الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "الفكر"

جميلة ، مسرحية في فصل واحد

Share

المنظر :

ساحة سجن مغلقة ، يتفرع فى منتصفها دهليز يمتد الى الداخل على جانبيه زنزانات ذات ابواب حديدية ضيقة ، ونوافذ مرتفعة تتشابك خلالها قضبان من حديد . . حيطان السجن قديمة ، تبرز فيها قطع الاحجار ، الا انها متماسكة ، ويوحى المنظر الى الرائى ان السجن تحت مستوى ارض لشارع خارجه .

توجد بعض الكراسي ، ومنضدة من خشب الاشجار ، سميكه , وبعض اسياج من حديد ، وسطلان الى جانب الحائط ، وكومة من حبال . . وسلاسل معلقة ، يوجد باب الى اليمين يفتح الى الخارج فتظهر بعض الدروج التى تصعد الى الباب الخارجى للسجن ، بين آونة وأخرى تسمع أصوات سيارات تقف ، ثم تتحرك فى عنف ، وتفتح أبوابها في سرعة ، ثم تغلق فى عنف .

قبلما يرفع الستار ، تسمع حركات أقدام ، وأصوات وأنين ، واهتزازات سلاسل ، وأبواب زنزانات تفتح ، وتقفل .

وعند ما تفتح الستار نرى بعض افراد جنود المظلات داخلين من الباب الخارجي ، يجرون بينهم فتاة فى الحلقة الثانية من عمرها , وجهها شاحب مملوء بالكدمات ، وشعرها مبعثر ، ونظراتها زائغة , متهالكة ، لا تستطيع المشى بمفردها . . هى " جميلة بوعزة " .

وما ان يجتاز بها جنديان الباب الخارجى حتى يلقيانها على الارض في رهق من حملها . . فيتحرك حارس كان واقفا عند بداية الدهليز ، فى خطوات سريعة ليرفعها ، ممسكا بها من ابطها .

الجندى :

( تمد الى الحارس يده بأوراق لبوقع عليها ) تسلم " يا جوزيف " هذه القذرة ، والق بها فى زنزانتها . . وقع هنا .

جوزيف :

( يتناول منه الاوراق  ويوقع عليها ، وقد أسند كتف الفتاة على ركبتيه ثم يناوله الاوراق بعد توقيعها وينظر اليه نظرة خاطفة ، ثم ينحنى على الفتاة ) ساعدنى على حملها يا صاحب . .

الجندى

: هه . . أتريد حمل هذه القذارة ، ها . . ها ( يضحك ) أسحبها على الارض يا جوزيف ، الم تعرف كيف يسحب وعاء القمامة .. هاها . . ( ويلتفت خارجا ويردد ) لقد انتهت مهممتى هنا . . يكفى ما تحملته من رائحتها الزنخة طوال الطريق . . أف ، ( يبصق ثم يخرج وما زال صوته يتردد وهو يصعد الدرج ) .

عشت طوال عمرى وأنا أسحق الاقذار بقدمى . . هاها ( يتبعه الجنديان اللذان كانا معه ، ثم يسمع صوت انغلاق الباب الخارجى , وتحرك سيارة كبيرة )

جوزيف :

(بحرك الفتاة قليلا ، فيصدر عنها انين خافت ، فينظر حوله ، نظرات سريعة ، ثم يحملها الى صدره ، ويهرول بها داخل الدهليز ) . ( تسود فترة صمت قصيرة ، يسمع خلالها أنين يصدر من نافذة الزنزانة الاولى ثم يفتح باب الى اليسار ، تدخل منه " احدى السجانات " هي " مدام تاكبر " فتسمع صوت " جوزيف " مناديا من داخل الدهليز .

جوزيف :

" مدام تاكير " . . لقد احضروا رقم 17 . . اين مفتاح الزنزانة ؟ . .

مدام تأكير :

أف . . هل رجعت هذه المجنونة مرة أخرى ؟ !

( تسمع الانين الآتى من نافذة الزنزانة الاولى ، فتلتفت فى حركة عفوية ) لقد سئمت وجود هذه المجنونة . .

جوزيف :

( مناديا مرة أخرى ) مدام تاكير . . مدام . .

مدام تاكير :

اني آتية.. هذه الحرفة القذرة ..!

( تتجه الى داخل الدهليز ، حتى تغيب عن الانظار ) .

( تحل فترة صمت تسمع خلالها قرقعة أقدام ، ثم يدخل مدير السجن ، ومعه ضابط من جنود المظلات ، هو " الفريد " ، دقيق التقاطيع صارمها ، يلبس نظارة سوداء وحركاته هادئة تحمل العنف داخلها ، والغطرسة فى كل لفتاته ، يتبعه جنديان من جنود المظلات ، ومدير السجن ، كهل فى الخامسة والاربعين ، يعيش ظروفا مفروضة عليه فى قسوة ، فى كل حركة تحس معاناة للتخلص من الحياة التى يعيشها ، ولكنه يستدرك ليتمسك بها فى شراسة .

الضابط :

( أثناء خروجه من الباب ) عملنا دائما السرعة ، نحب ان ننتهى من  كل مشكلة . . لا نريد ان تظل هناك مشكلة قائمة ، فقيام المشاكل هو استمرار لارهاقنا بالعمل الم تسمعني يا سيدى ...

المدير : نعم . . سمعت . . ولكن حالتها الصحية لا تساعدها على تحمل استنطاق جديد !

الضابط : لا بد لها من ان تتحمل ، لكى لا نتحمل نحن طول المدة . . أم لا بد من تذليل هذه الاشياء ؟

المدير : ولكن هناك مسؤولية على عنقى أمام القضاء !

الضابط : هذا القضاء اللئيم . . العدالة . . الانسانية . . محامون ..         نيابة . . شهود . . طقوس لئيمة أمقتها . .

المدير : ولكنها من سمات حضارتنا يا سيدى الضابط . .

الضابط : حضارتنا لا يعرفها غيرنا ! ولكن هذه الكلاب لا تعرفها ! لا تعرفها !

المدير : ومن مقومات حضارتنا يا سيدى انه يجب تطبيق قوانينها عليهم !

الضابط : هه . . هذه الاشياء القذرة يطبق عليها قانوننا النظيف . . لا . . لا           . . ولكنهم يعودون ويقولون لنا لا بد من شكليات . . وأنا دائما          أرد عليهم قائلا . . دعونا نمارس عملنا بالكيفية التى نعرفها .         دعونا ننتهي من المشاكل المعلقة . . والاجابة دائما . . لا . . لا       تتعجل يا الفريد ، وكن دائما مقدرا للظروف وللرأى العام . . ولا        تدع الضربة القاضية تنزل في غير وقتها . . ( يكز على أسنانه        لحظة ثم يستطرد في صياح ) الضربة القاضية يجب ان تنزل        في كل وقت من يدى . . لتسحق ، لتنظف هذه البلاد من هذه          الاشياء التى تعكر حياتنا . . هاه . .

مدام تأكير : ( آتية من الدهليز موجهة الحديث لمدير السجن ) لقد أتوا برقم " 17 " يا سيدى المدير ...

المدير : جميلة بوعزة

الضابط : هذه المجنونة . . لقد تكلمت بما فيه الكفاية ، لماذا لم ينتهوا من مشكلتها ؟

المدير : في رسالة الصباح يا سيدى ، ان لا بد من أخذ شهادتها مرة ثانية !

الضابط : شهادتها . . حديثها . . كلامها . . هل هذا شىء مهم ؟ !

المدير : اجراءات يا سيدى !

الضابط : والعجيب . . الغريب . ان الذين يتحدثون هم المجانين . . اما الآخرون فسكوت وحديث المجانين لاقيمة له كما تقول الاجراءات (ساخرا) لماذا لم يتحولوا جميعهم الى مجانين . . لماذا . . لماذا حتى  يريحونا . . اما الباقون فبكم وان تكلموا فصياح وصرخات .. لماذا يصرخون . . أمن الالم . . اهم يعرفون الالم . . الهم احساس مثلنا . . لماذا لا يتكلمون . . يخافون على أسرارهم . . هذه الحشرات اللئيمة . . ونحن نعيش معهم فى دوامة . . نريد حديثهم ، هو كأنما شىء له قيمة . . انا اكره الاجراءات . . اكره المشكلات . .

(فى لهجة آمرة) .

نريد الآن ان نسمع حديث " جميلة بوحيرد " . . هذه المشكلة التى لا تريد ان تنتهى .

المدير : لقد اصبحت تملا الصحف كلها والاذاعات . . ان الرأى العام    وراءها . .

الضابط : رأى عام مغفل . . لوجاءوا ورأوها لما وجدوها تستحق حتى البصق

السجانة : لقد اصبحت شيئا له قيمة

الضابط : لوسمعوا كلامي لما كان لهذا وجود الآن . . ولكنى اسمع بان المحافظة على حياتها حتى يحكم عليها القضاء امر يهم شرف فرنسا . .وعدالة فرنسا . . لقد اوقعونى فى ورطة ( يتجه بحديثه الى " مدام تاكير " )

يامدام نريد استنطاق هذه " الجميلة بوحيرد "

مدام تاكير : لن تتحمل كثيرا يا سيدى !

الضابط : ( ساخرا ) لاتخافى يامدام . . لن نقسو فى مهمتنا مجرد لمسات ،           تشبه لمسات الفنان . . الم يكن زوجك رساما ... ؟

مدام تاكير : ( فى تندة حارقة ) نعم . . لقد كان فنانا !

الضابط : وقتلوه . . هؤلاء الكلاب ؟

مدام تاكير : فقد كان لابسا سترته العسكرية !

الضابط : ولكنه لم يكن فى ميدان القتال

مدام تاكير : الجزائر اصبحت كلها ميدان قتال !

الضابط : فصار من حقهم ان يقتلوا الابرياء فى اى وقت . . فى اى ساعة . . فى الليل او النهار . . فى الشارع فى المقاهى . . .

مدام تاكير : لقد دفعناهم لان نسير واياهم فى طريق الدم !

الضابط :(فى غضب) تدافعين عنهم ؟ !

مدام تاكير : لا

الضابط : اذن . . ما الذى سمعته ؟

مدام تاكير : ما اعرف انه الحقيقة !

الضابط : لابد من تغيير وجهة نظرنا فيك !

مدام تاكير : ( متراجعة ) ان وجهة نظركم كما اعلم يا سيدى لا تبنى على كلمة               بل على عمل . . ومنذ اليوم الذى قتلوا فيه زوجى ، وأنا ابر بقسم               اقسمته امام جثته . . أنت تعلم هذا القسم يا سيدى . . لقد اقسمت              ان انظر الى آلامهم ، كما جعلوني اتلظى فى ألمى . . هل تدرك كيف               يكون الألم يا سيدى ! ؟

الضابط : ( فى وقفة متعالية ) ليس بعد !

مدام تاكير : اما أنا فقد ادركته . . عرفت سره العميق

الضابط : يظهر ان زوجك قد ترك فيك حسه الفنى !

مدام تاكير : نعم . . ولكنه لم يترك لى مقدرته . . يا ليتنى كنت املك السيطرة              على الريشة لأرسم لوحة اسميها الالم . . لقد كان هو يريد رسمها            . . كان يعانيها في اعماقه . . طوال الليل اجده ساهرا الى جانبى             . . فاذا ما احس بيقظتى ، نظر الى نظرات كلها غرابة ودهشة . .             ويردد الالم . . انه يبحث عن سره . . يبحث عن السبب فى              وجوده . . كان يردد لم يعذب الانسان غيره . فيعذب نفسه ؟

الضابط : لو كنت انا مكانك لاجبته قائلا . لانه لا يريد له ان يعيش معه فى هذه الحياة

مدام تاكير : كانت اجابتى تشبه اجابتك !

الضابط : ولم يقتنع ؟ !

مدام تاكير : بل كنت ارى فى عينيه سخرية مرة من منطقى الذى يبدو ساذجا              امامه . . وكم من مرة بكيت امامه فضحك . .

الضابط : لقد كنت تحبينه يامدام ؟

مدام تاكير : كان اعماق حبى .

المدير : ( محاولا تغيير دفة الحديث ) يا سيدى . . هذا ميعاد الطبيبة التى        ستقوم بالكشف على جميلة بوحيرد

الضابط : اجراء شكل جديد . . هه . .

مدام تاكير : ( تعود الى متابعة حديثها ، كأنما تريد التخلص من ثقله ) وجئت               لارى آلامهم يا سيدى . . فلم اجد مكانا احسن من عملى فى هذا                السجن احقق به رغبتى . . .

الضابط : انك تعطفين عليهم !

مدام تاكير : بل احقد عليهم ؟

الضابط : شئ غريب !

مدام تاكير : نعم . . فعندما جئت هنا كنت اظنهم لا يعرفون الألم الذي نعرفه              ولكنى وجدت آلامهم اروع واعظم . . آلام وراءها اعماق لا يدركها               اى فنان . . ومن هنا ادركت ما كان يعانيه زوجى . . نعم انا احقد             عليهم . . لانهم حتى فى آلامهم اقوى من آلامنا !              ( تتم جملتها هذه حتى تكاد تأخذها عبرة . فتتحرك مسرعة              تجاه الزنزانة الاولى )        الا يريد سيدى الضابط ان يبدأ عمله ؟

الضابط :( يتبعها ساكتا . فتفتح باب الزنزانة الاولى ، يدخل الضابط ، ويتبعه           جندى ، ويبقى جندى على الباب ، ويواجهه فى الركن المقابل من          الممر جوزيف واقفا ، وتتحرك " مدام تاكير " تاركة الزنزانة         ومتجهة الى مقدمة المسرح ، يتبعها . . جوزيف ، ثم يسمع صوت              الضابط مرتفعا فى غلظة ) يالك من مشكلة . . .

( يدخل مدير السجن الى غرفته ، وتلتفت " مدام تأكير " ناحية الزنزانة وهى تحرك قدميها مبتعدة فى تثاقل . يقترب منها " جوزيف " )

جوزيف : مدام . . مدام

مدام تاكير : هه . . نعم

جوزيف : هل ستموت ؟ !

مدام تاكير : ( ذاهلة نعم )

جوزيف : لا

مدام تاكير : ماذا تقول ؟ جوزيف : لن تموت مدام تاكير : ومن قال انها ستموت ؟

جوزيف : انت  . . الآن ! مدام تاكير : ( فى حدة  ) لم اقل ذلك حوزيف : ( يتردد لحظة ثم يتابع حديثه)  هل تتحمل مزيدا من التعذيب ؟

مدام تاكير : ولم لا تتكلم ؟ جوزيف : ربما لا تعرف شيئا ؟ مدام تاكير : هه . . كلهم يعرفون

( تسمع انات خافتة آتية من الزنزانة الاولى )

جوزيف : ( يرتعش ، ويعاود الحديث فى خفوت ) مسكينا !

مدام تاكير : رهيبة ! جوزيف : لا اظن مدام تاكير : لانك لم تدرك اعماقها !

جوزيف : اعماق انسان يواجه مصيره ! هدام تأكير : لا . . جوزيف : مغلوب على امره !

مدام تاكير : لا . . بل اعماق انسان منتصر ! جوزيف : واين انتصارها . . هه ؟ هدام تاكير : لانك لم تعرف بعد كيف ينتصر انسان !

جوزيف : اننى اخاف النظر الى وجهها مدام تأكير : انت جبان

جوزيف : ( مصدوما ) انا . . انا كلى احساس

مدام تاكير : انت . . انت ( تضحك ضحكة قصيرة ساخرة ) انظر الى وجهك            في المرآة . . تعرف ما هو الاحساس الذي يهزك . ويكمن فى              داخلك . . .

( تسمع تحركات اقدام عند الباب الخارجى ، ثم اقدام تنزل الدرج ، وتظهر سيدة متوسطة العمر ، هادئة الملامح هى الدكتورة جانبين يتقدمها جندى ، تلتفت اليها مدام تاكير ، ثم تتحرك تجاها )

مدام تاكير : اعتقد يا دكتورة انك قد جئت مبكرة عن ميعادك قليلا ؟

جانين : اعتقد ذلك !

مدام تاكير : إذا لابد من الانتظار ! جانين : هذا من صالحي فلدى بعض الاوراق ، التى تتطلب الاعداد

مدام تاكير : حسنا

( تتقدم " مدام تاكير " الطبيبة الى غرفة مديرال سجن ثم تدخلان )

جوزيف : (بمفرده لحظات ذاهلا ) يارب . . هل كتب على ان اعيش الآلام            ولا اعرفها . . لا . لا . هذا فظيع . . شئ مميت . . مسكينة              ( تسمع انات آتية من الزنزانة الاولى ) فظيع . . الانسان يحاول               ان يصنع شيئا سائرا فى طريق الالم . . .

( يتجه الى مكانه الاول فيقف لحظة ، ثم تحين منه التفاتة الى باب الزنزانة المفتوح ، حيث دخل الضابط والجندى ، فتصدر منه صرخة مكتومة وقد اصفر وجهه . . وخاف ان يتهلك على الارض ، فاستند الى الحائط الذى يقف بجانبه ، وينقذه من حالته خروج مدير السجن من غرفته ، فيشير اليه ليأتى مسرعا )

المدير : احضر الشاهدة المجنونة لتفرغ هذيانها هنا . . اعتقد الا داعى لان نحشر معها فى زنزانتها

جوزيف : نعم يا سيدى المدير : يمكنك احضارها بمفردك ؟ جوزيف : نعم يا سيدى

المدير : اذن قم بعملك ليكون ذلك معدا لحضرة الضابط عقب خروجه من هذه          الزنزانة الآن !

( يسرع جوزيف الى داخل الممر ويبقى المدير واقفا لحظة من الوقت يخرج اثناءها الضابط من الغرفة صائحا )

الضابط : اللعنة على هذا الاصرار

( يتبعه الجندى ، ويغلق الجندى الواقف فى خارج الزنزانة بابها ويسلم مفتاحه الى مدير السجن )

مدير السجن : أعتقد انها غائبة عن وعيها !

الضابط : أف . . ( بصمت لحظة أبتعد خلالها الجنديان ) فلنحاول معها غدا . .

( يصمت مرة ثانية ثم يستطرد )

سيدى المدير هل انت واثق ممن يعملون معك

المدير : نعم الضابط : ربما كانت ثقتك اكثر مما يستحقون ؟

المدير : لا اظن ذلك يا سيدى . . ما الذى لاحظته ؟ الضابط : قطعا من الشيكولاته ؟ الى جانبها !

المدير : سيدى ؟ !

الضابط : والدليل معى . . هو دليل مادى . . اليس كذلك . . وهناك              لوائح للسجن انت تعلمها

المدير : نعم . . نعم

الضابط : اذن اريد ان اعرف في اقرب وقت الاجراءات التى ستتخذها      يا سيدى ؟ هه . .

المدير : انه . . انه . . ربما  (يتلجلج )

الضابط : من جانبى لن اتسرع . . ولكن لى طرق خاصه بى

المدير : اعلم . . أعلم . . وثق يا . .

الضابط : ( مقاطعا ) الثقة هذه شئ عجيب . . ربما لم تكن من الاجراءات التى تتحدث عنها وربما لم تكن من الاحساس الذي كانت تتحدث عنه سجانتك . . هه

( يظهر جوزيف ، ممسكا بجميلة بوعزة من تحت ابطها ، تسير خطوات ، تسقط على الارض بعدها فيرفعها وقد ظهر عليه العناء , يلتفت الجميع تجاههما )

الضابط : والآن جاء دور الكلام المنطلق . . تعال . . تعال

( يساعد احد الجنود " جوزيف " فى رفع الفتاة ثم وضعها فوق احد الكراسي امام " الطاولة " ) حدثينا ياجميلة

جميلة بوعزة : ( تظل ساهمة ذاهلة ، ثم تتكئ بنصفها على الطاولة ، ويأتى احد الجنود بأوراق ، ويجلس على كرسى فى النصف الآخر من الطاولة )

الضابط : اكتب . . انه في يوم . . وفي مكان . . الى آخر الاجراءات . .         هه . . هذا شئ لابد منه يا سيدى المدير . . اليس هذا صحيحا . .

المدير : ( يصمت لحظة ثم يغير الحديث ) لقد حضرت الطبيبة ، وهى الآن فى        غرفتي . . اظن انه من المناسب ان تقوم بمهمتها اليوم . .

الضابط : حقا . . وربما كان من المناسب ان تساعدها فى مهمتها  . .

المدير : نعم

الضابط : وانت تعرف ما هو نوع المساعدة

المدير : . . . !

جميلة بوعزة :( ذاهلة كأنما تحدث نفسها ) كان يسير وحيدا فوق الجبال          يردد كلماته لوطنه ، وقلبه مملوء بالاحزان ، ونفسه تذوب شوقا            اليه . . كلماته يصنعها من نور ، ونغماته ترددها الوديان ،           الانهار تحت قدميه تجرى مياهها فى تدفق الى البحر . . .

الضابط : عظيم بوعزة : كان رائعا الضابط : من هو ؟ بوعزة : البحر

المدير : هذا شعر ! الضابط : ( موجها الحديث فى صرامه الى جميلة ) و " ياسف " ؟ ! بوعزة : لم أره

الضابط : تكلمى يا لئيمة ! نوعزة : ( مذعورة فجأة ) فى وجهه حب ، وفى عينيه لهيب الضابط : " ياسف " أليس هو من تعنين ؟

بوعزة : ( ذاهلة ) نعم الضابط : وكيف كنت تتصلين به ؟ بوعزة : ( كانها استيقظت ) لم اكن اعرفه . الضابط : ( متقدما نحوها ) اذن لابد من صفعة

بوعزة : ( متصلبة خائفة ) لا . . انه هو . . هو . . الم تره يا سيدى ؟ الضابط : نعم رأيته

بوعزة : كان يحمل دائما كلمات من لهيب ! الضابط : ( كمن وجد شيئا ) متفجرات

بوعزة : ( كالملدوغة ) لا . . الضابط : اذن ماذا كان يحمل ؟

بوعزة : ( ذاهلة ) كلمات حب ! الضابط : هل كان يحبك ؟

بوعزة : كان يحب وطنه الضابط : وجميلة بوحيرد ؟ .

بوعزة : احبها ! الضابط : وأين هى الآن ! بوعزة : فى بيتها

الضابط : انها هنا في هذه الزنزانة بوعزة : قريبة منى ! سأزورها

( تتحرك لتنهض ، فيركلها الجندى الواقف ، فتقعد مكانها )

الضابط : يظهر ان لابد لنا من اختصار الوقت ، فأستحسن من جهتى نسخ           المحضر الاول مع شئ من التبديل الطفيف . . واوقع عليه . .           ثم بالضرورة سيوقع عليه قاضى التحقيق . . فلا نضيع وقتا . .

المدير : حسنا ( يهز رأسه فى قلق ) الضابط : ولا تنسى ماحدثتك عنه . المدير : لن انسى يا سيدى

الضابط : ( بتحرك ، متحها الى الباب ) الى الغد . . . المدير : الى الغد . . مع السلامة . . .

الضابط : ( يبدأ فى صعود الدرج ، فيتبعه الجنديان ) المدير : احملها الى مكانها ياجوزيف

جوزيف : نعم يا سيدى

( يتحرك المدير متجها الى غرفته )

بوعزة : ( توجه حديثها الى جوزيف ) ما اسمك

جوزيف : اسمى تعرفينه بوعزة : لا

جوزيف : الم تنادنى بقولك يا جوزيف بوعزة : سمعتهم ينادونك هكذا

جوزيف : وهذا اسمى بوعزة : عجيب ان ينادوك باسمك جوزيف : كيف ؟

بوعزة : لانهم لم ينادونى باسمى جوزيف : اذن ما اسمك بوعزة : 17

جوزيف : هذا رقم الزنزانة بوعزة : وانت . . اليست لك زنزانة جوزيف : ( فى تأثر عميق ) لى زنزانة اضيق من زنزانتك .

بوعزة : ( مغيرة حديثها فجأة ) الم تر جميلة ؟ جوزيف : رأيتها بوعزة : انا لم اتكلم عنها . . لقد رأيت

جوزيف : نعم بوعزة : فهي لن تعاتبنى جوزيف : انت تحبينها ؟

بوعزة : كنفسي جوزيف : اذا هيا معى بوعزة : الى اين ؟

جوزيف : الى مكانك .

بوعزة : ساعدنى ( تحاول النهوض فيرفعها ممسكا بها من ابطها ، ويتحركان ، سائرين فى تثاقل ، حتى يقتربا من الزنزانة الاولى فيسمعان انه خافتة ، تقف جميلة بوعزة فى تصلب وتماسك ثم تهمس فى ود )

بوعزة : اختى . . اننى لم اتكلم . . انا واعية لما اقول . . انه فى قلوبنا . . ( ثم ترفع صوتها مرددة ) جميلة . . جميلة

جوزيف : هيا . . هيا ( فى خوف وهو ينظر ناحية غرفة المدير ) سأحمل           سلامك اليها

بوعزة : حقا ستفعل

جوزيف : نعم . . وربى          ( يسيران متجاورين ، وقد تماسكت بوعزة ، فلم تعد تستند الى            ذراعه ، وما ان يصلا الى نهاية الممر حتى يظهر السجن وبرفقته             الطبيبة ، ومدام تاكير)

المدير : ( موجها الحديث الى الطبيبة ) يمكنك الآن ان تقومى بعمل . .           ( الطبيبة الى الزنزانة ، تتقدمها مدام تاكير ، فتفتح لها باب           الزنزانة ثم تتركها تدخل بمفردها ، وتعود تقترب من المدير )

مدام تاكير : ربما كان عندك ما تقول ؟ المدير : هل فى جسدك شئ ؟

هدام تاكير : نعم . . فأنا اعرف ان هؤلاء اللذين يدعون انهم يريدون القضاء             على المشاكل ، هم اللذين يخلقونها . . فما الامر يا سيدى ؟

المدير : قطعتان من الشيكولاته ! مدام تاكير : انا التى اعطيتها ذلك !

المدير : انت ؟ مدام تاكير : نعم . . هل هذا امر غريب ؟

المدير : اذن ما الذى يكون غريبا ؟ ! مدام تاكير : هو ان لا اقدم لها شيئا !

المدير : وانت تعلمين اللوائح . . ؟

مدام تاكير : اعرفها جيدا ! المدير : اذن كيف يكون ذلك ؟ مدام تاكير : هذا ما لابد ان يكون ! المدير : وهل اذكر هذا فى التقرير اليوم ؟

مدام تاكير : نعم المدير : مدام . . .

مدام تاكير : سيدى . لا تزعج نفسك كثيرا ، فانت يجب ان تؤدى واجبك ؟ المدير : مدام . . لماذا لم تخفيهما ؟ مدام تاكير : لانها لم تأكلهما !

المدير : مدام . . ان كلامك غريب ! هدام تاكير : كحياتى . . فلا تعجب عندما يصدر عني كلام غريب المدير : هل هناك سر تخفينه يامدام

مدام تاكير : وهل يمكن ان يكشف انسان اعماقه . . وهل يمكن ان يكتشف انسان اعماقه ؟

المدير : ارجوك . . اخبرينى عن حقيقة الامر ! هل هذا عطف منك عليها . . مدام تاكير : نعم

المدير : لم اعهد ذلك فيك ! هدام تاكير : كما لم تنتظر هى منى ذلك !

المدير : ولماذا لم تأكلهما !

مدام تاكير : لانها ليست فى حاجة الى مساعدة منى . . مساعدة تصدر عن              انسانة ، لا تشاركها ألمها ، بل تصارعها فى ألمها . . انسانة تريد              ان تحوز على شىء من ضعفها . . كانت كلماتها كانها سكين تغرزها             فى اعماقى ، سكينة ملتهبة . . ورغم ان كلماتها متقطعة من            الضعف . . غائرة فى حلقومها ، فقد افزعتني . . اارهقتني . . لم           اعد اسمعها . . بل صرت اسمع ماضيها ، عندما كانت تخرج من            منزلها وادعة كالحمامة ، تحمل الرسائل والمنشورات ، وفي بعض            الاحيان تحمل المتفجرات . . ترى هل كان تاريخها البسيط هذا            يستحق العذاب كله . . ربما كان الامر يختلف بالنسبة الى عنه           بالنسبة الى هؤلاء الرجال !

المدير : ( مقاطعا ) ثم ماذا يا سيدتى . . اننى فى حيرة . .

مدام تاكير : كلكم تعيشون فى حيرة . . لم ار انسانا فرنسيا اتخذ قرارا . . المدير : لسنا من رجال السياسة !

مدام تاكير : ألست رجلا تعيش حياتك ؟ المدير : هذا ما اعتقده !

مدام تاكير : الا تعتقد ان لابد لك من موقف فى حياتك ؟ المدير : نعم . . .

مدام تاكير : وهل اتخذت هذا الموقف ؟

المدير : لا أعرف !

مدام تاكير : ( تستشيط غضبا ) وتعود تدور فى نفس الحلقة المفرغة . . تدور               فيها بدون ان تسأم هذا الدوران

المدير : ( فى نفس لهجة غضبها ) دعينا من هذا الآن ، وحدثينى عما دعاك           لترك الشيكولاته الى جانبها . . أهى مكيدة للقضاء على ؟

مدام تاكير : كل فرد اصبح وكله اعتقاد بأن المكائد تدبر له !

المدير : حسنا . . سأتخذ الاجراء الذى اراه مناسبا . .

مدام تاكير : اذن فلا بد من ان تستوفى اجراءاتك ، وتسمع كل اقوالى

المدير : ( يائسا من الوصول الى نتيجة ) تحدثى . . تكلم . . ولكن فى هذا           الموضوع . . ليس لدى وقت . .

مدام تاكير : سأقول ما اريد قوله . . اتسمعنى

المدير : ( يهز راسه بالموافقة وقد استغرب سلوك مدام تاكير ، فصار يسمع ذاهلا )

مدام تاكير : كانت تعانى فى مرارة صامتة . . فقد اجتازت مرحلة الالم . .           الى ما فوق الالم . . وصار جسمها باهتا نحيلا . . تهرب منه الحياة          فى رفق وحنو . . كأن حولها عطفا كبيرا يشملها . . ولا أعرف من           اين يأتيها . . كانت عيناها تنظران فى هدوء وراحة . . فيهما          كل شئ . . الا الحقد ، الذى تصورته ان لابد ان يكون غائرا فى           نفس كل جزائرى . . وكان ان سألتها عما تريد . . اجابتني وشبه

ابتسامة على شفتيها : اريد ان اسمع صوت انسان . . تهالكت الى       جانبها . . ولم ادر ما أقول . . قلت كلاما مثيرا . . ولعلى اعترفت         لها بماضى كله . . بما فى نفسى . . بتاريخى الرهيب . . بمقتل       زوجى . . باحقادى التى تتأكل صدرى ، كانت بالنسبة لى فى تلك     اللحظة كراهب يسمع اعترافاتى . . وكانت القطعتان من الشيكولاته     فى جيبى ، وبحركة من يريد ان يعطى مثلما اخذ قدمتهما لها . .

ولكن هل تعرف ردها ؟ . . لقد رفضتهما قائلة . . قائلة بانها تستطيع المقاومة بدونهما . . ثم تمتمت قائلة : ان زوجك هو الذي قتل نفسه . قتله حقده . . كما سيقتلك حقدك . . انا سيقتلنى الحقد يا سيدى المدير . .  انا بعد ما اعترفت لها مازالت لم تغفر لى . .

وادركت شيئا . . نعم ادركت انى عندما قدمت القطعتين لم يكن ذلك بدافع التعاطف . . بل بدافع التعالى والتفضل والظهور بمظهر انسانى . . انا لم اعرفه . . انا لم اعرف غير نفسى . . غير شخص بعيد عن الناس . . عن المجتمع . . اما هى فلم تعرف نفسها الا من خلالهم . . خلال جميع المناضلين فى سبيل المبدأ . . فى سبيل الحرية . . فى سبيل الانسان . . انها تعرف نفسها من خلال تاريخ مجتمعها .

( تصمت " مدام تاكير " وقد سيطر عليها ارهاق ، ثم تجلس على الكرسي فى تهالك )

المدير : ( بعد لحظة صمت نكس فيها رأسه ، ثم يرفعه )          هذا كلام خطير يا سيدتى !

مدام تاكير : واخطر منه ان تدرك معانيه البعيدة !

المدير : هل يمكنني ان اذكر ذلك فى التقرير باعتباره اقوالك التى تودين      قولها ؟

مدام تاكير : ما اظن ان تقريرك سيغير شيئا فى الامر . . لقد اخذوا قرارهم           من حديث الضابط . . وهم ليسوا فى حاجة الى تقريرك !

المدير : ولكنك تعلمين انه طلب منى تحقيقا فى هذا الموضوع . .

مدام تأكير : هه ( تصمت لحظة ) لقد كان على ان ادرك انهم مثار كل حقد . .             فهم نموذج لسقوط الانسان ، والغائه لكل المراحل الحضارية . .              لقد اعمتنى مشكلتى عن هذا الاكتشاف . . .

( فى هذه اللحظة يكون " جوزيف " قد اقترب ليقف فى مكانه المعتاد )

المدير : مدام . . ارجوك

مدام تاكير : عفوا يا سيدى المدير . . ولكنى اعلم انه لن تمضى لحظات حتى اكون               بعيدة عن هذا المكان . .

المدير : ( وهو يغادر المكان الى حجرته )  ما كنت اعتقد ان في اعماقك مثل هذه            الثورة ؟ ! ولكن ماذا ننتظر فى ايامنا هذه غير ذلك . . تغير . .                موت . . حياة . . ( يختفى )

مدام تاكير : يالك من رجل مسكين !

جوزيف : ( وقد اقترب منها ) هل يمكنني مساعدتك ؟

مدام تاكير : ساعد نفسك

جوزيف : اريد ترك عملى هذا . . لقد سئمته !

مدام تاكير : انت مازلت تحلم . .  عش فى هذا المكان . . فربما استطعت ان              تعيش الواقع !

جوزيف : انى وحيد .

مدام تاكير : لقد فرضت عليك الوحدة . . وستفرض على كل شاب مثلك يريد               ان يعيش فى هدوء

( يظهر على ملامح " جوزيف " خوف بدأ ينبع من اعماقه )

لا . . لا تخف ، فالخوف هو آخر شعور تحتاج اليه فى ايامنا هذه . . ( تتحرك لتدخل غرفة المدير)

انا اعلم الآن انى اواجه شيئا جديدا فى حياتى . . ولم اخف من مواجهته ، بل ربما كان هذا الشىء هو ما سيجعلني اقدر على هذه الحياة . .

جوزيف : ( يريد ان يقاطعها ولكنها تصده ) مدام . .

مدام تاكير : كن شجاعا ياجوزيف . . حاول ان تعيش مثل هذا الشعور لحظة        . . وستدرك ان فى الحياة شيئا يستحق التقدير . . .

( تغادر المكان مسرعة ، ويبقى جوزيف بمفرده مهزوما للحظات ، وما ان يرى " جانين " تخرج من الزنزانة حتى يتجه اليها ، كانما هو غريق ابصر شيئا يتعلق به )

جوزيف : كيف حالها ؟

جانين : ( ساخرة ) صحتها فى تحسن !

جوزيف : انى صادق فى سؤالى . جانين : وهل لصدقك دلالة ؟ جوزيف : ان للصدق دلالة دائما ! جانين : اذن اسمع منى كلمة . .

جوزيف : نعم جانين : انها لن تموت جوزيف : ولكنها عذبت كثيرا . . حتى الموت

جانين : العذاب هو بداية الطريق لافراحهم . . لأشياء يرونها امام اعينهم .                للسعادة . . لمعان كثيرة قد لا تدرك اكثرها !

( هذه اللحظة تطفأ اضواء القاعة فجأة ، وتبقى اضواء الزنزانات الباهتة تنبعث من النوافذ الضيقة ، ويكون ضوء الزنزانة الاولى اقواها ، حيث ينبعث ايضا من باب الزنزانة الذى مازال مفتوحا ، ولا تمضى لحظة حتى يخرج المدير منزعجا ، ووراءه مدام تاكير)

المدير : ما سبب انطفاء الضوء " جوزيف "

جوزيف : لا اعلم يا سسيدى

( يدخل الضابط وخلفه جنود في سرعة خاطفة )

الضابط : يمكنك ان تعلم اننا نحن الذين اطفأنا الضوء يا سيدى . . ( يتقدم الى منتصف المسرح )

مدام تاكير . . هل لك ان تصحبينا

مدام تاكير : لقد اطلت غيبتك يا سيدى ( فى حديثها سخرية ومرارة ) انى              انتظرك من وقت طويل . .

( تتقدم " مدام تاكير " حتى تتجاوز الضابط سائرة الى الخارج فيحاذيها الجنديان ، ويصعدون الدرج درجة فى خطوات بطيئة ويتبعهما الضابط ، وما ان يصل الى باب الخروج حتى يلتفت فى حركة متشنجة )

الضابط : اظن ان لا داعى لان اذكر بانه ممنوع الدخول او الخروج من هذا         السجن حتى يأتى امر بذلك . . مفهوم . . السجن كله محاصر ,          وأية محاولة سيكون مصير صاحبها الموت . . .

المدير : حتى انا لا استطيع . . . الضابط : ( مقاطعا في غلظة ) حتى انت

(يستدير ويخرج وهو يخبط قدميه فى صرامة)

المدير : ( متهالكا ) السجان اصبح سجينا . . تلك قمة المأساة !           ( يدخل الى حجرته بطئ الحركات ، فى الوقت الذى تجلس فيه             جانين على احد الكراسي فى هدوء ، وينقل " جوزيف " خطواته فى            بطء حتى يقف فى مكانه المعتاد ، فيسقط عليه الضوء المنبعث من              باب الزنزانة الاولى ، يقف جامدا للحظات تسقط بعدها بندقيته              فتحدث دويا فى السكون ، فتلتفت " جانين " اليه ، وتظل تنظر            تجاهه ، فلا يلبث ان ينهار باكيا فى شهقات حارقة ، وتلفت جانين          وجهها بعيدا . . ويسدل الستار رويدا رويدا ، بينما تسمع شهقات             جوزيف ، تتخللها تاوهات متألمة تأتى من الزنزانة الاولى)

" ستار "

اشترك في نشرتنا البريدية