الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5الرجوع إلى "الفكر"

جهود في النقد الادبي النظرى والتطبيقي

Share

دعتني إلى اذاعة هذا الحديث بينكم مجموعة من العوامل تعج بها الساحة الادبية فى عالمنا العربى وتضطرب الى حد انها تمثل ما يشبه الظاهرة الادبية الجديرة بالدرس والنظر . . . . من تلكم ما يوجه الى تراثنا النقدى من اتهامات ووسم بالقصور والثبوت وخلوه من نظرية نقدية وافتقاره الى كيان النقد التطبيقى يواكب بحق ما تفتقت عنه بعض الاذهان من نظريات وأحكام ومبادئ فى فن القول وجماله .

والحق ان مثل هذه الدعوى لتفتقر الى الفحص الدقيق للأشياء وسير مكنوناتها كما تعوزها الاحاطة الشاملة بما فى كياننا النقدى من قيم جمالية وعمق نظر وتعبير عن موقف كل . . . والذي يعن لى ايضا ان اولئك الدعاة بنطلقون من رؤية فنية عمادها احدث الاتجاهات الادبية التى يحفل بها عالمنا المعاصر . . .

ومن هذه الاتجاهات ما يعصف بكل موروث ويعلن الرفض لكل عتيق .

ايها السادة : أثرت التحدث اليكم فى هذا الملتقى عن رصيد زاخر من النقد الادبى شاع وذاع فى ثنايا شروح الشعر العربى لان بعضنا ممن نهضوا بهذا العمل كانوا على ذوق ادبي رفيع وحسن نقد دقيق وبصر ناقد جعلهم يصدرون فى تحليلهم للشعر ونقده عن أصول وجملة معايير امنوا بها واتخذوها من مبادئهم ، ومن ثم راحوا يترجمونها فى تعاملهم مع الشعر خلقا او تطبيقا . .

وما أكثر اولئك الذين بثوا آراء نقدية فى ثنايا شروحهم للشعر ، وضمنوها مواقفهم من بعض المشكلات . وحسبنا ان نتصدى لواحد كان له باع طويل وشأن كبير فى هذا المجال . ذلكم هو : أبو على المرزوقي صاحب شرح الحماسة الذى توفى فى القرن الخامس والذى يرى فيه الدكتور احسان عباس انه اوحى لابن رشيق بكثير من الاراء النقدية التى " صهرها واخفى اخذه منها " ) 1 ( .

ثم ان المرزوقى بالاضافة الى نهجه المنهج التحليل النقدى فى شرحه للخصليات ، واشعار هذيل ، والمشكل من شعر أبى تمام والانتصار من ظلمته كان يستهل مؤلفاته بحديث نظرى عن النقد يبين فيه موقفه بجلاء من أهم مشكلات الادب نظمه ونثره ، ثم يأخذ فى تحليل النص الادبى وتفسيره مستنطقا مبدعه موظفا ما اعتنقه من أحكام ونظريات .

ايها السادة : اشتهر المرزوقي في محيط النقد الادبي بالمقدمة النقدية التى وطأ بها شرحه لديوان حماسة أبي تمام ، وقد ذاعت شهرة هذه المقدمة وانتشر ذكرها قديما وحديثا لما تناولته من قضايا نقدية ومشكلات هامة تعد من أصول النقد الادبي واسسه النظرية . . .

ولعل أبرز هذه القضايا التى استحوذت على القسم الاكبر من المقدمة هي نظرية " عمود الشعر العربي " وما كان يكتنفها من غموض ارتدت دونها الابصار خاسئة حسيرة فلم تتبينها على صورتها المثلى بل كلت الاذهان في تمثلها وذهب النقاد فى فهمها شيعا ومذاهب - فلما جاء المرزوقى صاغها على نحو لم يسبقه اليه أحد فيما نعلم . . . ونقول هذا ونحن نعلم جهود بعض نقاد العرب والبلاغيين الاوائل ابتداء من صحيفة بشر الى الجاحظ فابن قتيبة فالآمدى فابن طباطبا وعبد القاهر الجرجانى

ما يسترعى الانتباه ويثير الاعجاب بصنيع المرزوقى هى الجراءة والقدرة على ولوج الميدان النقدى والتعرض لقضية عمود الشعر الشائكة فى الوقت الذي يتأهب فيه لشرح حماسة الطائى الكبير وبيان موقفه ونحسب ان ما أقبل عليه لم يكن وليد صدفة كما ارتأى بعض ، بل نرى انه كان عن وعي وبصيرة واستيعاب لاحكام نقد الشعر خاصة وهو يعد العدة للنظر وتفسير

موروث فنى من الشعر القديم أو ما عرف بطريقة العرب فى القديم ، ثم قدر ان تكون هذه الاختيارات التى سيعرض لها من صنيع شاعر كبير يمثل بحق رأس مذهب جديد اتهم اصحابه بالخروج عن طريقة العرب قال المرزوقى " ليتميز تليد الصنعة من الطريف وقديم نظام القريض من الحديث ولنعرف مواطئ اقدام المزيفين على ما زيفوه ونعلم ايضا فرق ما بين المصنوع والمطبوع وفضيلة الآتى السمح على الابى الصعب " ) 1 (

تصور المرزوقي لعمود الشعر

لعلنا لا نسرف فى القول حينما نزعم أن المرزوقى لما عرض لهذه القضية لم يكتف بترديد ما قاله غيره من النقدة السابقين من ان المقومات المكونة لعمود الشعر سبعة هي :

1 ( شرف المعنى وصحته - 2 - جزالة اللفظ واستقامته - 3 - الاصابة فى الوصف - 4 - المقاربة فى التشبيه - 5 - التحام اجزاء النظم والتئامها على تخير لذيذ الوزن - 6 - مناسبة المستعار منه للمستعار له - 7 - مشاكلة اللفظ للمعنى وشدة اقتضائه للقافية حتى لا منافرة بينهما

نقول لم يكتف بهذه المقولات بل اثراها باضافات وحدود وعمق دلالاتها مما كفل لها شرائط النظرية فكانت على نحو كما قال الدكتور احسان عباس " لم يسبقه اليه ولا تجاوزه احد من بعده " ) 2 ( .

فهو مثلا اذا تحدث عن اللفظ الادبى شغل النقاد مذ كان الكلم يعلن " ان للالفاظ حدودا من فارقها كان كمن نقل الشئ عن موضعه واستعمله فى غير وجهه ، ولا فصل في ذلك بين الالفاظ والتصوير والتشبيه ، وكمن فارق المألوف فى شىء من ذلك بالزيادة فيه أو النقص منه عيب ولم يرتض فكذلك من فارقه بغير حاله فى العرف او طريقته فى الاستعمال انكر ذلك عنه ) 3 ) .

يرى ان عبار اللفظ لا يخرج عن : الطبع - والرواية - والاستعمال - ثالوث تقر الدراسات الحديثة فى علمي النفس والاجتماع اللغويين بفاعليته

فعن طريق هذا الثالوث يكون تحرير اللفظ وتجريد بنائه وتتم استقامته فلا مناص اذن لمن بروم فصاحة الكلم وجمال بيانه واشراقه من ان يستمد منه العيار المحض الامين ووسيلة الاختيار . .

فعن طريق الطبع يستساغ اللفظ الحسن المقبول ، ويمج الكريه المرذول ، والطبع ملكة قد يكتسبها المرء وينميها من خلال المدارسة والمزاوله . وعن طريق الرواية والسمع والحفظ وتتبع آثار السلف واستعمالاتهم للالفاظ يتبين الدارس مواقع الكلمات ومواردها الاصيلة حيث النقاء والصدق والاشراق ولعله أى الدارس يدرك مدى التطور الذى أصاب دلالة اللفظ الى أن استقر على حالته الحالية أما الاستعمال وكثرة التعاطى فمن شأنهما ان يكسبا اللفظ مرونة وحياة يستساغ على اللسان وتقبله النفس لخلوه من الهجين والوحشى . .

يفصح عن ذلك المرزوقي بقوله : " فما سلم مما يهجنه . . فهو المختار المستقيم وهذا فى مفرداته وجملته مراعي ولان اللفظة تتكرم بانفرادها فاذا ضامها ما لا يوفيها عادت الجملة هجينا " ) 1 ( .

وليس معنى هذا انه من المؤثرين للفظ على المعنى ولا العكس ايضا صحيح وانما رأيه حول هذه القضية التى ارهقت فكر النقاد من قبل وكثر الجدل فيها . . . رأيه ان الكمال فى لغة الشعر لا يتحقق الا فى النظم والائتلاف العضوى بين اللفظ والمعنى والتوافق الذي لا يكدر صفوهما ولا يخل بموسيقى الشعر

وترجمة هذا المبدأ النظرى تشجيع فى مجابهته للنص وتحليله لشعر الشعراء أو مناقشة لآراء الادباء والنقاد ، واستسمحكم في ان افسح المجال للمرزوقي نفسه ليتحدث بلغته ذات النبرة الخاصة . يقول فى كتابه ) الذي لم ير النور بعد ( الانتصار من ظلمة أبى تمام بعد ان اثبت قول أحد المعترضين الناكرين على أبي تمام قوله :

لآل اذا مرت على السمع ناسبت لدقة معنى نظمها لؤلؤ العقد

قدر هذا الانسان ان ابا تمام جعل المناسبة التى بين ما وصف الالفاظ وبين لالى العقد دقة النظم لانه خفي عليه ان التشبيه باللالى انما يقصد فيه الى الصفاء كما قال زهير :

فاما المقلتان فمن مهاة وللدر الملاحة والصفاء

وأبو تمام لم يخف عليه ما ذكره ، وانما قصد فى التشبيه قصدا لم يخطر ببال هذا المنكر ولا اهتدى اليه ، ان الذى يعجز فى كثير من الكلام المنظوم حتى يسلم لناظمه السبق فلا ينازع فيه بعد تخلصه من الثوب وسلامته من التكلف ومجانبته للتعمل ، وبعد ان جاء عفوا من طبع استرسل وخلى لما اراد وقصد .

فلم يعنف به ولم يحمل عليه نظمه وترصيعه ، الا ترى ان الالفاظ وان حسنت مفرداتها وفجت فمتى لم تجد فى النظام على حده السلام صارت كاللاى المنتخبة والفرائد المرتضئة نظمت للعقد نظما متفاقما وجمعت جمعا متنافرا فتخلل تجوزها تباين وتداخل يقارنها تقاطع حتى ولو قدر كل منها على التفلت من صاحبها والتحيز من دونه والتبرؤ من شاكلته لسبق اليه واذا كان الامر على ذلك فمراد أبى تمام ان الالفاظ التى نعتها فى أنفسها كلال وانها اذ قرعت الاذان ناسبت بترصيعها وحسن نظمها ولطف تأليفها لآل عقد دقق ناظمها النظم منذ نظمها وجمعها وترتيبها فى السلك وتأليفها حتى صارت كل واحدة منها الى جنب نظيرتها فى النظام وحتى كسبها ذلك التأليف ما زاد على كرم جواهرها " .

ايها السادة : لقد تعمدت اثبات هذا النص ذى النفس الطويل وهو واحد من كثر رواها ابن المستوفى فى كتابه النظام فى شرح ديوان أبى تمام والمتنبي ويقيني ان المتتبع لمؤلفات المرزوقى لتطالعة نصوص جمة تفصح عن المعادل الموضوعى لهذه الثنائية وترينا ما يتمتع به الرجل من ذهن ثاقب وقدرة فائقة على سبر المعاني . وثمة قضايا نقدية كبرى أثارت جدلا طويلا وخلفا بين النقاد أبى ناقدنا الا ان يخصها بالذكر نظريا وتطبيقيا وان يقتلها بحثا اثناء تفسيره لاشعار الشعراء على تباين مذاهبهم واختلاف نزعاتهم من تلك القضايا ثنائيات - الطبع والتصنع - الصدق والكذب في الشعر - الشهرة والاختيار فى الخلق الادبي - الشعر والنثر والمفاضلة بينهما .

وسوف اكتفي بالحديث عن ثنائية / الطبع والتصنع والشهرة والاختيار فى الخلق الادبي وما موقف المرزوقي من ذلك . منذ القدم شمل حديث النقاد موضوعا يتصل مباشرة بفكرة الابداع الفنى والملابسات التى تحف بطبيعة الخلق الفني ، فيكون هذا مطبوعا وذاك مصنوعا وبين هذا وذاك وعلماء الشعر ابتداء من الاصمعي الى عبد العزيز الجرجانى مختلفون . ولما جاء : المرزوقى عرض لهذا الموضوع برؤية وفهم جديدين يختلفان اختلافا بينا عن فهم ابن قتيبة ومن جاؤوا بعده ، بل ان ابا على عدل عن التسمية وآثر اصطلاح المطبوع والمصنوع بدلا من الطبع والتكلف اللذين لا يتجاوز معناهما المعنى المصدرى

فالشعر عنده وليد جيشان في النفس وحركة فى القريحة تتعارض فى ابرازه فروع المعرفة ومكتسبات العلوم " وعليه فالمطبوع منه لا يأتى ارتجالا ولا عفويا بل لا بد من المدارسة والمعاناة والحفظ والرواية حتى ينساب على لسان الشاعر مهذيا شريفا عذب الصياغة فيتقبله السمع ولا يعرض عنه المزاج لخلوه من التعمل والتصنع الذي يذهب بجمال الشعر وسحره الاخاذ . . " فمتى رفض التكلف والتعمل . . فاسترسل غير محمول عليه ولا ممنوع مما يصل اليه ادى من لطاقة المعنى وحلاوة اللفظ ما يكون صفوا بلا كدر وعفوا بلا جهد وذلك هو الذي يسمى المطبوع ) 1 (

وقريبا من هذا الرأى ما ذهب اليه فى القرن السابع حازم القرطاجنى من  ان نظم الشعر لا يتأتى على أكمل صورة الا بحصول ثلاثة اشياء يسميها " المهيئات والادوات والبواعث " ) 2 ( اما المصنوع فهو تجاوز الحدود الى التعسف في تملك الطبع واحلال محله الفكر ليختار ما يشاء ويرد ما يرد فطلب الاغراب وانس البديع وترك المألوف السهل الى البدعة والتعمل " ومتى جعل زمام الاختيار بين التعمل والتكلف عاد الطبع مستخدما متملكا واقبلت الافكار تستحمله اثقالها وترده في قبول ما يؤديه اليها مطالبة له بالاغراب فى الصنعة وتجاوز المألوف الى البدعة فجاء مؤداه واثر التكلف يلوح على صفحاته وذلك هو المصنوع " ) 3 (

وبمقتضى هذا فقصائد القدماء فى نظر المرزوقي لم تخل من أبيات يشوبها

تصنع من غير قصد منهم وحسب فيه على غرار ما نجده لدى المحدثين الدين هاموا بالبديع وأولعوا بالاستغراب اظهارا للاقتدار واستعراضا لباعهم ، وهو فى هذا يقتفى رحل النقاد القدامى كابن طباطبا صاحب فكرة المخاض فى الشعر والامدى وعبد العزيز الجرجانى وان اختلف مع الثاني فى موقفه من ابى تمام ومع الثالث الذى غالى فى اتهام الشاعر واعتبر شدة تكلفه وتصنعه البديع سببا لطمس محاسنه ) 1 ( بيد ان المرزوقى يرى قصور الناس عن فهم معانيه البديعية ولغة شعره الذي بهم الى رميهم بكثير من التهم كما ان المحدثين الذين جنحوا الى الاغراب انماط واصناف " فمن مفرط ومقتصد ومحمود فيما يأتيه ومذموم وذلك على حسب نهوض الطبع بما يحمل ومدى قواه يطلب منه ويكلف به . فمن مال الى الاول فانه أشبه بطرائق الاعراب لسلامته في السبك واستوائه عند الفحص ومن مال الى الثاني فلدلالته على كمال البراعة والالتذاذ بالغرابة ) 2 (

ومحصلة رأيه وفهمه لقضية الابداع الفنى فى الشعر ان الخلق السوى الناضج المتكامل لا يأتي دون جهد ودربة ورواية ونظر في عيون شعر القدامى الذين بدورهم نهجوا هذا الطريق ولم يستقم عمود الشعر لكثير منهم الا بعد التتلمذ عن بعض الفحول والاقتداء بهم

وايمانه بفاعلية هذه العوامل ودورها فى الخلق الفني الناضج افضى به إلى انكار وتسفيه القائلين ان اختيار الشعر موقوف على الشهوات " وله فى هذا إراء قيمة يعز وجود نظيرها فى النقد الادبي نتعرض لها بشئ من التركيز

كان منطلق المرزوقى هو السعى للاجابة عن سؤال : كيف تسنى لابي تمام ان ينتخب مجموعه شعرية تختلف اختلافا بينا ومذهبه الشعرى ومع ذلك طارت شهرة صاحب هذا الاختيار ، وما فتئ بعض نقاد الشعر يجلون صنيعه ويجمعون على ما صحبه من التوفيق فى قصده ، وبعضهم ومنهم ابن المعتز اتهموه بتهم شتى وصلت الى القول انه تعمد حذف دور بعض الشعراء وابقاءها لنفسه ليسرق معانيها ويخرجها فى شعره فلا ينكشف امره . .

تصدى المرزوقى لهذه التهم الصادرة عن هوى فى النفس او عدم القدرة على التمييز بين أبى تمام الشاعر وأبى تمام الناقد ، وفرق بين الاستجادة والشهوة ان ابا تمام كان يختار ما يختار لجودته لا غير ويقول من الشعر بشهوته ، والفرق بين ما يشتهى وما يستجاد ظاهر بدلالة ان العارف بالبن

يشتهي لبس ما لا يستجيده ويستجيد ما لا يشتهى لبسه ، وعلى ذلك حال جمع اعراض الدنيا مع العقلاء العارفين بها في الاستجادة والاشتهاء . . وهذا تعليل دقيق وسبر للامور وتعمق فى القضايا النقدية ان لم أقل فى كبرياتها

فالشهوة هي حصيلة ما عبر عنه حازم القرطاجني بالقوة الشاعرة ) 1 ( ، بيد ان الاستجادة حصيلة القوة النافذة ، ومن ثم فان التفاوت بين النظم والاختيار شاسع وحق للمرزوقي بصنيع الطائى الكبير وان ينتصر له من ظلمته . . فمن رأيه لو بعث اصحاب الشعر الذي عدل منه أبو تمام ورآوا شعرهم عل هذه الحالة لأحازوا عمله وباركوا صنيعه اذ وظيفة الناقد الحق الا يكتفي بالنظر في المختارات وتتبع نماذجه الرائعة غير حافل بما دونها منزلة ولا ناظر فى ساقط الاشعار ورديئها

بل من الحق على الناقد ان يكون واسع الاطلاع وان ينظر فى ردىء الاشار ويتحسس مواطن عيوبها ) 2 ( .

ومن بعد إلى شرح المرزوقي يلمس مدى حرصه على تطبيق ذلك ويتبين نزوعه الغلاب الى تحكيم بعض الاسس النقدية اثناء تصديه لعمليه تحليل لشعر . . كتحقيقه للنصوص ، ومناقشته للروايات المختلفة كما ان المفاضلة بينها تكون على أسس : كاللرجوع الى المذهب الفنى للشاعر والاحتكام الى بعض السنن الادبية والاجتماعية او الرجوع الى العلاقات بين المعانى .

وما أكثر ما نقرأ ترديده لهذه العبارات " والاشبه بمذهبه ويدل على صحة ذلك قوله . . . وهذه الطريقة لقوله ، وهذا أجود لان الابيات التى بعدها تؤكد وتدل عليه ، والبيت لا يفهم الا من نسيج القصيدة . .

وصفوة القول اننا لو مضينا فى سرد الامثلة الجمة التى توضح لنا بجلاء موقفه من كبرى قضايا النقد الادبي لتبين لنا ان سبيل النقد الموضوعي عند المرزوقى لا مناص من ان يمر بمرحلتين اثنتين مرحلة مجابهة النص بالتحليل والتفسير ، ومرحلة بنيته وتركيبه داخل اعمال البدع . وبعد ايها السادة : ما احوجنا إلى معاودة النظر فى النقد الادبى والتمعن فيما يزخر به من قيم جمالية واحكام نقدية تجمع بين الاصالة والتجدد

اشترك في نشرتنا البريدية