الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "الفكر"

جواب الاستاذ, احمد بن صالح

Share

-١-

اظن اننا لا نستطيع ان نقول جديدا في هذا الباب فقد تعودت الاذهان بان عوامل وحدة المغرب العربى ودعائمه فى التاريخ والدين واللغة ومحنة الاستعمار قد يكون

التحليل لهاته العوامل والدعائم طريفا ولكنه لا تتعدى طرافته الشكل . على ان عاملا لا بد من ابرازه بحث النفوس على رفض الحدود لاى قطر من مغربنا العربي .

هو عامل خلقته المقاومة العنيدة للاستعمار هو التوق الى مستقبل مزدهر ، التوق الى نور الحرية الكاملة بعد الظلم القاتم.

فالذى يجمع للبن الاجيال الصاعدة المغربية

هو هذا التوق الى حياة تكون دعامتها العاطفة الواحدة والحماس الواحد وحب الحياة الخصبة الكريمة .

عامل الوحدة بين الاجيال الصاعدة هو يقظنها اليوم الى معاني الحرية الحق ومستوى الحرية .

فالذي نبتهج به اليوم هو ان الجماهير المغربية المنظمة عازمة على ان تتعدى انتصارها السياسى على الضيم الى تنسيق العمل والكفاح للانتصار على دعائم الضيم اعني الاستثمار المجسم فى هياكل اقتصادية فاسدة وهياكل اجتماعية بقاؤها فيه دمار الكل آمالنا ومستقبلنا .

دعامة الوحدة اليوم وغدا هى يقظة الاجيال الصاعدة الى المشاكل الحيوية التى بدون حلها لا تستتب الحرية بل تبقى جوفاء ثم تذهب هباء منثورا معها ريح المغرب لا قدرالله

دعامة الوحدة اليوم وغدا هي اقتناع غالب المسؤولين في المغرب العربى بوجوب مواصلة الكفاح لتثبيت اقدام الشخصية المغربية لا فقط الشخصيات الوطنية كل على حدة .

هذا من حيث الاعتبار المبدئى او المذهبى ان شئت ولكن الذى يدعم هذا المبدأ هو ما شعر به كل يوم من تضامن بين الاوضاع الفاسدة المتولدة او الباقية من النظم الاستعمارية وما شعر به كل يوم من وجوب الثورة الموحدة عليها ووجوب تضامننا لذلك .

الذي يدعم هذا البدأ هو ما حاولنا ابرازه غير مامرة من تضامن اقتصادي بين اقطار المغرب العربى فعلى أساسه وعلى اساس الاقتناع بان ثباتنا في انشاء دولة مغربية قوية قادرة على صد العدوان قادرة على قتل النرعات الشخصية وبعث حضارة عصرية مستمدة عروقها من اجمل فترات تاريخنا ومن مقاومتنا للضيم ومن توقنا الى السعادة والعدل .

-٢-

مقاومتنا كانت للظلم السياسي والاستثمار الاقتصادى وانتصارنا لا يتم الا اذا كان على وجهى الاستعمار السياسي والاستثماري

فاتجاهنا المذهبى يكون الخسران اذا اقتصر على عملية تعويض ظلم بظلم او استثمار باستثمار . ولعلنا نرى بوادر هذا الاتجاه العقيم في كامل المغرب العربى باستثناء الجزائر اليوم . فاعتقادنا ان اتجاهنا لا يكون الى غير الثورة على الاجهزة التي غرسها الاستعمار والتى افسدت كل شئ او كادت تقضي على اغلى شيء عند البشر : امله فى السعادة .

فاتجاهنا لا يكون الى غير ارادة قوية فى تأسيس وتدعيم نظام اقتصادي واجتماعي وثقافي يقضى على منابع الظلم والحقد واليأس . اعتقادنا ان اتجاه الأجيال الصاعدة في المغرب العربى الى الحرية والى العدل ، ولن نصل الى اكثر عدالة فى غير اعتناق وتنفيذ مبدأ معدل الاقتصادى والاجتماعي والتقدم الفني والثقافي . وقد قلنا وكتبنا بان مذهبنا هو احترام الانسان فى مجتمع محترم وحب الحياة حبا لا ينضب . وقلنا ان عقيدتنا وان حريتنا لا تثبت الا فى نظام اقتصادى موحد ببن دول شمال افريقيا هدفه الوحدة الاقتصادية . فاتجاهنا للوصول الى هذه الاهداف هو القضاء على الفردية العقيمة

والعمل على خلق التعاون الى حد الاشتراك السليم الذي يتيسر معه فتح امكانيات الانسان الجسدية والعقلية والذي يكون فتحا لنهضة المجتمع وتهذيب اخلاقه وهيكله

-٣-

اذا انتصر المغرب على التفرقة بين اجزائه وانتصر على التردد ووتف للقضاء على كل فاقة فكرية ومادية فى نطاق نظام سليم فان للمغرب دور كبيرا فى حياة دول البحر الابيض وكذلك في افريقيا . فلعله ليس من باب الادعاء ان نقول :

ان الحضارة الغريبة اخفقت وكذلك اخفق الشرق لتردده وذبذبته فقد اهمل الشرق الجماهير فلم تقو وبقيت على غير يقظة وعلى غير نظام . وأهملت دول الغرب النظر الى أطوار التاريخ الزاحفة وتغلب عليها التعنت والاعتداد الجامد بقوتها

ونشاهد اليوم موجة عميقة من الشك واحيانا من اليأس تكتسح شعوب الغرب التى رزحت طويلا تحت خيبة الثورة الصناعية الاولى فى استتباب الرفاهية والعدالة والسعادة .

واذ تتراءى اليوم ثورة صناعية ثانية عميقة فان الشك واليأس يسبقانها ويسبقها ايضا الخوف منها لانها تنبئ بخلق سعادة نستطيع ان نقول انها نظرية مقامة على كاهل الهد البشرى وعلى كاهل حب الانسان للحياة العذبة اتعابها !

فالخوف اليوم ينتشر في كامل البلاد المتقدمة صناعيا : الخوف من ان يصبح قسم عظيم من البشرية عاطلا الى حد الفناء . فبين تردد شرق الذي ينالنا منه نصيب وافر وامام خيبة الغرب فان المغرب العربي وافريقيا قادران على بعث القيم البشرية وتركيزها من جديد كاساس للحضارة الحق . ولا نعنى بذلك بان المغرب سيكون خط الاتصال بين الشرق والغرب فنحن لا نؤمن بالانفصال بين قسمي الدنيا الى هذا الحد وانما الذى نراه هو ان المغرب العربي قادر على ان يكون باعثا على تغليب التفاهم في العالم وتغليب سياسة الواقع على سياسة الاحلام الاستيلائية

فحرية المغرب العربى ستجعله منطقة خصام بين قوى العالم فاما ان يقضى عليه الخصام فيقع في ذبذبة قاتله واما ان يختار من الآن طريق الديمقراطية والتقدم على

طريق المذاهب الفتاكة وبذلك ينتصر ويكون اداة تغليب الحرية الديمقراطية في حوض البحر الابيض واداة تضامن اقتصادي وفني بين دول الحوض كلها .

-٤-

في رأينا أن الكتل مزيفة اليوم . فكل كتلة يحمل اتجاهها عناصر تتنافى مع المذاهب التى تدعى اعتناقها . . وكل كتلة فيها دول استعمارية سياستها احيانا استفزازية . على اننا اخترنا ولا نزال على ذلك الاختيار . اخترنا الديمقراطية ورفضنا الانتساب الى الشيوعية مع ان وجودنا فيما يسمى معسكر الحرية لا يمنعنا من مقاومة عنيفة لفساد سياسة الدول الديمقراطية . وقد برهن كثيرنا فى المغرب العربى على تمسكنا بحرية اتجاهنا في نطاق اتجاه الديمقراطيات ، هذا بالنسبة لليوم اما بالنسبة للمستقبل فعقيدتنا انه ليس لنا ان نبحث اليوم فى هذا فلنقتصر اليوم على اننا مهما تغيرت الظروف فاتجاهنا لا يكون الى غير احترام الانسان والى غير الديمقراطية والعدل وحرية كل دولة في صنع مصيرها بايدي شعبها .

اشترك في نشرتنا البريدية