفل . . لوجاءوا ورأوها لما وجدوها تستحق حتى البصق
السجانة : لقد اصبحت شيئا له قيمة
الضابط : لوسمعوا كلامي لما كان لهذا وجود الآن . . ولكنى اسمع بان المحافظة على حياتها حتى يحكم عليها القضاء امر يهم شرف فرنسا . .وعدالة فرنسا . . لقد اوقعونى فى ورطة ( يتجه بحديثه الى " مدام تاكير " )
يامدام نريد استنطاق هذه " الجميلة بوحيرد "
مدام تاكير : لن تتحمل كثيرا يا سيدى !
الضابط : ( ساخرا ) لاتخافى يامدام . . لن نقسو فى مهمتنا مجرد لمسات ، تشبه لمسات الفنان . . الم يكن زوجك رساما ... ؟
مدام تاكير : ( فى تندة حارقة ) نعم . . لقد كان فنانا !
الضابط : وقتلوه . . هؤلاء الكلاب ؟
مدام تاكير : فقد كان لابسا سترته العسكرية !
الضابط : ولكنه لم يكن فى ميدان القتال
مدام تاكير : الجزائر اصبحت كلها ميدان قتال !
الضابط : فصار من حقهم ان يقتلوا الابرياء فى اى وقت . . فى اى ساعة . . فى الليل او النهار . . فى الشارع فى المقاهى . . .
مدام تاكير : لقد دفعناهم لان نسير واياهم فى طريق الدم !
الضابط :(فى غضب) تدافعين عنهم ؟ !
مدام تاكير : لا
الضابط : اذن . . ما الذى سمعته ؟
مدام تاكير : ما اعرف انه الحقيقة !
الضابط : لابد من تغيير وجهة نظرنا فيك !
مدام تاكير : ( متراجعة ) ان وجهة نظركم كما اعلم يا سيدى لا تبنى على كلمة بل على عمل . . ومنذ اليوم الذى قتلوا فيه زوجى ، وأنا ابر بقسم اقسمته امام جثته . . أنت تعلم هذا القسم يا سيدى . . لقد اقسمت ان انظر الى آلامهم ، كما جعلوني اتلظى فى ألمى . . هل تدرك كيف يكون الألم يا سيدى ! ؟
الضابط : ( فى وقفة متعالية ) ليس بعد !
مدام تاكير : اما أنا فقد ادركته . . عرفت سره العميق
الضابط : يظهر ان زوجك قد ترك فيك حسه الفنى !
مدام تاكير : نعم . . ولكنه لم يترك لى مقدرته . . يا ليتنى كنت املك السيطرة على الريشة لأرسم لوحة اسميها الالم . . لقد كان هو يريد رسمها . . كان يعانيها في اعماقه . . طوال الليل اجده ساهرا الى جانبى . . فاذا ما احس بيقظتى ، نظر الى نظرات كلها غرابة ودهشة . . ويردد الالم . . انه يبحث عن سره . . يبحث عن السبب فى وجوده . . كان يردد لم يعذب الانسان غيره . فيعذب نفسه ؟
الضابط : لو كنت انا مكانك لاجبته قائلا . لانه لا يريد له ان يعيش معه فى هذه الحياة
مدام تاكير : كانت اجابتى تشبه اجابتك !
الضابط : ولم يقتنع ؟ !
مدام تاكير : بل كنت ارى فى عينيه سخرية مرة من منطقى الذى يبدو ساذجا امامه . . وكم من مرة بكيت امامه فضحك . .
الضابط : لقد كنت تحبينه يامدام ؟
مدام تاكير : كان اعماق حبى .
المدير : ( محاولا تغيير دفة الحديث ) يا سيدى . . هذا ميعاد الطبيبة التى ستقوم بالكشف على جميلة بوحيرد
الضابط : اجراء شكل جديد . . هه . .
مدام تاكير : ( تعود الى متابعة حديثها ، كأنما تريد التخلص من ثقله ) وجئت لارى آلامهم يا سيدى . . فلم اجد مكانا احسن من عملى فى هذا السجن احقق به رغبتى . . .
الضابط : انك تعطفين عليهم !
مدام تاكير : بل احقد عليهم ؟
الضابط : شئ غريب !
مدام تاكير : نعم . . فعندما جئت هنا كنت اظنهم لا يعرفون الألم الذي نعرفه ولكنى وجدت آلامهم اروع واعظم . . آلام وراءها اعماق لا يدركها اى فنان . . ومن هنا ادركت ما كان يعانيه زوجى . . نعم انا احقد عليهم . . لانهم حتى فى آلامهم اقوى من آلامنا ! ( تتم جملتها هذه حتى تكاد تأخذها عبرة . فتتحرك مسرعة تجاه الزنزانة الاولى ) الا يريد سيدى الضابط ان يبدأ عمله ؟
الضابط :( يتبعها ساكتا . فتفتح باب الزنزانة الاولى ، يدخل الضابط ، ويتبعه جندى ، ويبقى جندى على الباب ، ويواجهه فى الركن المقابل من الممر جوزيف واقفا ، وتتحرك " مدام تاكير " تاركة الزنزانة ومتجهة الى مقدمة المسرح ، يتبعها . . جوزيف ، ثم يسمع صوت الضابط مرتفعا فى غلظة ) يالك من مشكلة . . .
( يدخل مدير السجن الى غرفته ، وتلتفت " مدام تأكير " ناحية الزنزانة وهى تحرك قدميها مبتعدة فى تثاقل . يقترب منها " جوزيف " )
جوزيف : مدام . . مدام
مدام تاكير : هه . . نعم
جوزيف : هل ستموت ؟ !
مدام تاكير : ( ذاهلة نعم )
جوزيف : لا
مدام تاكير : ماذا تقول ؟ جوزيف : لن تموت مدام تاكير : ومن قال انها ستموت ؟
جوزيف : انت . . الآن ! مدام تاكير : ( فى حدة ) لم اقل ذلك حوزيف : ( يتردد لحظة ثم يتابع حديثه) هل تتحمل مزيدا من التعذيب ؟
مدام تاكير : ولم لا تتكلم ؟ جوزيف : ربما لا تعرف شيئا ؟ مدام تاكير : هه . . كلهم يعرفون
( تسمع انات خافتة آتية من الزنزانة الاولى )
جوزيف : ( يرتعش ، ويعاود الحديث فى خفوت ) مسكينا !
مدام تاكير : رهيبة ! جوزيف : لا اظن مدام تاكير : لانك لم تدرك اعماقها !
جوزيف : اعماق انسان يواجه مصيره ! هدام تأكير : لا . . جوزيف : مغلوب على امره !
مدام تاكير : لا . . بل اعماق انسان منتصر ! جوزيف : واين انتصارها . . هه ؟ هدام تاكير : لانك لم تعرف بعد كيف ينتصر انسان !
جوزيف : اننى اخاف النظر الى وجهها مدام تأكير : انت جبان
جوزيف : ( مصدوما ) انا . . انا كلى احساس
مدام تاكير : انت . . انت ( تضحك ضحكة قصيرة ساخرة ) انظر الى وجهك في المرآة . . تعرف ما هو الاحساس الذي يهزك . ويكمن فى داخلك . . .
( تسمع تحركات اقدام عند الباب الخارجى ، ثم اقدام تنزل الدرج ، وتظهر سيدة متوسطة العمر ، هادئة الملامح هى الدكتورة جانبين يتقدمها جندى ، تلتفت اليها مدام تاكير ، ثم تتحرك تجاها )
مدام تاكير : اعتقد يا دكتورة انك قد جئت مبكرة عن ميعادك قليلا ؟
جانين : اعتقد ذلك !
مدام تاكير : إذا لابد من الانتظار ! جانين : هذا من صالحي فلدى بعض الاوراق ، التى تتطلب الاعداد
مدام تاكير : حسنا
( تتقدم " مدام تاكير " الطبيبة الى غرفة مديرال سجن ثم تدخلان )
جوزيف : (بمفرده لحظات ذاهلا ) يارب . . هل كتب على ان اعيش الآلام ولا اعرفها . . لا . لا . هذا فظيع . . شئ مميت . . مسكينة ( تسمع انات آتية من الزنزانة الاولى ) فظيع . . الانسان يحاول ان يصنع شيئا سائرا فى طريق الالم . . .
( يتجه الى مكانه الاول فيقف لحظة ، ثم تحين منه التفاتة الى باب الزنزانة المفتوح ، حيث دخل الضابط والجندى ، فتصدر منه صرخة مكتومة وقد اصفر وجهه . . وخاف ان يتهلك على الارض ، فاستند الى الحائط الذى يقف بجانبه ، وينقذه من حالته خروج مدير السجن من غرفته ، فيشير اليه ليأتى مسرعا )
المدير : احضر الشاهدة المجنونة لتفرغ هذيانها هنا . . اعتقد الا داعى لان نحشر معها فى زنزانتها
جوزيف : نعم يا سيدى المدير : يمكنك احضارها بمفردك ؟ جوزيف : نعم يا سيدى
المدير : اذن قم بعملك ليكون ذلك معدا لحضرة الضابط عقب خروجه من هذه الزنزانة الآن !
( يسرع جوزيف الى داخل الممر ويبقى المدير واقفا لحظة من الوقت يخرج اثناءها الضابط من الغرفة صائحا )
الضابط : اللعنة على هذا الاصرار
( يتبعه الجندى ، ويغلق الجندى الواقف فى خارج الزنزانة بابها ويسلم مفتاحه الى مدير السجن )
مدير السجن : أعتقد انها غائبة عن وعيها !
الضابط : أف . . ( بصمت لحظة أبتعد خلالها الجنديان ) فلنحاول معها غدا . .
( يصمت مرة ثانية ثم يستطرد )
سيدى المدير هل انت واثق ممن يعملون معك
المدير : نعم الضابط : ربما كانت ثقتك اكثر مما يستحقون ؟
المدير : لا اظن ذلك يا سيدى . . ما الذى لاحظته ؟ الضابط : قطعا من الشيكولاته ؟ الى جانبها !
المدير : سيدى ؟ !
الضابط : والدليل معى . . هو دليل مادى . . اليس كذلك . . وهناك لوائح للسجن انت تعلمها
المدير : نعم . . نعم
الضابط : اذن اريد ان اعرف في اقرب وقت الاجراءات التى ستتخذها يا سيدى ؟ هه . .
المدير : انه . . انه . . ربما (يتلجلج )
الضابط : من جانبى لن اتسرع . . ولكن لى طرق خاصه بى
المدير : اعلم . . أعلم . . وثق يا . .
الضابط : ( مقاطعا ) الثقة هذه شئ عجيب . . ربما لم تكن من الاجراءات التى تتحدث عنها وربما لم تكن من الاحساس الذي كانت تتحدث عنه سجانتك . . هه
( يظهر جوزيف ، ممسكا بجميلة بوعزة من تحت ابطها ، تسير خطوات ، تسقط على الارض بعدها فيرفعها وقد ظهر عليه العناء , يلتفت الجميع تجاههما )
الضابط : والآن جاء دور الكلام المنطلق . . تعال . . تعال
( يساعد احد الجنود " جوزيف " فى رفع الفتاة ثم وضعها فوق احد الكراسي امام " الطاولة " ) حدثينا ياجميلة
جميلة بوعزة : ( تظل ساهمة ذاهلة ، ثم تتكئ بنصفها على الطاولة ، ويأتى احد الجنود بأوراق ، ويجلس على كرسى فى النصف الآخر من الطاولة )
الضابط : اكتب . . انه في يوم . . وفي مكان . . الى آخر الاجراءات . . هه . . هذا شئ لابد منه يا سيدى المدير . . اليس هذا صحيحا . .
المدير : ( يصمت لحظة ثم يغير الحديث ) لقد حضرت الطبيبة ، وهى الآن فى غرفتي . . اظن انه من المناسب ان تقوم بمهمتها اليوم . .
الضابط : حقا . . وربما كان من المناسب ان تساعدها فى مهمتها . .
المدير : نعم
الضابط : وانت تعرف ما هو نوع المساعدة
المدير : . . . !
جميلة بوعزة :( ذاهلة كأنما تحدث نفسها ) كان يسير وحيدا فوق الجبال يردد كلماته لوطنه ، وقلبه مملوء بالاحزان ، ونفسه تذوب شوقا اليه . . كلماته يصنعها من نور ، ونغماته ترددها الوديان ، الانهار تحت قدميه تجرى مياهها فى تدفق الى البحر . . .
الضابط : عظيم بوعزة : كان رائعا الضابط : من هو ؟ بوعزة : البحر
المدير : هذا شعر ! الضابط : ( موجها الحديث فى صرامه الى جميلة ) و " ياسف " ؟ ! بوعزة : لم أره
الضابط : تكلمى يا لئيمة ! نوعزة : ( مذعورة فجأة ) فى وجهه حب ، وفى عينيه لهيب الضابط : " ياسف " أليس هو من تعنين ؟
بوعزة : ( ذاهلة ) نعم الضابط : وكيف كنت تتصلين به ؟ بوعزة : ( كانها استيقظت ) لم اكن اعرفه . الضابط : ( متقدما نحوها ) اذن لابد من صفعة
بوعزة : ( متصلبة خائفة ) لا . . انه هو . . هو . . الم تره يا سيدى ؟ الضابط : نعم رأيته
بوعزة : كان يحمل دائما كلمات من لهيب ! الضابط : ( كمن وجد شيئا ) متفجرات
بوعزة : ( كالملدوغة ) لا . . الضابط : اذن ماذا كان يحمل ؟
بوعزة : ( ذاهلة ) كلمات حب ! الضابط : هل كان يحبك ؟
بوعزة : كان يحب وطنه الضابط : وجميلة بوحيرد ؟ .
بوعزة : احبها ! الضابط : وأين هى الآن ! بوعزة : فى بيتها
الضابط : انها هنا في هذه الزنزانة بوعزة : قريبة منى ! سأزورها
( تتحرك لتنهض ، فيركلها الجندى الواقف ، فتقعد مكانها )
الضابط : يظهر ان لابد لنا من اختصار الوقت ، فأستحسن من جهتى نسخ المحضر الاول مع شئ من التبديل الطفيف . . واوقع عليه . . ثم بالضرورة سيوقع عليه قاضى التحقيق . . فلا نضيع وقتا . .
المدير : حسنا ( يهز رأسه فى قلق ) الضابط : ولا تنسى ماحدثتك عنه . المدير : لن انسى يا سيدى
الضابط : ( بتحرك ، متحها الى الباب ) الى الغد . . . المدير : الى الغد . . مع السلامة . . .
الضابط : ( يبدأ فى صعود الدرج ، فيتبعه الجنديان ) المدير : احملها الى مكانها ياجوزيف
جوزيف : نعم يا سيدى
( يتحرك المدير متجها الى غرفته )
بوعزة : ( توجه حديثها الى جوزيف ) ما اسمك
جوزيف : اسمى تعرفينه بوعزة : لا
جوزيف : الم تنادنى بقولك يا جوزيف بوعزة : سمعتهم ينادونك هكذا
جوزيف : وهذا اسمى بوعزة : عجيب ان ينادوك باسمك جوزيف : كيف ؟
بوعزة : لانهم لم ينادونى باسمى جوزيف : اذن ما اسمك بوعزة : 17
جوزيف : هذا رقم الزنزانة بوعزة : وانت . . اليست لك زنزانة جوزيف : ( فى تأثر عميق ) لى زنزانة اضيق من زنزانتك .
بوعزة : ( مغيرة حديثها فجأة ) الم تر جميلة ؟ جوزيف : رأيتها بوعزة : انا لم اتكلم عنها . . لقد رأيت
جوزيف : نعم بوعزة : فهي لن تعاتبنى جوزيف : انت تحبينها ؟
بوعزة : كنفسي جوزيف : اذا هيا معى بوعزة : الى اين ؟
جوزيف : الى مكانك .
بوعزة : ساعدنى ( تحاول النهوض فيرفعها ممسكا بها من ابطها ، ويتحركان ، سائرين فى تثاقل ، حتى يقتربا من الزنزانة الاولى فيسمعان انه خافتة ، تقف جميلة بوعزة فى تصلب وتماسك ثم تهمس فى ود )
بوعزة : اختى . . اننى لم اتكلم . . انا واعية لما اقول . . انه فى قلوبنا . . ( ثم ترفع صوتها مرددة ) جميلة . . جميلة
جوزيف : هيا . . هيا ( فى خوف وهو ينظر ناحية غرفة المدير ) سأحمل سلامك اليها
بوعزة : حقا ستفعل
جوزيف : نعم . . وربى ( يسيران متجاورين ، وقد تماسكت بوعزة ، فلم تعد تستند الى ذراعه ، وما ان يصلا الى نهاية الممر حتى يظهر السجن وبرفقته الطبيبة ، ومدام تاكير)
المدير : ( موجها الحديث الى الطبيبة ) يمكنك الآن ان تقومى بعمل . . ( الطبيبة الى الزنزانة ، تتقدمها مدام تاكير ، فتفتح لها باب الزنزانة ثم تتركها تدخل بمفردها ، وتعود تقترب من المدير )
مدام تاكير : ربما كان عندك ما تقول ؟ المدير : هل فى جسدك شئ ؟
هدام تاكير : نعم . . فأنا اعرف ان هؤلاء اللذين يدعون انهم يريدون القضاء على المشاكل ، هم اللذين يخلقونها . . فما الامر يا سيدى ؟
المدير : قطعتان من الشيكولاته ! مدام تاكير : انا التى اعطيتها ذلك !
المدير : انت ؟ مدام تاكير : نعم . . هل هذا امر غريب ؟
المدير : اذن ما الذى يكون غريبا ؟ ! مدام تاكير : هو ان لا اقدم لها شيئا !
المدير : وانت تعلمين اللوائح . . ؟
مدام تاكير : اعرفها جيدا ! المدير : اذن كيف يكون ذلك ؟ مدام تاكير : هذا ما لابد ان يكون ! المدير : وهل اذكر هذا فى التقرير اليوم ؟
مدام تاكير : نعم المدير : مدام . . .
مدام تاكير : سيدى . لا تزعج نفسك كثيرا ، فانت يجب ان تؤدى واجبك ؟ المدير : مدام . . لماذا لم تخفيهما ؟ مدام تاكير : لانها لم تأكلهما !
المدير : مدام . . ان كلامك غريب ! هدام تاكير : كحياتى . . فلا تعجب عندما يصدر عني كلام غريب المدير : هل هناك سر تخفينه يامدام
مدام تاكير : وهل يمكن ان يكشف انسان اعماقه . . وهل يمكن ان يكتشف انسان اعماقه ؟
المدير : ارجوك . . اخبرينى عن حقيقة الامر ! هل هذا عطف منك عليها . . مدام تاكير : نعم
المدير : لم اعهد ذلك فيك ! هدام تاكير : كما لم تنتظر هى منى ذلك !
المدير : ولماذا لم تأكلهما !
مدام تاكير : لانها ليست فى حاجة الى مساعدة منى . . مساعدة تصدر عن انسانة ، لا تشاركها ألمها ، بل تصارعها فى ألمها . . انسانة تريد ان تحوز على شىء من ضعفها . . كانت كلماتها كانها سكين تغرزها فى اعماقى ، سكينة ملتهبة . . ورغم ان كلماتها متقطعة من الضعف . . غائرة فى حلقومها ، فقد افزعتني . . اارهقتني . . لم اعد اسمعها . . بل صرت اسمع ماضيها ، عندما كانت تخرج من منزلها وادعة كالحمامة ، تحمل الرسائل والمنشورات ، وفي بعض الاحيان تحمل المتفجرات . . ترى هل كان تاريخها البسيط هذا يستحق العذاب كله . . ربما كان الامر يختلف بالنسبة الى عنه بالنسبة الى هؤلاء الرجال !
المدير : ( مقاطعا ) ثم ماذا يا سيدتى . . اننى فى حيرة . .
مدام تاكير : كلكم تعيشون فى حيرة . . لم ار انسانا فرنسيا اتخذ قرارا . . المدير : لسنا من رجال السياسة !
مدام تاكير : ألست رجلا تعيش حياتك ؟ المدير : هذا ما اعتقده !
مدام تاكير : الا تعتقد ان لابد لك من موقف فى حياتك ؟ المدير : نعم . . .
مدام تاكير : وهل اتخذت هذا الموقف ؟
المدير : لا أعرف !
مدام تاكير : ( تستشيط غضبا ) وتعود تدور فى نفس الحلقة المفرغة . . تدور فيها بدون ان تسأم هذا الدوران
المدير : ( فى نفس لهجة غضبها ) دعينا من هذا الآن ، وحدثينى عما دعاك لترك الشيكولاته الى جانبها . . أهى مكيدة للقضاء على ؟
مدام تاكير : كل فرد اصبح وكله اعتقاد بأن المكائد تدبر له !
المدير : حسنا . . سأتخذ الاجراء الذى اراه مناسبا . .
مدام تاكير : اذن فلا بد من ان تستوفى اجراءاتك ، وتسمع كل اقوالى
المدير : ( يائسا من الوصول الى نتيجة ) تحدثى . . تكلم . . ولكن فى هذا الموضوع . . ليس لدى وقت . .
مدام تاكير : سأقول ما اريد قوله . . اتسمعنى
المدير : ( يهز راسه بالموافقة وقد استغرب سلوك مدام تاكير ، فصار يسمع ذاهلا )
مدام تاكير : كانت تعانى فى مرارة صامتة . . فقد اجتازت مرحلة الالم . . الى ما فوق الالم . . وصار جسمها باهتا نحيلا . . تهرب منه الحياة فى رفق وحنو . . كأن حولها عطفا كبيرا يشملها . . ولا أعرف من اين يأتيها . . كانت عيناها تنظران فى هدوء وراحة . . فيهما كل شئ . . الا الحقد ، الذى تصورته ان لابد ان يكون غائرا فى نفس كل جزائرى . . وكان ان سألتها عما تريد . . اجابتني وشبه
ابتسامة على شفتيها : اريد ان اسمع صوت انسان . . تهالكت الى جانبها . . ولم ادر ما أقول . . قلت كلاما مثيرا . . ولعلى اعترفت لها بماضى كله . . بما فى نفسى . . بتاريخى الرهيب . . بمقتل زوجى . . باحقادى التى تتأكل صدرى ، كانت بالنسبة لى فى تلك اللحظة كراهب يسمع اعترافاتى . . وكانت القطعتان من الشيكولاته فى جيبى ، وبحركة من يريد ان يعطى مثلما اخذ قدمتهما لها . .
ولكن هل تعرف ردها ؟ . . لقد رفضتهما قائلة . . قائلة بانها تستطيع المقاومة بدونهما . . ثم تمتمت قائلة : ان زوجك هو الذي قتل نفسه . قتله حقده . . كما سيقتلك حقدك . . انا سيقتلنى الحقد يا سيدى المدير . . انا بعد ما اعترفت لها مازالت لم تغفر لى . .
وادركت شيئا . . نعم ادركت انى عندما قدمت القطعتين لم يكن ذلك بدافع التعاطف . . بل بدافع التعالى والتفضل والظهور بمظهر انسانى . . انا لم اعرفه . . انا لم اعرف غير نفسى . . غير شخص بعيد عن الناس . . عن المجتمع . . اما هى فلم تعرف نفسها الا من خلالهم . . خلال جميع المناضلين فى سبيل المبدأ . . فى سبيل الحرية . . فى سبيل الانسان . . انها تعرف نفسها من خلال تاريخ مجتمعها .
( تصمت " مدام تاكير " وقد سيطر عليها ارهاق ، ثم تجلس على الكرسي فى تهالك )
المدير : ( بعد لحظة صمت نكس فيها رأسه ، ثم يرفعه ) هذا كلام خطير يا سيدتى !
مدام تاكير : واخطر منه ان تدرك معانيه البعيدة !
المدير : هل يمكنني ان اذكر ذلك فى التقرير باعتباره اقوالك التى تودين قولها ؟
مدام تاكير : ما اظن ان تقريرك سيغير شيئا فى الامر . . لقد اخذوا قرارهم من حديث الضابط . . وهم ليسوا فى حاجة الى تقريرك !
المدير : ولكنك تعلمين انه طلب منى تحقيقا فى هذا الموضوع . .
مدام تأكير : هه ( تصمت لحظة ) لقد كان على ان ادرك انهم مثار كل حقد . . فهم نموذج لسقوط الانسان ، والغائه لكل المراحل الحضارية . . لقد اعمتنى مشكلتى عن هذا الاكتشاف . . .
( فى هذه اللحظة يكون " جوزيف " قد اقترب ليقف فى مكانه المعتاد )
المدير : مدام . . ارجوك
مدام تاكير : عفوا يا سيدى المدير . . ولكنى اعلم انه لن تمضى لحظات حتى اكون بعيدة عن هذا المكان . .
المدير : ( وهو يغادر المكان الى حجرته ) ما كنت اعتقد ان في اعماقك مثل هذه الثورة ؟ ! ولكن ماذا ننتظر فى ايامنا هذه غير ذلك . . تغير . . موت . . حياة . . ( يختفى )
مدام تاكير : يالك من رجل مسكين !
جوزيف : ( وقد اقترب منها ) هل يمكنني مساعدتك ؟
مدام تاكير : ساعد نفسك
جوزيف : اريد ترك عملى هذا . . لقد سئمته !
مدام تاكير : انت مازلت تحلم . . عش فى هذا المكان . . فربما استطعت ان تعيش الواقع !
جوزيف : انى وحيد .
مدام تاكير : لقد فرضت عليك الوحدة . . وستفرض على كل شاب مثلك يريد ان يعيش فى هدوء
( يظهر على ملامح " جوزيف " خوف بدأ ينبع من اعماقه )
لا . . لا تخف ، فالخوف هو آخر شعور تحتاج اليه فى ايامنا هذه . . ( تتحرك لتدخل غرفة المدير)
انا اعلم الآن انى اواجه شيئا جديدا فى حياتى . . ولم اخف من مواجهته ، بل ربما كان هذا الشىء هو ما سيجعلني اقدر على هذه الحياة . .
جوزيف : ( يريد ان يقاطعها ولكنها تصده ) مدام . .
مدام تاكير : كن شجاعا ياجوزيف . . حاول ان تعيش مثل هذا الشعور لحظة . . وستدرك ان فى الحياة شيئا يستحق التقدير . . .
( تغادر المكان مسرعة ، ويبقى جوزيف بمفرده مهزوما للحظات ، وما ان يرى " جانين " تخرج من الزنزانة حتى يتجه اليها ، كانما هو غريق ابصر شيئا يتعلق به )
جوزيف : كيف حالها ؟
جانين : ( ساخرة ) صحتها فى تحسن !
جوزيف : انى صادق فى سؤالى . جانين : وهل لصدقك دلالة ؟ جوزيف : ان للصدق دلالة دائما ! جانين : اذن اسمع منى كلمة . .
جوزيف : نعم جانين : انها لن تموت جوزيف : ولكنها عذبت كثيرا . . حتى الموت
جانين : العذاب هو بداية الطريق لافراحهم . . لأشياء يرونها امام اعينهم . للسعادة . . لمعان كثيرة قد لا تدرك اكثرها !
( هذه اللحظة تطفأ اضواء القاعة فجأة ، وتبقى اضواء الزنزانات الباهتة تنبعث من النوافذ الضيقة ، ويكون ضوء الزنزانة الاولى اقواها ، حيث ينبعث ايضا من باب الزنزانة الذى مازال مفتوحا ، ولا تمضى لحظة حتى يخرج المدير منزعجا ، ووراءه مدام تاكير)
المدير : ما سبب انطفاء الضوء " جوزيف "
جوزيف : لا اعلم يا سسيدى
( يدخل الضابط وخلفه جنود في سرعة خاطفة )
الضابط : يمكنك ان تعلم اننا نحن الذين اطفأنا الضوء يا سيدى . . ( يتقدم الى منتصف المسرح )
مدام تاكير . . هل لك ان تصحبينا
مدام تاكير : لقد اطلت غيبتك يا سيدى ( فى حديثها سخرية ومرارة ) انى انتظرك من وقت طويل . .
( تتقدم " مدام تاكير " حتى تتجاوز الضابط سائرة الى الخارج فيحاذيها الجنديان ، ويصعدون الدرج درجة فى خطوات بطيئة ويتبعهما الضابط ، وما ان يصل الى باب الخروج حتى يلتفت فى حركة متشنجة )
الضابط : اظن ان لا داعى لان اذكر بانه ممنوع الدخول او الخروج من هذا السجن حتى يأتى امر بذلك . . مفهوم . . السجن كله محاصر , وأية محاولة سيكون مصير صاحبها الموت . . .
المدير : حتى انا لا استطيع . . . الضابط : ( مقاطعا في غلظة ) حتى انت
(يستدير ويخرج وهو يخبط قدميه فى صرامة)
المدير : ( متهالكا ) السجان اصبح سجينا . . تلك قمة المأساة ! ( يدخل الى حجرته بطئ الحركات ، فى الوقت الذى تجلس فيه جانين على احد الكراسي فى هدوء ، وينقل " جوزيف " خطواته فى بطء حتى يقف فى مكانه المعتاد ، فيسقط عليه الضوء المنبعث من باب الزنزانة الاولى ، يقف جامدا للحظات تسقط بعدها بندقيته فتحدث دويا فى السكون ، فتلتفت " جانين " اليه ، وتظل تنظر تجاهه ، فلا يلبث ان ينهار باكيا فى شهقات حارقة ، وتلفت جانين وجهها بعيدا . . ويسدل الستار رويدا رويدا ، بينما تسمع شهقات جوزيف ، تتخللها تاوهات متألمة تأتى من الزنزانة الاولى)
" ستار "

